المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الدرس الخامس   {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ - توفيق الرحمن في دروس القرآن - جـ ١

[فيصل آل مبارك]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة المؤلف

- ‌فصل

- ‌الدرس الأول

- ‌[سورة الفاتحة]

- ‌سورة الفاتحة لها ثلاثة أسماء: فاتحة الكتاب، وأم القرآن، والسبع المثاني

- ‌الدرس الثاني

- ‌[سورة البقرة]

- ‌الدرس الثالث

- ‌الدرس الرابع

- ‌الدرس الخامس

- ‌الدرس السادس

- ‌الدرس السابع

- ‌الدرس الثامن

- ‌الدرس التاسع

- ‌الدرس العاشر

- ‌الدرس الحادي عشر

- ‌الدرس الثاني عشر

- ‌الدرس الثالث عشر

- ‌الدرس الرابع عشر

- ‌الدرس الخامس عشر

- ‌الدرس السادس عشر

- ‌الدرس السابع عشر

- ‌الدرس الثامن عشر

- ‌الدرس التاسع عشر

- ‌الدرس العشرون

- ‌الدرس الحادي والعشرين

- ‌الدرس الثاني والعشرون

- ‌الدرس الثالث والعشرون

- ‌الدرس الرابع والعشرون

- ‌الدرس الخامس والعشرون

- ‌الدرس السادس والعشرون

- ‌الدرس السابع والعشرون

- ‌الدرس الثامن والعشرون

- ‌الدرس التاسع والعشرون

- ‌الدرس الثلاثون

- ‌الدرس الحادي والثلاثون

- ‌الدرس الثاني والثلاثون

- ‌الدرس الثالث والثلاثون

- ‌الدرس الرابع والثلاثون

- ‌الدرس الخامس والثلاثون

- ‌الدرس السادس والثلاثون

- ‌[سورة آل عمران]

- ‌الدرس السابع والثلاثون

- ‌الدرس الثامن والثلاثون

- ‌الدرس التاسع والثلاثون

- ‌الدرس الأربعون

- ‌الدرس الحادي والأربعون

- ‌الدرس الثاني والأربعون

- ‌الدرس الثالث والأربعون

- ‌الدرس الرابع والأربعون

- ‌الدرس الخامس والأربعون

- ‌الدرس السادس والأربعون

- ‌الدرس السابع والأربعون

- ‌الدرس الثامن والأربعون

- ‌الدرس التاسع والأربعون

- ‌الدرس الخمسون

- ‌الدرس الحادي والخمسون

- ‌الدرس الثاني والخمسون

- ‌[سورة النساء]

- ‌الدرس الثالث والخمسون

- ‌الدرس الرابع والخمسون

- ‌الدرس الخامس والخمسون

- ‌الدرس السادس والخمسون

- ‌الدرس السابع والخمسون

- ‌الدرس الثامن والخمسون

- ‌الدرس التاسع والخمسون

- ‌الدرس الستون

- ‌الدرس الحادي والستون

- ‌الدرس الثاني والستون

- ‌الدرس الثالث والستون

- ‌الدرس الرابع والستون

- ‌الدرس الخامس والستون

- ‌الدرس السادس والستون

- ‌الدرس السابع والستون

- ‌الدرس الثامن والستون

الفصل: ‌ ‌الدرس الخامس   {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ

قوله عز وجل: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) وَلَا تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (42) وَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) } .

يقول تعالى آمرًا بني إسرائيل بالدخول في الإِسلام ومتابعة محمد صلى الله عليه وسلم: يا بني إسرائيل، يا أولاد يعقوب، اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم على أجدادكم وأسلافكم، وقال الحسن: ذكر النعمة شكرها، وقال قتادة: هي النعم التي خصت بها بنو إسرائيل: فلق البحر، وإنجاؤهم من فرعون بإغراقه، وتظليل الغمام عليهم في التيه، وإنزال المن والسلوى، وإنزال التوراة في نعم كثيرة لا تحصى {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي} بامتثال أمري {أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} بالقبول والثواب، وقال أبو العالية:{وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي} قال: عهده إلى عباده دين الإِسلام، وأن يتبعوه، وقال الضحاك، عن ابن عباس:{أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} قال: أرضَى عنكم، وأدخلكم الجنة.

