المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب قيام الليل) - المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود - جـ ٧

[السبكي، محمود خطاب]

فهرس الكتاب

- ‌(باب تفريع صلاة الاستسقاء)

- ‌(باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الاِسْتِسْقَاءِ)

- ‌ الدعاء في الاستسقاء

- ‌(باب صلاة الكسوف)

- ‌(باب القراءة في صلاة الكسوف)

- ‌(باب الصدقة فيها)

- ‌(باب العتق فيها)

- ‌(باب الصلاة عند الظلمة ونحوها)

- ‌(باب السجود عند الآيات)

- ‌(باب متى يقصر المسافر)

- ‌ المسافر لا يقصر الصلاة إلا إذا فارق بناء البلد

- ‌(باب الأذان في السفر)

- ‌(باب المسافر يصلي وهو يشك في الوقت)

- ‌(باب الجمع بين الصلاتين)

- ‌(باب قصر قراءة الصلاة في السفر)

- ‌(باب التطوع في السفر)

- ‌(باب التطوع على الراحلة والوتر)

- ‌(باب الفريضة على الراحلة من عذر)

- ‌ اقتداء المقيم بالمسافر

- ‌(باب إذا أقام بأرض العدو يقصر)

- ‌ الخوف والعدو في غير جهة القبلة

- ‌ كيفية رابعة لصلاة الخوف والعدو في غير جهة القبلة

- ‌(باب صلاة الطالب)

- ‌(باب ركعتي الفجر)

- ‌(باب في تخفيفهما)

- ‌(باب الاضطجاع بعدها)

- ‌الاضطجاع قبلهما

- ‌(باب إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر)

- ‌(باب من فاتته متى يقضيها)

- ‌(باب الأربع قبل الظهر وبعدها)

- ‌(باب الصلاة قبل العصر)

- ‌(باب الصلاة بعد العصر)

- ‌(باب الصلاة قبل المغرب)

- ‌ استحباب التنفل قبل المغرب وغيره

- ‌(باب صلاة الضحى)

- ‌(باب صلاة النهار)

- ‌(باب صلاة التسبيح)

- ‌(باب ركعتي المغرب أين تصليان)

- ‌(باب الصلاة بعد العشاء)

- ‌(باب نسخ قيام الليل)

- ‌(باب قيام الليل)

- ‌(باب النعاس في الصلاة)

- ‌(باب من نام عن حزبه)

- ‌(باب من نوى القيام فنام)

- ‌(باب أي الليل أفضل)

- ‌(باب وَقْتِ قِيَامِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- مِنَ اللَّيْلِ)

- ‌(باب افتتاح صلاة الليل بركعتين)

- ‌الحكمة في تخفيفهما

- ‌(باب صلاة الليل مثنى مثنى)

- ‌(باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل)

- ‌(باب في صلاة الليل)

- ‌(باب ما يؤمر به من القصد في الصلاة)

- ‌(باب في قيام شهر رمضان)

- ‌(باب في ليلة القدر)

- ‌(باب من روى أنها ليلة سبع عشر

- ‌(باب من روى أنها في السبع الأواخر)

- ‌(باب من قال سبع وعشرون)

- ‌(باب من قال هي في كل رمضان)

الفصل: ‌(باب قيام الليل)

وعكرمة وقتادة، قال وعن قتادة في قوله (يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4)، افترض الله قيام الليل في أول هذه السورة فقام رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه حولًا فأمسك الله خاتمتها في السماء اثنى عشر شهرًا ثم أنزل الله التخفيف في آخرها صار قيام الليل تطوعًا من بعد فريضة اهـ.

