الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
-أَيضًا- على قوله: (تامٌّ)، ويكون المراد من تعريفه بقوله:(تشابه الكلمتين) في اللفظ عامًّا حتَّى يتناول التَّشابه بحسبِ الوزنِ -أَيضًا- لكن (1) كلفَ الكلفةِ فيه ظاهر؛ وهو (2) في النَّثر كالقافيةِ في الشِّعر.
وقيل في تعريفه (3): "هو تواطؤ الفاصلتين من النَّثر على حرفٍ واحدٍ".
التَّرصِيعُ
، والموافقُ للمفتاح أَنْ يؤخذ قسمًا مستقلًّا من أقسامِ المُحسنات؛ لكنَّ القومَ أخذوه من أقسام السَّجع (4)، وهو: توازنُ الأَلفاظ مع توافق الأَعجازِ أَوْ (5) تقاربها (6)، أي (7): الأَعجاز.
وعند القومِ: التَّرصيعُ: "ما كانَ في إحدى القَرِينتين أَوْ أَكْثر مِثْل ما يقابله من الأخرى"(8)؛ نحو: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} (9).
(1) في الأَصْل: "يكن" وهو تحريف. والصَّواب من: ب.
(2)
قوله: "عطف
…
وهو" ساقط من أ، وهو من انتقال النَّظر.
(3)
القائل هو الخطيب القزويني في: الإيضاح: (6/ 106).
(4)
ينظر على سبيل المثال: الإيضاح: (6/ 106) حيث قال عن السّجع: "وهو ثلاثة أضرب: مطرف، ومتواز، وترصيع".
(5)
هكذا -أَيضًا- في ف. وفي أبالعطف بالواو.
(6)
المفتاح: (431) بتصرّف يسير.
(7)
"أي" ساقطة من أ.
(8)
الإيضاح: (6/ 107) بحذف بعض الكلمات اليسيرة.
(9)
سورة الانفطار، الآيتان: 13، 14.=
"وهو مأخوذ من ترصيع العقدِ؛ وهو أن يكون في أحد جانبي العقد من اللآلئِ مثل ما في الجانب (1) الآخر"(2).
وقيل: إِنَّه قريبٌ من التَّرصيع لا أَنَّه منه؛ فإن لفظة: (لفي) قد وردت في الفقرتين معًا (3).
ويورد ها هنا أنواعٌ أخر لكون الحروف (4) منقوطة؛ نحو: (جنّنتنِي وفتنتنِي)(5)، وغير منقوطةٍ؛ نحو قول الحريري (6):(الحمدُ للهِ الملكِ المحمودِ المالكِ المودود)، ومُختَلِطةٍ منهما على السّواء؛ وذلك إمّا بأن:
تكون حروف إحدى كلمتيها منقوطةً بأجمعها، والأخرى غير
= على أنّ قوله تعالى: {لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} ورد ضمن كلام الشّارح في أ.
(1)
هكذا في الأَصْل، مصدر القول. في أ، ب:"جانب".
(2)
المثل السّائر: (1/ 277).
(3)
القائل هو ابن الأثير في المثل السّائر: (1/ 278).
(4)
في أ: اضطراب في السِّياق بزيادةِ: "ابن الحريريّ. الحمد لله" وسترد في سياق مستقيم عما قريب.
(5)
مأخوذ من قول الحريريّ (مقامات الحُريريّ، المقامة السّادسة والأربعون "الحلبية": (526).
فَتَنَتْني فَجَنَّنَتني تَجَنَّى
…
بِتَجَنٍّ يَفْتَنُّ غِبَّ تَجَنِّي
(6)
مقامات الحريريّ: (302) ضمن المقامة التّاسعة والعشرون؛ "الواسطيّة".
منقوطة بأسرها؛ نحو قول الحريري (1): (الكرمُ -ثَبَّتَ الله جيش سُعُودكَ- يَزين، واللُّومُ -عَضَّ الدَّهرُ جَفْنَ حَسُودِك- يَشينُ)، ويُسمّى مثلُها خَيْفاء، وهي لُغةً: الفَرسُ التي بها (2) خيفٌ؛ وهي أن تكون إحدى عينيها سوداء، والأخرى زَرْقاء.
