الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
-صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "مَا مِنِ امْرِئٍ تَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ بِلَيْلٍ يَغْلِبُهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ إِلَاّ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً".
(ش)(قوله عن رجل عنده رضي) أي مرضي عند سعيد بن جبير وفي نسخة رضا بكسر الراء مصدر بمعنى المفعول وهو الأسود بن يزيد النخعي كما في رواية للنسائى ولا يقدح في الحديث إبهامه في رواية المصنف خيث علم في طريق آخر وهو ثقة كما تقدم في ترجمته بالأول صفحة 127
(قوله ما من امرى تكون له صلاة الخ) أي ليس شخص يتعود صلاة الليل فمنعه نوم من أدائها إلا كتب له أجر ما كان يصليه غير مضاعف إن لم يقض ما فاته فإن قضاه كتب له الأجر مضاعفًا فما نافية للجنس ومن زائد
(قوله وكان نومه عليه صدقة) أي صدقة تصدق الله به علي العبد فله فيه أجر تفضلًا من الله تعالى عليه. وفي هذا تحريض على قيام الليل وعلى العزم عليه. وفيه دليل علي أن المرء يجازي على مان وى من الخير وإن لم يعمله تفضلًا من الله سبحانه وتعالى إذا لم يحبسه عنه شغل دنيوي، وأن نيته يثاب عليها كما يثاب على العمل إذا حيل بينه وبين العمل بنحو نوم أو نسيان
(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه مالك في الموطأ، والنسائي والبيهقي، أخرجه الحاكم بنحوه من طريق سويد بن غفلة عن أبي الدرداء مرفوعًا بلفظ من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم بالليل فغلبته عينه حتى يصبح كتب له ما نوى وكان نومه عليه صدقة من ربه
(باب أي الليل أفضل)
أي في بيان أي جزء من أجزاء الليل العبادة فيه أكثر ثوابًا
(ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "يَنْزِلُ رَبُّنَا تبارك وتعالى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ".
(ش)(قَوله ينزل ربنا عز وجل كَل ليلة إلى سماء الدنيا الخ) هذا الحديث من أحاديث الصفات المتشابهة وللسلف والخلف فيه وأمثاله مذهبان مشهوران
(فجمهور السلف) الذين منهمم الأئمة المجتهدون الأربعة والزهري والأوزاعي وابن المبارك ومكحول وسفيان الثوري وابن عيينة والليث بن سعد والحمادان سلكوا في هذا الحديث ونحوه من أحاديث الصفات التي
ظاهرها التشبيه الطريق الواضح السالم فأجروها على ظاهرها مصدقين بها على وجه الإجمال منزهين الله تعالى عن التشبيه والكيفية لقوله تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ). وهذا مذهبنا وهو أسلم
(وأما جمهور) الخلف فيؤوّلون ما ورد من الآيات والأحاديث المتشابهة تأويلات عربية صحيحة تليق بجلال الله سبحانه وتعالى، لما ثبت بالقواطع العقلية من أن الله تعالى منزه عن الجسمية والتميز والحركة والسكون والجهة فامتنع عليه النزول بمعنى الانتقال من جهة موضع أعلى إلى أخفض منه، فيقولون ينزل ملك ربنا فهو على تقدير مضاف كما يقال فعل الأمير إذا فعل بعض أتباعه، ويدل له ما في بعض طرق الحديث عند النسائي بلفظ يأمر مناديًا ينادي يقول هل من داع "الحديث" وقيل معنى ينزل ربنا يقبل على عبادة ويبسط عليهم رحمته ويعمهم بإحسانه ويجيب دعوتهم ويقبل معذرتهم كما هو شأن الملوك الكرماء إذا نزلوا بقرب قوم محتاجين ينعمون عليهم ويزيلون كربهم ويتلطفون بهم
