المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب صلاة الكسوف) - المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود - جـ ٧

[السبكي، محمود خطاب]

فهرس الكتاب

- ‌(باب تفريع صلاة الاستسقاء)

- ‌(باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الاِسْتِسْقَاءِ)

- ‌ الدعاء في الاستسقاء

- ‌(باب صلاة الكسوف)

- ‌(باب القراءة في صلاة الكسوف)

- ‌(باب الصدقة فيها)

- ‌(باب العتق فيها)

- ‌(باب الصلاة عند الظلمة ونحوها)

- ‌(باب السجود عند الآيات)

- ‌(باب متى يقصر المسافر)

- ‌ المسافر لا يقصر الصلاة إلا إذا فارق بناء البلد

- ‌(باب الأذان في السفر)

- ‌(باب المسافر يصلي وهو يشك في الوقت)

- ‌(باب الجمع بين الصلاتين)

- ‌(باب قصر قراءة الصلاة في السفر)

- ‌(باب التطوع في السفر)

- ‌(باب التطوع على الراحلة والوتر)

- ‌(باب الفريضة على الراحلة من عذر)

- ‌ اقتداء المقيم بالمسافر

- ‌(باب إذا أقام بأرض العدو يقصر)

- ‌ الخوف والعدو في غير جهة القبلة

- ‌ كيفية رابعة لصلاة الخوف والعدو في غير جهة القبلة

- ‌(باب صلاة الطالب)

- ‌(باب ركعتي الفجر)

- ‌(باب في تخفيفهما)

- ‌(باب الاضطجاع بعدها)

- ‌الاضطجاع قبلهما

- ‌(باب إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر)

- ‌(باب من فاتته متى يقضيها)

- ‌(باب الأربع قبل الظهر وبعدها)

- ‌(باب الصلاة قبل العصر)

- ‌(باب الصلاة بعد العصر)

- ‌(باب الصلاة قبل المغرب)

- ‌ استحباب التنفل قبل المغرب وغيره

- ‌(باب صلاة الضحى)

- ‌(باب صلاة النهار)

- ‌(باب صلاة التسبيح)

- ‌(باب ركعتي المغرب أين تصليان)

- ‌(باب الصلاة بعد العشاء)

- ‌(باب نسخ قيام الليل)

- ‌(باب قيام الليل)

- ‌(باب النعاس في الصلاة)

- ‌(باب من نام عن حزبه)

- ‌(باب من نوى القيام فنام)

- ‌(باب أي الليل أفضل)

- ‌(باب وَقْتِ قِيَامِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- مِنَ اللَّيْلِ)

- ‌(باب افتتاح صلاة الليل بركعتين)

- ‌الحكمة في تخفيفهما

- ‌(باب صلاة الليل مثنى مثنى)

- ‌(باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل)

- ‌(باب في صلاة الليل)

- ‌(باب ما يؤمر به من القصد في الصلاة)

- ‌(باب في قيام شهر رمضان)

- ‌(باب في ليلة القدر)

- ‌(باب من روى أنها ليلة سبع عشر

- ‌(باب من روى أنها في السبع الأواخر)

- ‌(باب من قال سبع وعشرون)

- ‌(باب من قال هي في كل رمضان)

الفصل: ‌(باب صلاة الكسوف)

وعاش الناس. قال وأخرج أيضًا من طريق داود بن عطاء عن زيد أسلم عن ابن عمر قال استسقى عمر بن الخطاب عام رمادة بالعباس بن عبد المطلب وذكر الحديث. وفيه فخطب الناس عمر فقال إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا برسول الله صلى لله عليه وعلى آله وسلم في عمه العباس واتخذوه وسيلة إلى الله وفيه فما برحو حتى سقاهم الله اهـ

(قوله وهذا لفظ مالك) يعني ما ذكره المصنف لفظ حديث مالك هو مرسل لا لفظ حديث سفيان

(والحديث) أخرجه البيهقي

(باب صلاة الكسوف)

وفي بعض النسخ كتاب الكسوف باب صلاة الكسوف. تكرر في الأحاديث ذكر الكسوف والخسوف للشمس والقمر. فرواه جماعة فيهما بالكاف. ورواه آخرون فيهما بالخاء ورواه جماعة في الشمس بالكاف وفي القمر بالخاء وهو الكثير في اللغة واختيار القراء، يقال كسفت الشمس وكسفها الله وانكسفت، وخسف القمر وخسفه الله وانخسف. هذا والكسوف لغة التغير إلى السواد، يقال كسفت الشمس إذا اسودت. وسببه حيلولة القمر بين الأرض والشمس. والخسوف لغة الذهاب، يقال خسف القمر إذا ذهب ضوءه. وسببه حيلولة الأرض بين القمر والشمس. وصلاة الكسوف والخسوف مشروعة بالسنة والإجماع

(ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَخْبَرَنِي مَنْ أُصَدِّقُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ عَائِشَةَ قَالَ كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَقَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قِيَامًا شَدِيدًا يَقُومُ بِالنَّاسِ ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ يَرْكَعُ الثَّالِثَةَ ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى إِنَّ رِجَالًا يَوْمَئِذٍ لَيُغْشَى عَلَيْهِمْ مِمَّا قَامَ بِهِمْ حَتَّى إِنَّ سِجَالَ الْمَاءِ لَتُصَبُّ عَلَيْهِمْ يَقُولُ إِذَا رَكَعَ "اللَّهُ أَكْبَرُ". وَإِذَا رَفَعَ "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ". حَتَّى تَجَلَّتِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَالَ "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ

ص: 20

لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ عز وجل يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ فَإِذَا كُسِفَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ".

