الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نَائِمَةً أَيْقَظَنِي وَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ فَيُؤْذِنَهُ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ.
(ش)(رجال الحديث)(يحيى بن حكيم) المقوّم أبو سعيد البصري. روى عن ابن عيينة ويحيى القطان وابن مهدي وحماد بن مسعدة وجماعة. وعنه أبو داود والنسائي وأسلم بن سهل ومحمد بن هارون وأبو عروبة وآخرون. وثقه مسلمة والنسائي وقال كان حافظًا وقال أبو داود كان حافظًا متقنًا. وقال أبو عروبة ما رأيت. بالبصرة أثبت من يحيى بن حكيم وكان ورعًا متعبدًا. وقال ابن حبان كان ممن جمع وصنف. مات سنة ست وخمسين ومائتين. و (بشر بن عمر) بن الحكم ابن عقبة الأزدي أبو محمد البصري. روى عن شعبة ومالك وحماد بن سلمة وعكرمة وأبى معاوية وطائفة. وعنه إسحاق بن راهويه والحسن الخلال والفلاس والذهلي وغيرها. وثقه ابن سعد والعجلي وقال أبو حاتم صدوق وقال الحاكم ثقة مأمون. توفي سنة سبع ومائتين. روى له الجماعة
(معنى الحديث)
(قوله إذا قضى صلاته من آخر الليل الخ) أي يعني فرغ من تهجدة آخر الليل وصلى الركعتين اللتين كان يصليهما بعد الوتر. لما أخرجه ابن ماجه من حديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوتر بواحدة ثم يركع ركعتين يقرأ فيهما وهو جالس فإذا أراد أن يركع قام فركع. وأخرج النسائي من حديث أبى سلمة ابن عبد الرحمن أنه سأل عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم من الليل فقالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلي ثلاث عشرة ركعة تسع ركعات قائمًا يوتر فيها وركعتين جالسًا فإذا أراد أن يركع قام فركع وسجد ويفعل ذلك بعد الوتر فإذا سمع نداء الصبح قام فركع ركعتين خفيفتين
(قوله ثم اضطجع) وفي نسخة ثم يضطجع تعنى على شقه الأيمن ليستريح من طول القيام في التهجد
(قوله فيؤذنه بصلاة الصبح الخ) أي بدخول وقت صلاة الصبح فيصلي ركعتين خفيفتين سنة الصبح
(والحديث) دليل على مشروعية الاضطجاع قبل ركعتي الفجر. ويوافقه حديث ابن عباس عند البخاري في باب الوتر وفيه ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام فصلى ركعتين ثم خرج فصلى الصبح. ولا تنافي بين ما هنا وبين ما دل عليه الحديث السابق ونحوه من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر بالاضطجاع واضطجع بعد ركعتي الفجر لأن التصريح ب
الاضطجاع قبلهما
لا ينفي حصوله بعدهما وكذا العكس. ولاحتمال أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ترك الاضطجاع أحيانًا قبلهما أو بعدهما لبيان الجواز. والحديث حجة لمن نفى وجوب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر. وفيه إباحة الكلام مع الأهل بعد صلاة الليل لما فيه من الاستئناس
وفيه استحباب إيقاظ الرجل امرأته آخر الليل. وقد ورد رحم الله رجلًا قام من الليل صلى وأيقظ امرأته فصلت فإن أبت نضح في وجهها الماء. ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فصلي فإن أبى نضحت في وجهه الماء رواه أحمد وابن ماجه عن أبي هريرة وسيأتي للمصنف في باب الحث علي قيام الليل. وأخذ الأوزاعي وأحمد بظاهر حديث الباب فأباحا ركعتين بعد الوتر من جلوس كما في رواية الشيخين. وسيأتي تمام الكلام على ذلك في باب الوتر إن شاء الله تعالى. وفي الحديث أيضًا دليل على استحباب اتخاذ مؤذن راتب وعلى مشروعية إعلام المؤذن الإمام بحلول الصلاة واستدعائه لها. وعلي استحباب تخفيف ركعتي الفجر كما تقدم
(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البيهقي وكذا مسلم من طريق عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعه يوتر منها بواحدة فإذا فرغ منها اضطجع علي شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين. وأخرج النسائي وابن ماجه نحوه بلفظ تقدم وليس فيه ذكر الاضطجاع
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا سُفْيَانُ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ -ابْنِ أَبِي عَتَّابٍ أَوْ غَيْرِهِ- عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً اضْطَجَعَ وَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي.
