الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من طريق عبد ربه بن سعيد عن كريب عن ابن عباس فصلى ثلاث عشرة ركعة. وتقدم مثله في حديث زيد بن خالد وفيه بعد أن ذكر الحديث فذلك ثلاث عشرة ركعة
(فقد اتفقت) هذه الروايات على أن صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالليل ثلاث عشرة ركعة. وقد صرح في بعضها بأن ركعتي الفجر ليست منها. وفي رواية للبخاري في التفسير من طريق شريك ابن عبد الله بن أبي نمر عن كريب عن ابن عباس ما يخالف ذلك وفيها فلما كان ثلث الليل الآخر قعد فنظر في السماء فقال (إِنَّ في خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) ثم قام توضأ واستنّ فصلى إحدى عشرة ركعة ثم أذن بلال فصلى ركعتين ثم خرج فصلى الصبح. ويمكن الجمع بين رواية شريك وغيرها من الروايات السابقة بأن الواقعة متعددة وعلى أنها واحدة كما مال إليه الحافظ في الفتح فيمكن الجمع أيضًا يحمل هذه الزيادة على أنه أخر سنة العشاء.
ولا يخفى بعده لأنه لم يثبت في حديث أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أخر سنة العشاء حتى استيقظ. أو بأن شريكًا أسقط في روايته الركعتين الخفيفتين اللتين كان يفتتح بهما صلاة الليل. وهو الأقرب. وعلى تقدير عدم إمكان الجمع فترجح روايات غير شريك لما فيها من زيادة الثقة ولكثرة رواتها وكونهم أحفظ منه. قال الحافظ في الفتح لا شك أن الأخذ بما اتفق عليه الأكثر والأحفظ أولى مما خالفهم فيه من هو دونهم ولا سيما إن زاد أو نقص اهـ
(فقه الحديث) دل الحديث زيادة على ما تقدم على جواز القراءة للمحدث حدثًا أصغر وهو مجمع عليه. وتقدم بيانه في باب الجنب يقرأ القرآن من الجزء الثاني. وعلى استحباب مسح الوجه باليد عنوإلاستيقاظ من النوم. وعلى استحباب تأخير الوتر إلى آخر الليل. لكنه في حق من يشق بالانتباه آخره. وعلى مشروعية الاضطجاع بعد صلاة الوتر. وعلى استحباب اتخاذ مؤذن للإعلام بوقت الصلاة.، وعلى مشروعية إخباره الإِمام بحلول وقت الإقامة، وعلى استحباب صلاة سنة الصبح في البيت
(والحديث) أخرجه مالك في الموطأ والشيخان والنسائي وابن ماجه والترمذي والبيهقي ومحمد بن نصر من عدة طرق
(باب ما يؤمر به من القصد في الصلاة)
أي الاعتدال والتوسط فيها بين حدّي الإفراط والتفريط. وأصل القصوإلاستقامة في الطريق ثم استعير للتوسط
(ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ نَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "اكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ
مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا وَإِنَّ أَحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ". وَكَانَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ.
(ش) مناسبة الحديث للترجمة أن العمل عام يشمل الصلاة. و (قتيبة) هو ابن سعيد. و (الليث) بن سعد الإِمام. و (ابن عجلان) هو محمَّد
(قوله اكلفوا من العمل ما تطيقون الخ) من كلف من باب تعب يقال كلفت بهذا الأمر أكلف به أي أحببته وأولعت به. والمعنى خذوا من عمل البر ما تستطيعون المداومة عليه ولا تحملوا أنفسكم من الطاعات ما لا تقدرون على المداومة عليها. فمنطوقه يقتضي الأمر بالإقتصار على ما يطاق من العبادة. ومفهومه يقتضي النهي عن تكلف ما لا يطاق منها. وهو عام في أعمال البر لعموم اللفظ وإن كان سببه خاصًا بصلاة الليل "ففي مسلم" عن عائشة قالت كان لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حصير وكان يحجره من الليل فيصلي فيه فجعل الناس يصلون بصلاته ويبسطه بالنهار فثابوا "أي رجعوا للصلاة" ذات ليلة فقال يأيها الناس عليكم ما الأعمال ما تطيقون "الحديث".