(وقال العيني) في شرح البخاري وحمل صاحب المفهم الحديث عل النزول المعنوي على رواية مالك عند مسلم فإنه قال فيها يتنزل ربنا بزيادة تاء بعد ياء المضارعة، فقال كذا صحت الرواية هنا وظاهرة في النزول المعنوي، وإليها يرد ينزل على أحد التأويلات. ومعنى ذلك أن مقتضى عظمة الله تعالى وجلاله واستغنائه أن لا يعبأ بحقير ذليل فقير لكن يتنزل بمقتضى كرمه ولطفه لأن يقول من يقرض غير عدوم ولا ظلوم ويكون قوله إلى السماء الدنيا عبارة عن الحالة القريبة إلينا والدنيا بمعنى القربى اهـ
وقد حكى أبو بكر بن فورك أن بعض الثقات ضبط ينزل بضم أوله على حذف المفعول أي ينزل ربنا ملكًا (ويقويه) ما رواه النسائي من طريق الأغر عن أبي هريرة وأبي سعيد بلفظ إن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل ثم يأمر مناديًا لقول هل من داع فيستجاب له "الحديث" قال القرطبي وبهذا يرتفع الإشكال "ولا يعكر" عليه ما في رواية رفاعة الجهني ينزل الله إلى السماء الدنيا فيقول لا يسأل عن عبادى غيري "لأنه ليس" في ذلك ما يدفع التأويل المذكور أفاده الحافظ في الفتح
(ومذهب السلف) أسلم المذاهب وأولاها بالقبول والاتباع قال البيهقي بعد نقل المذاهب في ذلك. وأسلمها الإيمان بلا كيف والسكوت عن المراد إلا أن يرد ذلك عن الصادق فيصار إليه، ومن الدليل على ذلك اتفاقهم على أن التأويل المعين غير واجب فحينئذ التفويض أسلم أفاده الحافظ في الفتح
(وقال النووي) في شرح مسلم في هذا الحديث وشبهه من حديث الصفات مذهبان مشهوران
(أحدهما) مذهب جمهور السلف وبعض المتكلمين الإيمان بحقيقتها على ما يليق به تعالى وأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد ولا نتكلم في تأويلها مع اعتقادنا تنزيه الله تعالى عن صفات المخلوق من الانتقال والحركات وسائر صفات الخلق
(وثانيهما) مذهب أكثر المتكلمين وجماعة من السلف وهو محكي عن مالك والأوزاعي أنها مؤولة بما يليق بها بحسب
مواطنها، فعلى هذا تأولوا هذا الحديث بتأويلين
(أحدهما) تأويل مالك وغيره بأن معناه تنزل رحمته وأمره أو ملائكته كما يقال فعل السلطان كذا إذا فعله أتباعه بأمره
(ثانيهما) أنه على الاستعارة ومعناه الاقبال على الداعي بالإجابة واللطف اهـ بتصرف.
وقال في شرح المرقاة بعد ذكر كلام النووي وبكلامه وبكلام الشيخ أبي إسحاق الشيرازي وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم من أئمتنا يعلم أن المذهبين متفقان على صرف تلك الظواهركالمجيء والصورة والشخص والرجل والقدم واليد والوجه والغضب والرحمة والاستواء على العرش والكون في السماء وغير ذلك مما يفهم ظاهره ما يلزم عليه من محالات قطعية البطلان تستلزم أشياء يحكم بكفر معتقدها بالاجماع فاضطر ذلك جميع الخلف والسلف إلى صرف اللفظ عن ظاهره. وإنما اختلفوا هل نصرفه عن ظاهره معتقدين اتصافه سبحانه بما يليق بجلاله وعظمته من غير أن نؤوله بشيء آخر. وهو مذهب أكثر السلف. وفيه تأويل إجماليّ. أو مع تأويله بشئ آخر وهو مذهب أكثر الخلف وهو تأويل تفصيلي، ولم يريدوا بذلك مخالفة السلف الصالح، معاذ الله أن يظن بهم ذلك، وإنما دعت الضرورة في أزمنتهم لذلك لكثرة المجسمة والجهمية وغيرهما من فرق الضلال واستيلائهم على عقول العامة فقصدوا بذلك ردعهم وبطلان قولهم، ومن ثم اعتذر كثيرٌ منهم وقالوا لو كنا على ما كان عليه السلف الصالح من صفاء العقائد وعدم المبطلين في زمنهم لم نخض في تأويل شيء من ذلك. وقد علمت أن مالكًا والأوزاعي وهما من كبار السلف أولًا الحديث تأويل تفصيليًا.
