الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فجئت إليه والحال أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلي إلى جهة المشرق وإيماؤه إلى السجود أخفض من إيمائه إلى الركوع
(فقه الحديث) والحديث يدل على أن من صلى على الراحلة يومئُ بالركوع والسجود ولا يلزمه وضع الجبهة على السرج ويكون إيماؤه للسجود أخفض من إيمائه للركوع بما يتحقق به الفرق بينهما
(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه مسلم والنسائي والبيهقي وابن ماجه بلفظ أتم والترمذي وقال حسن صحيح والعمل على هذا عند عامة أهل العلم وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن جابر قال رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلي النوافل على راحلته في كل وجه يومئُ ولكنه يخفض السجدتين من الركعتين. وأخرجه البخاري عن جابر أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلي التطوع وهو راكب في غير القبلة. وفي رواية له كان يصلي على راحلته نحو المشرق فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة
(باب الفريضة على الراحلة من عذر)
أي بيان أنه هل تجوز صلاة الفريضة على الدابة لعذر. وفي نسخة العيني والمنذرى من غير عذر أي من غير عذر شديد وعليه يحمل قوله في الحديث لم يرخص لهن في ذلك في شدة
(ص) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ هَلْ رُخِّصَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يُصَلِّينَ عَلَى الدَّوَابِّ قَالَتْ لَمْ يُرَخَّصْ لَهُنَّ فِي ذَلِكَ فِي شِدَّةٍ وَلَا رَخَاءٍ. قَالَ مُحَمَّدٌ هَذَا فِي الْمَكْتُوبَةِ.
(ش)(رجال الحديث)(النعمان بن المنذر) هو أبو الوزير الغساني. روى عن عطاء ابن أبى رباح ومجاهد وطاوس والزهري وسالم بن عبد الله وغيرهم. وعنه محمد بن شعيب والهيثم ابن حميد ومحمد بن الوليد ويحيى بن حمزة وجماعة. وثقه أبو زرعة ودحيم وذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو داود كان داعية إلى القدر وقال النسائي ليس بذاك القوى. روى له أبو داود والنسائي مات سنة اثنتين ومائة
(معنى الحديث)
(قوله هل رخص للنساء الخ) بالبناء للمفعول أي هل سهل النبي صلى الله عليه وآله وسلم حال حياته للنساء أن يصلين المكتوبة على الراحلة في السفر فقالت عائشة لم يرخص لهن في الصلاة على الدواب في حالة العسر واليسر فالمراد بالشدة العذر الذى لا حرج معه في الصلاة على الأرض. أما العذر الشديد فيجوز من أجله أداء الفريضة على الراحلة للنساء بل وللرجال لما رواه
البيهقي من طريق عمرو بن عثمان بن يعلى عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم انتهى إلى مضيق هو وأصحابه والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم وحضرت الصلاة فأمر المؤذن فأقام فتقدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على راحلته فصلى بهم يومئُ إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع. قال البيهقي وفي إسناده ضعف اهـ
والمراد بالسماء المطر وبالبلة الوحل.
وأخرجه أحمد والنسائي والدارقطني والترمذي وقال حديث غريب تفرد به عمرو ابن الرماح وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم. وروي عن أنس بن مالك أنه صلى في ماء وطين على دابته. والعمل على هذا عند أهل العلم. وبه يقول أحمد وإسحاق اهـ
وقد روى الترمذي عن أحمد وإسحاق أنهما يقولان بجواز الفريضة على الراحلة إذا لم يجد موضعًا يؤديها فيه نازلًا. وقد حكى النووي الإجماع على عدم جواز صلاة الفريضة على الدابة من غير ضرورة قال فإذا أمكنه استقبال القبلة والقيام والركوع والسجود على دابة واقفة عليها هودج أو نحوه جازت الفريضة علي الصحيح في مذهبنا فإن كانت سائرة لم تصح على الصحيح المنصوص للشافعي وقيل تصح كالسفينة فإنها تصح فيها الفريضة بالإجماع. ولو كان في ركب وخاف لو نزل للفريضة انقطع عنهم ولحقه الضرر قال أصحابنا يصلي الفريضة على الدابة بحسب الإمكان وتلزمه إعادتها لأنه عذر نادر اهـ
