المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌النوع الثاني: في وجه التشبيه - تحقيق الفوائد الغياثية - جـ ٢

[الكرماني، شمس الدين]

فهرس الكتاب

- ‌النوعُ الثَّاني (*): في الإيجاز والإطناب

- ‌ الإيجازُ

- ‌الإطنابُ

- ‌النوعُ الثّالثُ (*): في جعلِ إِحدى الجُملتين حالًا

- ‌القانونُ الثاني (*): في الطّلبِ

- ‌تنبيهٌ:

- ‌ التمنِّي

- ‌الاستفهام

- ‌ الأمرُ

- ‌ النَّهيُ

- ‌ النِّداءُ

- ‌الفصلُ الّثاني: في علمِ البيانِ

- ‌الأصلُ الأَوَّل: في التَّشْبيه

- ‌النَّوعُ الأَوَّل: في طرفيه

- ‌النُّوعُ الثَّاني: في وجهِ التَّشبيه

- ‌النَّوعُ الثالثُ: في غرض التَّشبيه

- ‌النَّوعُ الرَّابعُ: في حالِ التَّشبيهِ

- ‌الأَصلُ الثاني: في المجاز

- ‌ وجوهُ التصرُّفِ في اللّفظِ

- ‌ وجوهُ التَّصرّفِ في المعنى

- ‌الأصلُ الثالثُ: في الاستعارة

- ‌المُقدِّمة:

- ‌التَّقسيماتُ

- ‌تنبيهٌ:

- ‌تَنبيه:

- ‌الخاتمة

- ‌الأَصل الرَّابعُ: في الكناية

- ‌تذنيباتٌ:

- ‌تذييلٌ لِلْعِلْمَيْنِ:

- ‌ المطابَقة

- ‌المقابلةُ:

- ‌المُشاكلةُ:

- ‌مُراعاةُ النَّظير:

- ‌المُزاوجة:

- ‌اللَّفُّ والنَّشْرُ:

- ‌الجَمْعُ:

- ‌الفرقُ

- ‌التَّقْسِيم:

- ‌الجمعُ مع التَّفريقِ:

- ‌الجمعُ مع التَّقسيم:

- ‌التَّقسيمُ مع الجمع:

- ‌الجمعُ مع التَّفريق والتَّقسيم

- ‌الإيهامُ:

- ‌التَّوجيه:

- ‌الاعتراض

- ‌التَّجاهُل

- ‌الاستتباع

- ‌التَّجنيسُ:

- ‌القلبُ:

- ‌السَّجْعُ

- ‌التَّرصِيعُ

- ‌فهرس المصادر والمراجع

الفصل: ‌النوع الثاني: في وجه التشبيه

‌النُّوعُ الثَّاني: في وجهِ التَّشبيه

؛

وهو: ما يَشْتركُ المشبّهُ والمشبّهُ به فيه، وهو إِمَّا صفةٌ لحقيقَتَين؛ وذلك فيما يكونُ الاشتراكُ في الصِّفة (1)، والاختلافُ في الحقيقة (2)؛ مثل: طولين: جسم، وخطّ أو حقيقةٌ لصفتين؛ وذلك فيما يكونُ الاشتراكُ في الحقيقة، والاختلافُ في الصِّفةِ (3)؛ مثل: إِنسانين: أسود، وأبيض.

والوصفُ إمّا: حسِّيٌّ؛ أي: مُدرَكٌ بالحسِّ [؛كالكيفيَّاتِ الجسْمَانِيَّة الَّتي تُدْركُ بإحدى الحواسِّ كالأَلوانِ، والأَشْكالِ، والطّعومِ، والرَّوائح، والحرارة والبرودة](4). أَوْ عقليٌّ؛ أي: يُدركُ بالعقلِ؛ وهذا [على](5) ثلاثةِ أقسامٍ:

حقيقيِّ؛ أي: ما له تقرُّر (6) في ذات المَوْصوف [كالكيفيَّات النَّفْسَانيَّة؛ مثل: الاتِّصافِ بالذَّكاءِ، والتَّيقُّظ، والمعرفة، والعلمِ، والقدرةِ، والكرمِ](7).

