الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
68 -
قال الله تعالى: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
(176)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج البخاري وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنَّسَائِي وابن ماجه عن جابر بن عبد اللَّه رضي الله عنه قال: مرضت فجاءني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يعودني وأبو بكر، وهما ماشيان، فأتاني وقد أغمي عليَّ، فتوضأ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثم صب وضوءه عليَّ فأفقت، فقلت: يا رسول اللَّه، وربما قال سفيان: فقلت: أي رسولَ اللَّه، كيف أقضي في مالي، كيف أصنع في مالي؟ قال: فما أجابني بشيء حتى نزلت آية الميراث.
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية الكريمة وعلى هذا جمهور المفسرين كالطبري والبغوي وابن العربي وابن عطية والقرطبي وابن كثير وابن عاشور.
قال البغوي: (نزلت في جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ثم ساق الحديث) اهـ.
وقال القرطبي: (نزلت بسبب جابر رضي الله عنه ثم ساق الحديث) اهـ.
وقال ابن عاشور: (ثبت في الصحيح أن الذي سأله هو جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ثم ساق الحديث إلى قوله: فنزل قوله تعالى: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ) اهـ.
وهذا الحديث المذكور هو الصحيح في نزول آية الكلالة بخلاف قوله تعالى: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ .. ) فإن هذه الآية لا تتفق مع حديث جابر وإن قال بهذا بعض أهل العلم؛ لأن الآية المذكورة في أول السورة إنما هي في الإخوة لأم دون الأشقاء، وآية الكلالة المذكورة في آخر السورة في الإخوة الأشقاء.
وقد روى الطبري عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال في خطبته: (ألا إن الآية التي أنزل الله في أول سورة النساء في شأن الفرائض أنزلها الله في الولد والوالد، والآية الثانية أنزلها اللَّه في الزوج والزوجة والإخوة من الأم، والآية التي ختم الله بها سورة النساء أنزلها في الإخوة والأخوات من الأب والأم، والآية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها في (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ) مما جرت الرحم من العصبة) اهـ.
ومما يدل على أن الآية الثانية من النساء في الإخوة لأم أن الله سوى بينهم في الميراث فقال: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ) وجعل لهم عند الاجتماع رجالاً ونساءًا لثلث بينهم جميعاً فقال: (فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ .. ) بينما جعل للشقيقة النصف فإن كانتا اثنتين فأكثر فلهما الثلثان مما ترك كما أنه فضل ذكرهم على أُنثاهم كالبنات تماماً فقال: (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ .. ) وبهذا يظهر الفرق بين الكلالتين في أول السورة وآخرها.
ومما يؤكد هذا أنه قد جاء عند الإمام أحمد بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجابر: (يا جابر إني لا أُراك ميتًا من وجعك هذا، فإن اللَّه قد أنزل فبين الذي لأخواتك فجعل لهن الثلثين .. الحديث).
فلو لم يكنَّ شقيقات لما جعل لهن الثلثين واللَّه أعلم.
* النتيجة:
أن سبب نزول الآية قصة جابر لصحة سندها، وصراحة لفظها، وموافقتها للفظ الآية، وقواعد الفرائض، واتفاق أكثر المفسرين على ذلك، واللَّه أعلم.
* * * * *
سورة المائدة