الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفيهَا: قدم مماليك البهلوان عَلَيْهِم مَمْلُوكا اسْمه ككجا فَعظم ككجا وَاسْتولى على الرّيّ وهمدان.
وفيهَا: عَاد الْعَزِيز عُثْمَان صَاحب مصر إِلَى منازلة أَخِيه الْأَفْضَل وَنزل الْغَوْر من أَرض سَواد دمشق، ففارقه بعض الْأُمَرَاء الأَسدِية فبادر الْعَزِيز مصر بِمن بَقِي مَعَه.
وَكَانَ الْأَفْضَل قد استنجد بِعَمِّهِ الْعَادِل فَلَمَّا عَاد الْعَزِيز سَار الْأَفْضَل والعادل والأسدية المذكورون طَالِبين مصر فِي أثر الْعَزِيز حَتَّى نزلُوا بلبيس، وَقصد الْأَفْضَل مصر فَمَنعه عَمه الْعَادِل وَقَالَ: مصر لَك مَتى شِئْت.
وَكَاتب الْعَزِيز بَاطِنا وَأمره بإرسال القَاضِي الْفَاضِل للصلح، وَكَانَ الْفَاضِل قد اعتزلهم لفساد أَحْوَالهم فَسَأَلَهُ الْعَزِيز حَتَّى توجه فَاجْتمع بالعادل وأصلحا بَينهمَا وَأقَام الْعَادِل بِمصْر عبد الْعَزِيز ابْن أَخِيه ليقرر مَمْلَكَته وَعَاد الْأَفْضَل إِلَى دمشق.
وفيهَا: هزم يَعْقُوب بن يُوسُف بن عبد الْمُؤمن الفرنج بالأندلس فِي حروب.
ثمَّ دخلت سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة: فِيهَا فتح شهَاب الدّين الغوري قلعة بهنكر الْعَظِيمَة بالأمان، وَصَالح أهل قلعة كواكير وَبَينهمَا خَمْسَة أَيَّام على مَال ثمَّ غنم وَأسر وَعَاد إِلَى غزنة.
وفيهَا: قتل سنقر الطَّوِيل شحنة أَصْبَهَان للخليفة صدر الدّين بن عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد الخجندي رَئِيس الشَّافِعِيَّة بأصبهان، وَهُوَ الَّذِي سلمهَا إِلَى الْخَلِيفَة لوحشة بَينهمَا.
انتزاع دمشق من الْأَفْضَل
بلغ الْعَادِل بِمصْر والعزيز اضْطِرَاب أُمُور الْأَفْضَل فسارا من مصر إِلَيْهِ فَأرْسل إِلَيْهِمَا فلك الدّين أحد أمْرَأَته أَخا الْعَادِل لأمه فَأكْرمه الْعَادِل وَأظْهر الْإِجَابَة إِلَى مَا طلب وسارا وَنزلا على دمشق، وَقد حصنها الْأَفْضَل فكاتبه بعض الْأُمَرَاء من دَاخل فِي تَسْلِيمهَا إِلَيْهِ فزحف الْعَادِل والعزيز ضحى الْأَرْبَعَاء السَّادِس وَالْعِشْرين من رَجَب مِنْهَا، فَدخل الْعَزِيز من بَاب الْفرج والعادل من بَاب توما فَسلم الْأَفْضَل القلعة وانتقل مِنْهَا وَأخرج وزيره ضِيَاء الدّين بن الْأَثِير فِي صندوق خوفًا عَلَيْهِ، وَكَانَ الظافر خضر بن صَلَاح الدّين صَاحب بصرى معاضداً للأفضل فَأخذت مِنْهُ بصرى فَأَقَامَ عِنْد الظَّاهِر بحلب وَأعْطى الْأَفْضَل صرخد فاستوطنها، وَدخل الْعَزِيز دمشق يَوْم الْأَرْبَعَاء رَابِع شعْبَان.
