الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرّابعُ (1):
النَّهيُ
(2). وحرفه (لا) الجازمةُ؛ نحو: (لا تَفْعلْ)؛ وهو كالأَمر في أحكامه؛ كما في (3) كونِ أصلِ استعمالِ صيغتِه للاستعلاءِ، وفي إفادةِ الوجوبِ وعدمِها، وفي توليدِه بحسبِ القرائن ما يُناسبُ المقامَ؛ كالدُّعاءِ (4) - مثلًا - في قول الْمُبتهلِ إلى الله:{رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا} (5)، وغير ذلك ممّا عَرفته (6) في الأمرِ (7).
= الإرشاد؛ كقوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ
…
} [سورة البقرة؛ من الآية: 282].
الامتنان؛ كقوله تعالى: {كُلُوا مِمَّا رزَقَكمُ اللهُ} [سورة الأنعام؛ من الآية: 142].
التَّسخير؛ كقوله تعالى: {كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [سورة البقرة؛ من الآية: 65].
التَّعجيز؛ كقوله تعالى: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [سورة البقرة؛ من الآية: 23].
الاحتقار؛ كقوله تعالى: {أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ} [سورة الشعراء؛ من الآية: 43].
(1)
أي: من أنواع الطّلب.
(2)
هو عند المصنِّف -كما اتضح من تعريف الأَمر- اقْتضاءُ عدم الفعل بالقول استعلاءً، ينظر: شرحه لمختصر منتهى السّؤل: (2/ 94 - 95).
(3)
هكذا في الأصل: "كما في". وفي أ، ب:"كفى".
(4)
كلمة: "كالدُّعاءِ" ساقطة من أ.
(5)
سورة البقرة؛ من الآية: 286.
(6)
في أ: "عرفه".
(7)
جملة: "وغير ذلك
…
الأمر" ساقطة من ب.
وهُمَا للفَور أو التَّراخي اخْتُلف في أنَّ الأمرَ والنّهيَ لأيٍّ منهما (1)، اختيارُ (2) المصنِّف أن الحال لا يخلُو من وجودِ القرينةِ الدَّالةِ على أَحدهما أَوْ لا؛ فَإِن قامت القَرينةُ على الفَوْريّةِ أو على التَّراخِي (3) فيعتمدُ القَرينةَ، ويكونُ (4) كلُّ واحدٍ منهما لما قامت القَرينةُ عليه. وإن لم تقمْ قرينةٌ وهو المراد بقوده: ودونها؛ فالظّاهرُ أنَّهُما للفورِ؛ كالنِّداءِ والاستفهامِ؛ فإنّهُما بالاتّفاقِ يدلّان على الفورِ (5).
وللعُرفِ (6)؛ أي: ولأَنَّ العرفَ يستحسن الْمُبادرة؛ أي: مبادرة
(1) وحاصل الخلاف أَقْوال عدّة منها:
1 -
أنَّهما يقتضيان الفور.
2 -
أنَّهما لا يقتضيان الفور، ويجوز التَّأخير عن أوّل وقت الإمكان.
3 -
التّوقّف.
4 -
البناءُ على القرينة.
5 -
التَّفريق بين الأمر والنّهي، فالنّهي على الفور، والأمر يجوز تأخيره. ولكلِّ قولٍ دليله الّذي يؤازره.
ينظر: الإحكام في أصول الأحكام: (م 1: 1/ 153 - 159)، منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل:(94 - 97).
(2)
في ب: "اختار به".
(3)
في ب زيادة: "وهو المراد بقوله".
(4)
في أ: "فيكون".
(5)
ينظر: شرح مختصر منتهى السُّؤل؛ للإيجيّ: (2/ 84).
(6)
هكذا -أيضًا- في ب، ف. وفي أ:"والعرف".
