الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ".
(ش)(ابن علية) هو إسماعيل تقدم في الجزء الثاني صفحة 264. و (الجريري) هو سعيد بن إياس تقدم بصفحة 313 من الجزء الأول
(قوله بين كل أذانين صلاة الخ) المراد الأذان والإقامة فهو من باب التغليب. وأطلق على الإقامة أذانًا لأنها إعلام الحاضرين بالدخول في الصلاة كما أن الأذان إعلام بدخول الوقت. ولا يصح حمل الحديث على ظاهره لأن الصلاة بين الأذانين مفروضة والحديث ناطق بعدم الوجوب بقوله لمن شاء. والمراد بالصلاة النافلة ونكرت لتتناول كل عدد نواه المصلي من النافلة. وكرر الجملة للتأكيد وهي خبر بمعنى الأمر أي صلوا بين كل أذان وإقامة صلاة نافلة. والحديث عام مخصوص بغير الجمعة لما ثبت أنه صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يصل بين أذانها وإقامتها شيئًا. وتقدم تحقيق هذا في باب الصلاة بعد الجمعة في الجزء السادس صفحة 296. ويحتمل إبقاء الأذانين على ظاهره ويكون المعنى صلوا بين كل أذانين صلاة نافلة غير المفروضة: وفي رواية للبخاري بين كل أذانين صلاة ثلاثًا "أي قالها ثلاث مرات، ويفسره ما في الرواية الأخرى بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة ثم قال في الثالثة لمن شاء. وفي رواية لمسلم قال في الرابعة لمن شاه. ولا منافاة بين هذه الروايات لأن ذكر الأقل لا ينفي ثبوت الأكثر
(والحديث) بعمومه يدل على
استحباب التنفل قبل المغرب وغيره
من الصلوات والحكمة في ذلك أن المقصود بالأذان إعلام الناس بدخول الوقت ليتأهبوا للصلاة بالطهارة فيحضروا المسجد لتأديتها. ووصل الأذان بالإقامة يفوّت هذا المقصود. وفيه دفع ما يتوهم أن الأذان للفريضة يمنع من فعل غيرها. وأما حديث الدارقطني والبيهقي والبزار من طريق حيان ابن عبيد الله العدوي قال حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال إن عند كل أذانين ركعتين ما خلا صلاة المغرب فلا يصلح للاحتجاج به لأنه ضعيف كما علمت
(والحديث) أخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجه والبيهقي والترمذي وقال حديث حسن صحيح
(ص) حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ نَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ فَقَالَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يُصَلِّيهِمَا. وَرَخَّصَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ هُوَ شُعَيْبٌ يَعْنِي وَهِمَ شُعْبَةُ فِي اسْمِهِ.
(ش)(رجال الحديث)(أبو شعيب) الصواب شعيب كما ذكره المصنف وهو شعيب صاحب الطيالسة قيل إنه ابن بيان. روى عن طاوس بن كيسان الإمام وابن سيرين. وعنه يحيى بن عبد الملك وشعبة بن الحجاج وموسى بن إسماعيل. قال أبو حاتم صالح الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو زرعة لا بأس به. روى له أبو داود
(معنى الحديث)
(قوله سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب الخ) أي هل تطلب صلاتهما فاجاب ابن عمر بما يفيد عدم طلبهما وسهل في صلاة الركعتين بعد العصر. ولعله كان يرى كعائشة أن النهي عن الصلاة بعد العصر مختص بمن قصد الصلاة عند غروب الشمس وليس على إطلاقه. وتقدم ما فيه
(والحديث) عن أدلة من قال بكراهة الركعتين في صلاة المغرب. وهو معارض بما هو أقوى منه كحديث أنس المقدم. وما أخرجه البخاري عن أنس قال كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبتدرون السواري حتى يخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم كذلك يصلون ركعتين قبل المغرب. وما في مسلم عن أنس قال كنا بالمدينة فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري فركعوا ركعتين حتى أن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة مما يصليهما. وللنسائى نحوه في السنن الكبرى ولذا قال البيهقي بعد حديث ابن عمر. القول في مثل هذا قول من شاهد دون من لم يشاهد اهـ
وبأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعلهما كما صححه ابن حبان بل ثبت عن ابن عمر أنه صلى هاتين الركعتين كما أخرجه الدارقطني عن عبد الله بن بريدة قال لقد أدركت عبد الله بن عمر يصلي تينك الركعتين عند المغرب لا يدعهما على حال قال فقمنا فصلينا الركعتين قبل الإقامة ثم انتظرنا حتى خرج الإمام فصلينا معه المكتوبة اهـ
على أن الحديث لا يدل على الكراهة إذ عدم رؤية ابن عمر أحدًا يصليهما لا يقتضي الكراهة قال العلامة زين الدين بن نجيم في البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنع عن التنفل بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب لما رواه أبو داود سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب فقال ما رأيت أحدًا على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصليهما، وهو يقتضي نفي الندوبية أما ثبوت الكراهة فلا إلا أن يدل دليل آخر. وما ذكروا من استلزام تأخير المغرب فقد ذكر في القنية استثناء القليل. والركعتان لا تزيد على القليل إذا تجوّز فيهما. وفي صحيح البخاري أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال صلوا قبل المغرب ركعتين. وهو أمر ندب وهذا الذي ينبغي اعتقاده في هذه المسألة اهـ
(قوله سمعت يحيى بن معين يقول الخ) غرض المصنف بهذا بيان أن شعبة بن الحجاج غلط في اسم شيخه حيث قال عن أبي شعيب والصواب ما قاله يحيى بن معين مما أنه شعيب