الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
55 -
قال اللَّه تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
(59)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنَّسَائِي عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما أنه قال: نزلت: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عديِّ السهمي، إذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في السرية.
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية وقد أورد المفسرون هذا الحديث وجعلوه سبب نزولها منهم الطبري والبغوي وابن العربي والقرطبي وابن كثير والطاهر بن عاشور وقد ورد بسط هذه القصة في موضع آخر عن علي رضي الله عنه -
فقد قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم سريَّةً فاستعمل عليها رجلاً من الأنصار، وأمرهم أن يطيعوه، فغضب، فقال: أليس أمركم النبي صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: فاجمعوا لي حطباً، فجمعوا، فقال: أوقدوا ناراً، فأوقدوها، فقال: ادخلوها، فهمُّوا، وجعل بعضهم يمسك بعضاً، ويقولون: فررنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من النار، فما زالوا حتى خمدت النار، فسكن غضبه، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:(لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة، الطاعة في المعروف).
قال أبو عمر ابن عبد البر: (وكان في عبد اللَّه بن حذافة دعابة معروفة ومن دعابته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمَّره على سرية فأمرهم أن يجمعوا حطباً ويوقدوا ناراً فلما أوقدوها أمرهم بالتقحم فيها فأبوا فقال لهم: ألم يأمركم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بطاعتي وقال من أطاع أميري فقد أطاعني، فقالوا: ما آمنا باللَّه واتبعنا رسوله إلا لننجو من النار، فصوّب رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلهم وقال لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق قال الله تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) وهو حديث صحيح الإسناد مشهور) اهـ.
وهذا الكلام من ابن عبد البر يدل على أنه يرى أن أمير السرية المذكور في حديث علي رضي الله عنه هو عبد الله بن حذافة المذكور في حديث ابن عباس رضي الله عنهما لأن سياق الحديث الذي ذكره يوافق حديث علي رضي الله عنه تماماً.
وقد تبع ابنُ القيم ابنَ عبد البر على هذا فقال بعد سياقه لحديثي ابن عباس وعلي رضي الله عنهم: (وهذا هو عبد اللَّه بن حذافة السهمي).
ففسر الأمير المبهم في حديث علي، بالرجل المذكور في حديث ابن عباس وهو عبد الله بن حذافة.
* النتيجة:
أن الحديث المذكور سبب نزول الآية الكريمة لصحة سنده، وصراحة لفظه، واحتجاج المفسرين به وموافقته للفظ الآية. والله أعلم.
* * * * *