(ش)(ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز تقدم في الجزء الأول صفحة 74

(قوله أخبرني من أصدق الخ) أي قال عبيد بن عمير أخبرني من أصدقه قال عطاء بن أبي رباح وظننت أن عبيدًا أراد عائشة بهذا القول. ولا يقال إن الحديث له حكم المرسل جريًا على رأي من يقول إن قوله أخبرني الثقة وأخبرني من أصدق ليس بحجة لأن الحديث رواه مسلم والبيهقي من طريق عطاء عن عبيد عن عائشة

(معنى الحديث)

(قوله كسفت الشمس الخ) بفتح الكاف والسين من باب ضرب أي ذهب ضوءها واسودت في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان ذلك في السنة العاشرة من الهجرة

(قوله فقام النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قيامًا شديدًا) المراد قام قيامًا طويلًا

(قوله

يقوم بالناس ثم يركع الخ) بيان لكيفية صلاة الكسوف وأنها ركعتان يقوم في كل ركعة منها ثلاث مرات يقرأ في كل مرة ويركع ثم يسجد بعد الرفع من الركوع الثالث

(قوله حتى إن رجالًا يومئذ الخ) أتى به للإشارة إلى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالغ في طول القيام بالقوم حتى غشى على بعضهم وأصابهم العرق الشديد حتى كأن السجال صبت عليهم. والسجال جمع سجل بفتح فسكون وهو الدلو العظيمة التي فيها الماء كما تقدم. وقوله لينصب عليهم وفي بعض النسخ لتصب عليهم وهو كناية عن كثرة ما أصابهم من العرق

(قوله حتى تجلت الشمس) أي انكشفت وظهر ضوءها

(قوله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته) أتى به صلى الله عليه وآله وسلم ردًّا على ما فهمه القوم من أن الشمس كسفت لموت ابنه إبراهيم كما في الرواية الآتية. وفيه الرد أيضًا على بعض المنجمين القائل إن الشمس تنكسف لموت كبير أو حدوث أمر عظيم. قال الخطابي كانوا في الجاهلية يعتقدون أن الكسوف يوجب حدوث تغير في الأرض من موت أو ضرر فأعلم النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه اعتقاد باطل وأن الشمس والقمر خلقان مسخران لله ليس لهما سلطان في غيرهما ولا قدرة على الدفع عن أنفسهما اهـ.

وذكر الحياة لدفع ما يقال لا يلزم من عدم كسوف الشمس لموت أحد عدم كسوفها لحياة أحد فاندفع بذلك ما يقال إنه لا حاجه إلى ذكر الحياة لأنه خلاف سبب الحديث

(قوله ولكنهما آيتان من آيات الله الخ) أي علامتان عظيمتان دالتان على قدرته تعالى يخوف بهما عبادة. وذكره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ردًّا على بعض الجاهلية الذين كانوا يعظمون الشمس والقمر ويعبدونهما فبين أنهما مخلوقان لله تعالى لا تأثير لهما وأنهما كسائر المخلوقات يطرأ عليهما التغير

(قوله فافزعوا

ص: 21

إلى الصلاة) أي أسرعوا إليها واستعينوا بها على دفع ما ينزل بكم. وفيه إشارة إلى أن الالتجاء عند المخاوف إلى الله تعالى بالصلاة ونحوها من الدعاء والاستغفار سبب لدفع ما نزل من البلايا والعقوبات العالجة والآجلة بسبب العصيان. والأمر فيه وفي غيره من الأحاديث المشتملة على الأمر بصلاة الكسوف محمول على السنية عند الجهور لانحصار الواجب من الصلوات في الخمس كما جاء في الحديث. وقال أبو عوانة في صحيحه إنها واجبة حملًا للأمر على ظاهره ونقل عن أبي حنيفة القول بالوجوب لكنه خلاف المشهور عنه

(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجة البيهقي وكذا مسلم والنسائي بنحوه

(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ نَا يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنِي عَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ النَّاسُ إِنَّمَا كُسِفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ ابْنِهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَقَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَصَلَّى بِالنَّاسِ سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ كَبَّرَ ثُمَّ قَرَأَ فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَرَأَ دُونَ الْقِرَاءَةِ الأُولَى ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الثَّالِثَةَ دُونَ الْقِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَانْحَدَرَ لِلسُّجُودِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ لَيْسَ فِيهَا رَكْعَةٌ إِلَاّ الَّتِى قَبْلَهَا أَطْوَلُ مِنَ الَّتِى بَعْدَهَا إِلَاّ أَنَّ رُكُوعَهُ نَحْوٌ مِنْ قِيَامِهِ قَالَ ثُمَّ تَأَخَّرَ فِي صَلَاتِهِ فَتَأَخَّرَتِ الصُّفُوفُ مَعَهُ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَامَ فِي مَقَامِهِ وَتَقَدَّمَتِ الصُّفُوفُ فَقَضَى الصَّلَاةَ وَقَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ عز وجل لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ بَشَرٍ فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِي". وَسَاقَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ.

(ش)(عبد الملك) بن أبي سليمان تقدم في الجزء الرابع صفحة 339

(قوله وكان ذلك

ص: 22

اليوم الذي مات فيه إبراهيم الخ) أي كان يوم كسوف الشمس هو اليوم الذي مات فيه إبراهيم ابن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وأمه مارية القبطية. ولد في ذى الحجة سنة ثمان وتوفى سنة عشر وهو ابن ثمانية عشر شهرًا على الأشهر

(قوله فصلى بالناس ست ركعات) يعني أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى ركعتين في كل ركعة ثلاث ركوعات وسجدتان كما ذكره المصنف

(قوله ثم ركع نحوًا مما قام) يعني ركع ركوعا طويلًا قريبًا من القيام للقراءة. ولم نر في شيء من الأحاديث بيان ما قاله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الركوع في صلاة الكسوف. لكنهم اتفقوا على أنه لا قراءة فيه للنهي عنها فيه. والمشروع فيه الذكر والتسبيح

(قوله فقرأ دون القراءة الأولى) أي قرأ في القيام الثاني قراءة أقل من القراءة في القيام الأول. واتفقوا على أنه يقرأ في القيام الأول الفاتحة وغيرها من القرآن. واختلف في قراءة الفاتحة في القيام الثاني. فذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أنها لا تصح الصلاة إلا بقراءتها أيضًا لأنها تطلب قبل كل ركوع. وقال محمَّد بن سلمة لا يعيد الفاتحة في القيام الثاني لأنها ركعة واحدة ولا تقرأ الفاتحة مرتين فيها