المأمورِ؛ كالعبدِ إذا أَتى فعلَ المأمورِ به فيما إذا قال له سيِّدُه (1): (اسْقني ماءً)؛ فإنَّه يَسْتحسن العرفُ سقيَه على الفَوْرِ، ولوْ لَمْ يكن ظاهرًا للفورِ لما كان كذلك. ويذمُّ العرفُ بعدمها؛ أي: بعدمِ المبادرةِ إليه، ولهذا لو أَخَّرَ العبدُ السَّقي عُدَّ عاصيًا، ولولا أَنَّه للفورِ لَما عُدَّ.
ويَسْتَهجنُ النَّهيَ قبل الفعل؛ كـ (لا تَسْقني) بعد (اسقني) قبلَ السّقي؛ فإن العرفَ يَسْتهجنه؛ وذلك لتَبادر الفهم إلى التَّنافي بين الحكمين، ولولا أنَّه للفور لا فُهم التَّنافي. ويُعَدُّ؛ أي: وَيَعُدُّ العرفُ النَّهي قبل الفعلِ إبطالًا، للأمر، ولولا أنّه للفورِ لما كان كذلك؛ لجوازِ الإِتيانِ به فيما بعدُ.
قال في المفتاح (2): "الأمرُ والنَّهيُ حقُّهما الفور. والتَّراخي مَوْقُوفٌ على قرائن الأحوال"، ومغايرتُه لِمَا في المختصر ظاهرةٌ (3).
ثُمَّ اعلم: أنَّ التَّعلّق بالاستحسان والاستهجانِ ممّا زادَ على المفتاح.
وهُمَا؛ أي: الأَمرُ والنَّهي، للمَرَّةِ أو للاسْتِمرار (4)؛ اختلفَ فيه
(1) هكذا جاءت العبارة في الأصل. وفي أ، ب:"كالعبد مثلًا إلى فعل المأمور به كما إذا قال لعبده".
(2)
ص: (320).
(3)
لكونه جعل الفوريَّة أصل ثابت للأَمر والنَّهي، وقرائن الأحوال صارفة عن الأصل إلى التَّراخي. بخلاف ما في المختصر فإنه جعل قرائن الأحوال أصل في الدّلالة على الفور أو التَّراخي وما لم تعلم فالظّاهر أنّها للفور -كما هو نصّ كلامه المتقدّم-.
(4)
في الأصل: "وللاستمرار" بالعطف بالواو. والصّواب من: أ، ب، ف.
على مذاهبَ، والوجهُ أنّه [أي: الطّلب بهما] (1) إمّا لقطعِ الواقع؛ فللمرِّةِ، أو لاتِّصاله؛ فللاسْتمرارِ؛ أي: يُنظرُ إنْ كان الطّلبُ بهما راجعًا إلى قَطْع الواقع؛ كقَولِك في الأمرِ للسَّاكنِ: (تحرَّكْ)، وفي النَّهي للمُتحرِّك:(لا تتحرَّك)؛ فللمرَّةِ، وإِنْ كانَ راجعًا إلى اتِّصالِ الواقع واستدامته؛ كقولك في الأَمر للمتحرِّك:(تحرَّك)، وفي النَّهي للمتحرّكِ:(لا تَسْكُن)؛ فللاستمرار؛ وليس أمرًا لتحصيل الحاصل؛ لتوجّهِه إلى المستقبل؛ إشارةٌ إلى سؤالٍ وجوابٍ؛ أي: فإن قُلْتَ: قولك في الأمر للمتحرِّك: (تحرَّك)، أمرٌ بتحصيل الحاصل؛ قلتُ: ليسر كذلك؛ لأنَّ الطَّلبَ حال وقوعه يتوجّهُ إلى الاستقبالِ، ولا وُجودَ في الاستقبالِ قبلَ صَيْرورتهِ حالًا.
(1) ما بين المعقوفين غير موجود في الأصل. ومثبت من أ، ب. على أنَّ "بهما" ساقطة من ب.
