الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شبهة مردودة في هذا النوع من النسخ:
لقد ورد في تفسير ابن كثير مثال على هذه الحالة في شروط صلح الحديبية إذ كان من شروطها «على ألا يأتيك أحد منا إلّا رددته إلينا» وفي رواية «من جاءك منا» (1).
ثم قالوا: إن آية الممتحنة: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ ..
[الممتحنة: 10].
فأمرت الآية بعدم ردّ النساء، أو على حدّ تعبير بعض المفسرين فنسخ الله في حقّ النساء، ولكن كما يقولون يلزم منه القول بنقض العهد، هكذا قالوا، وزعم المستشرقون ومن في قلبه مرض أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي بدأ بنقض العهد حين نزلت عليه آية الممتحنة المذكورة.
والحقّ أنه لا نسخ للسنة بالقرآن في هذه الحادثة، لأن أكثر ما يقال في هذا الأمر وحسب الروايات المذكورة، أنها من باب تخصيص القرآن للسنة، وقد خلت كتب الأصول من التمثيل عليه، ويعتبر هذا من أحسن الأمثلة على تخصيص القرآن للسنة، كما ذكره ابن كثير بل هو المثال الوحيد.
أما قول بعض المفسرين أن هذا نسخ فإن هذا على رأي من يقول: إن التخصيص بالمنفصل هو نسخ جزئي في رأي لأحد المجتهدين.
والحق أن هذه الآية لم تنسخ، ولم تخصص بالروايات المذكورة، إذ ثبت في صحيح البخاري (على ألا يأتيك رجل منا إلّا رددته إلينا)(2) وفي هذه الرواية تفسير لكلمة أحد- الواردة في إحدى الروايات الصحيحة- برجل الواردة في الروايات الأخرى، وعندها لن تكون الآية في حقّ النساء ناسخة ولا مخصصة والله أعلم.
(1) تفسير ابن كثير 4/ 214، 372.
(2)
صحيح البخاري. كتاب الشروط. باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط ح (2731، 2732).
رابعا: نسخ القرآن بالسنة: أما هذا النوع فقد ذهب الشافعي إلى منعه وعدم جوازه، وذهب جمهور العلماء إلى جواز نسخ القرآن بالسّنّة.
وندع المناقشة بين الفريقين والتي لا يترتب عليها أثر، إذ لم نجد فيه واقعة واحدة من وقائع النسخ على هذا النوع، ومن هنا نرى أن الخلاف الذي قام حول جوازه خلاف نظري، يحسمه عدم وقوعه ووجوده.
خامسا: أما نسخ الإجماع بالإجماع، فإن الإجماع كما قال الأصوليون: لا ينسخ ولا ينسخ به، إذ لا يتصور أن يحصل إجماع على نسخ نص، إذ لا يصح الإجماع مع وجود النص، كما لا يصح أن ينسخ إجماع إجماعا لعدم صحة أحدهما، والكلام يطول في هذا النوع وفي النسخ بالقياس، وفي كتب الأصول المزيد لمن أراده.