(قوله ثم رفع رأسه فانحدر للسجود) لم يذكر في هذه الرواية تطويل الرفع من الركوع الذي يعقبه السجود. وجاء في رواية لمسلم والمصنف عن جابر وفيها ثم رفع "أي من الركوع الثالث" فأطال ثم سجد. قال النووي وهي رواية شاذة اهـ

ونقل القاضي عياض إجماع العلماء على أنه لا يطيل الاعتدال الذي يليه السجود وتأول هاتين الروايتين بأن المراد بالإطالة فيهما زيادة الطمأنينة

(قوله فسجد سجدتين) لم يذكر في هذه الرواية تطويل السجدتين وقد جاء تطويلهما في رواية سمرة بن جندب الآتية للمصنف وفيها ثم سجد بنا كأطول ما سجد بنا في صلاة قط وفي رواية أيضًا عند أحمد والبخاري عن أسماء وفيها فسجد فأطال السجود ثم رفع ثم سجد فأطال السجود. وفي رواية للبخاري ومسلم عن ابن عمرو بن العاص وفيها فركع ركعتين في سجدة ثم قام فركع ركعتين في سجدة ثم جلي عن الشمس قالت عائشة ما ركعت ركوعًا قط ولا سجدت سجودًا قط كان أطول منه. وبندب تطويل السجدتين قالت المالكية والحنابلة وكذا الشافعية على الأصح عندهم ولم يذكر المصنف أيضًا في هذه الرواية تطويل الجلسة بين السجدتين وقد جاء في رواية عند النسائي وابن خزيمة من حديث ابن عمرو وفيه ثم رفع فجلس فأطال الجلوس حتى قيل لا يسجد ثم سجد وصحح الحافظ هذا الحديث وقال لم أقف في شيء من الطرق على تطويل الجلوس بين السجدتين إلا في هذا اهـ

وبعدم تطويل الجلوس بين السجدتين قالت الحنابلة والشافعية والمالكية. قال في الطراز لا يطيل الفصل بين السجدتين بالإجماع. وكذا قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد. ونقل الغزالي الاتفاق على ترك تطويله فإن أرادوا الاتفاق المذهبي فمسلم وإلا فهم محجوجون بهذه الرواية ولعلها لم تثبت عندهم أو ثبتت وتأولوها بأن المراد زيادة

ص: 23

الطمأنينة كما تقدم عن القاضي

(قوله ثم تأخر في صلاته الخ) أي تأخر عن مكانه الذي كان يصلي فيه ثم تقدم فقام في مقامه وكان تأخره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حين رأى النار وتقدمه حين رأى الجنة لما في رواية مسلم عن عائشة وفيها قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رأيت في مقامي هذا كل شيء وعدتم حتى لقد رأيتني أريد أن آخذ قطفًا من الجنة حينما رأيتموني جعلت أتقدم ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضًا حين رأيتموني تأخرت ورأيت فيها عمرو ابن لحيّ وهو الذي سيب السوائب وفي رواية النسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص والذي نفسي بيده لقد أدنيت الجنة مني حتى لو بسطت يدي لتعاطيت من قطوفها ولقد أدنيت النار مني حتّى لقد جعلت أتقيها خشية أن تغشاكم حتى رأيت فيها امرأة من حمير تعذب في هرة ربطتها فلم تدعها تأكل من خشاش الأرض فلا هي أطعمتها ولا هي سقتها حتى ماتت فلقد رأيتها تنهشها إذا أقبلت وإذا ولت تنهش أليتها وحتى رأيت فيها صاحب السبتيتين أخابني الدعدع يدفع بعصا ذات شعبتين في النار وحتى رأيت فيها صاحب المحجن الذي كان يسرق الحاج بمحجنه متكئًا عل محجنه في النار يقول أنا سارق المحجن. و "قوله صاحب السبتيتين" هكذا في النسائي والذي في كتب الغريب صاحب السائبتين قال في النهاية السائبتان بدنتان أهداهما النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسم إلى البيت فأخذهما رجل من المشركين فذهب بهما وسماهما سائبتين لأنه سيبهما لله تعالى اهـ

(قوله فصلوا حتى تنجلي) فيه حجة لمن يقول إن المصلي يزيد ركوعًا ثالثًا ورابعًا وأكثر حتى تنجلي الشمس. منهم ابن خزيمة وابن المنذر والخطابي

وأبو بكر الضبعي

(قوله وساق بقية الحديث) ظاهره أن هذا الحديث مختصر وأن له بقية من طريق يحيى عن عبد الملك ولم نعثر على بقيته من هذا الطريق بل له بقية من طريق عبد الله ابن نمير عن عبد الملك أخرجها مسلم قال حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا عبد الملك عن عطاء عن جابر قال انكسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال الناس إنما انكسفت لموت إبراهيم فقام النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فصلى بالناس ست ركعات بأربع سجدات بدأ فكبر ثم قرأ فأطال القراءة ثم ركع نحوًا مما قام ثم رفع رأسه من الركوع فقرأ قراءة دون القراءة الأولى ثم ركع نحوًا مما قام ثم رفع رأسه من الركوع فقرأ قراءة دون القراءة الثانية ثم ركع نحوًا مما قام ثم رفع رأسه من الركوع ثم انحدر بالسجود فسجد سجدتين ثم قام فركع أيضًا ثلاث ركعات ليس منها ركعة إلا التي قبلها أطول من التي بعدها وركوعه نحوًا من سجوده ثم تأخر وتأخر الصفوف خلفه حتى انتهينا وقال أبو بكر حتى انتهى إلى النساء ثم تقدم وتقدم الناس معه حتى قام في مقامه فانصرف حين انصرف وقد آضت الشمس فقال

