المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ مالك عن نافع عن ابن عمر وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم عن نبينا سيد المرسلين محمد بن عبد الله بن عبد المطلب - تاريخ ابن الوردي - جـ ٢

[ابن الوردي الجد، زين الدين]

فهرس الكتاب

- ‌(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)

- ‌(ذكر وُصُول ملكشاه إِلَى حلب)

- ‌ملك يُوسُف بن تاشفين غرناطة وانقراض دولة الصناهجة

- ‌ذكر ملك كربوغا الْموصل

- ‌ذكر ملك الفرنج بَيت الْمُقَدّس

- ‌ وَله كتاب تَقْوِيم الْأَبدَان وَغَيره، ووقف كتبه وَجعلهَا فِي مشْهد أبي حنيفَة

- ‌فِيهَا استولى سقمان القطبي التركي وَيُسمى سكمان على خلاط كَانَ مَمْلُوكا لإسماعيل صَاحب مَدِينَة مرند من أذربيجان، ولقب إِسْمَاعِيل قطب الدّين وَكَانَ من بنير سلجوق، وَلذَلِك قيل لسكمان القطبي، وَنَشَأ سكمان شهماً كَافِيا، وَكَانَت خلاط لبني مَرْوَان وظلموا واشتهر عدل

- ‌كَانَ القَاضِي أَبُو عبيد الله بن مَنْصُور عرف بِابْن صليحة قد استولى على جبلة وحاصره الفرنج فَأرْسل إِلَى طغتكين أتابك دقاق صَاحب دمشق يطْلب مِنْهُ من يتسلم مِنْهُ جبلة ويحفظها، فَأرْسل إِلَيْهَا طغتكين ابْنه تَاج الْملك بورى فتسلمها وأساء السِّيرَة، فكاتب أَهلهَا أَبَا عَليّ بن

- ‌أول عظمهم بعد السُّلْطَان ملكشاه، وملكوا قلاعاً مِنْهَا قلعة أَصْبَهَان مستجدة بناها ملكشاه، وَسبب بنائها أَن كَلْبا هرب مِنْهُ فِي الصَّيْد وَمَعَهُ رَسُول الرّوم فَصَعدَ الْكَلْب إِلَى

- ‌حَال طرابلس مَعَ الفرنج

- ‌ابْتِدَاء أَمر مُحَمَّد بن يومرت وَملك عبد الْمُؤمن

- ‌ بِخُرُوجِهِ، فاستفحل أمره وَقَامَ عبد الْمُؤمن بن عَليّ فِي عشرَة أنفس وَقَالُوا لَهُ: أَنْت الْمهْدي وَبَايَعُوهُ على ذَلِك، وتبعهم غَيرهم فَأرْسل ابْن تاشفين إِلَيْهِ جَيْشًا فَهَزَمَهُمْ فَأَقْبَلت الْقَبَائِل تبايعه، وَعظم أمره واستوطن جبلا عِنْد سمليك وَرَأى فِي جموعه قوما خافهم فَقَالَ: إِن

- ‌ذكر ملك زنكي حلب

- ‌قتل الإسماعيلية وَحصر الفرنج دمشق

- ‌خلع الراشد وَولَايَة المقتفي

- ‌فعل ملك الرّوم بِالشَّام

- ‌مقتل الراشد

- ‌ والقضيب أخذا من المسترشد وأعيدا إِلَى المقتفي.وفيهَا: ملك الإسماعيلية حصن مصياث بِالشَّام، تسلقوا على وَالِي بني منقذ وقتلوه وملكوه.وفيهَا: توفّي الْفَتْح بن مُحَمَّد بن عبيد الله بن خاقَان قَتِيلا فِي فندق بمراكش، فَاضل فِي الْأَدَب، لَهُ قلائد العقبان

- ‌ظُهُور الْمُلُوك الغورية وانقراض دولة آل سبكتكين

- ‌أَخْبَار بني منقذ والزلازل

- ‌ذكر فتح المهدية

- ‌ذكر مسير سُلَيْمَان شاه إِلَى هَمدَان وَقَتله

- ‌ نَحْو خَمْسَة عشر ذِرَاعا.وجمال الدّين هَذَا هُوَ الَّذِي جدد مَسْجِد الْخيف بمنى، وَبنى الْحجر بِجَانِب الْكَعْبَة وزخرف الْكَعْبَة وبذل جملَة طائلة لصَاحب مَكَّة وللمقتفي حَتَّى مكنه من ذَلِك، وَبنى الْمَسْجِد الَّذِي على عَرَفَات وَعمل الدرج إِلَيْهِ وَعمل بِعَرَفَات مصانع المَاء، وَبنى سوراً

