المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

56 - قال اللَّه ثعالى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى - المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة - جـ ١

[خالد المزيني]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌ أهمية الموضوع:

- ‌ أسباب اختيار الموضوع:

- ‌ الدراسات السابقة:

- ‌ خطة البحث:

- ‌التمهيد

- ‌المبحث الأولمكانة أسباب النزول وأهميتها

- ‌المبحث الثانيفوائد معرفة أسباب النزول

- ‌المبحث الثالثنشأة علم أسباب النزول

- ‌المبحث الرابعمصادر أسباب النزول

- ‌ المصدر الأول: كتب السنة:

- ‌1 - الموطأ للإمام مالك

- ‌2 - مسند الإمام أحمد بن حنبل

- ‌3 - المسند الجامع للدارمي

- ‌4 - صحيح البخاري

- ‌5 - صحيح مسلم

- ‌6 - سنن أبي داود:

- ‌7 - سنن الترمذي:

- ‌8 - سنن النَّسَائِي

- ‌9 - سنن ابن ماجه:

- ‌ المصدر الثاني: كتب التفسير:

- ‌1 - جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري:

- ‌2 - تفسير ابن أبي حاتم:

- ‌3 - تفسير الثعلبي:

- ‌4 - تفسير البغوي:

- ‌5 - تفسير ابن كثير:

- ‌6 - الدر المنثور للسيوطي:

- ‌ ثالثاً: المصادر المستقلة:

- ‌1 - أسباب النزول للواحدي:

- ‌2 - لباب النقول في أسباب النزول:

- ‌المبحث الخامسبواعث الخطأ في أسباب النزول

- ‌قواعد في أسباب النزول وضوابط الترجيح فيها

- ‌الفصل الأولقواعد في أسباب النزول

- ‌المبحث الأولتعريف أسباب النزول ومفهومه لدى العلماء

- ‌سبب النزول في الاصطلاح

- ‌الأركان التي تعرف بها أسباب النزول

- ‌المبحث الثانيأسباب النزول من حيث صيغتها

- ‌المبحث الثالثتعدد النازل والسبب واحد

- ‌المبحث الرابعتعدد السبب والنازل واحد

- ‌المبحث الخامسعموم اللفظ وخصوص السبب

- ‌المبحث السادستكرر النزول

- ‌الفصل الثانيضوابط الترجيح في أسباب النزول

- ‌المبحث الأولالترجيح بتقديم الصحيح على الضعيف

- ‌المبحث الثانيالترجيح بتقديم السبب الموافق لِلفظ الآية على غيره

- ‌المبحث الثالثالترجيح بتقديم قول صاحب القصة على غيره

- ‌المبحث الرابعالترجيح بتقديم قول الشاهد للسبب على الغائب عنه

- ‌المبحث الخامسالترجيح بدلالة السياق القرآني

- ‌المبحث السادسالترجيح بدلالة الوقائع التاريخية

- ‌سُورَةُ البَقَرَة

- ‌(97)

- ‌(115)

- ‌(125)

- ‌(142)

- ‌(143)

- ‌(144)

- ‌(158)

- ‌(187)

- ‌(189)

- ‌(195)

- ‌(196)

- ‌(197)

- ‌(198)

- ‌(199)

- ‌(219)

- ‌(220)

- ‌(222)

- ‌(223)

- ‌(228)

- ‌(229)

- ‌(231)

- ‌(232)

- ‌(238)

- ‌(256)

- ‌(267)

- ‌(272)

- ‌(284)

- ‌(285)

- ‌(286)

- ‌سورة آل عمران

- ‌(12)

- ‌(13)

- ‌(77)

- ‌(86)

- ‌(87)

- ‌(88)

- ‌(89)

- ‌(113)

- ‌(114)

- ‌(115)

- ‌(122)

- ‌(128)

- ‌(161)

- ‌(165)

- ‌(169)

- ‌(172)

- ‌(174)

- ‌(186)

- ‌(188)

- ‌(195)

- ‌(199)

- ‌سورة النساء

- ‌(3)