وقيل كان بين الناسخ والمنسوخ ستة عشر شهرًا. ومقتضى هذين القولين أن النسخ وقع بمكة لأن إيجاب قيام الليل متقدم على فرض الخمس الذي كان ليلة الاسراء وكان الإسراء قبل الهجرة بأكثر من سنة علي الصحيح. واستشكل محمد بن نصر المروزي ذلك وقال الآية تدل على أن قوله تعالى (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) إنما نزل بالمدينة لقوله تعالى (وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) والقتال إنما وقع بالمدينة لا بمكة اهـ

ورده الحافظ في الفتح فقال قبيل أبواب ستر العورة وما استدل به غير واضح لأن قوله تعالى (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ) ظاهر في الاستقبال فكأنه سبحانه وتعالى امتن عليهم بتعجيل التخفيف قبل وجود المشقة التي علم أنها ستقع لهم اهـ

وقيل كانت مدة الفاصل بين أول السورة وآخرها عشر سنين، ففي تفسير ابن جرير الطبري حدثنا يعقوب عن جعفر عن سعيد قال لما أنزل الله على نبيه يأيها (يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) قال مكث النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على هذا الحال عشر سنين يقوم الليل كما أمره الله وكانت طائفة من أصحابه يقومون معه فأنزل الله عليه بعد عشر سنين. (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ) إلى قوله (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ) فخفف الله عنهم بعد عشر سنين اهـ

وعلى هذا فيكون الناسخ مدنيًا. وما دل عليه حديث الباب من أن الفاصل بين الناسخ والمنسوخ سنة أقوى لكثرة مايؤيده كما علمت

(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البيهقي ومحمد بن نصر في كتاب قيام الليل وكذا ابن جرير الطبري في تفسيره من عدة طرق

(باب قيام الليل)

أي في بيان فضل قيام الليل والترغيب فيه.

(ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ مَكَانَ كُلِّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَأَصْبَحَ

ص: 227

نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَاّ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ".

(ش)(أبو الزناد) هو عبد الله بن ذكوان تقدم بالأول صفحة 168.وكذا (الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز

(قوله يعقد الشيطان) أي يربط الشيطان فالظاهر أن العقد باق على حقيقته لما في رواية ابن ماجه من طريق أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم بالليل بحبل فيه ثلاث عقد "الحديث".

وفي رواية محمد بن نصر على قافية رأس أحدكم بالليل حبل فيه ثلاث عقد. وروى أحمد إذا نام أحدكم عقد على رأسه بجرير. وفي رواية ابن حبان ما من ذكر ولا أنثى إلا ويعقد على رأسه بجرير، وهو حبل من جلد ويفعل الشيطان ذلك كما تفعل النفاثات في العقد، وأكثر ما يكون ذلك من النساء تأخذ إحداهن الخيط فتعقد فيه عقدًا وتقول عليها كلمات، ويحتمل أن العقد مجاز كأنه شبه فعل الشيطان بالنائم من منعه من الذكر والصلاة بفعل الساحر بالمسحور من منعه عن مراده، وقيل إنه قول يقوله الشيطان ينشأ عنه تأخير النائم عن القيام في الليل كتأثير السحر.

وقيل هو من عقد القلب وتصميمه فكأن الشيطان يوسوس في نفس النائم بأن عليك ليلًا طويلًا فتأخر عن القيام وقال في النهاية المراد تثقيله في النوم وإطالته فكأنه قد شد عليه شدًا وعقده ثلاث عقد. والشيطان يحتمل أن يراد به الجنس ويكون العاقد لذلك القرين أو غيره. ويحتمل أن يراد به إبليس ورده بعضهم بأن الغافلين عن قيام الليل كثيرون فلا يستطيع أن يعقد عليهم. وقد يقال لا مانع من ذلك لجواز أن يعطيه الله تعالى القدرة علي ذلك

(قوله على قافية رأس أحدكم) أي مؤخر عنقه، وقافية كل شيء مؤخره، ولعل تخصيص القفا لأنه محل الواهمة ومحل تصرفها وهي أطوع القوى للشيطان وأسرع إجابة لدعوته، وظاهر قوله أحدكم التعميم للمخاطبين ومن في معناهم لكن يخص منه الأنبياء، ولا يعارضه ما في رواية البخاري عن أبي هريرة مرفوعًا "إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح" لامكان حمل حديث الباب على العقد المعنوي وحمل القرب في هذا الحديث على الحسي أو العكس أو حمل الحديثين على المعنوي أو الحسي، فيمكن تخصيص حديث الباب بحديث أبي هريرة أي فيعقد الشيطان على قافية رأس كل واحد إلا من قر أآية الكرسي عند نومه