ص: 24

يأيها الناس إنما الشمس والقمر آيتان من آيات الله وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس وقال أبو بكر لموت بشر فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فصلوا حتى تنجلي. ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه لقد جئ بالنار وذلكم حين رأيتمونى تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها وحتى رأيت فيها صاحب المحجن يجرّ قصبه في الناركان يسرق الحاجّ بمحجنه فإن فطن له قال إنما تعلق بمحجني وإن غفل عنه ذهب به وحتى رأيت صاحبة الهرة التي ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعًا ثم جئ بالجنة وذلكم حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه ثم بدًا لي أن لا أفعل فما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه اهـ

(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه مسلم من الطريق المذكورة آنفًا وأخرجه البيهقي من طريق المصنف تحت ترجمة باب من أجاز أن يصلي في الخسوف ركعتين في كل ركعة ثلاث ركوعات

(باب من قال أربع ركعات)

أي باب يذكر فيه الأحاديث الدالة لمن قال إن صلاة الكسوف تكون ركعتين في كل ركعة ركوعان فيكون في الركعتين أربعة ركوعات. أو تكون ركعتين في كل ركعة أربعة ركوعات وفي بعض النسخ ذكر هذه الترجمة قبل الحديث السابق، وهو لا يناسبها فلعل ذلك خطأ من النساخ

(ص) حَدَثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ نَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ هِشَامٍ نَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- بِأَصْحَابِهِ فَأَطَالَ الْقِيَامَ حَتَّى جَعَلُوا يَخِرُّونَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ فَكَانَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ.

(ش)(إسماعيل) بن إبراهيم المعروف بابن علية تقدم بالجزء الثاني صفحة 264.

و(هشام) بن أبى عبد الله الدستوائي في الجزء الأول صفحة 114. وكذا (أبو الزبير) محمد بن مسلم صفحة 24

(قوله حتى جعلوا يخرّون) أي يسقطون على الأرض من طول القيام

(قوله وساق الحديث) وتمامه عند مسلم والبيهقي وفيه وجعل يتقدم ويتأخر في صلاته ثم أقبل على أصحابه فقال إني عرضت على الجنة

ص: 25

والنار فقربت مني الجنة حتى لو تناولت منها قطفًا نلته أو قال قصرت يدى شك هشام وعرضت عليّ النار فجعلت أتأخر رهبة أن تغشاكم ورأيت امرأة حميرية سوداء طويلة تعذّب في هرّة لها ربطتها فلم تطعمها ولم تسقها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض ورأيت فيها أبا ثمامة عمرو بن مالك يجرّ قصبه في النار وإنهم كانوا يقولون إن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم وإنهما آيتان من آيات الله يريكموها فإذا انكسفا فصلوا حتى ينجلي اهـ

وهذا الحديث مطابق للترجمة فإن فيه أنه صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ركع ركوعين في كل ركعة

(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه مسلم والنسائي والبيهقي

(ص) حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ أَنَا ابْنُ وَهْبٍ ح وَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ نَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَتْ خُسِفَتِ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَامَ فَكَبَّرَ وَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قِرَاءَةً طَوِيلَةً ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ". ثُمَّ قَامَ فَاقْتَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً هِىَ أَدْنَى مِنَ الْقِرَاءَةِ الأُولَى ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا هُوَ أَدْنَى مِنَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ". ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ.

(ش)(يونس) هو ابن يزيد الأيلي. و (ابن شهاب) هو محمد بن مسلم الزهري

(قوله فخرج رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى المسجد الخ) فيه دلالة على مشروعية صلاة الكسوف في المسجد وأنها تصلي حماعة ويأتي بيانه

(قوله فاقترأ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) أي قرأ. وعبر بالافتعال ليدل على طول القراءة وأكدها بقولة قراءة طويلة ليشعر بالزيادة في الطول

(قوله فقال سمع الله لمن حمده الخ) دلّ على أنه

ص: 26

مشروع للإمام أن يجمع بين التسميع والتحميد وتقدم بيانه

(قوله فاستكمل أربع ركعات) يعني صلى ركعتين في كل ركعة ركوعان

(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وزاد فيه ثم قام فخطب وأثنى على الله بما هو أهله ثم قال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموها فافزعوا إلى الصلاة

(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ نَا عَنْبَسَةُ نَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ كَانَ كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ مِثْلَ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَيْنِ.

(ش)(رجال الحديث)(عنبسة) بن خالد تقدم في الجرء الثاني صفحة 327.و (يونس) ابن يزيد الأيلي. و (كثير بن عباس) بن عبد المطلب بن هاشم المدني أبو تمام. روى عن أبيه وأخيه عبد الله وأبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم. وعنه الأعرج والزهري وأبو الأصبغ. قال ابن حبان كان رجلًا صالحًا فقيهًا فاضلًا وقال يعقوب بن شيبة يعدّ في الطبقة الأولى من أهل المدنية ممن ولد على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وقال ابن سعد كان رجلًا صالحًا فقيهًا ثقة قليل الحديث وقال الدارقطني روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم مراسيل. مات بالمدنية أيام عبد الملك ابن مروان. روى له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي

(معنى الحديث)

(قوله مثل حديث عروة الخ) يعنى وذكر كثير بن عباس صفة صلاة الكسوف مثل الصفة التى في حديث عروة عن عائشه السابق

(قوله أنه صلى ركعتين في كل ركعة ركعتين) يعنى ركوعين وهو مفعول لفعل محذوف أي صلى ركعتين وجعل في كل ركعة ركوعين. وفي نسخة ركعتان بالرفع على الابتداء وفي كل ركعة خبر مقدم. وذكره بعد التشبيه للتأكيد

(من أخرج الحديث أيصا) أخرجه البخاري ومسلم والنسائي والبيهقي

(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ بْنِ خَالِدٍ أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحُدِّثْتُ عَنْ عُمَرَ

ص: 27

بْنِ شَقِيقٍ نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ -وَهَذَا لَفْظُهُ وَهُوَ أَتَمُّ- عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَإِنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى بِهِمْ فَقَرَأَ بِسُورَةٍ مِنَ الطُّوَلِ وَرَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ الثَّانِيَةَ فَقَرَأَ سُورَةً مِنَ الطُّوَلِ وَرَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ كَمَا هُوَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ يَدْعُو حَتَّى انْجَلَى كُسُوفُهَا.