- ‌(6)

- ‌(11)

- ‌(12)

- ‌(19)

- ‌(24)

- ‌(32)

- ‌(33)

- ‌(43)

- ‌(51)

- ‌(52)

- ‌(59)

- ‌(65)

- ‌(77)

- ‌(83)

- ‌(88)

- ‌(94)

- ‌(95)

- ‌(95)

- ‌(97)

- ‌(102)

- ‌(105)

- ‌(127)

- ‌(128)

- ‌(176)

- ‌سورة المائدة

- ‌6

- ‌(33)

- ‌(39)

- ‌(41)

- ‌(78)

- ‌(79)

- ‌(80)

- ‌(81)

- ‌(83)

- ‌(87)

- ‌(88)

- ‌(89)

- ‌(90)

- ‌(91)

- ‌(93)

- ‌(101)

- ‌(102)

- ‌(106)

- ‌(107)

- ‌(108)

- ‌سورة الأنعام

- ‌(33)

- ‌(51)

- ‌(52)

- ‌(118)

- ‌(119)

- ‌(120)

- ‌(121)

- ‌(160)

- ‌سورة الأعراف

- ‌(31)

- ‌(175)

- ‌سورة الأنفال

- ‌(1)

- ‌(9)

- ‌(19)

- ‌(30)

- ‌(32)

- ‌(33)

- ‌(34)

- ‌(66)

- ‌(67)

- ‌(68)

- ‌(69)

- ‌سورة التوبة

- ‌(19)

- ‌(34)

- ‌(58)

- ‌(79)

- ‌(84)

- ‌(85)

- ‌(94)

- ‌(95)

- ‌(96)

- ‌(108)

- ‌(113)

- ‌(114)

- ‌(117)

- ‌(118)

- ‌(119)

الفصل: 56 - قال اللَّه ثعالى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى

56 -

قال اللَّه ثعالى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ‌

(65)

* سَبَبُ النُّزُولِ:

أخرج الإمام أحمد والبخاري، ومسلم وأبو داود والترمذي والنَّسَائِي وابن ماجه عن عروة بن الزبير أن الزبير كان يحدث: أنه خاصم رجلاً من الأنصار قد شهد بدراً إلى النبي صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة، كانا يسقيان بها كلاهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للزبير:(اسق ثم أرسل إلى جارك) فغضب الأنصاري وقال: يا رسول اللَّه أن كان ابن عمتك، فتلون وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثم قال للزبيرِ:(اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر). فاستوعى النبي صلى الله عليه وسلم حينئذٍ للزبير حقه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه سعةً له وللأنصاري، فلما أحفظ الأنصاري رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم استوعى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم للزبير حقه في صريح الحكم.

قال عروة: قال الزبير: واللَّه ما أحسب هذه الآية أُنزلت إلا في ذلك (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).

ص: 401

وفي رواية للبخاري: فقال الزبير: والله إن هذه الآية أنزلت في ذلك: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ).

* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:

هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية وقد اختار هذا الحديث سبباً لنزول الآية بعض المفسرين كالبغوي والقرطبي وابن كثير.

قال القرطبي بعد أن ساق الأسباب المذكورة لنزول الآية: (وإذا كان سبب نزول هذه الآية ما ذكرناه من الحديث ففقهها أنه عليه الصلاة والسلام سلك مع الزبير وخصمه مسلك الصلح فقال: (اسق يا زُبير)). اهـ. وهذا يدل على اختياره لهذا السبب.

وقال أبو العباس القرطبي: (قوله: (إن رجلاً من الأنصار) قيل: إن هذا الرجل كان من الأنصار نسباً، ولم يكن منهم نصرةً وديناً، بل كان منافقاً لما صدر عنه من تهمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجور في الأحكام لأجل قرابته ولأنه لم يرض بحكمه ولأن الله تعالى قد أنزل فيه (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) هذا هو الظاهر من حاله ويحتمل أنه لم يكن منافقاً، ولكن أصدرَ ذلك منه بادرةُ نفس وزلة شيطان) اهـ.