- ‌ذكر ملك شيركوه مصر، وَقتل شاور وبتداء الدولة الأيوبية

- ‌شيركوه وَأَيوب

- ‌ذكر الْخطْبَة العباسية بِمصْر وانقراض الدولة العلوية

- ‌ملك توران شاه الْيمن

- ‌ملك صَلَاح الدّين دمشق وحمص وحماه

- ‌وقْعَة حطين

- ‌ وَحضر مَعَه فتوحاته، وَكَانَ يرجع إِلَى قَوْله تبركاُ بِصُحْبَتِهِ، وَدخل السُّلْطَان دمشق فِي رَمَضَان الْمُعظم، فأشير عَلَيْهِ بتفريق العساكر ليريحوا ويستريحوا، فَقَالَ: إِن الْعُمر قصير، وَالْأَجَل غير مَأْمُون، وَكَانَ لما سَار إِلَى الشمَال قد ترك على الكرك وَغَيرهَا من يحصرها وَأَخُوهُ

- ‌حِصَار عكا

- ‌ذكر اسْتِيلَاء الفرنج على عكا

- ‌وَفَاة الْملك المظفر

- ‌عقد الْهُدْنَة مَعَ الفرنج

- ‌قتل طغرل بك وَملك خوارزم شاه الرّيّ

- ‌انتزاع دمشق من الْأَفْضَل

- ‌ رَبنَا آمنا بِمَا أنزلت وَاتَّبَعنَا الرَّسُول، أَيهَا النَّاس: إِنَّا لَا نقُول إِلَّا مَا صَحَّ عندنَا عَن رَسُول الله

- ‌ وَبكى وَبكى الكرامية، فثار النَّاس

- ‌ أَبُو بكر أَو عَليّ رضي الله عنهما؟ فَقَالَ: أفضلهما من كَانَت ابْنَته تَحْتَهُ فأرضى الطَّائِفَتَيْنِ وينتسب إِلَى مشرعة الْجَوْز من محَال بَغْدَاد وَالله أعلم.ثمَّ دخلت سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخَمْسمِائة: فِيهَا خرب الظَّاهِر قلعة منبج خوفًا من انتزاعها مِنْهُ، وأقطعها عماد الدّين

- ‌الْحَوَادِث بِالْيمن

- ‌ذكر قتل شهَاب الدّين ملك الغورية

- ‌ذكر قصد ملك الرّوم حلب

- ‌ذكر وَفَاة الْملك الْعَادِل

- ‌ذكر اسْتِيلَاء الْملك النَّاصِر على حماه

- ‌اسْتِيلَاء الْملك المظفر غَازِي بن الْعَادِل على خلاط وميافارقين

- ‌مسير التتر إِلَى خوارزم شاه وهزيمته وَمَوته

- ‌عود دمياط إِلَى الْمُسلمين

- ‌حَادِثَة غَرِيبَة

- ‌عصيان المظفر غَازِي بن الْعَادِل على أَخِيه الْأَشْرَف

- ‌وَفَاة ملك الْمغرب وَمَا كَانَ بعده

- ‌ذكر ملك المظفر مَحْمُود بن الْمَنْصُور مُحَمَّد لحماه

- ‌كسرة جلال الدّين

- ‌تَلْخِيص من تَارِيخ جلال الدّين

- ‌اسْتِيلَاء الْعَزِيز بن الظَّاهِر على شيزر

- ‌ وَينْفق عَلَيْهِ الْأَمْوَال الجليلة.ثمَّ دخلت سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة: فِيهَا فِي الْمحرم توفّي شهَاب الدّين طغرل بك الأتابك بحلب.قلت: وَله أوقاف مبرورة وواقعته مَعَ الشَّيْخ نَبهَان بن غيار الحبريني العَبْد الصَّالح مَشْهُورَة، وَالله أعلم

- ‌ تصدق رجل من ديناره من درهمه من صَاع بره من صَاع تمره.وروى أَبُو زيد: أكلت خَبرا لَحْمًا تَمرا.قَالَ الشَّاعِر:(كَيفَ أَصبَحت كَيفَ أمسيت مِمَّا…يغْرس الود فِي فؤاد الْكَرِيم)وَأما بَيت أبي الطّيب فمصطبر ومقتحم مجروران قيل بِمن الْمقدرَة وَهُوَ بعيد

