الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قد أشرفوا على أَخذ أُذُنه وفيهَا خلق عَظِيم وأموال عَظِيمَة وجفال من الأرمن فتبرطل أقسنقر مقدم عَسْكَر حلب من الأرمن وثبط الْجَيْش عَن فتحهَا، وَاحْتج بِأَن السُّلْطَان مَا رسم بأخذها، وَتُوفِّي اقسنقر الْمَذْكُور بعد مُدَّة يسيرَة بحلب مذموماً وَأبي الله أَن يتوفاه بِبِلَاد سيس مغازياً.
وفيهَا: نقلت جثة تنكز من ديار مصر إِلَى تربته بِدِمَشْق وتلقاها النَّاس لَيْلًا بالشمع والمصاحف والبكاء، ورقوا لَهُ وَوَقع بِدِمَشْق عقيب ذَلِك مطر فعدوا ذَلِك من بركَة الْقدوم بجثته.
وفيهَا: فِي جُمَادَى الأولى توفّي بِدِمَشْق الإِمَام الْعَلامَة شمس الدّين مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي، كَانَ بحراً زاخراً فِي الْعلم.
وَفِيه: قتل الزنديق إِبْرَاهِيم بن يُوسُف المقصاتي بِدِمَشْق لسبه الصَّحَابَة وقذفه عَائِشَة رضي الله عنهم ووقوعه فِي حق جِبْرِيل صلى الله عليه وسلم َ -.
وفيهَا: فِي الْعشْرين من شهر رَجَب توفّي بجبرين الشَّيْخ مُحَمَّد بن الشَّيْخ نَبهَان كَانَ لَهُ الْقبُول التَّام عِنْد الْخَاص وَالْعَام، وناهيك أَن طشتمر حمص أَخْضَر على قُوَّة نَفسه وشممه وقف على زاويته بجبرين حِصَّة من قَرْيَة حريثان لَهَا مغل جيد وَبِالْجُمْلَةِ فَكَأَنَّمَا مَاتَت بِمَوْتِهِ مَكَارِم
الْأَخْلَاق، وَكَاد الشَّام يَخْلُو من الْمَشْهُورين على الاطلاق.
قلت:
(وَكنت إِذا قابلت جبرين زَائِرًا
…
يكون لقلبي بالمقابلة الْجَبْر)
(كَأَن بني نَبهَان يَوْم وَفَاته
…
نُجُوم سَمَاء خر من بَينهَا الْبَدْر)
زرته قبل وَفَاته رحمه الله فحكي لي قَالَ: حضرت عِنْد الشَّيْخ عبس السرجاوي وَأَنا شَاب وَهُوَ لَا يعرفنِي فحين رَآنِي دَمَعَتْ عينه وَقَالَ: مرْحَبًا بشعار نَبهَان. (وَأنْشد) :
(وَمَا أَنْت إِلَّا من سليمى لأنني
…
أرى شبها مِنْهَا عَلَيْك يلوح)
وَحكى لي مرّة أُخْرَى قَالَ: حضرت بالفوعة غسل الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن الشَّيْخ مهنا لما مَاتَ وقرأنا عِنْده سُورَة الْبَقَرَة وَهُوَ يغسل فَلَمَّا وصلنا إِلَى قَوْله تَعَالَى: {رَبنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِن نَسِينَا أَو أَخْطَأنَا} رفعنَا أَيْدِينَا للدُّعَاء فَرفع الشَّيْخ إِبْرَاهِيم يَدَيْهِ مَعنا للدُّعَاء وَهُوَ ميت على المغتسل ومحاسن الشَّيْخ مُحَمَّد وتلقيه للنَّاس وتواضعه ومناقبه ومكاشفاته كَثِيرَة مَشْهُورَة رحمه الله ورحمنا بِهِ آمين.
وفيهَا: فِي منتصف شعْبَان (وَقعت الزلزلة) الْعَظِيمَة وَخَربَتْ بحلب بلادها أَمَاكِن وَلَا سِيمَا منبج فَإِنَّهَا أقلت ساكنها وأزالت محاسنها وَكَذَلِكَ قلعة الراواندان وعملت أَنا فِي ذَلِك " رِسَالَة " أَولهَا نَعُوذ بِاللَّه من شَرّ مَا يلج فِي الأَرْض وَمَا يخرج مِنْهَا، ونستعينه فِي طيب الْإِقَامَة بهَا وَحسن الرحلة عَنْهَا، نعم نستعيذ بِاللَّه ونستعين من سم هَذِه السّنة فَهِيَ أم أَرْبَعَة وَأَرْبَعين وختمتها بِقَوْلِي:
(منبج أَهلهَا حكوا دود قَز
…
عِنْدهم تجْعَل الْبيُوت قبوراً)
(رب نعمهم فقد ألفوا من
…
شجر التوت حنة وَحَرِيرًا)
وَالله أعلم.