وقوله فإن الله لا يمل حتى تملوا بفتح الميم فيهما من باب تعب، والملل في الأصل السآمة والضجر يقال مللته ومللت منه مللًا وملالة أي سئمت وضجرت وهذا محال على الله تعالى. والمراد أنه لا يترك الثواب على العمل ما لم تتركوا العمل فهو من باب إطلاق الملزوم وإرادة اللازم فإن من ملّ شيئًا تركه فعبر عن الترك بالملل الذي هو سبب الترك. وقيل معناه لا يقطع عنهم فضله ما لم يملوا سؤاله فسمى فعله تعالى مللًا من باب المشاكلة وهي التعبير عن المعنى بلفظ غيره لوقوعه في صحبته، ونظيره قوله تعالى (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ) أي جازاهم على مكرهم
(قوله فإن أحب العمل الخ) أي أكثره ثوابًا عند الله تعالى ما دووم عليه وإن كان قليلًا. وهو علة أخرى للأمر بالتوسط في العمل. وفي رواية مسلم وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه. وفي رواية للبخاري عن مسروق سألت عائشة أي الأعمال أحب إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قالت الدائم
(قوله وكان إذا عمل عملًا أثبته) أي كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا عمل عملًا داوم عليه. وهذا من كلام عائشة مدرج في الحديث. وفي رواية مسلم وكان آل محمَّد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إذا عملوا عملًا أثبتوه
(فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية التوسط والاعتدال في العمل وكراهة التعمق في الطاعة وعلى بيان ما كان عليه النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من الشفقة والرأفة بأمته حيث أرشدهم إلى ما فيه صلاحهم وما يمكنهم المحافظة عليه بلا مشقة لأن النفس تكون فيه أنشط ويحصل منه المقصود من الطاعة وهو الخشوع والدوام عليها بخلاف العمل الذي يشق على النفس فإنه
عرضة لأن يتركه كله أو بعضه أو بفعله بمشقة وبلا رغبة فيفوته الخير العظيم. وقد ذم الله تعالى من التزم فعل البر ثم قطعه بقوله (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا) وفيه الحث على العمل الدائم وأن القليل الدائم خير من الكثير المنقطع لأن بدوام القليل تدوم الطاعة والإقبال على الله تعالى مع الإخلاص والخشوع ويثمر القليل الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافُ ا. وفيه دليل للجمهور على أن قيام كل الليل مكروه. وكرهه مالك أولأوقال لعله يصبح مغلوبًا وفي رسول الله أسوة. ثم قال لا بأس به ما لم يضر ذالك بصلاة الصبح
(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه مسلم والبخاري والنسائي والبيهقي بألفاظ متقاربة
(ص) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ نَا عَمِّي نَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- بَعَثَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ فَجَاءَهُ فَقَالَ: "يَا عُثْمَانُ أَرَغِبْتَ عَنْ سُنَّتِي". قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ وَلَكِنْ سُنَّتَكَ أَطْلُبُ. قَالَ: "فَإِنِّي أَنَامُ وَأُصَلِّى وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأَنْكِحُ النِّسَاءَ فَاتَّقِ اللهَ يَا عُثْمَانُ فَإِنَّ لأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا فَصُمْ وَأَفْطِرْ وَصَلِّ وَنَمْ".
(ش)(قوله حدثنا عمي) هو يعقوب بن إبراهيم تقدم بالثالث صفحة 152
(قوله حدثنا أبي) هو إبراهيم بن سعد تقدم بالأول صفحة 176
(قوله بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إلى عثمان بن مظعون) أي أرسل إليه لما بلغه أنه يريد تحريم النساء والطيب وغيرهما والانقطاع للعبادة. و"عثمان بن مظعون" بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحي أسلم بعد ثلاثة عشر رجلأوهاجر إلى الحبشة هو وابنه السائب الهجرة الأولى فلما بلغهم أن قريشا أسلمت رجعوا. توفي بعد شهوده بدرًا في السنة الثانية من الهجرة وهو أول من مات بالمدينة من المهاجرين وأول من دفن بالبقيع منهم. ومناقبه كثيرة فقد روى الترمذي عن عائشة قالت قبل النبي صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم عثمان بن مظعون وهو ميت وهو يبكى وعيناه تذرفان. وروى الحاكم عن ابن عباس قال لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته هنيئًا لك الجنة يا عثمان بن مظعون فنظر إليها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقال وما يدريك قالت يا رسول الله فارسك وصاحبك فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم إني رسول الله وما أدري ما يفعل بي فأشفق الناس على عثمان فلما ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ألحقوها بسلفنا الخير عثمان بن مظعون فبكت النساء فجعل عمر يضربهن بسوطه فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده وقال مهلًا يا عمر
(قوله أرغبت عن سنتي الخ) أي هل أردت الإعراض عن طريقتي الحنيفة السمحة من الإفطار للتقوى على الصوم والنوم للتقوى على القيام والتزوج لكسر الشهوة وإعفاف النفس وتكثير النسل فقال عثمان لا أرغب عن سنتك والله ولكن أطلب العمل على طريقتك لا غير. وبين له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم طريقته بقوله فإني أنام الخ
(قوله فإن لأهلك عليك حقًا الخ) المراد بالأهل الزوجة أو مما هو أعم من ذلك ممن تلزمه نفقته. وحقهم القيام بما لا بد لهم منه من أمور الدنيا والآخرة. وقوله وإن لضيفك عليك حقًا يعني حق الإكرام والإيناس
(قوله وإن لنفسك عليك حقًا) هو ما يحتاج إليه من الضروريات البشرية وما أباحه الله تعالى من الأكل والشرب والراحة التي يقوم بها البدن لتكون له عونًا على عبادة الله تعالى وأما إذا أجهد نفسه في الطاعة وأدام الصيام والقيام وترك الملاذّ ضعفت قوّته فلم يقدر على القيام بما ذكر
(فقه الحديث) دلّ الحديث على بيان ما كان عليه النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من الشفقة بأمته وتتبع أحوالهم وإرشادهم إلى ما فيه صلاحهم، وعلى الترغيب في الاقتصاد في العبادة والتوسط فيها من غير تحمل المشقة، وعلى الحث على القيام بحقوق الزوجة والضيف وعدم التفريط في حقوق النفس.