- ‌اسْتِيلَاء النَّاصِر صَاحب حلب على دمشق

- ‌ تعلق فِي أَسْتَار الْحُجْرَة الشَّرِيفَة وَقَالَ: اشْهَدُوا أَن هَذَا مقَامي من رَسُول الله

- ‌ وَكَانَت تضيء بِاللَّيْلِ من مَسَافَة بعيدَة جدا. ولعلها النَّار الَّتِي ذكرهَا رَسُول الله

- ‌ فمما نظم المشد سيف الدّين عمر بن قزل يُخَاطب بِهِ النَّبِي

- ‌ وَقع مِنْهُم فِي بعض اللَّيَالِي تَفْرِيط، فاشتعلت النَّار فِي الْمَسْجِد الشريف، واحترقت سقوفه وتألم النَّاس لذَلِك.قلت: وَكَانَ أصل هَذَا الْحَرِيق من مسرجة قيم، وَقلت فِي ذَلِك:(وَالنَّار أَيْضا من جنود نَبينَا…لم تأت إِلَّا بِالَّذِي يخْتَار)(متغلبون يزخرفون بسحتهم

- ‌ثمَّ دخلت سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة: فِيهَا قصد هولاكو ملك التتر بَغْدَاد، وملكها فِي الْعشْرين من الْمحرم، وَقتل الْخَلِيفَة المستعصم بِاللَّه وَسَببه أَن وَزِير الْخَلِيفَة مؤيد الدّين بن العلقمي، كَانَ رَافِضِيًّا وَأهل الكرخ روافض فَافْتتنَ السّنيَّة والشيعة بِبَغْدَاد كعادتهم فَأمر

- ‌قصد هولاكو الشَّام

- ‌سلطنة الْحلَبِي بِدِمَشْق

- ‌قبض الْملك السعيد وعود التتر

- ‌ ففرغ فِي أَربع سِنِين وَالله أعلم.وفيهَا: فِي تَاسِع عشر ربيع الآخر هلك هولاكو بن طلو بن جنكيزخان وَترك خَمْسَة عشر ابْنا.وَملك بعده ابْنه أبغاً الْبِلَاد الَّتِي كَانَت بيد أَبِيه وَهِي أقليم خُرَاسَان وكرسيه نيسابور وإقليم عراق الْعَجم وتعرف بِبِلَاد الْجَبَل وكرسيه

- ‌ وأماننا لأخينا السُّلْطَان الْملك المظفر شمس الدّين يُوسُف بن عمر صَاحب الْيمن إننا رَاعُونَ لَهُ ولأولاده، مسالمون من سالمهم، معادون من عاداهم وَنَحْو ذَلِك، وَأرْسل إِلَيْهِ هَدِيَّة من أسلاب التتر وخيلهم.وفيهَا: مَاتَ منكوتمر بن هولاكو بن طلو بن جنكيزخان بِجَزِيرَة

- ‌فتح حموص وَغَيرهَا

- ‌ذكر المتجددات بعد الكسرة

- ‌قدوم قبجق إِلَى حماه

- ‌ثمَّ دخلت سنة خمس وَسَبْعمائة: فِي الْمحرم مِنْهَا أرسل قرا سنقر نَائِب حلب مَعَ مَمْلُوكه قشتمر عسكراً إِلَى سيس.وَكَانَ قشتمر ضَعِيف الْعقل مشتغلاً بِالْخمرِ فاستهان بالعدو فَجمع صَاحب سيس سنباط من الأرمن والفرنج والتتر ووصلوا إِلَى غَزَّة وقاتلوهم قرب إِيَاس فَانْهَزَمَ

- ‌ ألْقى الله فِي قُلُوبهم الرعب وَهَزَمَهُمْ.قلت:(مَا ذكرُوا الْمُصْطَفى بِسوء…إِلَّا وسيق البلا إِلَيْهِم)(فحبه رَحْمَة علينا…وسبه نقمة عَلَيْهِم)وقاسى الْعَسْكَر فِي هدم الأبراج مشقة فَإِنَّهَا كَانَت مكلبة بحديد ورصاص وَعرض السُّور ذِرَاعا بالنجاري، ونقبت

- ‌ أشعاراً، وَمَا أرق قَوْله:(لَا تسْأَل يَا حبيب قلبِي…مَا تمّ عَليّ فِي هواكا)(الْعرض فقد صلوت عَنهُ…وَالنَّفس جَعلتهَا فداكا)وَقَوله دو بَيت:(يَا عصر شَبَابِي المفدي أَرَأَيْت…مَا أسْرع مَا بَعدت عني ونأيت)(قد كنت مساعدي على كَيْت وَكَيْت…وَالْيَوْم

