الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
62 -
قال الله تعالى: (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا
(95)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج البخاري وأحمد والدارمي ومسلم والترمذي والنَّسَائِي عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: لما نزلت: (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ادعوا فلاناً). فجاءه ومعه الدواةُ واللوح، أو الكَتِف فقال:(اكتب لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل اللَّه). وخلف النبي صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم، فقال: يا رسول الله أنا ضرير، فنزلت مكانها:(لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ).
وأخرج البخاري وأبو داود والترمذي والنَّسَائِي عن زيد بن ثابت رضي الله عنه -
أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أملى عليه: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله) قال فجاءه ابن أمِّ مكتوم وهو يُمِلُّها عليَّ، فقال: يا رسول اللَّه، لو أستطيع الجهاد لجاهدت، وكان رجلاً أعمى، فأنزل الله تبارك وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم وفخذه على فخذي، فثقلت عليَّ حتى خِفْتُ أن تُرضَّ فخذي ثم سُرِّي عنه فأنزل اللَّه عز وجل:(غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ).
* دراسة السبب:
هكذا جاء في سبب نزول هذا المقطع من الآية وعلى هذا القول جمهور أهل التفسير كالطبري والبغوي وابن عطية والقرطبي وابن كثير وابن عاشور وغيرهم.
قال الطبري: (أي لا يعتدل المتخلفون عن الجهاد في سبيل اللَّه من أهل الإيمان باللَّه ورسوله المؤثرون الدعة والخفض والقعود في منازلهم على مقاساة حزونة الأسفار والسير في الأرض، ومشقة ملاقاة أعداء اللَّه بجهادهم في ذات الله وقتالهم في طاعة الله، إلا أهل العذر منهم بذهاب أبصارهم، وغير ذلك من العلل التي لا سبيل لأهلها للضرر الذي بهم إلى قتالهم وجهادهم في سبيل الله والمجاهدون في سبيل الله، ومنهاج دينه لتكون كلمة الله هي العليا) اهـ.
وقال البغوي: (أي ليس المؤمنون القاعدون عن الجهاد من غير عذر والمؤمنون والمجاهدون سواء، غير أُولي الضرر فإنهم يساوون المجاهدين لأن العذر أقعدهم) اهـ.
وقال السعدي: (أي لا يستوي من جاهد من المؤمنين بنفسه وماله، ومن لم يخرج للجهاد ولم يقاتل أعداء اللَّه.
ففيه الحث على الخروج للجهاد، والترغيب في ذلك، والترهيب من التكاسل والقعود عنه من غير عذر.
وأما أهل الضرر كالمريض، والأعمى، والأعرج، والذي لا يجد ما يتجهز به فإنهم ليسوا بمنزلة القاعدين من غير عذر.
فمن كان من أولي الضرر، راضيًا بقعوده، لا ينوي الخروج في سبيل أللَّه، لولا وجود المانع ولا يحدث نفسه بذلك فإنه بمنزلة القاعد لغير عذر.
ومن كان عازماً على الخروج في سبيل اللَّه، لولا وجود المانع يتمنى ذلك ويحدث به نفسه فإنه بمنزلة من خرج للجهاد، لأن النية الجازمة إذا اقترن بها مقدورها من القول أو الفعل ينزل صاحبها منزلة الفاعل) اهـ.
* النتيجة:
أن سبب نزول قوله تعالى: (غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ) شكاية ابن أم مكتوم لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ضرارته وعجزه عن الجهاد وذلك لصحة سند الحديث وصراحة اللفظ وموافقة السياق القرآني واتفاق المفسرين على ذلك واللَّه أعلم.
* * * * *