(ش)(رجال الحديث)(سفيان) بن عيينة
(قوله عمن حدثه ابن أبي عتاب) أي عن ابن أبي عتاب الذي حدث زياد بن سعد. ففاعل حدث ضمير يعود على من والضمير المنصوب راجع إلى زياد وابن أبي عتاب بدل من الموصولة أو خبر لمبتدأ محذوف. وابن أبي عتاب اسمه زيد وقيل عبد الرحمن
(قوله أو غيره) شك مسدد في شيخ زياد أهو ابن أبي عتاب أم غيره. والراجح أنه ابن أبي عتاب فقد أخرجه مسلم والبيهقي من طريق ابن أبي عمر قال نا سفيان وأخرجه البيهقي أيضًا من طريق عبد الجبار بن العلاء المكي ومن طريق الحميدي قالا ثنا سفيان عن زياد بن سعد فقد أخرجاه عن ابن أبي عتاب عن أبي سلمة بدون شك
(معنى الحديث)
(قوله إذا صلى ركعتي الفجر الخ) كذا في رواية مسلم. والذي في رواية البخاري كان يصلي ركعتين فإن كنت نائمة اضطجع تعنى على جنبه الأيمن كما صرح به في حديث أبى هريرة السابق. وحكمته كما تقدم الراحة من تعب التهجد والنشاط لصلاة الصبح ولذا قيل لا يستحب ذلك إلا للتهجد وبه جزم ابن العربي
(قوله وإن كنت مستيقظة حدثني)
تعنى ولم يضطجع على الظاهر وإليه مال البخاري حيث ترجم بقوله باب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع. وترجم له ابن خزيمة بقوله الرخصة في ترك الاضطجاع بعد ركعتي الفجر ويحتمل أنه كان يحدثها وهو مضطجع
(وفي الحديث) حجة للجمهور القائلين بعدم وجوب الاضطجاع كما تقدم. ولا حجة فيه لمن زعم أن الاضطجاع ليس بمشروع لأنه لا يلزم من تركه له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا كانت عائشة مستيقظة عدم المشروعية
(والحاصل) أن العلماء اختلفوا في حكم الاضطجاع بعد ركعتي الفجر على أقوال
"الأول" أنه سنة وهو المروي عن أبي موسى الأشعري ورافع بن خديج وأنس وأبي هريرة وغيرها من الصحابة. ومن التابعين ابن سيرين والفقهاء السبعة. سعيد بن المسيب. وعروة بن الزبير. والقاسم بن محمد. وأبو بكر ابن عبد الرحمن. وخارجة بن زيد بن ثابت. وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة. وسليمان بن يسار وبه قال الشافعي وأحمد
"القول الثاني" أن الاضطجاع واجب لا بد منه وهو قول ابن حزم مستدلًا بالأمر به في حديث أبى هريرة السابق: وتقدم رده
"القول الثالث" أنه بدعة وبه قال عبد الله بن مسعود وابن عمر. فقد روى ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال قال عبد الله بن مسعود ما بال الرجل إذا صلى الركعتين يتمعك كما تتمعك الدابة أو الحمار. إذا سلم فقد فصل "يعني بين السنة والفرض" وروى أيضًا عن مجاهد قال صحبت ابن عمر في السفر والحضر فما رأيته اضطجع بعد ركعتي الفجر. وروى عن ابن المسيب قال رأى ابن عمر رجلًا يضطجع بعد الركعتين فقال احصبوه. وروى البيهقي عن زيد العمى عن أبي الصديق الناجي قال رأى عبد الله بن عمر قومًا قد اضطجعوا بعد الركعتين قبل صلاة الفجر فقال ارجع إليهم فسلهم ما حملهم على ما صنعوا فأتيتهم وسألتهم فقالوا نريد بذلك السنة فقال ابن عمر ارجع إليهم فأخبرهم أنها بدعة اهـ وهذا يبعد ما رواه ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه كان يفعل الاضطجاع. وممن كره ذلك من التابعين الأسود بن يزيد وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وقال هي ضجعة الشيطان. وحكاه القاضي عياض عن مالك وجمهور العلماء. وقالوا إنما كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يضطجع بعد الركعتين للراحة من تعب القيام. وردّ بأنه لا ينافي كونه للتشريع ولاسيما مع وجود الأمر به. ومنهم من قال إن الاضطجاع ليس مقصودًا لذاته بل المقصود منه الفصل بين السنة والفريضة. وردّ بأن الفصل يحصل بغير الاضطجاع كالتحول والتحدث والسلام فلو لم يكن الاضطجاع مقصودًا لذاته لما ورد الأمر به بخصوصه