(ش) هذا الحديث غير مناسب للترجمة فكان المناسب ذكره تحت ترجمة باب من قال خمس ركعات

(رجال الحديث)(محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي). روى عن عبد الرحمن ابن زيد وعبد العزيز بن أبي حازم وإبراهيم بن المختار وعمر بن هارون البلخي وغيرهم. وعنه أبو حاتم وأحمد بن الفرات وسعيد بن العباس والحسن بن العباس ومحمد بن أيوب وغيرهم ذكره ابن حبان في الثقات وجزم ابن عبد البر بأن الزهري تفرد بالرواية عنه وقال لا يعرف إلا برواية الزهري عنه وقال في التقريب صدوق من العاشرة

(قوله عن أبيه) هوعبد الله بن أبى جعفر الرازي. روى عن أبيه وعكرمة وابن جريج وشعبة وآخرين. وعنه ابنه محمد وعيسى ابن سوادة وإسماعيل بن إبراهيم الهذلي ومحمد بن عيسى الطباع وجماعة، ضعفه الساجي وذكره ابن حبان في الثقات وقال يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه وقال ابن عدي بعض حديثه لا يتابع عليه وقال أبو زرعة ثقة صدوق. روى له أبو داود.

و(أبو جعفر الرازي) التميمي مولاهم قيل اسمه عيسى بن ماهان وقيل عيسى بن عبد الله بن ماهان. روى عن الربيع ابن أنس وحميد الطويل والأعمش وعطاء بن السائب ومطرف بن طريف وجماعة. وعنه شعبة وأبو عوانة وسلمة بن الفضل وهاشم بن القاسم وعمر بن شقيق وأبو نعيم وآخرون. وثقه ابن معين وقال يكتب حديثه لكنه يخطئُ. وقال عمرو بن على فيه ضعف وهو من أهل الصدق سيءُ الحفظ وقال أبو زرعة شيخ يهم كثيرًا وقال ابن خراش صدوق سيءُ الحفظ وقال ابن عدي ينفرد عن المشاهير بالمناكير لا يعجبني الاحتجاج بحديثه إلا فيما وافق الثقات وقال أحمد والنسائي ليس بالقوى وقال أبو حاتم ثقه صدوق وقال ابن المديني ثقة كان يخلط. روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي والبخارى في الأدب.

و(عمر بن شقيق) بن أسماء الجرمي البصري. روى عن أبى جعفر وإسماعيل بن مسلم. وعنه ابنه الحسن وأزهر بن جميل ويحيى

ص: 28

ابن حكيم وروح بن عبد المؤمن. قال ابن عدي قيل الحديث وقال ابن حزم لا يدري من هو وقال الذهلي ما رأيت أحدًا ضعفه وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب مقبول من الثامنة

(قوله وهذا لفظه الخ) أي ما سيذكره المصنف لفظ حديث عمر بن شقيق وحديثه أتم من حديث عبد الله بن أبي جعفر.

و(الربيع بن أنس) البكري البصري الخراساني. روى عن أنس وأبي العالية رفيع بن مهران والحسن البصري وصفوان بن محرز. وعنه أبو جعفر الرازي والأعمش وسلمان التيمي وسلمان بن عامر وابن المبارك وعيسى بن عبيد. قال العجلي وأبو حاتم صدوق وقال النسائي ليس به بأس وقال ابن معين كان يتشيع فيفرط. توفي سنة تسع وثلاثين أو أربعين ومائة. روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي

(معنى الحديث)

(قوله فقرأ بسورة من الطول) بضم الطاء وفتح الواو جمع الطولى كالكبر جمع الكبرى تقدم أن السبع الطول هي البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والتوبة

(قوله وركع خمس ركعات) صريح في أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ركع خمسة ركوعات في كل ركعة. لكنه ضعيف لأنه من طريق أبي جعفر الرازي

وقد ضعفه غير واحد كما علمت

(قوله ثم جلس كما هو الخ) أي استمر جالسًا على هيئه جلوسه في الصلاة يدعو الله حتى انجلت الشمس

(والحديث) أخرجه الحاكم والبيهقي

(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ نَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ وَالأُخْرَى مِثْلُهَا.

(ش) مناسبة الحديث للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وآله وسلم أتى في كل ركعة بأربعة ركوعات

(قوله فقرأ ثم ركع الخ) دلّ على أن من جملة صفات صلاة الكسوف أن تكون كل ركعة من ركعتها بأربعة ركوعات، وصحح الترمذي هذا الحديث. لكن قال ابن حبان إنه ليس بصحيح لأنه من رواية حبيب بن أبي ثابت عن طاوس ولم يصرّح حبيب بسماع هذا الحديث من طاوس، وحبيب مدلس

(من أخرج الحديث أيضًا) أجرجه مسلم والنسائي والترمذي والبيهقي

(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ نَا زُهَيْرٌ نَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ حَدَّثَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ عِبَادٍ

ص: 29

الْعَبْدِيُّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّهُ شَهِدَ خُطْبَةً يَوْمًا لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ قَالَ سَمُرَةُ بَيْنَمَا أَنَا وَغُلَامٌ مِنَ الأَنْصَارِ نَرْمِي غَرَضَيْنِ لَنَا حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فِي عَيْنِ النَّاظِرِ مِنَ الأُفُقِ اسْوَدَّتْ حَتَّى آضَتْ كَأَنَّهَا تَنُّومَةٌ فَقَالَ أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَاللَّهِ لَيُحْدِثَنَّ شَأْنُ هَذِهِ الشَّمْسِ لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فِي أُمَّتِهِ حَدَثًا قَالَ فَدَفَعْنَا فَإِذَا هُوَ بَارِزٌ فَاسْتَقْدَمَ فَصَلَّى فَقَامَ بِنَا كَأَطْوَلِ مَا قَامَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا قَالَ ثُمَّ رَكَعَ بِنَا كَأَطْوَلِ مَا رَكَعَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا ثُمَّ سَجَدَ بِنَا كَأَطْوَلِ مَا سَجَدَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا. ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ فَوَافَقَ تَجَلِّى الشَّمْسِ جُلُوسَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَالَ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَشَهِدَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ سَاقَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ خُطْبَةَ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-.