وإمّا بأَنْ تكون: حروفُ كلمةٍ مترتّبةً في النُّقط وعدمه؛ نحو: (أخلاقُ سَيِّدنا تُحَبُّ)(3)، ويُسمّى مثلُها رَقْطاء، وهي الفرسُ الَّذي به نقطٌ سودٌ وبيضٌ.
ولك أن تَسْتَخرج لك منها ما شئت كصنعة الموصل وهو أن يجيءَ بكلماتٍ ليس فيها كلمة إلا وحروفها يتّصل بعضُها ببعض في الخطِّ؛ نحو: (فتنتنِي).
ويجوز عودُ الضّمير (4) إلى المذكوراتِ (5) من المعنويّات واللّفظيَّاتِ من جميع جهات الْحُسن كالتَّجنيس المعكوس مثل (6): (عاداتُ السّاداتِ ساداتُ العاداتِ)، وكالتَّعديل (7)؛ وهو إيقاعُ أسماءٍ مفردةٍ على سياقٍ
(1) مقامات الحريريّ: (55) ضمن المقامة السادسة؛ "المراغيّة".
(2)
في ب: "فيها".
(3)
مقامات الحريريّ: (264) ضمن المقامة السَّادسة والعشرون؛ "الرَّقطاء".
(4)
أي: الهاء في "منها" الواردة ضمن قول المصنّف: "وكل أن تستخرج منها".
(5)
في ب: "المذكور".
(6)
في ب: "نحو".
(7)
في الأَصْل: "التّعدية". والصَّواب من: أ، ب.
واحدٍ؛ نحو قولِ المتنبِّي (1):
الخيْلُ واللّيلُ والبَيْدَاءُ تَعْرفُني
…
والحربُ والضَّربُ والقرطاسُ والقلَمُ
وكتنسيق الصِّفات؛ وهو أن يذكر الشَّيءُ بصفات متوالية، كقول حسّان (2):
بيضُ الوُجُوهِ كَريمَةٌ أَحْسَابُهم
…
شُمُّ الأنوفِ من الطِّرازِ الأَوَّلِ
وهلّم جرّا؛ كما صُنِّفَ فيه كتبٌ مطوّلة (3).
(1) البيت من البسيط. وهو في ديوان الشَّاعر بشرح العكبريّ: (3/ 369) برواية: "والضّرب والطعن والقرطاس والقلم"، وفي ديوانه بشرح البرقوقيّ:(4/ 85) برواية: "والسَّيف والرمح والقِرطاس والقَلم".
(2)
البيت من الكامل. وهو في ديوان الشَّاعر: (310). قاله ضمن قصيدة يمدح بها آل غسّان.
(3)
ينظر -على سبيل المثال-: "البديع في نقد الشّعر" لمجد الدّين أسامة بن منقذ؛ (ت 584 هـ)؛ حيث جَمَع فيه خمسة وتسعين لونًا بديعيًّا. و"تحرير التَّحبير"، و"بديع القرآن" لابن الأصبع المصريّ (ت 654 هـ) وهما من خيرة الكتب التي أُلِّفت في البديع؛ ففي الكتاب الأَوَّل درس المؤلِّفُ ما يربو على مائة وخمسة وعشرين لونًا، وفي الكتاب الثاني درس مائة لون وتسعة؛ ممثّلًا لها بشواهد من القرآن الكريم. ينظر هذه المعلومات وغيرها في:"دراسات منهجيّة في علم البديع" للأستاذ الدّكتور: الشّحّات محمَّد أبو ستيت. والكتاب من خيرةِ الكُتب المؤلّفة في البديع في العصر الحديث.
وجدير بالذكر أن فنون البديع تنامت -عصرًا بعد آخر- حتى ربت على المائتين كما صرّح به الكرمي (أحد علماء القرن الحادي عشر) في مقدمة كتابه "القول =
وأصلُ الحُسنِ في الكُلِّ من المحسّنات بنوعيها، أَن تُتْبعَ اللفظ المعنى لا المعنى اللفظ وإلا كان كظاهر مموَّه على باطن مشوَّه، ويكون مثاله (1) كمثال غمدٍ من ذهبٍ على نَصْلٍ من خَضبٍ، وإِنَّما هو بترك التَّكلف (2) والتزام تزيّن (3) الأَلفاظ؛ فتَأَمَّل أَبيات البُحتري (4):
بَلَونا؛ أي: امتحنّا.
ضرائبَ، جمع ضربة، وهي الطّبيعة والسجيّة.
