الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هل تعدت الدعوة السلفية
مرحلة التصفية والتربية
؟
السؤال: يرى بعض الدعاة السلفيين أن الدعوة السلفية الآن قد تعدَّت مرحلة التصفية والتربية، أوإن صح التعبير: يرى بعض الدعاة الذي ينتمون أويزعمون أنهم من السلفيين: أن الدعوة السلفية الآن قد تعدَّت مرحلة التصفية والتربية، وأن عليها أن تستعد لمراحل أخرى تتطلبها حاجة العصر، وآخرون يرون أنه لا مانع من السير في التصفية والتربية، والاستعداد المادي والعسكري لمواجهة الحُكَّام إن أمكن ذلك، وكل ذلك يكون في آن واحد. فما تعليقكم على هذا؟
الشيخ: أرى أن قولهم، ولو أننا لا نتمسك بالألفاظ؛ لأن الألفاظ قوالب المعاني، أن قولهم: تعدت التربية، إذا كانوا يقصدون بهذه اللفظة أو بغيرها أن هذا الواجب قد تحقق، فالواقع يكذبهم.
وإن كانوا يعنون ظاهر هذه اللفظة أنه جاوزت هذه المرحلة التي يجب على السلفيين أن يعيشوها سنين طويلة علماً وتربية، تعدوها، جاوزوها قبل أن يتمكنوا منها، وهل يتحقق؟
فحينئذ نحن نقول: هذا خلاف ما ذكرناه آنفاً بأنه: من استعجل الشيء قبل أوانه، ابتلي بحرمانه.
أما ما جاء في السؤال من الاستعداد المادي والاستعداد الحربي أيضاً، فهذا في الحقيقة كما يقال في المثل المعروف: شنشنة نعرفها من أخزم.
هذا في الواقع يخرج من بعض الناس بحماس غير موزون، وغير مُنَهَّج: موضوع منهج له، وبخاصة أن كثيراً من الأفراد تكتلوا على هذا الأساس، فكان عاقبة أمرهم أن رجعوا بدعوتهم القهقرى، وذهبت أرواح كثير منهم هباءً منثوراً سدى، بدون فائدة تذكر أبداً، ذلك؛ لأنهم لم ينهجوا المنهج الذي ذكرناه آنفاً، وهوبلا شك منهج التربية التي جرى عليها الرسول عليه السلام في تبليغه دعوته إلى الناس تعليماً وتربية.
فإذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهوأفضل البشر عامة، وهوالممدود بحبل من الله عز وجل بوحي السماء، ظل يدعوإلى التوحيد وبعض الأحكام الشرعية الضرورية التي كانت تنزل إليه ثلاثة عشر عاماً في مكة المكرمة، وأوذي أصحابه وأمرهم بالهجرة مرتين إلى الحبشة، والمرة الأخيرة هاجر هوعليه السلام بنفسه، ولحق به بعض أصحابه إلى المدينة، وهناك بدأ الرسول عليه السلام يضع منهاج الاستعداد لملاقاة أعداء الله عز وجل، وليس في [مكة](1).
ونحن نعلم أن مجتمعنا الإسلامي اليوم يعد الملايين المملينة، فأين هؤلاء الدعاة الذين أتيح لهم مجتمع كمجتمع المدينة يتعلمون فيه الإسلام على وجهه الصحيح، ثم يتمكنون فيه من الإعداد المادي والمأمور به في مثل قوله تعالى:{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُواللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60].
(1) في الشريط: المدينة. وكأنه سبق لسان.
ما علمنا أن جماعة من هؤلاء ظلوا نفس المدة التي ظل فيها الرسول وهوالممدود بمدد السماء في مكة، تعلموا وربوا أنفسهم وغيرهم، ثم أخذوا يستعدون الاستعداد المادي.
أنا أرى من الحكمة بمكان أن التفكير في تنفيذ أوتحقيق وتصوير هذه الآية الكريمة: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} ليس هذا وقت بحثه، فضلاً عن أن يكون بحث تطبيقه؛ لأنه كما ترون لا يستطيع المسلمون على أوضاعهم التي يعيشونها الآن تحت حكام لا يسمحون بتطبيق الإسلام.
فإذاً: يجب أن نمشي الهوينة، يجب أن نمشي رويداً رويداً، والبدء بما هوالأهم كما قيل:
العلم إن طلبته كثير والعمر عن تحصيله قصير
فقدم الأهم منه فالأهم.
يوم يستعد طائفة من المسلمين كما أشرنا وليس كل المسلمين، جماعة من المسلمين كتلة اجتمعوا على الكتاب والسنة، وعلى التربية عليهما، وكانوا كقلب رجل واحد، يومئذ ربنا عز وجل بفضله وكرمه الذي عود المؤمنين به أن يهيأ لهم سبل الانتصار على أعدائهم، يومئذ ستأتي الظروف التي تساعدهم ليقوموا بالاستعداد المادي الذي يرفع بعض الناس اليوم متحمسين على غير هدى من ربهم أصواتهم بوجوب القيام بهذا الاستعداد، وهم يرون الأمثلة قائمة هنا وهناك، أنهم لا يستفيدون بهذا الاستعجال شيئاً إلا الرجوع القهقرى.
(الهدى والنور / 280/ 00: 52: 00)