الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مكانة خطبة الجمعة وأهميتها:
لا شك أن خطبة الجمعة في الإسلام لها مكانة سامية وأهمية بالغة وتعد خطبة الجمعة من أهم ـ إن لم تكن أهم ـ وسائل الاتصال بالناس، وأعظمها أثرًا، فهي تتميز بعدة مزايا، منها:
1 -
أنها من وسائل نشر الدعوة العامة حيث لا تختص بأحد دون أحد، ولا طبقة دون طبقة، فجميع المصلين يستمعون إليها من الخطيب: مَن كان منهم قوي الإيمان أو ضعيفه، ومن كان منهم ذا ثقافة أو عديمها، والكبير والصغير؛ فهي فرصة للخطيب متكررة يستطيع بها التأثير على هذه الأعداد الهائلة الذين سيحضرون باختيارهم راغبين غير مكرهين.
وكثير ممن لا يشهد صلاة الجماعة يحضر الجمعة، وهذا يتيح للخطيب أن يخاطب الجميع، وأن يتحدث إلى الكثير ممن لا يحضرون المحاضرات والندوات، ودروس المساجد، فهي تعد من المجالات القليلة جدًا التي يتاح للدعاة من خلالها أن يتحدثوا مع الجميع.
2 -
الأمر بالسعي لها فإن المسلم مأمور بالسعي لصلاة الجمعة حين يسمع النداء الثاني، وحين يحضر المصلي للجمعة يلزمه الإنصات للخطيب ولا يجوز الكلام فالمسلم أمِرَ بالسعي إلى الجمعة والإنصات للخطبة.
3 -
استمرارية التواصل، فخطبة الجمعة تتكرر كل أسبوع، ففي العام الواحد يستمع المصلي لاثنتين وخمسين خطبة، فلو أن كل خطيب يعالج في كل سنة اثنين وخمسين موضوعًا ما بقي بين المسلمين جاهل بالأحكام الضرورية.
4 -
الحاضرون والمستمعون للخطبة يزيدون ولا ينقصون بخلاف غيرها من وسائل الدعوة الأخرى أو المستجدات العصرية ـ كالمحاضرة والدرس والندوة مثلا ـ فقد يخرج البعض قبل اكتمال الموضوع، ففرق شاسع بينها وبين وسائل الدعوة الأخرى مما يدل على أهميتها.
5 -
الجو الرُوحاني الذي تتم فيه الخطبة، فهي تتم في بيت من بيوت الله تعالى تعمره السكينة، وتغشاه الرحمة، ويغمره الخشوع، وتحفه الملائكة الأطهار.
6 -
وجوب الإنصات الذي يميز الحاضرين في خطبة الجمعة، فقد أمِر الحاضر للخطبة بالإنصات للخطيب، بحيث إنه نُهي أن يتكلم مع جليسه بكلمة ولو كانت خيرًا، فلا يقول له:«أنصت» ، وعدم جواز تشميت العاطس، ورد السلام، ولا يمس الحصى، أي لا يأتي بأي قول أو فعل يقدح في تمام الإنصات والاستماع حتى يكون كامل الاستعداد للتلقي والإفادة مما يسمع.
7 -
الاتصال المباشر بين الخطيب والمخاطبين، الأمر الذي يُفتقَد في كثير من الوسائل الأخرى، ولا ريب أن هذا الاتصال المباشر أعظم تأثيرًا في النفوس لقراءة الإنسان ـ من قريب ـ الانفعالات العاطفية والوجدانية التي تحدث لدى الخطيب فيكون أكثر تأثرًا بها، ولِما تحدثه المباشرة من المشافهة، والسؤال، والحياء، والمخاطبة.
8 -
شعور المرء وهو يستمع إلى الخطبة أنه في عبادة، وطاعة لله عز وجل، بل الشعور بأنه يقوم بأداء فريضة من الفرائض وإظهار شعيرة من الشعائر الإسلامية، مما يميزها عن أي محاضرة، أو ندوة ونحوها، وهذا الشعور يضفي على المرء قدرًا من المهابة والخشوع، ويُحْدِث في نفسه قدرًا من الطمأنينة والسكينة، ومزيدًا من الرضا والسعادة.
9 -
الخطبة ثابتة ومستمرة في كافة الأحوال في السلم والحرب والأمن والخوف، وتَوَفّر الخيرات والجدب فهي مطلوبة في سائر الظروف والأحوال.
وحين يعتني بها الخطيب، ويرتب موضوعاتها يقدم للمستمع مادة متكاملة، فهي تمثل دورة مكثفة مستمرة، وهذا التكرار والاستمرار في كل الظروف، وفي جميع الفصول والمواسم، له دور كبير في إرساء المفاهيم الإسلامية، وتقليل الشر والفساد، ورفع مستوى الخير والصلاح، والحث على الفضائل، فإن تنوع
الموضوعات لخطبة الجمعة يجعلها تستوعب متطلبات الوعي لدى المسلم المواظب على حضور هذه الخطبة.
10 -
إن خطبة الجمعة باستمرارها وتكرارها، وبتنوع موضوعاتها ذات آثار عظيمة في تربية الأمة، وتصحيح عقيدتها، وتقويم مسلكها، وتجنيد طاقاتها لخدمة عقيدة الإسلام، ونصرة دين الله عز وجل.
في بحث عن أثر خطبة الجمعة في مصر (طبقا لموقع Islamdoor.com) أفاد 78% من العينة أنهم يتأثرون دائمًا بما يقوله الخطيب، وأفاد 71% أنهم يلتزمون دائمًا بما يقوله الخطيب.
وتم الاتفاق مع أحد الخطباء على أن يخطب عن الربا، وأجرِىَ استفتاء قبل الخطبة، وبعدها، فكانت النتيجة أن 85% كانوا يعرفون المفهوم الصحيح للربا، وبعد الخطبة ارتفعت النسبة إلى 97%، و33% كانوا يعرفون عقوبة الربا، وارتفعت إلى 94%، و50% كانوا يفضلون الاستثمار في البنوك الإسلامية وارتفعت إلى 64%، و34% سينصحون الآخرين بترك الربا، و31% سيقاومون أي عمل ربوي.
وتعكس هذه النتائج دور خطبة الجمعة ليس فقط في المعالجات الإسلامية للقضايا والمشكلات الاقتصادية والاجتماعية، ولكن أيضًا في طرح ما يستجد من هذه المشكلات والمساهمة في حلها وفقا للمرجعية الإسلامية؛ إذ لا يمكن للمنبر أن يتخذ موقفًا محايدًا منها على اعتبار أن هذا يناقض وظيفة الخطبة، فضلا عن وجود تأثيرات سلبية خطيرة نفسيًا، واجتماعيًا، واقتصاديًا.
والتصدي لمثل هذه المشكلات هو من صميم خطبة الجمعة؛ نظرا لأن الخطيب في هذه الحالة يقوم بفريضة (الحسبة)(الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) التي تعادل فريضة الجهاد في سبيل الله عز وجل؛ فالأولى مجالها الداخل، والثانية مجالها الخارج.