(ش) هذا الحديث غير مناسب للترجمة وكذا الحديثان بعده فكان المناسب ذكرها تحت ترجمة باب من قال يصلي في الكسوف ركعتان في كل ركعة ركوع واحد

(رجال الحديث)(زهير) بن معاوية تقدم بالجزء الأول صفحة 112.

و(الأسود بن قيس العبدي) أبو قيس الكوفي. روى عن أبيه وثعلبة بن عباد وجندب بن عبد الله وشقيق بن عقبة وسعيد بن عمرو. وعنه شعبه والثوري وأبو عوانة وابن عيينة وشريك وجماعة. والنسائي والعجلي وابن معين وأبو حاتم وقال التقريب ثقة من الرابعة. روى له الجماعة.

و(ثعلبة بن عباد العبدي) البصري. روى عن أبيه وسمرة بن جندب. وعنه الأسود بن قيس. وثقه ابن حبان وقال ابن المديني وابن القطان وابن حزم وابن المواق مجهول. وقال في التقريب مقبول من الرابعة

(معنى الحديث)

(قوله نرمي غرضين لنا) تثنية غرض وهو الهدف الذي يرمى إليه بنحو السهام

(قوله اسودت حتى آضت كأنها تنومة) المراد تغير ضوؤها وعادت من الصفاء

ص: 30

إلى الاسوداد وصار لونها يشبه التنومة وهي نوع من النبات فيها وفي ثمرها اسوداد قليل

(قوله فوالله ليحدثن شأن هذه الشمس الخ) يعني ليجددن الله من أجل تغير الشمس أمرًا من أمور الدين. ولعل هذا ظهر لهم مما اعتادوه من تجدد، الأحكام عند حدوث الحوادث

(قوله فدفعنا فإذا هو بارز الخ) يعني ذهبنا مسرعين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وفي نسخة فدفعنا إلى المسجد فإذا هو أي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بارز من البروز وهو الظهور. وروى بأزز بهمزة مفتوحة وزاءين أي بجمع كثير. قال في النهاية في حديث سمرة كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فانتهيت إلى المسجد فإذا هو بأزز أي ممتلئ بالناس يقال أتيت الوالي والمجلس أزز أي كثير الزحام ليس فيه متسع والناس أزز إذا انضم بعضهم إلى بعض اهـ

(قوله فاستقدم فصلى فقام بنا الخ) أي تقدم فشرع في الصلاة فقام بنا يقرأ قيامًا كأطول قيام قامه بنا في صلاة مضت. وقط ظرف للزمن الماضي واستعملت هنا في الإثبات والأصل فيها أن تستعمل بعد نفى "قال السيوطى" فيه استعمال قط في الإثبات وهي مختصة بالنفي بإجماع النحاة، وخرجه الشيخ جمال الدين بن هشام على أنه وقع قط بعد ما المصدرية كما يقع بعد ما النافية، وقال الرضى وربما استعملت قط بلا نفي لفظًا ومعنى نحو كنت أراه قط أي دائمًا، ولفظًا لا معنى نحو هل رأت الذئب قط اهـ أي ما رأيت الذئب قط فهذا يبطل دعوى الإجماع

(قوله لا نسمع له صوتًا) يعني لم يجهر فيها بالقراءة. وهو دليل على أن القراءة في صلاة الكسوف تكون سرًا، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعية والليث بن سعد وجمهور الفقهاء. واستدلوا أيضًا بما رواه الشيخان عن ابن عباس قال انخسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلى فقام قيامًا طويلًا نحوًا من قراءة سورة البقرة الخ قالوا وهو دليل على أن ابن عباس لم يسمع ما قرأ به صلى الله عليه وآله وسلم لأنه لو سمعه لم يقدره بما ذكر بل كان يذكر ما سمعه

"وما قيل" من أن ابن عباس كان بعيدا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم "فمردود" بما روى الشافعي في الأم عن ابن عباس أنه قال كنت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صلاة كسوف الشمس فما سمعت منه حرفًا

(وقال) أحمد وأبو يوسف ومحمد يجهر فيها بالقراءة. وبه قال ابن المنذر وقال رويناه عن على وعبد الله بن يزيد الخطمي وزيد بن أرقم والبراء بن عازب.

واحتجوا بما رواه الترمذي عن عائشة أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى صلاة الكسوف فجهر بالقراءة فيها. وسيأتي للمصنف في الباب الآتي. وبما رواه أحمد عن عائشة قالت خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأتى المصلى فكبر فكبر الناس ثم قرأ فجهر بالقراءة وأطال القيام "الحديث" ولا منافاة بين روايات الجهر بالقراءة والسرّ فيها لثبوت كل عنه صلى الله عليه

ص: 31

وعلى آله وسلم بناء على أن صلاة الكسوف تعددت. أما على أنها لم تتعدد فترجح روايات الجهر لثبوتها في الصحيحين ولكونها متضمنة للزيادة فيعمل بها ولكونها مثبتة فتقدم على النافية قال ابن العربي الجهر عندي أولى لأنها صلاة جامعة ينادى لها ويخطب فأشبهت العيد والاستسقاء اهـ.

