الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أربابها أو غير أربابها؟
وقال لي: اشترى عمر بن الخطّاب رضي الله عنه دار السجن من مالك أو غير مالك؟
فلمّا علمت أنّ الحجّة لزمتني، قمت.
[نفور الشافعيّ من المتكلّمين]
وقال الربيع: حضرت الشافعيّ- أو حدّثني أبو شعيب، إلّا أنّي أعلم أنّه حضر عبد الله بن عبد الحكم، ويوسف بن عمرو بن يزيد وحفص الفرد، وكان الشافعيّ يسمّيه «المنفرد» - فسأل حفص عبد الله بن عبد الحكم فقال:«ما تقول في القرآن؟ » فأبى أن يجيبه. فسأل يوسف بن عمرو بن يزيد فلم يجبه، وأشار كلاهما إلى الشافعيّ. فقال الشافعيّ، واحتجّ عليه. فطالت فيه المناظرة، فقام الشافعيّ بالحجّة عليه بأنّ القرآن كلام الله غير مخلوق وكفّر حفصا. قال الربيع: فلقيت حفصا بالمسجد بعد فقال: أراد الشافعيّ قتلي؟
وقال الربيع: سمعت الشافعيّ يقول: ما أوردت الحقّ والحجّة على أحد فقبلها منّي إلّا هبته واعتقدت مودّته. ولا كابرني على الحقّ أحد ودفع الحجّة إلّا سقط من عيني.
وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم:
سمعت الشافعيّ يقول: ما ناظرت أحدا فأحببت أن يخطئ.
وفي رواية: ما ناظرت أحدا إلّا على النصيحة.
وفي رواية: وما في قلبي من علم إلّا وددت أنّه عند كلّ أحد ولا ينسب إليّ.
وفي رواية: ما ناظرت أحدا أحببت أن يخطئ إلّا صاحب بدعة، فإنّي أحبّ أن ينكشف أمره للناس.
[تعلّق الشافعيّ بالأثر]
وعن أحمد بن حنبل أنّه قال: كان أحسن أمر الشافعيّ عندي أنّه كان إذا سمع الخبر لم يكن عنده، قال به وترك قوله.
وفي رواية: كان الشافعيّ إذا ثبت [164 أ] عنده الخبر قلّده، وخير خصلة كانت فيه: لم يكن يشتهي الكلام، وإنّما همّه الفقه.
وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول:
قال محمد بن إدريس الشافعيّ: أنتم أعلم بالأخبار الصّحاح منّا. فإذا كان خبر صحيح، فأعلمني حتّى أذهب إليه، كوفيّا كان أو بصريّا أو شاميّا.
وفي رواية: أنتم أعلم بالحديث والرجال منّي.
فإذا كان الحديث الصحيح فأعلموني، إن شاء أن يكون كوفيّا أو بصريّا أو شاميّا، حتى أذهب إليه، إذا كان صحيحا.
وفي رواية: قال لنا الشافعيّ: إذا صحّ عندكم الحديث فقولوا لنا حتّى نذهب إليه!
قال البيهقيّ: فإنّما أراد حديث أهل العراق، والله أعلم، ليأخذ بما صحّ عنده (1) من أحاديث أهل العراق كما أخذ بما صحّ عنده من أحاديث أهل الحجاز. (قال): وهذا لأنّ المتقدّمين من أهل الحجاز كانوا لا ينكرون عن رواية أهل العراق ولا يأخذون بها، لما يبلغهم من مساهلة بعضهم في الرواية. فلمّا قام بعلم حديثهم ومعرفة رواية حفّاظهم من قام، وميّزوا صحيح الحديث من سقيمه، أخذ الشافعيّ رحمه الله بما صحّ من ذلك.
وكان أحمد بن حنبل رحمه الله من أهل العراق، وكان قد عرف من أحوال رواتهم لحديثهم ما عساه يخفى على علماء الحجاز، فرجع الشافعيّ إليه في معرفة رواة الحديث من أهل العراق. ثمّ كان
(1) في المخطوط: عندهم.