خاتمةٌ:
هذه الأربعةُ، أي: التَّمنِّي، والاسْتفهام، والأَمر، والنَّهي، تُعين (1) على تقدير الشَّرط بعدها؛ بعدَ كلِّ واحدٍ من هذه الأربعة؛ لكونها قرائنَ صالحةً لإضمار الشَّرطِ بعدها؛ نحو:{فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي} (2) بالجزمِ (3) في صورة الأَمر، نحو: إنْ تهبْ لي وليًّا رثْني. والرّفع بالاستئناف، أي: قراءة رفع (4){يَرِثُنِي} على الاستئناف (5). دون الوصف لئلَّا يلزم منه أنَّه لم يُوهب (6) له وليٌّ يرثه، إذْ ماتَ يحيى قبله، أي: قبلَ [موتِ](7) زكريَّا (8).
(1) هكذا -أيضًا- في ب، ف. والكلمة ساقطة من: أ.
(2)
سورة مريم؛ من الآيتين: 5، 6.
(3)
وهي قراءة أبي عمرو والكسائي والزّهريّ والأعمش وطلحة، على أنّه جواب للدُّعاء. ينظر: النّشر في القراءاث العشر: (328)، وتفسير الرازي:(7/ 507 - 508)، وفتح القدير:(3/ 322).
(4)
في الأصل: "الرَّفع" والصَّواب من: أ، ب.
(5)
فكأنه فيل: ما يصنع لك؟ قال: يرثُني. وعليه فإنّ قول زكريّا عليه السلام: {يَرِثُنِي} خارج عن السُّؤال الَّذي سأله ربّه.
(6)
في هذا ردّ على قراءة من رفع {يَرِثُنِي} على الوصفيَّة؛ وهي القراءة المشهورة.
ينظر: المصادر الساّبقة.
(7)
ما بين المعقوفين غير موجود في الأصل. ومثبت من: أ، ب.
(8)
قال أحد شرّاح الفوائد الغياثيّة دافعًا الاعتراض المتَّجه على قراءة الرَّفع (شرح =
وقَال: {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ} (1)؛ أي: إن قُلْتَ لهم أقيموا يُقيموا، ونحو:(ليتَ لِي مالًا أُنْفِقه) في التَّمنِّي؛ أي (2): إِنْ أُرْزَقْهُ (3) أُنفقه، وفي:(أين بَيْتُك أزُرك) في الاستفهام؛ أي: إن أعرفه أزركَ؛ ونحو: (لا تكفر تَدْخُل الجنَّةَ) في النَّهي؛ أي: إن لا تكفُر تدخل الجنّة.
وقد يُقدَّرُ الجزاءُ؛ أي: كما يجوزُ تقديرُ الشَّرط يجوزُ تقديرُ الجزاءِ بقرائنِ الأَحوال بعد الشَّرط؛ نحو قوله - تعالى -: {إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ} (4)؛ أي: ألسْتُم ظالمين، وقد تُركَ بدليلِ ذكرِ الظُّلمِ عُقيبه؛ كما قال بدليلِ:{إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (5).
= الفوائد، مجهول،: 161 / أ): "والحقّ أن الرّفع على الوصف غير ممتنع لأَنّ المراد بقوله: {وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي} هو الولد كنايةً، وكأنَّه قال: فهب لي من لدنك ولدًا، ولا يلزم من هذا كونه وارثًا بالفعل؛ فإنَّ الكناية ينبغي أن لا تكون منافية لإرادة المعنى الأصلي؛ لا أن يكون المعنى الأصلي مرادًا البتّة؛ على أنّ المراد بالإرث ها هنا الحبورة والنّبوّة .. ، وقد ورث عليه السلام الحبورة والنُّبوَّة".
(1)
سورة إبراهيم؛ من الآية: 31،
(2)
"أي" ساقطة من ب.
(3)
في الأصل: "أرزقني" والصّواب من أ، ب، المفتاح.
(4)
سور الأحقاف، من الآية:10. وسيأتي بقيّتها عقب الشّرح مباشرة ويلحظ أنَّ الاستشهاد ورد بجزء الآية ضمن كلام المصنِّف وجزء آخر ضمن كلام الشَّارح.
ويقويه رواية ف. أمّا في: أ، ب؛ فقد ورد الاستشهاد كاملًا ضمن كلام المصنّف.
(5)
سورة الأحقاف، من الآية: 10 وهو تمام الآية المتقدِّمة.