(قوله يضرب مكان كل عقدة) وفي رواية للبخاري يضرب على مكان كل عقدة. وفي أخرى يضرب عند مكان كل عقدة أي يضرب بيده على العقدة تأكيدًا وإحكامًا لما يفعله. وقيل المراد أنه يحجب الحس عن النائم حتى لا يستيقظ، ومنه فضربنا عن آذانهم أي حجبنا الحس أن في يلج آذانهم

(قوله عليك ليل طويل) أي يضرب قائلًا ذلك، وعليك

ص: 228

خبر مقدم وليل مبتدأ مؤخر أي باق عليك ليل طويل فارقد، ويحتمل أن ليلًا فاعل لفعل محذوف أي بقى عليك ليل طويل. وفي رواية مسلم بالنصب علي الإغراء على تقدير مضاف أي الزم نوم ليل طويل، وعليه فقوله ارقد توكيد، ومقصود الشيطان بذلك التلبيس علي النائم وتثبيطه عن القيام للعبادة وظاهره اختصاص ذلك بنوم الليل. ولا يبعد حصول مثل ذلك من الشيطان لمن نام نهارًا

(قوله فذكر الله) أي بأى نوع من أنواع الذكر ومنه تلاوة القرآن وقراءة الحديث والعلم

(قوله فإن توضأ انحلت عقدة) هذا ظاهر فيمن كان محدثًا حدثًا أصغر أما الجنب فقيل لا تنحل العقدة بالوضوء بل بالغسل، وخص الوضوء بالذكر لأنه الغالب وقيل تنحل بوضوء الجنب لعموم الحديث

(قوله فإن صلى انحلت عقدة) هي بالإفراد في جميع الأقسام الثلاثة. وفي رواية مسلم فإذا استيقظ فذكر الله انحلت عقدة وإذا توضأ انحلت عنه عقدتان فإذا صلى انحلت العقد. وفي رواية البخاري بالإفراد في الأوليين وبالجمع في الثالثة والمؤدى واحد فإنه بانحلال العقدة الأخيرة تنحل العقد الثلاث، ويوافق رواية المصنف ما في حديث أحمد من قوله فإن ذكر الله انحلت عقدة واحدة وإن قام فتوضأ أطلقت الثانية فإن صلى أطلقت الثالثة. وظاهر رواية الجمع أن العقد تنحل كلها بالصلاة وهو كذلك في حق من لم يحتج للطهارة كمن نام متمكنًا ثم انتبه فصلى قبل الذكر والطهارة فإن الصلاة تجزئه في حل العقد كلها، أما من يحتاج إلى الطهارة فالمعنى علي رواية الجمع ثم انحلال عقده

(قوله فأصبح نشيطًا) أي خفيفًا راغبًا

في الطاعة نشيطًا في أحمال دينه ودنياه منشرح الصدر لما وفقه الله من الطاعة وبارك له في نفسه

وتصرفه في كل أموره وبما زال عنه من عقد الشيطان وبما وعد به من الثواب ورضا الرحمن

قال الله تعالى {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ. فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

(قوله وإلا أصبح خبيث النفس كسلان) أي إن لم يفعل ما ذكر من الذكر والوضوء والصلاة ونام حتى فاتته صلاة الصبح أو صلاة التهجد علي الخلاف في ذلك أصبح محزون القلب كثير الهم متحيرًا في أمره ثقيل النفس غير منشرح الصدر متكاسلًا عن تحصيل مآربه لتركه فعل الخير وبعده عن الله تعالى وتمكن الشيطان منه. ومقتضى قوله وإلا أصبح الخ أن من لم يفعل الثلاثة "الذكر والوضوء والصلاة، داخل فيمن يصبح خبيثًا كسلان وإن أتى ببعضها وهو الظاهر لكنه متفاوت، فمن ذكر الله فقط كان في الخبث أخف ممن لم يذكر أصلًا. وهذا الذى مختص بمن لم ينو القيام إلى الصلاة وضيعها أما من نوى القيام أو كانت عادته القيام فغلبته عينه فقد ثبت أن الله يكتب له أجر صلاته ونومه عليه صدقة كما سيأتي للمصنف بعد. ولا يقال إن هذا الحديث يعارض حديث لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ولكن ليقل لَقِسَتْ نفسي أي ضعفت ذكره الحافظ في الفتح نقلًا عن ابن عبد البر