واعتباريّ؛ أي: ما ليس له تقرُّر في ذات الموصوف؛ لكن يعتبره العقلُ؛ كاتِّصَافِ الشَّيءِ بكونِه مَطْلوبَ الوجود عند النَّفسِ. فإِنَّ مطلوبيَّته (8) ليست

(1) في ب: "الوصف".

(2)

في أ، ب:"بالحقيقة"؛ بالجرِّ بالباء بدلًا من: "في".

(3)

في أ، ب:"بالصِّفة"؛ بالجرِّ بالباء بدلًا من: "في".

(4)

ما بين المعقوفين غير موجود في الأَصل. ومثبت من: أ، ب. وبه يتّضح المعنى.

(5)

ما بين المعقوفين غير موجود في الأَصل. ومثبت من: أ، ب.

(6)

في ب: "ما لم تقرّر".

(7)

ما بين المعقوفين غير موجود في الأصل. ومثبت من أ، ب. وبه يتضح المعنى.

(8)

في ب: "المطلوبيّة".

ص: 635

وصفًا مُتقرِّرًا في ذات المطلوبِ؛ بلْ هو وصفٌ اعتبره العقل بالنِّسبة إلى الطَّلبِ القائمِ بالنَّفْس.

أَوْ وَهْمِيٌّ؛ أي: ما ليسَ له تقرّرٌ، ولم يَعْتبرْهُ العقلُ - أيضًا؛ كاتّصاف المنيَّة بالمخلبِ؛ فإنَّه وهميٌّ مَحْضٌ؛ بلا تقرّرٍ، واعتبارٍ للعقلِ لهُ.

والسَّكَّاكَيُّ حصرَ العقليَّ على الحقيقيِّ والاعتباريِّ، وقسَّمه (1) قسمةً ثنائيّةً؛ وجعلَ اتِّصافَ الشَّيءِ بشيءٍ تصوُّريٍّ وهميٍّ محضٍ من الاعْتباريِّ (2). والظّاهرُ أولويّةُ التَّثْليث كَمَا فعلَ المصنّفُ.

والذَّاتُ إِمَّا بسيطةٌ؛ أي: لَا تكون ذاتَ أجزاءٍ مُختلفة؛ وهي إِمَّا بأن لا جُزْء له أصلًا؛ كالنُّقطة، أَوْ لا جُزْءَ له يخالف كلَّه (3)؛ في الاسمِ، والرَّسمِ؛ كالعناصر.

أَوْ مُركّبةٌ من أجزاء مُخْتلفةٍ.

وكذا الصِّفةُ؛ إِمَّا مفردةٌ، أَوْ مركَّبةٌ؛ فتقولُ:

وجهُ التَّشبيه إمّا واحدٌ؛ كالحُمْرة في تشبيه الخدِّ بالوَرْد.

وإِمَّا في حُكْمه؛ أَيْ: حُكمِ الواحد؛ كذاتٍ مُرَكّبة؛ كالمشترك بين سقْط النَّارِ (4) وعينِ الدِّيكِ (5)، وهو الأمرُ الحاصلُ من الحُمْرة، والشَّكَلِ الكُرِّيِّ

(1) في أ: "وقسَّمَ".

(2)

ينظر: المفتاح: (333 - 334).

(3)

في الأَصل: "في محله" ولا وجه له، والصَّواب من أ، ب، مفتاح المفتاح.

(4)

سقط النَّار -بالسِّين المثلّثة: ما سقط بين الزَّنْدين قبل استحكام الوَرْي. اللِّسان: (سقط (: (7/ 316).