- ‌ فجَاء نقيب الحكم بدر الدّين مُحَمَّد بن نجم الدّين إِسْحَاق وأزاح الْعَقْرَب عَن كم النَّبِي

- ‌ لَا تشد الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد مَعَ اعترافه بِأَن الزِّيَارَة بِلَا شدّ رَحل قربَة فشنعوا عَلَيْهِ بهَا، وَكتب فِيهَا جمَاعَة بِأَنَّهُ يلْزم من مَنعه شَائِبَة تنقيص للنبوة فيكفر بذلك.وَأفْتى عدَّة بِأَنَّهُ مُخطئ بذلك خطأ الْمُجْتَهدين المغفور لَهُم وَوَافَقَهُ جمَاعَة وَكَبرت الْقَضِيَّة

- ‌ أَمر بقتل الْكلاب مرّة، ثمَّ صَحَّ أَنه نهى عَن قَتلهَا، قَالَ: وَاسْتقر الشَّرْع عَلَيْهِ على التَّفْصِيل الْمَعْرُوف فَأمر بقتل الْأسود إِلَيْهِم، وَكَانَ هَذَا فِي الإبتداء وَهُوَ الْآن مَنْسُوخ، هَذَا كَلَام إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَلَا مزِيد على تَحْقِيقه وَالله أعلم

- ‌ رد عليه السلام من الْحُجْرَة وَقَالَ: وَعَلَيْك السَّلَام يَا مهنا، ثمَّ عَاد إِلَى الفوعة وَأقَام بهَا إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي الْمحرم سنة أَربع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة

- ‌ نَبينَا وَعَلِيهِ وَسلم فارتاب فِي ذَلِك فأقدم على فتح الْبَاب الْمَذْكُور بعد أَن نهي عَن ذَلِك فَوجدَ بَابا عَلَيْهِ تأزير رُخَام أَبيض، وَوجد فِي ذَلِك تَابُوت رُخَام أَبيض فَوْقه رخامة تبيضاء مربعة فَرفعت الرخامة عَن التابوت فَإِذا فِيهَا بعض جمجمة فهرب الْحَاضِرُونَ هَيْبَة لَهَا، ثمَّ رد

- ‌ فِيمَن صَامَ الدَّهْر لَا صَامَ وَلَا أفطر على أَنه دُعَاء عَلَيْهِ وَفِي حق من نذور وَلم يتَضَرَّر خَمْسَة أَقْوَال الْوُجُوب وَهُوَ إختيار أَكثر الأصاحب وَالْإِبَاحَة وَالْكَرَاهَة وَالتَّحْرِيم وَفِي حق من يتَضَرَّر بِأَن تفوته السّنَن أَو الِاجْتِمَاع بالأهل ثَلَاثَة أَقْوَال التَّحْرِيم وَالْكَرَاهَة وَالْإِبَاحَة وَلَا يَجِيء

- ‌ مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر رضي الله عنهم عَن نَبينَا سيد الْمُرْسلين مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمطلب

- ‌ وَفِيه: ورد الْخَبَر إِلَى حلب أَن الشَّيْخ تَقِيّ الدّين عَليّ بن السُّبْكِيّ تولى قَضَاء الْقُضَاة الشَّافِعِيَّة بِدِمَشْق المحروسة بعد أَن حدث الْخَطِيب بدر الدّين مُحَمَّد بن القَاضِي جلال الدّين نَفسه بذلك وَجزم بِهِ وَقبل الهناء فَقَالَ فِيهِ بعض أهل دمشق:(قد سبك السُّبْكِيّ قلب الْخَطِيب

- ‌وفيهَا: فِي الْعشْرين من شهر رَجَب توفّي بجبرين الشَّيْخ مُحَمَّد بن الشَّيْخ نَبهَان كَانَ لَهُ الْقبُول التَّام عِنْد الْخَاص وَالْعَام، وناهيك أَن طشتمر حمص أَخْضَر على قُوَّة نَفسه وشممه وقف على زاويته بجبرين حِصَّة من قَرْيَة حريثان لَهَا مغل جيد وَبِالْجُمْلَةِ فَكَأَنَّمَا مَاتَت بِمَوْتِهِ مَكَارِم