"القول الرابع" التفرقة بين من يقوم الليل فيستحب له الاضطجاع للاستراحة وبين غيره فلا يشرع له. واختاره ابن العربي. وربما يدل له ما أخرجه الطبراني وعبد الرزاق أن عائشة قالت إنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يضطجع لسنة ولكن كان يدأب ليله فيستريح. لكن لا تقوم به حجة فإن في إسناده راويا لم يسم كما قاله في الفتح. ولأن ذلك منها ظن
وتخمين وليس بجحة. وقد روت أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يفعله والحجة في فعله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وقد ثبت أمره به فترجحت مشروعيته
"القول الخامس" استحبابه في البيت دون المسجد. وبه قال بعض السلف "وحكي" عن ابن عمر. ويقويه إنه لم ينقل عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه فعله في المسجد ولذا نهى ابن عمر عن فعله في المسجد وقال إنه بدعة وأمر بحصب من فعله في المسجد. وهذا هو الظاهر لأنه يبعد أن يقع من النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في المسجد ولا يعلم به مثل ابن عمر وابن مسعود ويقويه أيضًا أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنما كان يتنفل في بيته وهذه الضجعة من توابع سنه الفجر فتكون في البيت دون المسجد. وفي تحديثه لعائشة بعد ركعتي الفجر دليل على جواز الكلام بعدهما. وإليه ذهب الجمهور منهم مالك والشافعي والحنابلة "خلافًا لمن كرهه كابن مسعود وإبراهيم النخعي وأبي الشعثاء وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح والحديث حجة عليهم
(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الشيخان والبيهقي وكذا الترمذي عن عائشة قالت كان صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا صلي ركعتي الفجر فإن كانت له إليّ حاجة كلمني وإلا خرج إلى الصلاة. وقال حديث حسن صحيح. وقد كره بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلي الله عليه وعلى آله وسلم وغيرها الكلام بعد طلوع الفجر حتى يصلي صلاة الفجر إلا ما كان ذكر الله أو ما لا بد منه. وهو قول أحمد وإسحاق
(ص) حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ وَزِيَادُ بْنُ يَحْيَى قَالَا نَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي مَكِينٍ نَا أَبُو الْفَضْلِ -رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ- عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَكَانَ لَا يَمُرُّ بِرَجُلٍ إِلَاّ نَادَاهُ بِالصَّلَاةِ أَوْ حَرَّكَهُ بِرِجْلِهِ. قَالَ زِيَادٌ قَالَ نَا أَبُو الْفُضَيْلِ.
(ش) لعل وجه مناسبة الحديث للترجمه أن من كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يناديه بالصلاة أو يحركه برجله كان مضطجعًا بعد ركعتي الفجر
(رجال الحديث)(عباس العنبري) بن عبد العظيم تقدم بالجزء الثالث صفحة 251. و (زياد بن يحيى) بن زياد بن حسان أبو الخطاب البصري. روى عن المعتمر بن سليمان وزياد بن الربيع وحاتم بن وردان وبشر بن المفضل وسهل بن حماد وغيرها. وعنه الجماعة وأبو حاتم وابن خزيمة وابن جرير وابن