(5)

التَّشْبيه في هذا المثال مأخوذٌ من قولِ ذي الرِّمَّة (ديوانه: 236):

"وسِقْطٍ كَعَينِ الدِّيكِ عَاوَرْتُ صُحْبَتي

أَبَاهَا وهَيَّأنَا لِمَوضِعِها وَكْرًا".

ص: 636

والمقدارِ المَخْصُوصِ.

أَوْ صفاتِ يُقْصدُ بمجموعها هَيْئَةٌ واحدةٌ؛ كما في قوله (1):

كَأَنَّ مُثَارَ النَّقْع (2) فَوْقَ رُؤوسِنَا

وَأَسْيَافَنَا لَيْلٌ تَهَاوَى (3) كَوَاكِبُهْ

فإنَّ المرادَ تشبيهُ الهيئةِ الحَاصلةِ من النَّقع الأَسْود والسّيوفِ البيضٍ مُتفرِّقاتٍ (4) فيه بالهيئةِ الحَاصِلةِ من اللَّيلِ المُظْلمِ والكَواكبِ المُشْرقةِ في جَوانبَ منه.

وإِمَّا كثيرٌ (5)؛ كاللَّونِ والطَّعمِ والرِّيحِ؛ في تشبيهِ فاكهةٍ بأُخْرى.

والأَوَّلُ؛ أي: ما يكونُ أَمرًا واحدًا. إِمَّا حسيٌّ فكَذَا (6) طَرَفاه لا

(1) البيتُ من الطَّويل. وقائله: بشَّار بن برد. وهو برواية: "فوق رؤوسهم" في الدّيوان: (1/ 335).

والبيت برواية المتن في الشِّعر والشُّعراء: (2/ 736)، وطبقات الشُّعراء لابن المعتز:(26)، والأَغاني:(2/ 137)، والصِّناعتين:(413)، والوساطة بين المتنبّي وخصومه؛ للجرجاني:(313).

واسْتُشهد به في دلائل الإعجاز: (96)، وأسرار البلاغة:(174)، ونهاية الإيجاز:(285)، والمفتاح:(337)، والمصباح:(106)، والإيضاح:(3/ 50)، والتّبيان:(358)، وهو في المعاهد:(2/ 28).

(2)

النَّقع: الغُبار. اللِّسان: (نقع): (8/ 362).

(3)

تَهاوى: تتساقط بعضُها إِثر بَعْضٍ. ينظر: اللِّسان: (هوا): (15/ 370).

والأَصل: تتهاوى فحُذفت إِحدى التَّاءين.

(4)

في الأَصل: "مشرفات" والصَّواب من أ، ب، المفتاح.

(5)

هذا هو القسْم الثَّاني لوجه الشّبه.

(6)

هكذا - أَيضًا - في ف. وفي ب: "وكذا".

ص: 637

بُدَّ أَنْ يكُونا حِسِّيّين؛ إذ لا محسوسَ من غَيْر المحسوس جِهةً؛ أي: جهةً ما؛ سواء كانت وجهَ التَّشبيهِ أَوْ لم تكن؛ لأنَّه لا يدرك إِلَّا مَا كان مَحْسوسًا، ويمتنعُ قيامُ المحسوسِ بالمعقولِ؛ فيمتنعُ إدراكُ الحسِّ من المعقولِ شيئًا البَتَّة.

قوله (1): (جهةً) منصوبًا (2): تمييزٌ أَوْ صفةٌ، ومرفوعًا (3): صفةٌ. كالخدِّ بالوردِ في الحُمْرةِ؛ فإِنَّ وجهَ الشَّبهِ وهو الحُمْرة، والطَّرَفَين وهو الوَرْدُ، والخدُّ - حِسَّيّةٌ.

وإمّا عقليٌّ (4)[و](5) يَحتملُ الأقسامَ الأربعة (6)؛ أي: ما يكونان (7) عقلييّن، أَوْ حسِّيَّين، أَوْ يكون أحدُهما حسيًّا والآخرُ عقليًّا؛ لصحّةِ إدراكِ العقلِ من المحسوسِ وجهًا.