- ‌ حسن الخظ، وَله نظم، كَانَ كَاتبا ثمَّ صَار داوندار قبجق بحماه ثمَّ شاد الدَّوَاوِين بحلب ثمَّ حاجباً بهَا ثمَّ دواتدار الْملك النَّاصِر ثمَّ نَائِبا بالإسكندرية ثمَّ أَمِيرا بحلب وشاد المَال وَالْوَقْف ثمَّ أَمِيرا بطرابلس رَحمَه الله تَعَالَى.وفيهَا: فِي شعْبَان بلغنَا وَفَاة الشَّيْخ

- ‌ فَمن أعدى الأول استرسل ثعبانه وانساب " وَسمي طاعون الْأَنْسَاب وَهُوَ سادس طاعون وَقع فِي الْإِسْلَام، وَعِنْدِي أَنه الموتان الَّذِي أنذر بِهِ نَبينَا عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام كَانَ وَكَانَ:(أعوذ بِاللَّه رَبِّي من شَرّ طاعون النّسَب…باروده المستعلي قد طَار فِي الأقطار)

الفصل: ‌ مالك عن نافع عن ابن عمر وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم عن نبينا سيد المرسلين محمد بن عبد الله بن عبد المطلب

الله مُسلم بن خَالِد الزنْجِي عَن ابْن جريح عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهم وَعَن إِمَام حرم سَوَّلَ الله صلى الله عليه وسلم َ -‌

‌ مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر رضي الله عنهم عَن نَبينَا سيد الْمُرْسلين مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمطلب

صلى الله عليه وسلم َ - وَأَصْحَابه أفضل صلواته عدد معلوماته، وَله نظم قَلِيل فَمِنْهُ مَا كتب بِهِ إِلَى صَاحب حماه يَدعُوهُ إِلَى وَلِيمَة:

(طَعَام الْعرس مَنْدُوب إِلَيْهِ

وَبَعض النَّاس صرح بِالْوُجُوب)

(فجبرا بالتناول مِنْهُ جَريا

على الْمَعْهُود فِي جبر الْقُلُوب)

وَمن نثره الَّذِي يقْرَأ طرداً وعسكاً قَوْله:

سور حماه بربها محروس.

وَلما بَلغنِي خبر وَفَاته كتبت كتابا إِلَى ابْنه القَاضِي نجم الدّين عبد الرَّحِيم بن القَاضِي شمس الدّين إِبْرَاهِيم بن قَاضِي الْقُضَاة شرف الدّين الْمَذْكُور.

صورته: وَينْهى أَنه بلغ الْمَمْلُوك وَفَاة الحبر الراسخ بل انهداد الطود الشامخ وَزَوَال الْجَبَل الباذخ الَّذِي بكته السَّمَاء وَالْأَرْض وقابلت فِيهِ الْمَكْرُوه بالندب وَذَلِكَ فرض فشرقت أجفان الْمَمْلُوك بالدموع وَاحْتَرَقَ قلبه بَين الضلوع، وساواه فِي الْحزن الصَّادِر الْوَارِد وَاجْتمعت الْقُلُوب لما تمّ لمأتم وَاحِد فالعلوم تبكيه والمحاسن تعزى فِيهِ وَالْحكم ينعاه وَالْبر يتفداه والأقلام تمشي على الرؤس لفقده والمصنفات تلبس حداد المداد من بعده، وَلما صلي عَلَيْهِ يَوْم الْجُمُعَة صَلَاة الْغَائِب بحلب اشْتَدَّ الضجيج وارتفع النشيج وعلت الْأَصْوَات فَلَا خَاص إِلَّا حزن قلبه وَلَا عَام إِلَّا طَار لبه فَإِنَّهُ مثاب زلزل الأَرْض وَهدم الْكَرم الْمَحْض وسلب الْأَبدَان قواها وَمنع عُيُون الْأَعْيَان كراها، وَلَكِن عزى النَّاس لفقده كَون مَوْلَانَا الْخَلِيفَة من بعده فَإِنَّهُ بِحَمْد الله خلف عَظِيم لسلف كريم، وَهُوَ أولى من قَابل هَذَا الفادح القادح بالرضى وَسلم إِلَى الله سُبْحَانَهُ فِيمَا قضى فَإِنَّهُ سُبْحَانَ يحيى مَا كَانَت الْحَيَاة أصلح وَيُمِيت إِذا كَانَت الْوَفَاة أروح.