ورجح ابن القيم الجهر بالقراءة فيها، وقال الطبري والهادي يخير في القراءة بين السرّ والجهر وهي رواية عن مالك

(قوله ثم قام فحمد الله وأثنى عليه الخ) فيه دلالة على مشروعية خطبة بعد صلاة الكسوف. وإلى ذلك ذهبت الشافعية قالوا يستحب خطبتان بعد الصلاة. واستدلوا بحديث الباب وأشباهه

(وذهب) أبو حنيفة ومالك وأبو يوسف وأحمد في رواية إلى أن الكسوف ليس فيه خطبة. وأجابوا عن حديث الباب وأشباهه بأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بالصلاة ولم يأمر بالخطبة ولو كانت مشروعة لأمر بها. وما ذكر في الأحاديث مما يدل بظاهره على أنه خطب فمحمول على أنه قال ذلك ليردهم عن اعتقادهم أن الشمس خسفت لموت ابنه إبراهيم لا لقصد الخطبة للكسوف

(قال) في الفتح وتعقب هذا بما في الأحاديث الصحيحة من التصريح بالخطبة وحكاية شرائطها من الحمد والثناء والموعظة وغير ذلك مما تضمنته الأحاديث فلم يقتصر على الإعلام بسبب الكسوف. والأصل مشروعية الاتباع اهـ

(قال) ابن القيم خطب صلى الله عيه وعلى آله وسلم بالقوم خطبة بليغة حفظ منها قوله إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا يا أمة محمد. والله ما أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزنى أمته يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا وقال لقد رأيت في مقامي

هذا كل شيء وعدتم به حتى لقد رأيتنى أريد أن آخذ قطفًا من الجنة حين رأيتموني أتقدم ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضًا حين رأيتمونى تأخرت. وفي لفظ ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرًا قط أفظع منها ورأيت أكثر أهل النار النساء. قالوا وبم يا رسول الله قال بكفرهن قيل أيكفرن بالله قال يكفرن العشير ويكفرن الإحسان ولو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئًا قالت ما رأيت منك خيرًا قط. ومنها "يعني من الخطبة" ولقد أوحي إليّ أنكم تفتنون في القبور مثل أو قريبًا من فتنة الدجال يؤتى أحدكم فيقال له ما علمك بهذا الرجل فأما المؤمن أو قال الموقن فيقول محمد رسول الله جاء بالبينات والهدى فأجبنا وآمنا واتبعنا فيقال له نم صالحًا فقد علمنا أن كنت لمؤمنًا. وأما المنافق أو قال المرتاب فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته اهـ

(قوله ثم ساق أحمد بن يونس الخ) أي ذكر خطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد صلاة الكسوف وهي ما ذكره أحمد في مسنده من أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما سلم حمد الله وأثنى عليه وشهد أنه لا إله إلا الله وأنه عبده ورسوله

ص: 32

ثم قال أيها الناس أنشدكم باللهِ إن كنتم تعلمون أني قصرت في شيء من تبليغ رسالات ربي لما أخبرتمونى بذلك فقام رجل فقال نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك وقضيت الذي عليك ثم قال أما بعد فإن رجالًا يزعمون أن كسوف هذه الشمس وكسوف هذا القمر وزوال هذه النجوم عن مطالعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض وإنهم قد كذبوا ولكنها آيات من آيات الله تبارك وتعالى يعتبر بها عبادة فينظر من يحدث له منهم توبة وأيم الله لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لاقوه من أمر دنياكم وآخرتكم وأنه والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابًا آخرهم الأعور الدجال ممسوح العين اليسرى كأنها عين أبي يحيى لشيخ حينئذ من الأنصار بينه وبين حجرة عائشة وأنه متى يخرج فسوف يزعم أنه الله فمن آمن به وصدقه واتبعه لم ينفعه صالح من عمله سلف ومن كفر به وكذبه لم يعاقب بشيء من عمله سلف وأنه سيظهر على الأرض كلها إلا الحرم وبيت المقدس وأنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس فيتزلزلون زلزالًا شديدًا ثم يهلكه الله عز وجل وجنوده حتى إن جذم الحائط أو قال أصل الحائط أو أصل الشجرة لينادي يا مسلم يا مؤمن هذا يهودى أو قال هذا كافر فتعال فاقتله قال ولن يكون ذلك حتى تروا أمورًا يتفاقم بينكم شأنها في أنفسكم وتسألون بينكم هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرًا وحتى تزول جبال عن مراتبها اهـ

(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه النسائي وكذا أحمد والبيهقي مطولًا لا بذكر الخطبة

(ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا وُهَيْبٌ نَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ قَبِيصَةَ الْهِلَالِيِّ قَالَ كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَخَرَجَ فَزِعًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَانْجَلَتْ فَقَالَ "إِنَّمَا هَذِهِ الآيَاتُ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهَا فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا كَأَحْدَثِ صَلَاةٍ صَلَّيْتُمُوهَا مِنَ الْمَكْتُوبَةِ".

(ش)(رجال الحديث)(وهيب) بن خالد الباهلي تقدم بصفحة 33 من الجزء الأول

و(أبو قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي تقدم في صفحة 42 من الجزء الثالث.

و(قبيصة الهلالي) بن المخارق بن عبد الله بن شداد بن معاوية بن أبي ربيعة البصري. له صحبة. وفد على النبي صلى الله تعلى عليه وآله وسلم وروى عنه. وروى عنه ابن قطن وكنانة بن نعيم وأبو عثمان النهدي وأبو قلابة. روى له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي

ص: 33

(معنى الحديث)

(قوله فخرج فزعًا يجر ثوبه) وفي رواية الشيخين عن أبي موسى قال خسفت الشمس فقام النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فزعًا يخشى أن تكون الساعة فأتى المسجد فصلى الخ. والفزع الخوف وكان فزعه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عند ظهور هذه الآيات شفقة على أهل الأرض أن يأتيهم العذاب كما أتى من قبلهم من الأمم. أو تعليمًا للأمة ليفزعوا عند ظهور الآيات

(قوله فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة) أي صلوا صلاة الكسوف مثل الصلاة المكتوبة التي وقع الكسوف بعدها وكانت صلاة الصبح فقد صليت ضحى كما يؤخذ من الرواية السابقة

(والحديث) أخرجه النسائي والحاكم والبيهقي

(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نَا رَيْحَانُ بْنُ سَعِيدٍ نَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ قَبِيصَةَ الْهِلَالِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ الشَّمْسَ كُسِفَتْ بِمَعْنَى حَدِيثِ مُوسَى قَالَ حَتَّى بَدَتِ النُّجُومُ.