فالمعقُولُ بالمعقولِ؛ كَعَديمِ النَّفعِ بالمعدومِ؛ في العراءِ عن الفائدة. والْمَحْسوسُ بالمحسوسِ؛ كالرَّجل بالأَسدِ، في الجُرأة.

(1) في أ: "وقوله".

(2)

في أ: "بالنَّصب".

(3)

في أ: "بالرَّفع".

(4)

هذا هو القسم الثَّاني من القِسْم الأَوَّل لوجه الشَّبه.

(5)

ما بين المعقوفين غير موجود في الأَصل. ومثبت من أ، ب، ف.

(6)

أي: للطّرفين.

(7)

في أ: "ما يكون".

ص: 638

والمعقولُ بالمحسوسِ؛ كالعدلِ بالقِسْطاسِ؛ في تحصيلِ ما بين الزِّيادةِ والنُّقصانِ، أي: المساواة.

والمحسوسُ بالمعقولِ؛ كالعِطْرِ بخُلُقِ الكَرِيم؛ في التَّرويحِ، واستطابةِ النَّفسِ إيّاهُما.

والثَّاني: وهو ما (1) يكونُ وجهُ الشَّبهِ (2) غيرَ واحدٍ؛ لكنَّه في حُكمِ الواحدِ، وهو على قسمين:

إمّا مَحْسُوسٌ، كسقْطِ النَّارِ، أي: ما سَقَطَ منها عند القَدْح؛ الَّذي شُبِّه بعينِ الدِّيك في الهيئة الحاصلةِ من الحُمْرةِ، والشَّكلِ الكُرِّيِّ والمقدارِ المُعيَّن. والثُّريَّا (3) الَّذي شُبِّه بعُنْقُودِ الكرمِ المنوّر - على [لفْظِ](4) اسمِ الفاعلِ، أي: المُظهِر للنُّور (5)؛ الَّذي هو الضِّياءُ، أَوْ للنَّور الَّذي هو الزَّهر؛ في الهيئةِ الحاصلةِ من تقارُبِ الصُّورِ البيض المُسْتديرة الصِّغار المَقَاديرِ في المرأى على كيفيّةٍ مُعيّنةٍ، ومِقْدارٍ مُعَيّن، وهو إِشَارةٌ إلى هذا

(1) في أ، ب:"أن".

(2)

في أ، ب:"التّشبيه".

(3)

الثُّريّا: أنجم مجتمعة معروفة، وسمّيت بذلك: لغزارة نوئها. وقيل: لكثرة كواكبها مع صغر مَرْآتها؛ فكأنّها كثيرة العدد بالإضافة إلى ضيق المحلّ. ينظر: اللسان: (ثري): (14/ 112).

(4)

ما بين المعقوفين ساقط من الأَصل. ومثبت من أ، ب. مفتاح المفتاح.

(5)

في الأَصل: "وللنّور". والصَّواب من أ، ب.

ص: 639

البيت (1):

وَقَدْ لاحَ فِي الصُّبْحِ الثُّرَيَّا -كَمَا تَرَى-

كَعُنْقُودِ مُلّاحِيَّةٍ (2) حِينَ نَوَّرَا

وإِمّا معقولٌ؛ كالحَسْناءِ؛ أي: كتَشبيهِ المرأَةِ الحَسْناءِ الحاصلةِ من مَنْبتِ السُّوء؛ أي: من أصل رَدِئ بخضرَاء الدِّمَنِ، كما قال عليه السلام:(3)"إيَّاكُم وخَضْراءَ الدِّمن"، والمرادُ: المرأةُ

(1) البيت من الطويل. وقد اختلفت المصادرُ النَّاقلةُ له في تحديد قائله؛ حيث ورد بنسبة مرجوحة في الشِّعر المنسوب لقيس بن الخطم ضمن ديوانه (168). وهذه النِّسبة نفاها بعضُ محقِّقي أسرار البلاغة؛ منهم محمود شاكر ص (95) وهـ. ريتر ص (85). وكذا محيي الدِّين عبد الحميد محقّق العاهد: (2/ 17). كما ورد بنسبة -هي أَقرب إلى الصَّواب- إلى أبي قيس بن الأسلت في الأَغاني؛ (9/ 89).