وكذلك سفيان الثوري أول الاستواء على العرش بقصد أمره، ونظيره ثم استوى إلى السماء أي قصد إليها. ومنهم الإمام جعفر الصادق. بل قال جمع منهم ومن الخلف إن معتقد الجهة كافر كما صرح به العراقي وقال إنه قول لأبي حنيفة ومالك والشافعي والأشعري والباقلاني. وقد اتفق سائر الفرق على تأويل آيات. (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ). (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ) الآية، (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ). (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ). وأحاديث قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن، والحجر الأسود يمين الله في الأرض ونحوها. وهذا الاتفاق يبين لك صحة ما اختاره المحققون أن الوقف على الراسخون في العلم لا الجلالة، قلت الجمهور على أن الوقف على إلا الله، وعدوه وقفا لازمًا، وهو الظاهر لأن المراد بالتأويل معناه الذي أراده الله تعالى، وهو في الحقيقة لا يعلمه إلا الله جل جلاله ولا إله غيره، وكل من تكلم فيه تكلم بحسب ما ظهر، ولم يقدر أحد أن يقول إن هذا التأويل هو مراد الله جزمًا، ففي التحقيق الخلاف لفظي، ولهذا اختار كثير من محققي المتأخرين عدم تعيين التأويل في شيء معين من الأشياء التي تليق باللفظ ويكلون تعيين المراد بها إلى علمه تعالى، وهذا توسط بين المذهببن وتلذذ بين المشربين، واختار ابن دقيق العيد توسطًا آخر، فقال إن كان التأويل من
المجاز البين الشائع فالحق سلوكه من غير توقف أو من المجاز البعيد الشاذ فالحق تركه، وإن استوى، الأمران فالاختلاف في جوازه وعدمه مسألة فقهية اجتهادية والأمر فيها ليس بالخطر بالنسبة للفريقين قلت التوقف فيها لعدم ترجيح أحد الجانبين مع أن التوقف مؤيد بقول السلف ومنهم الإِمام الأعظم اهـ كلام صاحب المرقاة ببعض تصوف، ومما تقدم تعلم
(أولا) بطلان كلام من احتج
بهذا الحديث على أن لله تعالى جهة لأن القول بالجهة يؤدي إلى تحيز وإحاطة وهما من صفات الحوادث تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا
(وثانيًا) بطلان دعوى من حمل الحديث على ظاهره وحقيقته وهم المشبهة تعالى الله عن قولهم علوا كبيرًا (1)
(قوله حين يبقى ثلث الليل الآخر) بكسر الخاء المعجمة مرفوع على أنه صفة لثلث. وقد روى هذا الحديث من عدة أوجه عن أبي هريرة وغيره ورواية المصنف أصح الروايات. وفي رواية للترمذي ومسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة ينزل الله إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول، وفي رواية ابن ماجه من طريق عطاء بن يسار عن رفاعة الجهني إن الله يمهل حتى إذا ذهب من الليل نصفه أو ثلثاه وفي رواية لمسلم عن طريق ابن مرجانة عن أبي هريرة مرفوعًا ينزل الله تعالى في السماء الدنيا لشطر الليل أولثلث الليل الآخر الخ. وفي رواية الدارقطني من طريق يحيى بن أبي كثير عن عقبة بن عامر قال قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا مضى ثلث الليل أو قال نصف الليل ينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا الخ، وفي رواية عن أبي سلمة عن أبي هريرة حين يبقى ثلث الليل الآخر. وفي رواية عند النسائي في عمل اليوم والليلة عن جبير بن مطعم أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إن الله ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا. ويجمع بين هذه الروايات بأن المطلق