وَصَارَت الزلازل تعاود حلب وَغَيرهَا سنة وَبَعض أُخْرَى، وَفِي الحَدِيث أَن كَثْرَة الزلازل من أَشْرَاط السَّاعَة.
وَفِيه: توفّي طرغاي نَائِب طرابلس.
وَفِيه: بلغنَا أَن أرتنا صَاحب الرّوم كسر سُلَيْمَان خَان ملك التتر قَصده بالتتار إِلَى الرّوم فانكسر كسرة شنيعة، ثمَّ بلغنَا أَن الشَّيْخ حسن بن تمرتاش بن جوبان قتل وَهَذَا من سَعَادَة الْإِسْلَام فَإِن الْمَذْكُور كَانَ فَاسد النِّيَّة لكَون الْملك النَّاصِر مُحَمَّد قتل أَبَاهُ وَأخذ مَاله كَمَا تقدم.
وفيهَا: قطع خبز فياض بن مهنا بن عِيسَى فَقطع الطّرق وَنهب.
وفيهَا: فِي شهر رَمَضَان وصل إِلَى حلب قَاضِي الْقُضَاة نور الدّين مُحَمَّد بن الصَّائِغ على قَضَاء الشَّافِعِيَّة وَهُوَ قَاض عفيف حسن السِّيرَة عَابِد.
وفيهَا: فِي شَوَّال حاصر يلبغا النَّائِب بحلب زين الدّين قراجا بن دلغادر التركماني بجبل الدلْدل وَهُوَ عسر إِلَى جَانب جيحان فاعتصم مِنْهُ بِالْجَبَلِ وَقتل فِي الْعَسْكَر وَأسر وجرح وَمَا نالوا مِنْهُ طائلا فَكبر قدره بذلك واشتهر اسْمه وَعظم على النَّاس شَره، وَكَانَت هَذِه حَرَكَة رَدِيئَة من يلبغا.
وفيهَا: توفّي كَمَال الدّين عمر بن شهَاب الدّين مُحَمَّد بن العجمي الْحلَبِي، كَانَ قد تفنن وَعرف أصولاً وفقهاً، وَبحث على شرح الشافية الكافية فِي النَّحْو مرّة وَبَعض أُخْرَى، وَدفن ببستانه رحمه الله، وَمَا خرج من بني العجمي مثله.
ثمَّ دخلت سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة: فِيهَا فِي صفر حوصرت الكرك ونقبت وَأخذ الْملك النَّاصِر أَحْمد وَحمل إِلَى أَخِيه الْملك الصَّالح بِمصْر فَكَانَ آخر الْعَهْد بِهِ.
وفيهَا: وصل إِلَى بن دلغادر أَمَان من السُّلْطَان وَأَفْرج عَن حريمه وَكن بحلب وَاسْتقر فِي الابلستين.
وفيهَا: فِي ربيع الآخر بلغنَا وَفَاة الشَّيْخ أثير الدّين " أبي حَيَّان " النَّحْوِيّ المغربي بِالْقَاهِرَةِ، كَانَ بحراً زاخراً فِي النَّحْو وَهُوَ فِيهِ ظاهري، وَكَانَ يستهزئ بالفضلاء من أهل الْقَاهِرَة ويحتملونه لحقوق اشتغالهم عَلَيْهِ وَكَانَ يَقُول عَن نَفسه أَنا أَبُو حيات بِالتَّاءِ يَعْنِي بذلك تلاميذه.
وَله مصنفات جليلة مِنْهَا تَفْسِير الْقُرْآن الْعَظِيم وَشرح التسهيل وارتشاف الضَّرْب من أَلْسِنَة الْعَرَب مُجَلد كَبِير جَامع، ومختصرات فِي النَّحْو، وَله نظم لَيْسَ على قدر فضيلته.
فَمن أحْسنه قَوْله: