الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة فاطر
سورة فاطر، وتسمى سورة الملائكة أيضًا، مكية، نزلت بعد سورة الفرقان، قال القرطبي: في قول الجميع. وأخرج البخاري وابن الضريس وابن مردويه، والبيهقي في "الدلائل" عن ابن عباس قال: أنزلت سورة فاطر بمكة.
وعدد آياتها: خمس وأربعون آية، وعدد كلماتها: تسع مئة وسبع وتسعون كلمة، وعدد حروفها: ثلاثة آلاف ومئة وثلاثون حرفًا.
الناسخ والمنسوخ فيها: وقال أبو عبد الله محمد بن حزم: سورة الملائكة جميعها محكم إلا قوله تعالى: {إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (23)} الآية (23) نسخ معناها، لا لفظها بآية السيف. انتهى.
المناسبة: ومناسبة هذه السورة للسورة التي قبلها (1): أنه سبحانه وتعالى لما ذكر في آخر سابقتها هلاك المشركين، وإنزالهم منازل العذاب .. لزم المؤمنين حمده تعالى وشكره، كما جاء في قوله:{فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45)} .
وعبارة أبي حيان هنا (2): مناسبة هذه السورة للسورة التي قبلها: أن الله سبحانه لما ذكر في آخر السورة التي قبلها هلاك المشركين أعداء المؤمنين، وإنزالهم منازل العذاب .. تعين على المؤمنين حمده تعالى وشكره لنعمائه، ووصفه بعظيم آلائه، كما في قوله:{فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45)} ، وقال أيضًا عند قوله:{جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا} ، فأول هذه السورة تتصل بآخر السابقة؛ لأن قوله:{كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ} بيان لانقطاع رجاء من كان في شك مريب، ولما ذكر حالهم ذكر حال المؤمنين وبشّرهم بإرسال الملائكة إليهم مبشرين، وأنه يفتح لهم أبواب الرحمة. انتهى.
(1) المراغي.
(2)
البحر المحيط.
فضلها: ومن فضائلها: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من قرأ سورة الملائكة دعته ثمانية أبواب الجنة أن ادخل من أي باب شئت".
التسمية: سميت بسورة فاطر أو بسورة الملائكة لذكرهما فيها.
والله سبحانه وتعالى أعلم
* * *
يشاهده كل أحد في نفسه من الضيق حينًا، والسعة حينًا آخر، مع العجز عن دفع البؤس إن وجد، وجلب النعمة لو أراد.
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
…
} الآية، مناسبة هذه الآية لما قبلها: أن الله سبحانه لما بين أنه وحده هو المنعم بما يشاهده كل أحد في نفسه .. أمر بذكر نعمه بالاعتراف بها والشكر لها.
قوله تعالى: {وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
…
} الآية، مناسبتها لما قبلا: أن الله سبحانه لما ذكر الأصل الأول وهو التوحيد .. ثنى بذكر الأصل الثاني وهو الرسالة، وسلى رسوله على تكذيب قومه له بأنه ليس ببدع بين الرسل، فقد كذب كثير منهم قبله، فعليه أن يتأسى بهم ويصبر على أذاهم، ثم ذكر الأصل الثالث، وهو البعث والنشور مع بيان أنه حق لا شك فيه، وأنه لا ينبغي أن يقبلوا فيه وساوس الشيطان، فإنه عدو لبني آدم، ولا يرشدهم إلا إلى الذنوب والآثام التي توصلهم إلى عذاب النار وبئس القرار.
قوله تعالى: {الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
…
} الآيات، مناسبتها لما قبلها: أن الله سبحانه لما بين أن الشيطان يضل أتباعه ويدعوهم إلى النار .. ذكر هنا أن حزب الشيطان لهم العذاب الشديد، وأن حزب الله لهم المغفرة والأجر الكبير، ثم بين أن الضلال والهداية بيد الله بحسب ما يعلم من الاستعداد وصفاء النفوس وقبول الهداية، أو تدسيتها وارتكابها الأجرام والمعاصي، فلا تحزن على ما ترى من ضلال قومك واتباعهم لوساوس الشيطان، والله عليم بحالهم، وسيجازيهم بما يستحقون.
قوله تعالى: {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ
…
} الآيات، مناسبة هذه الآيات لما قبلها (1): أن الله سبحانه لما ذكر أن الكافرين لهم عذاب شديد يوم القيامة، وأن الذين يعملون الصالحات لهم أجر كبير عند ربهم في ذلك اليوم .. أردف ذلك ببيان أن هذا اليوم لا ريب فيه، وضرب المثل الذي يدل على تحققه لا محالة، ثم ذكر أن من يريد العزة .. فليطع الله ورسوله، ولا يتعزز بعبادة
(1) المراغي.
الأصنام والأوثان، كما أخبر الله عنهم:{وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (81)} ، وأن العمل الطيب يرفع إلى الله ويحفظ لديه، ويجازي عليه، ثم أعقب ذلك بأن من يمكر بالمؤمنين ويريد خداعهم .. فالله يفسد عليه تدبيره ويجازيه بما عمل شر الجزاء، وبعد أن ذكر دليل البعث بما يشاهد في الآفاق من دلائل القدرة .. ذكر دليلًا عليه بما يرى في الأنفس من اختلاف أطوارها، فقد كانت ترابًا، ثم نطفة، ثم وضعت في الأرحام إلى أن صارت بشرًا سويًا، ومنها ما يمد في عمرها، ومنها ما يخترم قبل ذلك، كما تدل عليه المشاهدة، وكل ذلك يسير على الله سبحانه.
قوله تعالى: {وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ} الآيات، مناسبة هذه الآيات لما قبلها: أن الله سبحانه لما ذكر الأدلة على إثبات البعث، وضرب المثل لذلك بإحياء الأرض الميتة بعد إنزال الغيث عليها .. أردف هذا بذكر البراهين المختلفة على وحدانيته وعظيم قدرته بخلقه الأشياء المتحدة في الجنس المختلفة في المنافع، فهذا ماء عذب زلال يجري في الأقاليم والأمصار والبراري والقفار، يسقي منه الإنسان والحيوان، وينبت النبات الذي فيه غذاء لهما، وهذا ماء ملح أجاجٍ تسير فيه السفن الكبار، ويستخرج منه اللؤلؤ والمرجان، ومن كل منهما تأكل لحمًا طريًا فيه لذة للآكلين، وهذان ليل ونهار ضياء وظلام، يدخل أحدهما في الآخر، فأخذ هذا من طول ذاك، ويزيد هذا في قصر ذاك، فيعتدلان، ثم يتقارضان صيفًا وشتاءً، وسخر الشمس والقمر والنجوم الثوابت والسيارات بمقدار معين، وعلى نهج ثابت لا يتغير، وكل ذلك بتقدير العزيز العلم.
أما ما تدعون من دونه من الأصنام والأوثان .. فلا يملكون شروى نقير، ولا يسمعون لكم دعاءً، ولا يستجيبون لدعوة، ويوم القيامة يتبرؤون منكم إذا دعوتموهم واستشفعتم بهم، ولا ينبئك بهذا إلا الخبير، وهو ربك العلم بما كان وما سيكون.
أسباب النزول
قوله تعالى: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ
…
} الآية، سبب نزولها: ما أخرجه (1) ابن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنه قال: أنزلت هذه الآية
(1) لباب النقول ببعض زيادة.