الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال البَيْضاوي: الأُلفة إحدى فرائض الإسلام، وأركان الشَّريعة، ونظام شَمْل الدِّين.
وقال (خ): دلَّ حرف الجواب عن جملةِ خِصال الإسلام وأَعماله إلى ما يجب من حُقوق الآدميِّين على أنَّ المسألة إنما عَرضتْ من السَّائل عن حُقوقهم الواجبة عليهم، فجعَل خيرَ أَفعالها في المَثوبة إطعام الطَّعام الذي به قِوام الأَبدان، ثم ما يكون به قَضاء حُقوقهم من الأَقوال، فجعَل خيرَها إِفْشاء السَّلام.
* * *
7 - بابٌ مِنَ الإِيمَانِ أَنْ يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبَّ لِنَفْسِهِ
(باب: من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه)
يحتمِل تقديمَه (من الإيمان) على (أنْ يُحبَّ) بخلاف قوله: حُبُّ الرَّسول من الإيمان، وإِطعام الطَّعام من الإيمان، ونحو ذلك؛ إما للاهتمام بذِكْره، أو الحصْرِ كأنَّه قال: ليست المَحبَّة المذكورة إلا مِن الإيمان تعظيمًا لشأنها، وتحريضا عليها.
وفاعل (يُحبَّ) مُضمرٌ في الفعلين، أو المكلَّف، أو المُؤمِن، أو الرَّجل.
13 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قتادَةَ،
عَنْ أَنسٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَعَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّم، قَالَ: حَدَّثَنَا قتَادَةُ، عَنْ أَنسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ".
(م ت س ق).
(لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ)؛ أي: إيمانًا كامِلًا، ولا يَلزم أنَّه يحصُل بذلك وإنْ لم يأْتِ بسائر الأركان؛ لأنَّه مبالغةٌ، كانَّ الركن الأَعظم منه هذه المَحبَّة نحو:"لا صَلاةَ إلا بطُهُورٍ"، أو هي مُستلزمةٌ لذلك، أو يَستلزم ذلك لصِدْقه في الجُملة، وهو عند حُصول سائر الأَركان؛ إذ لا عُموم للمَفهوم.
واعلم أنَّ في بعض الرِّوايات: (لا يُؤمِنُ عبْدٌ)، وفي بعضِها:(أَحَدٌ).
(حَتَّى يُحِبَّ) بالنَّصب بـ (أنْ) مضمرةٍ بعد (حتى)، وهي جارَّةٌ لا عاطفةٌ، ولا ابتدائيةٌ تدلُّ على مُخالفة ما بعدَها لما قبلَها.
(لأَخِيهِ)؛ أي: في الإسلام، قال تعالى:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10].
(مَا يُحِبُّ)؛ أي: في مثْل ما يُحبُّ؛ إذْ عينُه محالٌ؛ إذ لا يكون في مَحلَّين، والمراد: ما يحبُّ من الخَير كما جاء ذلك صَريحًا في روايةِ النَّسائي، وذلك الطَّاعات والمُباحات من الدُّنيا.
واللَّفْظ وإنْ كان ظاهره المِثْليَّة لكن حقيقته أنْ يحبَّ أنْ يكون
أَخوه أفْضلَ منه؛ لأنَّ كلَّ أحدٍ يحبُّ أنْ يكون أفْضل من غيره، فإذا أحبَّ لأخيه مثْلَ ذلك دخَلَ هو في جُملة المفضولين.
ثم قال ابن الصَّلاح: إنَّ هذا يُعدُّ من الصَّعب المُمتنِع، ولكنْ لا يُعدُّ بأنْ يحبَّ أنْ يحصل لأَخيه من جهةٍ أُخرى مثل ذلك من جِهةٍ لا يُزاحمه، ولا ينتقصُ عنه، وذلك سَهْل على القَلْب السَّليم.
واعلم أنَّ من الإيمان أيضًا أن يُبغض لأخيه ما يُبغض لنفْسه، ولكن تَركَه في الحديث إما اكتفاءً؛ لأنَّ حبَّ الشيء يَستلزم بُغْض نقيضه، أو لأنَّ الشَّخص لا يُبغض شيئًا لنفْسه، فلا يحتاج لذِكْره.
والمَحبَّة عرَّفها أكثَر المتكلمين: بالإِرادة، فقيل: فهي إما اعتقاد النَّفع، أو النَّفع، أو مَيل يَتبع ذلك، أو صفةٌ مخصِّصةٌ لأحد الطَّرفين بالوُقوع.
وقال (ن): أَصْل المحبة المَيْل إلى ما يُوافق المَحبوب، ثم الميْل قد يكون إلى ما يَستلذُّه بحواسِّه كحُسن الصُّورة، أو بعقْله كمحبه الفضْل والكمال، أو لإحسانه إليه، ودفْع المضارِّ.
وقال التَّيْمِي: دلَّك رسول صلى الله عليه وسلم على مَعرفة الإيمان من نفْسك، فانظُر فإن اخترتَ لأَخيك في الإسلام ما تَختار لنَفْسك؛ فقد اتصفْتَ بصفة الإيمان، وإنْ فرَّقتَ بينك وبينه في إرادة الخير؛ فلستَ على حقيقة الإيمان، وإذا كان الإيمان مُشتقًّا مِن الأَمْن، فكأنَّه يُؤمِّن أَخاه من الضَّيم والشَّر، وإنما يصحُّ هذا إذا ساوى بينَه وبين نفْسه، فأمَّا إذا كان وُصول الشرِّ إلى أَخيه أَهون عليه من وُصوله إلى نفْسه، أو حصولُه