(ش)(رجال الحديث)(ريحان بن سعيد) بن المثنى بن معدان الناجي أبو عصمة البصري. روى عن عباد بن منصور وشعبة وروح بن القاسم. وعنه أحمد وإسحاق الحنظلي وأبو بكر بن أبي شيبة وإبراهيم بن سعد الجوهري وآخرون. قال أبو حاتم لا بأس به يكتب حديثه ولا يحتج به وقال النسائي وابن معين لا بأس به وقال العجلي منكر الحديث وضعفه ابن قانع وقال في التقريب صدوق ربما أخطأ من التاسعة. مات سنة ثلاث أو أربع ومائتين

و(هلال بن عامر) وقيل ابن عمرو البصري. روى عن قبيصة بن مخارق، وعنه أبو قلابة ذكره ابن منده في الصحابة وقال في التقريب ثقة من الرابعة وقال الذهبى لا يعرف

(معنى الحديث)

(قوله بمعنى حديث موسى الخ) أي ابن إسماعيل شيخ المصنف في الرواية السابقة وقال أحمد بن إبراهيم في روايته هذه كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى بدت النجوم أي ظهرت لشدة الظلة الحاصلة بتغير ضوء الشمس

(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البيهقي. هذا وأحاديث الباب تدل على أن صلاة الكسوف وردت بكيفيات مختلفة (منها) ما يفيد أنها ركعتان كبقية النوافل (ومنها) ما يفيد أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان (ومنها) ما يفيد أنها ركعتان في كل ركعة ثلاثة ركوعات (ومنها) ما يفيد أنها ركعتان في كل ركعة أربعة ركوعات (ومنها) ما يفيد أنها ركعتان في كل ركعة خمسة ركوعات ولذا اختلف الفقهاء في كيفيتها. فقالت الحنفية والثوري والنخعي إنها ركعتان كسائر النوافل.

واستدلوا بحديثى سمرة بن جندب وقبيصة الهلالي. وقالوا المراد بقوله في حديث قبيصة كأحدث صلاة صليتموها

ص: 34

صلاة الصبح فإن الكسوف كان عند ارتفاع الشمس قدر رمحين. واستدلوا أيضًا بالأحاديث الآتية للمصنف في باب من قال يركع ركعتين عن النعمان بن بشير وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن سمرة

(وقالت) العترة إنها ركعتان في كل ركعة خمسة ركوعات، واستدلوا بما تقدم للمصنف عن أبي بن كعب قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وإن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى بهم فقرأ بسورة من الطول وركع خمس ركعات وسجد سجدتين ثم قام الثانية فقرأ سورة من الطول وركع خمس ركعات وسجد سجدتين "الحديث" وقال حذيفة في كل ركعة ثلاثة ركوعات لما تقدم للمصنف من حديث جابر بن عبد الله وفيه فقام النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فصلى بالناس ست ركعات في أربع سجدات "الحديث" ولما تقدم للمصنف أيضًا من حديث عائشة في باب صلاة الكسوف. وفيه فركع ركعتين في كل ركعة ثلاث ركعات يركع الثالثة ثم يسجد، وقال مالك والشافعي وأحمد وجمهور الفقهاء ركعتان في كل ركعة ركوعان، وهذا أولاها لصحة أدلته وكثرة القائلين به قال ابن عبد البر أصح ما في الباب ركوعان وما خالف ذلك فمعلل أو ضعيف اهـ وكذا قال البيهقي

(ونقل) صاحب الهدى عن الشافعي وأحمد والبخاري أنهم كانوا يعدّون الزيادة على الركوعين في كل ركعة غلطًا من بعض الرواة اهـ

لكنه غير مسلم لأنه تقدم حديث جابر عند المصنف ومسلم وأحمد وفيه أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى ست ركوعات في الركعتين. وحديث عائشة أيضًا عند أحمد والنسائي قالت صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ست ركعات وأربع سجدات وحديثها عند مسلم أيضًا. قالت إن الشمس انكسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقام قيامًا شديدًا يقوم قائمًا ثم يركع ثم يقوم ثم يركع ثم يقوم ثم يركع ركعتين في ثلاث ركعات وأربع سجدات وانصرف وقد تجلت الشمس. وصحح ابن القيم حديث الركوعين في كل ركعة من وجهين. أحدهما أن أحاديث تكرار الركوع مرتين أصح إسنادًا وأسلم من العلة والاضطراب. ثانيهما أن رواتها أكثر وأحفظ وأجل من رواة غيرها. وقال ابن المنذر وابن خزيمة والخطابي يجوز العمل بجميع ما ثبت في ذلك وهو من الاختلاف المباح اهـ

وقوّاه النووي في شرح مسلم. وقال في الروضة الندية قد رويت هذه الصلاة من فعله صلى الله عليه وآله وسلم على أنواع. ركعتين كسائر الصلوات في كل ركعة ركوع واحد. وركوعين في كل ركعة وثلاثة وأربعة وخمسة والكل سنة أيها فعل المكلف فقد فعل ما شرع له واختيار الأصح منها على الصحيح هو دأب الراغبين في الفضائل العارفين بكيفية الدلائل اهـ

وهذا كله مبني على أن قصة صلاة الكسوف تعددت أما على أنها واحدة فالمصير إلى الترجيح متعين. وأحاديث الركوعين في كل ركعة أصح كما علمت. ودلت أحاديث الباب أيضًا على أن صلاة الكسوف

ص: 35