مَن قَد نَرَى
…
فَمَا أن رَأيْنَا "لفتح"(5) ضَريبًا.
= البديع في علم البديع" وهو كتاب قيّم حققه الدكتور عوض بن معيوض الجميعي.
(1)
في أ، ب:"مثله".
(2)
هكذا -أَيضًا - في ف. وفي ب: "التّكليف".
(3)
في الأَصْل: "تزيّن". والصَّواب من: أ، ب.
(4)
الأبيات من التقارب. قالهما الشَّاعر ضمن قصيدةٍ يمدحُ بها الفتح بن خاقان ويعاتبه. وهي في ديوانه: (1/ 151) برواية: "تنقل" مكان "تردّد"، و"فكالسيف" مكان "فكالليث"، و"كالبحر" مكان "وكالغيث" وفي أمالي المرتضى:(1/ 535) برواية: "وجدنا" مكان "رأينا"، و"تنقل في سلفي سؤدد" مكان:"تردّد في خلقي".
واستُشهد بالأَبيات في دلائل الإعجاز: (85). وهما في المعاهد: (3/ 278).
(5)
هو الفتح بن خاقان بن أَحْمد بن عرطوج، كان أبوه "خاقان" مقربًا عند المعتصم؛ فضم ابنه الفتح إلى المتوكّل؛ فنشآ معه. تولّى ديوان الخراج، وكان أديبًا فاضلًا زكيَّ النَّفس. قتل مع المتوكّل سنة 247 هـ.
ينظر: تاريخ الأمم والملوك: (9/ 222 - 225)، الكامل في التّاريخ:(6/ 136 - 139)، سير أعلام النبلاء:(12/ 82 - 83).
لفظ "أنْ" زائدة (1)، و"فتح" عَلَم؛ ممدوح الشَّاعر. والضَّريب المِثْل والندّ.
تردّد في خُلُقَي سُؤددٍ.
أي: سيادة.
سماحًا مُرَجّى وبَأْسا مهيبا
وصفه بالكرم والشّجاعة (2).
فكاللّيثِ إن جئتَهُ صارِخًا
مُسْتغيثًا (3)،
وكالغيثِ إن جئتَهُ مُسْتثيبًا.
اسْتثابه؛ أي: سأله أن يُثيبه. وأنَّه تركَ التَّكلُّف (4) في اللَّفظ وأتبعه للمعنى؛ ولهذا جاءَ كمَا ترى في غايةِ الحسن؛ وكأَنَّه (5) البُحتريّ عنى هذه الأبيات المُصنَّفَ له؛ أي: الذي نسب إليه هذا المختصر، وهو الوزيرُ غياث الدِّين حيثُ قال:(وسَمَّيته بالفوائدِ الغياثيّة).
(1) في الأَصْل، ب:"ما زائدة". والصَّواب من أ.
(2)
في الأَصْل: "بالشَّجاعة والكرم". والمثبت من أ، ب، وهو المناسب لتسلسل الصِّفات المذكورة في البيت.
(3)
كلمة: "مستغيثًا" ساقطة من ب.
(4)
في أ: "الكلف".
(5)
هكذا -أَيضًا- في ف. وفي ب: "فكأنّه".
لا زالت (1) أمورُ العالمين منتظمَةً برأيه، وأقطارُ المشارقِ والمغاربِ منوّرة برُوائه، والرّواء -بالضمّ- المنظر.
والحمدُ للهِ حقَّ حمْده، والصَّلاةُ على من لا نبيّ بعده، والرّضوانُ على عِترته والغُفران لأصحابِه (2).
تمَّ نسخُ الكتابِ في الثُّلثِ الأَخير من شهرِ المبارك جمادى الأَوَّل من سنة أربع وستّين وسبع مائة هجريّة؛ على يدِ المغترقِ في الذُّنوبِ والمعترف بالعيوبِ: الحسن بن عليِّ بن مباركِ بن القوّامِ الموصليّ؛ غفر الله ذنوبهم وسَتر في الدَّارين عُيُوبهم؛ مُصلّيًا ومُسَلِّمًا على نبيّه وآله الطَّيِّبين وأصحابه الطّاهرين آمين يَا ربّ العالمين.
(1) في الأَصْل: "لا زال". والمثبت من أ، ب، ف.
(2)
في ب زيد ضمن كلام المصنف: "وأتباعه أجمعين". وفي أزيد ضمن كلام الشّارح: "تمّ".