كما نُسب إلى إحيحة بن الجلّاح. على أن روايته في أغلب المصادر النَّاقلة: "لمن رأى".

وقد استُشْهد بالبيت -على اختلاف في روايته ونسبته- في أسرار البلاغة: (95)، الإيضاح:(4/ 49).

والبيت في المعاهد: (2/ 17).

(2)

الملاحيّ: ضرب من العنب أَبْيض في حبِّه طول. اللِّسان: (ملح): (2/ 306).

(3)

ينظر الحديث في: الفائق في غريب الحديث؛ للزّمخشريّ: (1/ 175)، النّهاية في غريب الحديث والأثر؛ لمجد الدّين الجزري:(2/ 42).

والحديث جرى مجرى المثل. ينظر: مجمع الأمثال: (1/ 53)، فصل المقال:(14)، المستقصى:(1/ 451).

ص: 640

الموصوفةُ في حُسْنِ المَنْظر، وسوءِ المخبَر. والأكفَاءِ؛ وكتشبيهِ الأكفاءِ المتناسبة في الخصالِ؛ الممتنعةِ لذلك (1) عن تَعْيِين فاضلٍ بينهم (2) ومفضولٍ بالحلقةِ المفرغةِ؛ أي: المُصْمتةِ الجَوانب؛ في عدمِ تميّز (3) جُزْءٍ بالوسطيّة؛ أي: لا يتعيَّن بعضه طرفًا وبعضه وسطًا؛ كالدَّائرة. وهو إشارةٌ إلى قولِ فاطمة الأنماريةِ (4) حين سُئلت: عمَّن هُو أَفْضلُ من أولادها؟ (5): "هم كالحلقةِ المفَرغةِ لا يُدرى أين طرفاها"؛ هذا على ما قال به الزَّمخشريُّ (6). لكن الشّيخَ عبد القاهر نَسَبَهُ إلى مَنْ وصَفَ بني المُهَلَّبِ (7).

(1) في ب: "كذلك".

(2)

في الأَصل: "منهم" والصَّواب من أ، ب، المفتاح.

(3)

هكذا -أيضًا- في ف. وفي أ: "تحيّز".

(4)

في ب: "الأنباريّة"، وهو تحريف. وهي: فاطمة بنت الخُشربْ الأَنْمَارِيَّة؛ إحدى ربّات الفصاحة والبلاغة وضَرْب الأَمثال. وَلَدتْ لزياد العبسيِّ: ربيعًا الكامل، وعمارة الوهّاب، وقيس الحفاظ، وأَنس الفوارس.

ينظر: أعلام النّساء: (3/ 1148)، وجمهرة الأَمْثال:(2/ 258).

(5)

في أزيادة: "وهو" والسِّياق تامٌّ بدونها. وقولها: "هم كالحلقة

" جرى مثلًا يضرب. ينظر: مجمع الأَمْثال: (3/ 487)، والمستقصى:(2/ 393).

(6)

ينظر: الكشَّاف: (4/ 202)، والمستقصى:(2/ 393).