وَقد نظم الْمَمْلُوك فِيهِ مرثية أعجزه عَن تحريرها اضطرام صَدره وَحمله على تسطيرها انتهاب صبره، وَهَا هِيَ:

(برغمي أَن بَيتكُمْ يضام

وَيبعد عَنْكُم القَاضِي الإِمَام)

(سراج للعلوم إضاء دهراً

على الدُّنْيَا لغيبته ظلام)

(تعطلت المكارم والمعالي

وَمَات الْعلم وارتفع الطغام)

(عجبت لفكرتي سمحت بنظم

أيسعدني على شَيْخي نظام)

(وأرثيه رثاء مُسْتَقِيمًا

ويمكنني القوافي وَالْكَلَام)

(وَلَو أنصفنه لقضيت نحبي

فَفِي عنقِي لَهُ نعم جسام)

(حَشا أُذُنِي درا ساقطته

عيوني يَوْم حم لَهُ الْحمام)

(لقد لؤم الْحمام فَإِن رَضِينَا

بِمَا يجنى فَنحْن إِذا لئام)

ص: 311

(أَلا يَا عامنا لَا كنت عَاما

فمثلك مَا مضى فِي الدَّهْر عَام)

(أتفجعنا بكناني مصر

وَكَانَ بِهِ لساكنها اعتصام)

(وتفتك بِابْن جملَة فِي دمشق

وبعلوها لمصرعه القتام)

(وَكَانَ ابْن المرحل حِين يبكي

لخوف الله تبتسم الشَّام)

(وَحبر حماة تَجْعَلهُ ختاماً

أذاب قُلُوبنَا هَذَا الختام)

(وَلما قَامَ ناعيه استطارت

عقول النَّاس واضطرب الْأَنَام)

(وَلَو يبْقى سلونا من سواهُ

فَإِن بِمَوْتِهِ مَاتَ الْكِرَام)

(أألهو بعدهمْ وَأقر عينا

حَلَال اللَّهْو بعدهمْ حرَام)

(فيا قَاضِي الْقُضَاة دُعَاء صب

برغمي أَن يغيرك الرغام)

(وَيَا شرف الْفَتَاوَى والدعاوى

على الدُّنْيَا لغيبتك السَّلَام)

(وَيَا ابْن الْبَارِزِيّ إِذا بَرَزْنَا

بِثَوْب الْحزن فِيك فَلَا نلام)

(سقى قبراً حللت بِهِ غمام

من الأجفان إِن بخل الْغَمَام)

(إِلَى من ترحل الطلاب يَوْمًا

وَهل يُرْجَى لذِي نقص تَمام)

(وَمن للمشكلات وللفتاوى

وَفضل الْأَمْرَانِ عظم الْخِصَام)

(وَكَانَ خَليفَة فِي كل فن

وعينا للخليفة لَا تنام)

(أَلا يَا بَابه لَا زَالَت قصدا

لأهل الْعلم يغشاك الزحام)

(فَإِن حفيد شيخ الْعَصْر بَاقٍ

يقل بِهِ على الدَّهْر الملام)

(أنجم الدّين مثلك من تسلى

إِذا فدحت من النوب الْعِظَام)

(وَفِي بقياك عَن ماضٍ عزاء

قيامك بعده نعم الْقيام)

(إِذا ولى لبيتكم إِمَام

عديم الْمثل يخلفه إِمَام)

(وَفِي خير الْأَنَام لكم عزاء

وَلَيْسَ لساكن الدُّنْيَا دوَام)

(أَنا تلميذ بَيتكُمْ قَدِيما

بكم فخري إِذا افتخر الْأَنَام)

(وَإِن كُنْتُم بِخَير كنت فِيهِ

ويرضيني رضاكم وَالسَّلَام)

(لكم مني الدُّعَاء بِكُل أَرض

وَنشر الذّكر مَا ناح الْحمام)

ثمَّ دخلت سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة: فِيهَا فِي الْمحرم توفّي بِمصْر شَيخنَا قَاضِي الْقُضَاة فَخر الدّين عُثْمَان بن زين الدّين عَليّ بن عُثْمَان الْمَعْرُوف بِابْن خطيب جبرين قَاضِي حلب وَابْنه كَمَال الدّين مُحَمَّد وَذَلِكَ أَن الشناعات كثرت عَلَيْهِ فَطَلَبه السُّلْطَان على الْبَرِيد إِلَيْهِ فَحَضَرَ عِنْده وَقد طَار لبه وَخرج وَقد انْقَطع قلبه وتمرض بِمصْر مُدَّة وأراحه الله بِالْمَوْتِ من تِلْكَ الشدَّة وَحسب المنايا أَن يكن أمانياً وَلَقَد كَانَ رحمه الله فَاضلا فِي الْفِقْه وَالْأُصُول والنحو والتصريف والقراءآت مشاركاً فِي الْمنطق وَالْبَيَان وَغَيرهمَا، وَله الشَّرْح الشَّامِل الصَّغِير وَيدل حلّه إِيَّاه على ذكاء مفرط، وَله شرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب فِي الْأُصُول وَشرح البديع لِابْنِ الساعاتي فِي الْأُصُول أَيْضا وفرائض نظم وفرائض نثر ومجموع صَغِير فِي اللُّغَة