وقوله تعالى: {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} أي: خافون، قال ابن عباس: في قوله تعالى: {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} ، أي: أن أنزل بكم ما أنزلت بمن كان قبلكم من آبائكم

ص: 126

من النقمات التي قد عرفتم من المسخ وغيره، وقوله تعالى:{وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ} . يقول تعالى: {وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ} يعني: القرآن. {مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ} ، أي:

موافقاً لما معكم من التوراة في التوحيد، والنبوة والأخبار، ونعت النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تكونوا أول كافر به، أي: القرآن فتتابعكم اليهود على ذلك، قال أبو العالية: يقول: ولا تكونوا أول من كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم، يعني: من جنسكم أهل الكتاب بعد سماعكم بمبعثه؟

وقوله تعالى: {وَلَا تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً} ، يقول: ولا تعتاضوا عن الإيمان بآياتي وتصديق رسولي بالدنيا وشهواتها؛ فإنها قليلة فانية، قال البغوي: وذلك أن رؤساء اليهود وعلماءهم كانت لهم مأكلة يصيبونها من سفلتهم وجهالهم، يأخذون كل عام منهم شيئًا معلومًا من ذروعهم وضروعهم ونقودهم، فخافوا إن هم بينوا صفة محمد صلى الله عليه وسلم وتابعوه أن تفوتهم تلك المأكلة، فغيّروا نعته وكتموا اسمه فاختاروا الدنيا على الآخرة.

وقوله تعالى: {وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ} ، أي: فاخشون، لا فوات الرياسة، قال طلق بن حبيب: التقوى: أن تعمل بطاعة الله، رجاء رحمة الله، على نور من الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله، تخاف عقاب الله.

وقوله تعالى: {وَلَا تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} ، يقول تعالى:{وَلَا تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ} ، أي: لا تخلطوا الحق بالباطل، والصدق بالكذب، وتكتموا الحق وأنتم تعملون، قال مقاتل: إن اليهود أقروا ببعض صفة محمد صلى الله عليه وسلم، وكتموا بعضها ليصدقوا في ذلك.

قوله تعالى: {وَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ} قال

ص: 127

البغوي: {وَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ} ، يعني: الصلوات الخمس بمواقيتها، وحدودها:{وَآتُواْ الزَّكَاةَ} ، وأدوا زكاة أموالكم المفروضة

{وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ} ، أي: صلوا مع المصلين محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وذكرها بلفظ الركوع لأن الركوع ركن من أركان الصلاة، قال ابن كثير: وقد استدل كثير من العلماء بهذه الآية على وجوب الجماعة.

قوله عز وجل: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44) وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) } .

قال قتادة: كان بنو إسرائيل يأمرون الناس بطاعة الله وبتقواه وبالبر، ويخالفون فعيّرهم الله عز وجل، وقال ابن عباس: يقول: أتأمرون الناس بالدخول في دين محمد صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك مما أمرتم به وتنسون أنفسكم؟ أي: تتركون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب؟ {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} ، وهذا كما قال شعيب عليه السلام:{وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} ، وفي الحديث:«مثل العالم الذي يعلم الناس الخير ولا يعمل به كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه» .

وفي الحديث الآخر: «مررت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار، قال: قلت: من هؤلاء؟ قالوا: خطباء أمتك من أهل الدنيا،

ص: 128

ممن كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم،

وهم يتلون الكتاب، أفلا يعقلون» ؟ . رواه أحمد وغيره، وعن أسامة ابن زيد رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتابه فيدور بها في النار كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه، فيقولون: أي: فلان ما شأنك؟ أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه» . رواه البخاري، ومسلم، وغيرهما.

وقوله تعالى: {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ} ، يقول تعالى: واستعينوا على أمور دينكم ودنياكم بالصبر والصلاة. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الصبر صبران: صبر عند المصيبة حسن، وأحسن منه الصبر عن محارم الله.

وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى) . رواه أبو داود. وعن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه نُعي إليه أخوه قثم وهو في سفر، فاسترجع، ثم تنحى عن الطريق، فأناخ فصلى ركعتين أطال فيهما السجود، ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول:{وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ} ، وقال ابن جريج:{وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} ، قال: إنهما معينتان على رحمة الله. وقوله تعالى: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ} ، أي: ثقيلة، {إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ} ، أي: المتواضعين، قال مجاهد: المؤمنين حقاً.

ص: 129