ص: 229

لأن هذا الحديث فيه نهى الانسان أن يقول ذلك عن نفسه وحديث الباب إخبار عن صفة غيره للتنفير أو أن النهي في هذا الحديث محمول على ما إذا لم يكن هناك داع للوصف بذلك كالتنفير والتحذير وإلا جاز

(فقه الحديث) دل الحديث على الحث عل ذكر الله تعالى والوضوء والصلاة وإن قلت عند الاستيقاظ من النوم، فإن ذلك يبعد الشيطان ولا يكون له على من فعل ذلك سبيل. ولا يتعين للذكر لفظ مخصوص بل يكفي كل ما يصدق عليه ذكر الله، وأعظمه تلاوة القرآن، وأفضله ما ورد عن النبي صلي الله تعالى عليه وعليه وسلم في حديث عبادة بن الصامت أنه صلى الله تعالى عليه وعليه آله وسلم قال من تعارّ من الليل فقال حين يستيقظ لا إله إلا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. ولاحول ولا قوة إلا باللهِ. ثم دعا استجيب له. وما في حديث عائشة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا استيقظ من الليل قال لا إله إلا أنت سبحانك اللهم أستغفرك لذنبي وأسألك رحمتك. اللهم زدني علمًا ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة. إنك أنت الوهاب. وسيأتي ذلك في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى

(والحديث) أخرجه مالك في الموطأ وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه والبيهقي

(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ نَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ نَا شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَيْسٍ يَقُولُ قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها لَا تَدَعْ قِيَامَ اللَّيْلِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ لَا يَدَعُهُ وَكَانَ إِذَا مَرِضَ أَوْ كَسِلَ صَلَّى قَاعِدًا.

(ش)(رجال الحديث)(أبو داود) هو سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي و (عبد الله بن أبي قيس) وقيل ابن قيس أبو الأسود النصري الحمصي مولى عطية بن عازب روى عن مولاه وابن عمر وابن الزبير وأبى ذر وجماعة. وعنه محمد بن زياد ومحمد بن سليمان ومعاوية بن صالح وغيرهم، وثقه النسائي والعجلي، وقال أبو حاتم صالح الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات. روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبخاري في الأدب

(معنى الحديث)

(قوله لا تدع قيام الليل) أي لا تترك التطوع في الليل اقتداء به صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم

(قوله أو كسل) من باب تعب أي أصابه فتور بنحو تعب

(قوله صلى قاعدًا) أي من غير أن ينقص من أجره شيء. فإن الله تعالى خصه بأن يكون ثواب تطوعه جالسًا كتطوعه قائمًا ولو بلا عذر كما تقدم بخلاف غيره. فإنه لو تنفل قاعدًا مع القدرة

ص: 230

على القيام فله نصف أجر القائم. أما من كان له عذر من مرض أو غيره فصلى جالسًا فله أجر القائم وقد تقدم تفصيل ذلك في باب الإمام يصلي من قعود

(وفي الحديث) الحث على صلاة الليل وأنها تجوز من قعود ولو مع القدرة على القيام وهو مجمع عليه

(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البيهقي من طريق يونس بن حبيب عن أبي داود الطيالسي

(ص) حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ نَا يَحْيَى نَا ابْنُ عَجْلَانَ عَنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ".

(ش)(ابن بشار) هو محمد. و (يحيى) بن سعيد القطان. و (ابن عجلان) هو محمد و (القعقاع) بن حكيم. و (أبو صالح) هو ذكوان الزيات

(قوله رجم الله رجلًا) إخبار من الصادق صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم باستحقاق من فعل ذلك الرحمة. أو دعاء له بهما وثناء له بحسن ما فعله

(قوله فصلى) فرضًا أو نفلًا

(قوله وأيقظ امرأته) أي نبهها بالحكمة والموعظة الحسنة للصلاة. وكالمرأة غيرها من المحارم كما يدل عليه لفظ الأهل في الحديث الآتي. والواو في قوله وأيقظ لمطلق المجمع لا تفيد ترتيبًا فله إيقاظها قبل صلاته وبعدها، وذكر الصلاة في الحديث أولًا للإشارة إلى أنه ينبغي لمن يدعو غيره إلى خير أن يبادر بفعله. فإنه أدعى للامتثال