ص: 312

وَغير ذَلِك، كَانَ رحمه الله سريع الْغَضَب سريع الرضى كثير الذّكر لله تَعَالَى.

قلت:

(من هُوَ فَخر الدّين عُثْمَان فِي

مراحم الله وإحسانه)

(مَاتَ غَرِيبا خَائفًا نازحاً

عَن أنس أهليه وأوطانه)

(وَبَعض هذي فِيهِ مَا يرتجى

لَهُ بِهِ رَحْمَة ديانه)

(فَقل لشانيه ترفق فَفِي

شَأْنك مَا يُغْنِيك عَن شَأْنه)

وَرَأَيْت مَكْتُوبًا بِخَطِّهِ هَذِه الْكَلِمَات وَكنت سَمعتهَا من لَفظه قبل ذَلِك وَهِي الِالْتِفَات إِلَى الْأَسْبَاب شرك فِي التَّوْحِيد والإعراض عَن الْأَسْبَاب بِالْكُلِّيَّةِ قدح فِي الشَّرْع ومحو الْأَسْبَاب أَن تكون أسباباً نقص فِي الْعقل فَمن جعل السَّبَب مُوجبا فقد أَخطَأ وَمن محاه وَلم يَجْعَل لَهُ أثرا فقد أَخطَأ وَمن جعل السَّبَب سَببا والمسبب هُوَ الْفَاعِل فقد أصَاب، ومولده رحمه الله بِمصْر فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من شهر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة.

وفيهَا: فِي الْعشْر الْأَوْسَط من ربيع الآخر توفّي السَّيِّد الشريف بدر الدّين مُحَمَّد بن زهرَة الْحُسَيْنِي نقيب الْأَشْرَاف وَكيل بَيت المَال بحلب وَمن الِاتِّفَاق إِنَّه مَاتَ يَوْم وُرُود الْخَبَر بعزل ملك الْأُمَرَاء عَلَاء الدّين الطنبغا عَن نِيَابَة حلب وَكَانَ بَينهمَا شَحْنَاء فِي الْبَاطِن.

قلت:

(قد كَانَ كل مِنْهُمَا

يَرْجُو شفا أضغانه)

(فَصَارَ كل وَاحِد

مشتغلاً بشانه)

كَانَ السَّيِّد رحمه الله حسن الشكل وافر النِّعْمَة مُعظما عِنْد النَّاس شهماً ذكياً، وجده الشريف أَبُو إِبْرَاهِيم هُوَ ممدوح أبي الْعَلَاء المعري كتب إِلَى أبي الْعَلَاء القصيدة الَّتِي أَولهَا:

(غير مستحصل وصال الغواني

بعد سِتِّينَ حجَّة وثماني)

وَمِنْهَا:

(كل علم مفرق فِي البرايا

جمعته معرة النُّعْمَان)

فَأَجَابَهُ أَبُو الْعَلَاء بالقصيدة الَّتِي أَولهَا:

(عللاني فَإِن بيض الْأَمَانِي

فنيت والظلام لَيْسَ بفاني)

وَمِنْهَا:

(يَا أَبَا إِبْرَاهِيم قصر عَنْك

الشّعْر لما وصفت بِالْقُرْآنِ)

وفيهَا: فِي الْعشْر الأول من جُمَادَى الأولى قدم الْأَمِير سيف الدّين طرغاي إِلَى حلب نَائِبا بهَا وسر النَّاس بقدومه وأظهروا الزِّينَة وصحبته القَاضِي شهَاب الدّين أَحْمد بن العطب كَاتب السِّرّ مَكَان تَاج الدّين بن الزين خضر المتوجه إِلَى مصر صُحْبَة الْأَمِير عَلَاء الدّين الطنبغا، وَكَانَ رنك الْمُنْفَصِل جوكانين ورنك الْمُتَّصِل خونجا فَقَالَ بعض النَّاس فِي ذَلِك:

ص: 313

(كم أَتَى الدَّهْر بطرد

وبعكس وببدع)

(رَاح عَنَّا رنك ضرب

وأتانا رنك بلع)

وفيهَا: فِي السَّابِع وَالْعِشْرين من جُمَادَى الأولى ورد الْخَبَر إِلَى حلب بوفاة قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْقزْوِينِي قَاضِي دمشق بهَا كَانَ رحمه الله إمامأً فِي علم الْمعَانِي وَالْبَيَان لَهُ فِيهِ مصنفات جَامِعَة متقنة وَله يَد فِي الأصولين وَيحل الْحَاوِي.