(7)

والَّذي وصف بني المهلب هو: كعب بن معدان الأشقريّ أوفدَه المهلَّبُ على الحجّاج فوصف له بنيه، وذكر مكانهم من الشَّرف والبَأْس. ينظر القصّة في أسرار البلاغة:(94)، كما أنّ القصّة وردت في الكامل:(3/ 403)، الأغاني:(7/ 443)، وزهر الآداب:(3/ 302). =

ص: 641

والثَّالثُ: وهو أن لا يكونَ وجهُ الشّبه [أَمْرًا](1) واحدًا، ولا منَزّلًا منزلةَ الواحدِ؛ فهو على ثلاثةِ أنواع؛ لأَنَّ تلكَ الأمور إمّا:

حِسَّيّةٌ؛ كفاكهةٍ شُبهت بفاكهةٍ أُخرى في الأوصافِ الثَّلاثةِ: اللَّونِ، والطَّعمِ، والرِّيحِ (2).

أَوْ عقليّةٌ؛ كطائرٍ شُبِّه بالغُرابِ؛ في حدَّةِ النَّظرِ، وكمالِ الحذرِ، وإخفاءِ السِّفَادِ؛ أي: نُزُوّ الذَّكرِ على الأُنثى؛ وفي المثل (3): "هو أخفَى سِفَادًا من الغُراب".

أَوْ مُخْتلفةٌ؛ بأَن يكون البعضُ حِسِّيًّا، والبعضُ عَقْليًّا؛ كإنسانٍ شُبِّه بالشَّمسِ؛ في الحُسْنِ؛ أي: حُسْن الطَّلعةِ؛ وهو حِسِّيٌّ، والبهاءِ والعُلُوِّ؛ أي: عُلوِّ القَدْر والمرتبةِ؛ وهُمَا عقليَّان. وفي المفتاح بدل قوله (والبهاءِ)(4): "ونباهةِ الشَّأنِ".

= هذا؛ ولا يمتنع أن يكون القول صدر من أَحدهما أَوْ غيرهما؛ ثم اسْتَعمله الآخر؛ على طريقة ضرب المثل.

(1)

ما بين المعقوفين ساقط من الأَصل. ومثبت من أ، ب.

(2)

في ب: "والرّائحة".

(3)

لم أَعْثر على هذا المثل فيما وقفتُ عليه من كُتب الأَمْثال. وأورده الشِّيرازيُّ في شرحه للمفتاح: (837).

(4)

ص: (338).

ص: 642

تَذنيباتٌ:

الأَوَّلُ: قدْ يُتَسامحُ؛ أي: في وجه الشَّبه، إذا ذُكرَ وجهُ الشَّبهِ. وهو أمرٌ اعتباريٌّ لا حقيقيٌّ؛ كما يُقالُ: كلامٌ كالماءِ في السَّلاسَةِ، والعسلِ في الحلاوة، والنَّسيمِ في الرِّقَّة، فتذكر الحلاوةَ والسَّلاسةَ والرِّقةَ لوجه الشّبهِ؛ مع أن وجهَ الشّبه: لازمُ الحلاوةِ؛ وهو ميْلُ الطَّبع إليها، ومحبّةُ النَّفس ورودها عليها، ولازمُ السَّلاسةِ والرِّقَّةِ؛ وهو إفادةُ النَّفسِ نشاطًا والقلبِ رَوْحًا؛ لأَنَّ شأنَ النَّفسِ مع ذلك الكلامِ كشَأنها مع العَسلِ الشَّهيِّ في ميلِ الطَّبع إليه، ومحبّةِ ورودِه عليها، أَوْ مع الماءِ الَّذي يَنْساغُ في الحَلْقِ (1). وينحدر فيه أَجْلب انحدارٍ للرَّاحة، أَوْ مع النَّسيم الَّذي يَسْري في البَدَنِ؛ فيتخلّلُ السالِكَ اللَّطيفةَ منه في إفادتهما للنَّفسِ نشاطًا والقلبِ روحًا (2).

الثَّاني: ومن التَّسامح ما قُلْنا: إِنَّ وجهَ الشَّبه منه (3) حسّيٌّ؛ حيثُ قلنا: وجهُ الشَّبه إِمَّا حسِّيٌّ، وإمّا عقليٌّ؛ مع أنّ المحسوسَ لا يكونُ إلّا

(1) في الأَصل: "القلب" والصَّواب من أ، ب. المفتاح.