ص: 402

فقوله: ولأن الله تعالى قد أنزل فيه (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ) يدل على أنه يرى القصة سبباً لنزول الآية.

وذهب بعض أهل العلم إلى أن الآية نزلت فيمن ذكرهم اللَّه بقوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ .. ).

قال الطبري: (وهذا القول أعني قول من قال: عنى به المحتكمان إلى الطاغوت اللذان وصف اللَّه شأنهما في قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) أولى بالصواب، لأن قوله:(فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) في سياق قصة الذين أسدى الله الخبر عنهم بقوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ) ولا دلالة تدل على انقطاع قصتهم، فإلحاق بعض ذلك ببعض ما لم تأت دلالة على انقطاعه أولى) اهـ.

وقال ابن العربي مؤيدًا: (اختار الطبري أن يكون نزول الآية في المنافق واليهودي ثم تتناول بعمومها قصة الزبير وهو الصحيح) اهـ.

وقال ابن عاشور: (والظاهر عندي أن الحادثتين وقعتا في زمن متقارب ونزلت الآية في شأن حادثة بشرٍ المنافق فظنها الزبير نزلت في حادثته مع الأنصاري) اهـ.

فهذا ما احتج به الفريقان، فالأولون احتجوا بصحة إسناد القصة والتنصيص على أنها سبب النزول من قِبل الزبير وغيره وهو صاحب القصة.

والآخرون احتجوا بسياق الآيات القرآني وأنها نزلت فيمن يريد التحاكم إلى الطاغوت من المنافقين.

والظاهر والله أعلم أن القول الثاني أسعد بالصواب لوجوه:

الأول: أن سياق الآيات متصل بعضه ببعض لم يفصل بينها فاصل غريب ففي أولها قول اللَّه: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ .. ) وفي آخرها قوله سبحانه:

ص: 403

(فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ .. ) فالآيات في أولها وآخرها تتحدث عن التحاكم إلى الله أو الطاغوت ومن المعلوم أن وحدة اللفظ دليلُ وحدة المعنى.

الثاني: أن الزبير رضي الله عنه كان لا يجزم بأن الآية نزلت في قصته فقد قال ابن حجر رحمه الله: (والراجح رواية الأكثر وأن الزبير كان لا يجزم بذلك).

ولا ريب أن تردد صاحب القصة في الجزم بنزولها يوجب لغيره التردد والريب.

الثالث: قال ابن حجر: (روى إسحاق بن راهويه في تفسيره بإسناد صحيح عن الشعبي، قال: كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة فدعا اليهودي المنافق إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة، ودعا المنافقُ اليهودي إلى حكامهم لأنه علم أنهم يأخذونها فأنزل اللَّه هذه الآيات إلى قوله: (وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) اهـ.

وهذا اختيار مجاهد أيضًا كما رواه ابن أبي حاتم عنه.

ولا يخفى أن الشعبي ومجاهداً من كبار التابعين وقد صحبا صحابيين كبيرين فالأول قد صحب ابن مسعود في الكوفة والثاني قد صحب ابن عبَّاسٍ في مكة ولا شك أن هذه القرينة توجب لقولهما أصلاً، كيف لا وقد عرفت منزلة هذين الصحابيين في تفسير القرآن، وسموهما فيه.

فإن قيل: فلماذا حسب الزبير رضي الله عنه أن الآية نزلت فيه؟

فالجواب ما ذكره ابن عاشور في قوله: (الظاهر عندي أن الحادثتين وقعتا في زمن متقارب ونزلت الآية في شأن حادثة المنافق فظنها الزبير نزلت في حادثته مع الأنصاري) اهـ.

* النتيجة:

أن الآية لم تنزل بسبب قصة الزبير مع الأنصاري لأن الزبير لم يكن يجزم بذلك وإذا كان صاحب القصة مترددا فغيره أولى بالتردد، ولأن السياق القرآني يدور حول تحاكم المنافقين إلى الطاغوت، واعتبار السياق أولى لبعده عن الاحتمال. والله أعلم.

ص: 404