وَكَانَ كَبِير الْقدر وَاسع الصَّدْر ولي أَولا خطابة دمشق ثمَّ قضاءها ثمَّ قَضَاء مصر ثمَّ قَضَاء دمشق حَتَّى مَاتَ بهَا سامحه الله تَعَالَى، وَبَلغنِي أَن بَينه وَبَين الإِمَام الرَّافِعِيّ قرَابَة وَقرب الْعَهْد بسيرته يُغني عَن الإطالة، وَبنى على النّيل دَارا قيل بِمَا يزِيد على ألف ألف دِرْهَم فَأخذت مِنْهُ، ثمَّ أخرج إِلَى دمشق قَاضِيا كَمَا تقدم.

وفيهَا: فِي جُمَادَى الْآخِرَة ورد الْخَبَر إِلَى حلب بوفاة الشَّيْخ بدر الدّين أبي الْيُسْر مُحَمَّد بن القَاضِي عز الدّين مُحَمَّد بن الصَّائِغ الدِّمَشْقِي بهَا كَانَ نفعنا الله بِهِ عَالما فَاضلا متقللاً من الدُّنْيَا زاهداً جَاءَتْهُ الخلعة والتقليد بِقَضَاء دمشق فَامْتنعَ أتم امْتنَاع واستعفى بِصدق إِلَى أَن أعفى فَمن يَوْمئِذٍ حسن ظن النَّاس بِهِ وفطن أهل الْقَلَم وَأهل السَّيْف لجلالة قدره

قلت:

(مَا قَضَاء الشَّام إِلَّا شرف

وَلمن يتْركهُ أَعلَى شرف)

(يَا أَبَا الْيُسْر لقد أذكرنا

فعلك المشكور أَفعَال السّلف)

وَفِيه: ورد الْخَبَر أَن الْأَمِير عَلَاء الدّين الطنبغا وصل من مصر إِلَى غَزَّة نَائِبا بهَا فسبحان من يرفع وَيَضَع أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر جرت بَينه وَبَين نَائِب الشَّام الْأَمِير سيف الدّين تنكز شَحْنَاء اقْتَضَت نقلته من حلب وتوليته بعْدهَا غَزَّة فَإِن نَائِب الشَّام مُتَمَكن عِنْد السُّلْطَان رفيع الْمنزلَة.

وفيهَا: فِي أَوَائِل رَجَب توفّي بمعرة النُّعْمَان ابْن شَيخنَا العابد إِبْرَاهِيم بن عِيسَى بن عبد السَّلَام.

وَكَانَ من عباد الْأمة وَيعرف الشاطبية والقراءات، وَله يَد طولى فِي التَّفْسِير وزهادته مَشْهُورَة، كَانَ أَولا يحترف بالنساجة ثمَّ تَركهَا وَأَقْبل على الْعِبَادَة وَالصِّيَام وَالْقِيَام وَنسخ كتب الرَّقَائِق وَغَيرهَا فَأكْثر ووقف كتبه على زَوَايَا وأماكن وَهُوَ من أَصْحَاب الشَّيْخ الْقدْوَة مهنا الفوعي نفعنا الله ببركتهما، وَكَانَ دَاعيا إِلَى السّنة بِتِلْكَ الْبِلَاد وَتُوفِّي بعده بأيام الشّرف حُسَيْن بن دَاوُد بن يَعْقُوب الفوعي بالفوعة، وَكَانَ دَاعيا إِلَى التَّشَيُّع بِتِلْكَ الْبِلَاد.

قلت:

(وَقَامَ لنصر مذْهبه عَظِيما

وحدد ظفره وَأطَال نابه)

(تبَارك من أراح الدّين مِنْهُ

وخلص مِنْهُ أَعْرَاض الصَّحَابَة)

وَفِيه: ورد الْخَبَر بوفاة الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن المُهَاجر

ص: 314