الشافعيّ أعرف منه بأحوال رواة الحديث من أهل الحجاز، وذلك بيّن في مذاكرتهما.
وقال المزنيّ: سمعت الشافعيّ يقول: إذا وجدتم سنّة فاتّبعوها ولا تلتفتوا إلى قول أحد.
وعن حرملة بن يحيى: قال الشافعيّ: كلّ ما قلت، وكان عن النبيّ صلى الله عليه وسلم خلاف قولي، فحديث النبيّ صلى الله عليه وسلم أولى، فلا تقلّدوني!
وقال الربيع: سمعت الشافعيّ يقول: إذا وجدتم في كتابي خلاف سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلته!
(قال): وروى الشافعيّ حديثا فقال له رجل:
تأخذ بهذا يا أبا عبد الله؟ !
فقال: متى رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا صحيحا فلم آخذ به، فأشهدكم والجماعة أنّ عقلي قد ذهب! - وأشار بيده إليّ على رءوسهم.
وفي رواية: سمعت الشافعيّ- وذكر حديثا عن [164 ب] النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال له رجل: تأخذ به يا أبا عبد الله؟ - فقال: سبحان الله! أروي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم شيئا لا آخذ به؟ متى عرفت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا ولم آخذ به، فأنا أشهدكم أنّ عقلي قد ذهب.
وقال الحميديّ: ذكر الشافعيّ حديثا، فقال له رجل: تأخذ به يا أبا عبد الله؟
فقال: أفي الكنيسة؟ أو ترى على وسطي زنّارا؟
نعم، أقول به! وكلّ ما بلغني عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قلت به.
وفي رواية: كنت بمصر، فحدّث محمد بن إدريس بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رجل:
يا أبا عبد الله، تأخذ بهذا؟
قال: رأيتني خرجت من كنيسة؟ ترى عليّ زنّارا حتّى لا أقول بهذا؟ إذا ثبت الحديث عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قلت به وقوّلته إيّاه ولم أزل عنه. وإن هو لم يثبت عندي لم أقوّله إيّاه.
وفي رواية عن الربيع: سمعت الشافعيّ- وسأله رجل عن مسألة فقال: يروى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة كذا وكذا.
فقال له السائل: يا أبا عبد الله، تقول به؟
فرأيت الشافعيّ أرعد وانتفض وقال: يا هذا، أيّ أرض تقلّني، أو أيّ سماء تظلّني، إذا رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا فلم أقل به؟ نعم! على السمع والبصر!
وفي رواية: سمعت الشافعيّ، وسأله رجل عن مسألة، فقال: يروى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال كذا وكذا.
فقال له السائل: يا أبا عبد الله، أتقول بهذا؟
فارتعد الشافعيّ واصفرّ وحال لونه وقال:
ويحك! أيّ أرض تقلّني، وأيّ سماء تظلّني إذا رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فلم أقل به؟ نعم، على الرأس والعينين! على الرأس والعينين!
(قال): وسمعت الشافعيّ يقول: ما من أحد إلّا وتذهب عليه سنّة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويعزب عنه فهمها. [ما] قلت من قول أو أصّلت من أصل فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قلت، فالقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قولي- وجعل يردّد هذا الكلام.
وعن أبي ثور: سمعت الشافعيّ يقول: كلّ حديث عن النبيّ صلى الله عليه وسلم فهو قولي، وإن لم تسمعوه منّي.
وعن الحسين الكرابيسيّ: قال لنا الشافعيّ: إن أصبتم الحجّة في الطريق مطروحة، فاحكوها عنّي، فإنّي قائل بها.
وقال [165 أ] الربيع: سمعت الشافعيّ يقول:
إذا وجدتم سنّة من رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف قولي،