منها محمول على المقيد، والمقيد المختلف يحمل على اختلاف الأحوال، فإن أوقات الليل تختلف في الزمان والأوقات باختلاف تقديم دخول الليل عند قوم وتأخره عند آخرين. وقيل يحمل على أن النزول يتكرر عند الثلث الأول والنصف والثلث الآخر. ووجه تخصيص النزول بالثلث الآخر الذي كثرت روايته ورجحه الترمذي وغيره واقتصر عليه المصنف أنه وقت التعرض لنفحات رحمة الله تعالى وأنه زمان عبادة أهل الإخلاص الذين خصهم الله بالمدح في قوله (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)
(قوله من يدعوني فأستجيب له الخ) بالنصب بأن مضمرة بعد الفاء الواقعة في جواب من، وبالرفع على الاستئناف أي فأنا أجيب دعاءه، وكذا قوله فأعطيه وأغفر له. وقد قرئَ بالوجهين في قوله تعالى {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ}
(1) ومن أراد زيادة البيان والوقوف علي عقيدة أهل الإيمان في آيات وأحاديث الصفات فليقرأ كتاب المؤلف رحمه الله "إتحاف الكائنات ببيان مذهب الخلف والسلف في المتشابهات" فإنه كتاب فريد في بابه لم يترك لأحد عذرًا في تفريطه بعدم معرفة ما تصح به عقيدته جزى الله مؤلفه أحسن الجزاء
قيل ذكر الدعاء وما بعده لأن المطلوب إما دفع ضرر أو جلب خير دينى أو دنيوى، ففي الاستغفار إشارة لدفع الضرر، وفي الدعاء إشارة إلى جلب الخير الديني. وفي السؤال إشارة إلى جلب الخير الدنيوى. والمعول عليه أن المقصود من الدعاء والسؤال واحد واختلاف العبارة لزيادة التأكيد. وقد روى الحديث عن الزهري من عدة طرق اتفقت على الاقتصار على الثلاثة المذكورة. قال الحافظ في الفتح وزاد سعيد عن أبي هريرة هل من تائب فأتوب عليه. وزاد أبو جعفر عنه من الذي يسترزقني فأرزقه من الذي يستكشف الضر فأكشف عنه. وزاد عطاء مولى أم حبيبة عنه ألا سقيم يستشفي فيشفى. ومعانيها داخلة فيما ذكر في الحديث. وزاد سعيد بن مرجانة عنه من يقرض غير عديم ولا ظلوم. وفيه تحريض على عمل الطاعة وإشارة إلى جزيل الثواب عليها اهـ
وزاد إبراهيم عن ابن شهاب في آخر رواية ابن ماجه حتى يطلع الفجر فلذا كانوا يستحبون صلاة آخر الليل
(فقه الحديث) دل الحديث على الحث والترغيب في صلاة الليل وتفضيل صلاة آخر الليل على أوله. وعلى الترغيب في الدعاء والاستغفار آخر الليل، وعلى تخصيص هذا الوقت بمزيد الشرف والفضل. وعلى أن الدعاء آخر الليل مجاب فإن وعد الله لا يتخلف. ولا يقال إن الدعاء قد يتخلف في بعض الأوقات لأن تخلفه جاء إما من وقوع خلل في شرط من شروط الدعاء كعدم الاحتراز في المطعم والمشرب أو استعجال الداعي، أولأن الدعاء بإثم أو قطيعة رحم. وإما من تأخر حصول المطلوب لمصلحة العبد أولوقت يريد الله وقوع الإجابة فيه
(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجه والبيهقي، وكذا الترمذي من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ تقدم وقال حديث حسن صحيح. وقد روي هذا الحديث من أوجه كثيرة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أنه قال ينزل الله تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر وهذا أصح الروايات، وقال في الباب عن على وأبي سعيد ورفاعة الجهني وجبير بن مطعم وابن مسعود وأبي الدرداء وعثمان بن أبي العاص اهـ.
أما حديث علي فأخرجه الدارقطني في كتاب السنة من طريقين وأحمد في مسنده. وأما حديث أبي سعيد فأخرجه مسلم والنسائي في اليوم والليلة من طريق الأغر أبي مسلم عن أبي سعيد وأبى هريرة.