(وقالت الحنفية) لا يحوز الفرض على الدابة إلا لضرورة كتعذر النزول لخوف مرض أو زيادته وخوف عدو وسبع ونفار دابة وكثرة طين ووحل وفوات رفقة فيجوز أن يصلي على الراحلة بإيماء للسجود أخفض من الركوع وقبلته حيث توجهت دابته ولا يضره نجاسة السرج والركابين والدابة. ومثل الفرض في ذلك صلاة الجنازة والواجب كقضاء نفل أفسده ومنذورة والوتر عند أبى حنفية وسجدة التلاوة إذا وجبت علي الأرض فلا تجوز على الدابة لغير ضرورة لأنها وجبت كاملة فلا تتأدى بما هو ناقص
(وقالت المالكية) لا يصح فرض على الدابة ولو كان مستقبل القبلة إلا في حرب جائز لا يمكن النزول فيه عن الدابة أو خوف من نحو سبع إن نزل عن دابته. ويعيد الخائف في الوقت إن أمن. أو كان راكبًا في طين رقيق لا يمكنه النزول فيه فله أن يصلي على الدابة إيماء سواء أكان مسافرًا أم حاضرًا أم كان به مرض لا يطيق النزول معه وأمكنه أن يؤديها على الدابة كما يؤديها على الأرض فإن أمكنه أن يؤديها على الأرض أكمل من تأديتها على الدابة وجب عليه أن يؤديها على الأرض. ويجب عليه استقبال القبلة في هذه الأحوال كلها متى أمكنه ذلك وإلا صلى حيثما اتجه
(قوله قال محمد الخ) أي قال محمد بن شعيب حديث عائشة إنما هو في الفرائض أما النوافل فيجوز لهن صلاتها على الدابة في السفر مطلقًا كالرجال بل هن أولى
(والحديث) أخرجه البيهقي وكذا الدارقطني وقال تفرد به النعمان بن المنذر عن سليمان بن موسى عن عطاء
(باب متى يتم السفر)
أي في بيان الوقت الذي يتم المسافر فيه الصلاة
(ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا حَمَّادٌ ح وَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ -وَهَذَا لَفْظُهُ- أَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَشَهِدْتُ مَعَهُ الْفَتْحَ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا يُصَلِّي إِلَاّ رَكْعَتَيْنِ وَيَقُولُ "يَا أَهْلَ الْبَلَدِ صَلُّوا أَرْبَعًا فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ".
(ش)(حماد) بن سلمة تقدم بصفحة 26 من الجزء الأول. و (ابن علية) هو إسماعيل تقدم بصفحة 264 من الجزء الثاني. و (أبو نضرة) هو المنذر بن مالك العبدي تقدم في الجزء الثالث صفحة 272
(قوله فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة) يعني بأيامها. وقد اختلفت الأحاديث في مدة إقامته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في مكة عام الفتح فذكر في أحاديث الباب خمسة عشر وسبعة عشر وثمانية عشر وتسعة عشر. وروى عبد بن حميد في مسنده عن ابن عباس عشرين. قال البيهقي أصح الروايات تسعة عشر. وجمع إمام الحرمين والبيهقي بين هذه الروايات بأن من قال تسعة عشر عدّ يومي الدخول والخروج ومن قال سبعة عشر حذفهما. ومن قال ثمانية عشر عدّ أحدهما. ومن قال خمسة عشر ظن أن الأصل سبعة عشر فحذف يومي الدخول والخروج. أما رواية عشرين وإن كانت صحيحة الإسناد فهي شاذة لمخالفة الثقة فيها الجماعة. ورواية تسعة عشر أرجح لكثرتها
(قوله لا يصلي إلا ركعتين) يعني يقصر الفرض الرباعي
(قوله صلوا أربعًا الخ) يعني أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر. بفتح فسكون أي مسافرون
(وفي الحديث) دليل على أن من أقام ببلد ينتظر قضاء حاجة يقصر الصلاة إلى ثمانية عشر يومًا وبه قالت الشافعية في المشهور عنهم (وقال) أبو حنيفة ومالك وأحمد والشافعي في رواية عنه يقصر أبدًا مدة انتظاره تلك الحاجة لأن الأصل السفر. ولحديث الباب. واستدلوا أيضًا بما أخرجه البيهقي بسند صحيح أن ابن عمر أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة. وبحديث جابر قال أقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة رواه أحمد وابن حبان والبيهقي وسيأتي للمصنف في الباب الآتي وصححه ابن حزم والنووي وأعله الدارقطني في العلل بالإرسال والانقطاع ووجه الاستدلال به وبحديث الباب أنهما يفيدان أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قصر مدة إقامته ولا دليل على التمام فيما بعد تلك المدة. ويؤيد ذلك حديث ابن عباس أنه صلى الله