ثمَّ سلمهَا إِلَى عَمه الْعَادِل ورحل الْعَزِيز مِنْهَا تَاسِع شعْبَان، فمدة ملك الْأَفْضَل لدمشق ثَلَاث سِنِين وَشهر، وَأبقى الْعَادِل السِّكَّة وَالْخطْبَة للعزيز، وَكتب الْأَفْضَل من صرخد إِلَى الإِمَام النَّاصِر يشكو عَمه أَبَا بكر وأخاه الْعَزِيز عُثْمَان وَأول الْكتاب:
(مولَايَ إِن أَبَا بكر وَصَاحبه
…
عُثْمَان قد أخذا بِالسَّيْفِ حق عَليّ)
(فَانْظُر لي حَظّ هَذَا الِاسْم كَيفَ لقى
…
من الْأَوَاخِر مَا لَاقَى من الأول)
فَكتب الإِمَام النَّاصِر جَوَابه:
(وافى كتابك يَا ابْن يُوسُف مُعْلنا
…
بِالصّدقِ يخبر أَن أصلك طَاهِر)
(فاصبر فَإِن غَدا عَلَيْهِ حسابهم
…
وَابْشَرْ فناصرك الإِمَام النَّاصِر)
قلت: وفيهَا توفّي الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحِيم المغربي بقنا من صَعِيد مصر، وَله كرامات خارقة، وأنفاس صَادِقَة، أطنب صَاحب بهجة الْأَسْرَار فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ نفعنا الله بِهِ وَالله أعلم.
ثمَّ دخلت سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخَمْسمِائة: فِيهَا توفّي ملكشاه بن تكش بنيسابور؛ جعل أَبوهُ لَهُ الحكم فِي تِلْكَ الْبِلَاد، وولاه عَهده، وَخلف ملكشاه ابْنا اسْمه هندوخان فَجعل تكش فِيهَا عوضه ابْنه الآخر قطب الدّين مُحَمَّد وَهُوَ الَّذِي ملك بعد أَبِيه، وَغير لقبه إِلَى عَلَاء الدّين، وَكَانَ بَين ملك شاه وَمُحَمّد عَدَاوَة مستحكمة.
وفيهَا: توفّي سيف الْإِسْلَام ظهير الدّين طغتكين بن أَيُّوب صَاحب الْيمن فَحَضَرَ ابْنه الْملك الْمعز إِسْمَاعِيل من السرين فَملك بِلَاده. وَكَانَ سيف الْإِسْلَام يضيق على التُّجَّار بِالْبيعِ وَالشِّرَاء حَتَّى جمع مَا لَا يُحْصى.
ثمَّ دخلت سنة أَربع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة: فِيهَا توفّي زنكي بن مودود بن زنكي بن أقسنقر صَاحب سنجار والرقة والخابور، كَانَ يحب التَّوَاضُع وَالْعدْل وَالْعلم، وَعِنْده شح، وَملك بعد ابْنه قطب الدّين مُحَمَّد وَدبره مُجَاهِد الدّين برنقش مَمْلُوك أَبِيه.
وفيهَا: استولى نور الدّين أرسلان شاه بن مَسْعُود بن مودود بن زنكي صَاحب الْموصل على نَصِيبين من ابْن عَمه قطب الدّين مُحَمَّد بن زنكي فاستنجد مُحَمَّد بالعادل، فَسَار الْعَادِل إِلَى الجزيرة، فَعَاد أرسلان شاه عَن نَصِيبين إِلَى الْموصل فتسلم قطب الدّين مُحَمَّد نَصِيبين.
وفيهَا: حاصر خوارزم شاه تكش بخارا وملكها من الخطا، وَكَانَ أَعور فَأخذ أهل بخاراً كَلْبا أَعور فِي مُدَّة الْحصار وألبسوه قبَاء وَقَالُوا للخوارزمية: هَذَا سلطانكم. ورموه بالمنجنيق إِلَيْهِم فَلم يؤاخذهم بذلك.
وفيهَا: استولى الفرنج على قلعة بيروت فَنزل الْعَادِل تل العجول وأتته نجدة مصر وسنقر الْكَبِير صَاحب الْقُدس وَمَيْمُون القصري صَاحب نابلس، فَملك الْعَادِل يافا بِالسَّيْفِ، وَقتل الْمُقَاتلَة، وَهَذَا ثَالِث فتح لَهَا ونازلت الفرنج تبنين فَأرْسل الْعَادِل إِلَى الْعَزِيز صَاحب مصر فجَاء بِنَفسِهِ وبباقي عسكره، وَاجْتمعَ بالعادل على تبنين فَرَجَعت الفرنج إِلَى صور خائبين.
