الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حاجة الدعاة إلى التربية
والإخلاص في دعوتهم
السؤال: يقول السائل: ضعف القلوب وأدواء النفوس وحب الصدارة أمراض أصابت المسلمين بشكل عام والدعاة إلى الله بشكل خاص ما هي توجيهاتكم لتدارك هذا الحال المؤسف؟
الجواب: والله هذه القضية في الحقيقة دقيقة جداً، وليس لها مخلص منجي إلا تقوى الله تبارك وتعالى، وليس يملك هداية القلوب إلا علام الغيوب سبحانه وتعالى.
ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما كان يرسل بعض أصحابه لغزوة أو لدعوة كان يكتفي بأن يأمره بتقوى الله، واجتناب محارم الله، وأن يخالق الناس بخلق حسن، يخالطهم ويخالقهم بخلق حسن، فإذا كانت هذه المصائب حلت بجمع كبير من المسلمين وفيهم بعض الدعاة، وهذا هي حقيقة مرة، فالأمر ليس له علاج إلا بأن يراقب كل مسلم -سواءً كان داعية أو مدعواً- أن يراقب الله عز وجل ويتقيه في كل ما يأتي وما يذر، فالقضية تحتاج في الواقع: كوسائل إلى مربين - هذا أمر لا يُنْكَر- إلى مربين، لكن هؤلاء المربون يجب أن يكونوا أولاً قد تهذبت نفوسهم، وخلصت نواياهم لرب العالمين.
وثانياً: قد أوتوا حظاً كبيراً من العلم بالكتاب والسنة حتى يتوجهوا لتوجيه
أفراد الأمة كلها إلى التمسك بالأخلاق الإسلامية الابتعاد مثلاً عن العجب، وعن الغرور وعن طلب الدنيا بالآخرة، ونحو ذلك مما أصيب به كثير من الناس اليوم، وقد جاء في الحديث الصحيح من قوله عليه الصلاة والسلام:«بشر هذه الأمة بالرفعة والسناء، والمجد والتمكين في الأرض، ومن عمل منهم عملاً للدنيا من عمل الآخرة فليس له في الآخرة من نصيب» .
هذه الناحية وهي: قضية عدم الإخلاص في الدعوة، وعدم الإخلاص في العمل للإسلام هي: مشكلة المشاكل في العصر الحاضر.
فكثير من الدعاة الإسلاميين لا يدعون إلا للوظيفة، وكثير من طلبة العلم لا يطلبون العلم لله، وإنما يطلبون العلم والأمر واضح جداً، وأصبح الأمر بدهي غفل كل الطلاب عنه إلا من عصم الله منه، يطلب العلم؛ لينال الشهادة، ونيل الشهادة الغرض منها: أن يتوظف، فهو يطلب العلم لينال به الدنيا، وهذا كما سمعتم في الحديث السابق:«ليس له في الآخرة من نصيب» .
الجهاد في سبيل الله الذي قام في فلسطين انقطع مع الأسف الشديد وقام في أفغانستان ونرجوا ألا ينقطع هذا الجهاد في سبيل الله إذا لم يكن المجاهد فيه يقصد به وجه الله، فالمتقاعد عن الجهاد خير منه.
المجاهد في سبيل الله إذا قصد غير وجه الله في جهاده هذا يكون المتقاعس المتقاعد عن الجهاد في سبيل الله خيرٌ منه لماذا؟ لأن هذا المتقاعد تارك فرض ولاشك، لكن ذاك الذي يجاهد في سبيل الله، لم يقم بهذا الفرض بل اكتسب إثماً لماذا؟ لأنه لم يأتمر بقوله تعالى أولم يتأدب بقوله تبارك وتعالى:{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110].
لا يشرك بجهاده أحداً في سبيل الله، لا يجاهد؛ ليقول فلان ترك بلده وذهب وتغرب من أجل ماذا؟ من أجل يجاهد في أفغانستان، كل هذه الأفكار والمعاني يجب أن تكون بعيدة كل البعد عن ذهن المجاهدين في سبيل الله.
وقد روى الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: «قال رجل: يا رسول الله، الرجل منا يقاتل حمية هل هوفي سبيل الله؟ قال: لا. قال: الرجل منا يقاتل شجاعة هل هوفي سبيل الله؟ قال: لا. قال: الرجل منا يقاتل عصبية هل هوفي سبيل الله؟ قال: لا. قال: فمن في سبيل الله؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهوفي سبيل الله» .
فإذاً: المهم اليوم بالنسبة لكل أفراد المسلمين وبخاصة الدعاة منهم أن يخلصوا نواياهم وأن يحسنوا أخلاقهم، ومن ذلك أن يعتادوا على الدعاء الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلمنا إياه بفعله حيث كان يقول:«اللهم كما حسنت خَلْقي فحسن خُلُقي» هكذا يجب أن ندعوالله عز وجل في خلواتنا وجلواتنا، نعم.
(الهدى والنور / 190/ 38: 47: 00)