وأما حديث رفاعة الجهني فرواه ابن ماجه من طريق عطاء بن يسار عن رفاعة، وأما حديث جبير ابن مطعم فرواه النسائي في اليوم والليلة وأحمد في مسنده.
وأما حديث ابن مسعود فأخرجه أحمد من طريق أبي الأحوص عن ابن مسعود.
وأما حديث أبي الدرداء فرواه الطبراني في معجمه الكبير والوسط من طريق فضالة بن عبيد عن أبي الدرداء وقال هو حديث منكر.
وأما حديث عثمان بن أبي العاص فرواه أحمد والبزار من طريق الحسن عن عثمان بن أبي العاص
والطبراني في الكبير. وفي الباب أيضًا عن جابر بن عبد الله وعبادة بن الصامت وعقبة بن عامر وعمرو بن عتيبة وأبي الخطاب رجل صحابي وأبى بكر الصديق وأنس بن مالك وأبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل وأبي ثعلبة الخشني وعائشة وابن عباس وغيرهم.
أما حديث جابر فرواه الدارقطني وابن حبان في كتاب السنة من طريق عبد الرحمن بن كعب عن جابر وفي إسناده محمد بن إسماعيل الجعفري وهو منكر الحديث وعبد الله بن سلمة ضعفه الدارقطني.
وأما حديث عبادة بن الصامت فرواه الطبراني في الكبير والأوسط من رواية يحيى بن إسحاق عن عبادة وفي إسناده فضيل بن سليمان أخرج له الشيخان لكن قال فيه ابن معين ليس بثقة.
وأما حديث عقبة بن عامر فرواه الدارقطني من رواية يحيى ابن أبي كثير وأما حديث عمرو بن عنبسة فرواه الدارقطني من طريق سليم بن عامر.
وأما حديث أبي الخطاب فرواه عبد الله بن أحمد في كتاب السنة.
وقد تقدم بعض ألفاظ هذه الأحاديث وساقها بتمامها العيني في شرح البخاري. وفيه عن أبي زرعة قال هذه الأحاديث المتواترة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن الله ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا قد رواها عدة من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهي عندنا صحاح قوية قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ينزل ولم يقل كيف ينزل فلا نقول كيف ينزل ونقول كما قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وروى البيهقي في كتاب الأسماء والصفات أخبرنا أبو عبد الله الحافظ سمعت أبا محمد بن أحمد بن عبد الله المزني يقول حديث النزول قد ثبت عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من وجوه صحيحة وورد في التنزيل ما يصدقه وهو قوله تعالى وجاء ربك والملك صفًا صفًا اهـ كلام العيني.
ومنه تعلم بطلان ما ذهب إليه الخوارج وأكثر المعتزلة من إنكار صحة الأحاديث الواردة في ذلك جملة. قال العيني وهو مكابرة، والعجب أنهم أوّلوا ما ورد في القرآن من ذلك وأنكروا ما ورد في الحديث إما جهلًا وإما عنادًا. وذكر البيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن موسى بن داود قال قال لي عباد بن عوام قدم علينا شريك بن عبد الله من نحو خمسين سنة قال فقلت يا أبا عبد الله إن عندنا قومًا من المعتزلة ينكرون هذه الأحاديث قال فحدثني نحو عشرة أحاديث في هذا، وقال أما نحن فقد أخذنا ديننا هذا عن التابعين عن أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فهم عمن أخذوا. وقد وقع بين إسحاق بن راهويه وإبراهيم بن صالح المعتزلي كلام عند عبد الله بن طاهر بن عبد الله المعتزلي، قال إسحاق ابن راهويه جمعني وهذا المبتدع
(يعني إبراهيم بن صالح) مجلس الأمير عبد الله بن طاهر فسألني الأمير عن أخبار النزول فسردتها فقال إبراهيم كفرت برب ينزل من سماء إلى سماء فقلت آمنت برب يفعل ما يشاء فرضي عبد الله كلامي وأنكر على إبراهيم اهـ ملخصًا.
وأخرج