ثمَّ عَاد الْعَزِيز إِلَى مصر وَترك غَالب الْعَسْكَر مَعَ عَمه، وَجعل إِلَيْهِ الْحَرْب وَالصُّلْح، ومده فِي هَذِه الْمدَّة سنقر الْكَبِير، فَجعل الْعَزِيز أَمر الْقُدس إِلَى صارم الدّين قتلغ مَمْلُوك
فرخشاه بن شاهنشاه بن أَيُّوب، وَفِي عود الْعَزِيز إِلَى مصر يَقُول القَاضِي ابْن سنا الْملك قصيدته الَّتِي مِنْهَا:
(قدمت بالنصر بالمغنم
…
كَذَا قدوم الْملك الْمُقدم)
(قَمِيصك الْمَوْرُوث عَن يُوسُف
…
مَا جَاءَ إِلَّا اصدقاً فِي الدَّم)
(أغثت تبنين وخلصتها
…
فريسة من مَا ضغى ضيغم)
(شنشنة تعرف من يُوسُف
…
فِي النَّصْر لَا تعرف من أخزم)
(مقدمه صَار جمادي بِهِ
…
كَمثل ذِي الْحجَّة ذَا موسم)
ثمَّ طاول الْعَادِل الفرنج فطلبوا الْهُدْنَة ثَلَاث سِنِين وَعَاد الْعَادِل إِلَى دمشق ثمَّ إِلَى ماردين، وحصرها وصاحبها بولق أرسلان من بني أرتق، وَالْحكم كُله إِلَى مَمْلُوك أَبِيه البقش.
وفيهَا: توفّي بدر الدّين هزار ديناري فاستولى على خلاط بعده خشداشه قتلغ؛ أرمني الأَصْل من سناشة، ثمَّ قتل بعد سَبْعَة أَيَّام، وأحضر مُحَمَّد بن بكتمر من القلعة الَّتِي اعتقل بهَا وَهِي أزراش.
ولقب الْملك الْمَنْصُور وَملك خلاط وَقَامَ بتدبيره شُجَاع الدّين قتلغ الدواتدار القفجاقي، وَاسْتمرّ مُحَمَّد بن بكتمر إِلَى سنة اثْنَتَيْنِ وسِتمِائَة فَقبض على أتابكه قتلغ وقلته، فاتفق عز الدّين بلبان مَمْلُوك شاهر من مَعَ الْعَسْكَر وخنقوا مُحَمَّد بن بكتمر ورموه من القلعة، وَقَالُوا: وَقع. وَاسْتمرّ بلبان فِي ملك خلاط، وَقَتله قبل سنة بعض أَصْحَاب طغرل بك بن قلج أرسلان صَاحب ارزن، وَقصد طغرل بك تسلم خلاط فَلم يجبهُ أَهلهَا وعصوا فَعَاد إِلَى أرزن.
ثمَّ وصل الْملك الأوحد أَيُّوب بن الْملك الْعَادِل أبي بكر بن أَيُّوب وَملك خلاط نَحْو ثَمَان سِنِين.
ثمَّ دخلت سنة خمس وَتِسْعين وَخَمْسمِائة: فِيهَا لَيْلَة السَّابِع وَالْعِشْرين من الْمحرم توفّي الْملك الْعَزِيز عماد الدّين عُثْمَان بن النَّاصِر تقطر فِي الصَّيْد خلف ذِئْب وحم فَعَاد إِلَى القاهر وَمَات باليرقان والقرحة، وَمُدَّة ملكه سِتّ سِنِين إِلَّا شهرا وعمره سبع وَعِشْرُونَ وَكسر.
وَكَانَ سَمحا محسناً، وَأقَام فَخر الدّين جهاركس فِي الْملك الْمَنْصُور مُحَمَّد بن الْعَزِيز، وَأَشَارَ القَاضِي الْفَاضِل بِتَمْلِيك الْأَفْضَل وَهُوَ بصرخد فاستدعوه وَخرج الْمَنْصُور بن الْعَزِيز لتلقيه، فترجل لَهُ الْأَفْضَل عَمه، وَلما وصل الْأَفْضَل إِلَى بلبيس تَلقاهُ الْعَسْكَر فتنكر مِنْهُ فَخر الدّين جهاركس، وَسَار فِي عدَّة من الْعَسْكَر إِلَى الشَّام وكاتبوا الْعَادِل وَهُوَ محاصر ماردين، وَأرْسل الظَّاهِر إِلَى أَخِيه الْأَفْضَل يُشِير عَلَيْهِ بِأخذ دمشق من عَمه الْعَادِل لاشتغاله بماردين فقصد دمشق، وَبلغ الْعَادِل ذَلِك فَترك على حِصَار ماردين ابْنه الْكَامِل وَسبق