(قوله فإن أبت الخ) أي إن امتنعت عن القيام لا بعذر شرعي بل لنحو كسل نضح في وجهها الماء أي رش وجهها بماء. وخص الوجه بالنضح لأن رشه يذهب النوم أكثر من غيره

(فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز الدعاء للحي بالرحمة كما يدعى بها للميت، وعلي استحباب قيام الليل، وعلى حث الرجل أن يستيقظ أولًا ويأمر أهله بالخير، وعلى مشروعية إيقاظ النائم للتنفل، وعلى مشروعية حث من تكاسل عن الخير على فعله ولو بطريق الإزعاج من النوم وهو من باب التعاون على البر

(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم. وقال حديث صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البيهقي من طريق مسدد عن يحيى القطان

(ص) حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ نَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ ح وَنَا مُحَمَّدُ بْنُ

ص: 231

حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ -الْمَعْنَى- عَنِ الأَغَرِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّيَا أَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا كُتِبَا فِي الذَّاكِرِينَ وَالذَّاكِرَاتِ". وَلَمْ يَرْفَعْهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَلَا ذَكَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ جَعَلَهُ كَلَامَ أَبِي سَعِيدٍ.

(ش)(ابن كثير) محمد تقدم في الجزء الأول صفحة 199. و (سفيان) الثوري و (مسعر) ابن كدام. و (شيبان) بن عبد الرحمن تقدم بالرابع صفحة 51. و (الأغرّ) أبو مسلم المدني نزل الكوفة روى عن أبي هريرة وأبي سعيد. وقد أعتقاه. وعنه علي بن الأقمر وأبو إسحاق السبيعي وطلحة بن مصرف وغيرهم. قال العجلي تابعي ثقة وقال البزار ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقر يب ثقة من الثالثة. روى له مسلم والأربعة والبخاري في الأدب

(قوله إذا أيقظ الرجل الخ) ومثله المرأة فلا مفهوم للرجل كما يدل عليه الحديث السابق، والمراد إذا استيقظ أحدهما فأيقظ الآخر وقيد بقوله إذا أيقظ الرجل نظر الغالب فلا ينافي أنهما إذا استيقظا معًا أو أيقظهما الغير وصليا يكون لهما هذا الأجر وأهله زوجته ومثلها غيرها ممن له به صلة من قرابة أو غيرها. إذ المقصود تنبيه الغير لفعل الخير

(قوله من الليل) أي فيه

(قوله أو صلى ركعتين الخ) أي صلى كل واحد منهما وهو شك من الراوي. وركعتين بيان لأقل ما يحصل به الاندراج في سلك الذاكرين الله كثيرًا سواء أكانتا نفلًا أم فرضًا

(قوله جميعًا) حال من ضمير التثنية في صليا أو من ضمير صلى، وقال الطيبي هي حال مؤكدة من فاعل صليا على التثنية لا الإفراد لأنه ترديد من الراوي فالتقدير فصليا ركعتين جميعًا ثم أدخل الراوي لفظ أو صلى بين المؤكد والمؤكد. فإن أريد تأكيد فاعله يقدر فصلى وصلت جميعًا فهو قريب من التنازع اهـ ببعض تصرف

(قوله كتب في الذاكرين الخ) وفي نسخة كتبًا بضمير التثنية أي أمر الله بكتابة من فعل ذلك مع من أثنى الله تعالى عليهم بقوله والذاكرين الله كثيرًا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرًا عظيمًا. والمراد بالذكر ما يشمل أنواعه من تسبيح وتحميد وتهليل واستغفار وصلاة وسلام علي النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وتفكر في مصنوعات الله تعالى وتلاوة قرآن وقراءة الحديث ومذاكرة علم. وكثرة الذكر تختلف باختلاف الأشخاص ففي حق العامة أقله ثلثمائة في كل يوم وليلة وفي حق المريدين اثنا عشر ألفًا وفي حق العارفين عدم خطور غير الله على قلوبهم

(قوله ولم يرفعه ابن كثير الخ) أي لم يرفع هذا الحديث إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم شيخ المصنف محمد بن كثير في

ص: 232