الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الجمع بين حديثي: مثل أمتي، وخير الناس
مداخلة: كيف نجمع بين هذين الحديثين: الحديث الأول: قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «أمتي كالمطر لا يُدرى أوله خير أم آخره» وبين قوله: «خير الناس قرني» .
الشيخ: الحديث الأول لا يخالف الحديث الآخر: «خير الناس قرني» إلى آخره فإن هذا الحديث يفضل القرن الأول على الثاني والثاني على الثالث، لكن الحديث الثاني وهو قوله عليه السلام:«أمتي كالمطر لا يدرى الخير في أوله أم في آخره» ليس فيه إلا أن الخير قد يكون في آخر الأمة كالمطر، قد لا يدرى الخير في أوله أم في آخره، أما بالنسبة للسلف فقد عُرِف الخير فيهم، بل عرف فيه أنه أفضل خير وجد على وجه الأرض على الترتيب المذكور في خير الناس، أما الحديث الآخر:«أمتي كالمطر لا يدرى الخير في أوله أم في آخره» فإنما هو بشارة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قد يكون في آخر الأمة خير، ولا ينفي أن يكون في أول الأمة خير، فقد أثبت ذلك الحديث المتواتر الذي أشرت إليه آنفًا، وإنما يريد أن يلقي الروح في الأمة، وأن يقطع عنهم اليأس من الرحمة فيقول: أن الخير قد يكون في آخر هذه الأمة كما كان في أولها، والأحاديث التي تصرح بمثل قوله عليه الصلاة والسلام:«لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله» أوفي راوية: حتى تقوم الساعة، هذا دليل أن الخير مستمر في الأمة وليس ينقطع، ولكن ليس كالخير الذي كان في أول الأمة
في القرون الثلاثة.
كذلك تبشيره عليه الصلاة والسلام لهذه الأمة بخروج المهدي ونزول عيسى عليهما السلام في آخر الزمان بمثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تذهب الدنيا حتى يخرج رجل يوافق اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا» وكقوله عليه السلام في نزول عيسى: «كيف بكم إذا نزل عيسى ابن مريم فيكم وأمكم منكم» وكذلك الأحاديث التي جاءت في خصوص عيسى عليه السلام، وفي بعضها أن السجدة في تلك الأيام تكون خيرًا من الدنيا وما فيها، فإذًا: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «أمتي كالمطر لا يدرى الخير في أوله أم في آخره» إنما يعني أن الخير لا ينقطع عن هذه الأمة وإن كان أكثر في القرون الأولى.
وبهذا القدر كفاية.
(فتاوى جدة أهل الحديث والأثر- 3/ 00: 55: 03)