(2)

يلحظ أن المصنف رحمه الله خالف السَّكَّاكيّ في ترتيبه لأوجه الشّبه حيثُ وسَّط العسلَ بين الماء والنَّسيم. بينما سار الشّارح رحمه الله في شرحه بحسب ترتيب السَّكَّاكيّ. ولعلَّه رأى أنَّ ترتيبَه أَوْلَى وبخاصّة أَنَّ الأخيرين: "الماءَ والنَّسيمَ" مرتبطان في التَّلازم.

(3)

هكذا -أيضًا- في ف. وفي أ: "أمر".

ص: 643

جُزْئيًّا، وأنَّ الكُلِّيَّ (1) يمتنعُ إحساسُه؛ بل يمتنعُ وجودُه في الخارج؛ لأنَّ كلَّ موجودٍ له تعيّنٌ.

وهذا أي: وجه الشَّبهِ كلِّيٌّ لوقوعِ الشّركةِ. مُشْتركٌ بين الطَّرفين، وهو قياسٌ من الشَّكل الثَّاني.

هكذا المحسوسُ ليس بكلِّيٍّ ووجهُ الشَّبه كُلِّيٌّ؛ فالمحسوسُ لا يكونُ وجه الشّبهِ، وينعكسُ بعكسِ المستوى إلى أَنَّ وجهَ الشَّبهِ لا يكونُ مَحْسُوسًا؛ فَيَكون عقليًّا؛ فالتَّقسيمُ إليهما تسامحٌ؛ لأَنَّه لا يكون إِلَّا عقليًّا (2).

الثَّالثُ: حقُّ وجْه التَّشبيهِ أن يَشملَ (3) الطّرفين؛ وإلَّا فسدَ. واعتبره (4) في قولهم: "النَّحوُ في الكلامِ؛ كالملحِ في الطّعامِ"؛ إذْ هو باعتبارِ الصَّلاح [به](5)؛ أي: بالملحِ، والفساد بعدمه؛ وذلك بهذا المعنى شاملٌ للطّرفين؛ كالنَّحو إذا استُعْمل في الكلام برفع الفاعلِ ونصبِ المفعولِ صَلُح الكلامُ للانْتفاع به في فهم المرادِ، وإن لم يُستعمل بهما فسدَ بخروجه عن الانْتفاع به (6)؛ لا الفَسَاد؛ أي: لَيْس وَجْه الشّبهِ (7) باعتبار

(1) في الأَصل: "الكلّ" والصَّواب من أ، ب.

(2)

وإنّما سُمّي حسِّيًّا لكون مادّته حسِّيَّة.

(3)

هكذا -أيضًا- في ف. وفي أ: "يشتمل".

(4)

هكذا -أيضًا- في ف. وفي أ: "فاعتبره".

(5)

ما بين المعقوفين ساقط من الأَصل، ب. ومثبت من أ، ف.

(6)

عبارة: "في فهم

الانتفاع به" ساقطة من ب. وظاهر أنّه من انتقال النَّظر.

(7)

في أ: "التّشبيه".

ص: 644

الفسادِ بكَثْرته؛ أي: الملح، والصَّلاح بقلَّته، إذ ليس بهذا المَعْنى شَاملًا للطرّفين. إذ لا يُعقل التَّضعيفُ فيه؛ أي: لا (1) يُتَصوّر التَّقليل والتَّكثير (2) في النَّحو؛ لامتناعِ جعلِ رفع الفَاعلِ -مثلًا- مُضَاعفًا أَوْ منصفًا.

(1)"لا" ساقطة من ب. ولا بدّ منها لاستقامة المعنى المراد.

(2)

في أ، ب:"التَّكثير والتَّقليل".

ص: 645