قال الخطابي فيه دليل على أن المتطوع بالصوم إذا قدم عليه ضيف يستحب له الإفطار والأكل معه ليزيد في إيناسه فإن هذا نوع من إكرامه اهـ بتصرف. ودل الحديث أيضًا على أن المطلوب في العبادات تقدم الواجبًات على المندوبًات
(ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الأَيَّامِ قَالَتْ: لَا كَانَ كُلُّ عَمَلِهِ دِيمَةً وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَسْتَطِيعُ
(ش)(جرير) بن عبد الحميد. و (منصور) بن المعتمر تقدما بالأول صفحة 84. وكذا (إبراهيم) النخعي صفحة 36. وكذا (علقمة) بن قيس صفحة 286
(قوله
هل كان يخص شيئًا من الأيام الخ) يعني هل كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يخص وقتًا من الأوقات بشيء من الطاعات قالت لا أي كان لا يخص شيئًا من الأيام بعمل من الطاعات دائمًا ولا راتبًا. لكن يخص منه شهر شعبان فإنه كان يخصه بصيام أكثره "فعن أسامة" قال قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من المشهور ما تصوم من شعبان قال ذلك شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم أخرجه النسائي.
وخص منه أيضًا صوم الاثنين والخميس فقد كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتحرى صيامهما "ففي الحديث" عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتحرى صيام يوم الاثنين والخميس. أخرجه الترمذي والنسائي وسيأتي للمصنف في كتاب الصيام وصححه ابن حبان. ولعل عائشة لم تستثن ذلك لأنها فهمت من حال السائل أن مراده بالأيام الثلاثة من كل شهر فكأنه لما سمع أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصومها ورغب في صيامها سأل عائشة هل كان يخصها بالبيض فقالت لا كان عمله ديمة تعني لو جعلها البيض لتعينت وداوم عليها لأنه كان يحب أن يكون عمله دائمًا لكن أراد التوسعة بعدم تعيينها فكان لا يبالي من أي الشهر صامها "فعن معاذة العدوية" قالت سألت عائشة أكان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام قالت نعم قلت من أي أيام الشهر كان يصوم قالت لم يكن يبالي من أي الأيام يصوم أخرجه مسلم والترمذي وسيأتي للمصنف في كتاب الصيام
(قوله كان عله ديمة) بكسر أوله وسكون ثانيه أي دائمًا مستمرًا. والديمة في الأصل مطر يدوم أيامًا ثم أطلقت على كل شيء مستمر. ولا يعارض هذا الحديث أخرجه الستة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم، الحديث، ونحوه عن ابن عباس عند الشيخين والمصنف. لإمكان الجمع بأن قولها كان عمله ديمة معناه أن اختلاف حاله في الإكثار من الصوم ثم من الفطركان دائمًا مستمرًا
(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الشيخان والبيهقي والترمذي في الشمائل
(باب تفريع أبواب شهر رمضان)
أي باب تفصيل عدة أحكام متعلقة بشهر رمضان. ورمضان اسم للشهر المعروف وهو من الرمض بفتح الميم شدّة الحر سمي بذلك لأنهم لما نقلوا أسماء المشهور من اللغة القديمة وسموها بالأزمنة التي وقعت فيها وافق هذا الشهر شدّة الحر. وقيل سمى بذلك لأنه يرمض الذنوب ويحرقها