المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الحديث التاسع 306/ 9/ 58 - عن ابن عمر رضي الله - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام - جـ ٧

[ابن الملقن]

الفصل: ‌ ‌الحديث التاسع 306/ 9/ 58 - عن ابن عمر رضي الله

‌الحديث التاسع

306/ 9/ 58 - عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من تمر أو زرع (1).

الكلام عليه من وجوه:

الأول: هذا الحديث ترجم عليه البخاري، باب: إذا لم يشترط السنين في المزارعة (2) ثم ذكره بعد بنحوه.

وترجم عليه المزارعة مع اليهود (3).

(1) البخاري أطرافه (2285)، ومسلم (1551)، وأبو داود في البيوع والإجارات، باب: في المساقاة: (3408)، والترمذي (1383)، وابن ماجه (2467)، وابن الجارود (1101)، والدارمي (2/ 270)، والبيهقي (6/ 113، 115، 116)، وشرح معاني الآثار (4/ 113)، ومشكل الآثار له (3/ 282)، وأحمد (2/ 17، 22، 37)، والنسائي (7/ 53)، والبغوي (2177).

(2)

البخاري ح (2329) في الفتح.

(3)

البخاري ح (2331) في الفتح، وأخرجه في عدة مواضع منها باب: المزرعة بالشطر ونحوه، ح (2328)، وفي الإِجارة باب: إذا استأجر أرضًا فمات أحدهما، ح (2285)، وفي فرض الخمس ما كان النبي صلى الله عليه وسلم =

ص: 472

الثاني: "خيبر"(1) اسم لحصون ومزارع ونخل كانت لليهود بينها وبين المدينة بنحو أربع مراحل. وقال الحازمي: بينهما مسيرة أيام والسلوك إليها من وراء أحد غزاها صلى الله عليه وسلم في أواخر المحرم سنة سبع من الهجرة، وقال ابن دحية (2) في "تنويره": خرج إليها في صفر سنة سبع لأنه قدم من الحديبية في ذي الحجة تمام سنة ست (3).

ويقال: خرج لهلال ربيع الأول وفيها عشرة آلاف مقاتل.

ونقل ابن الطلاع (4): عن ابن هشام أنه قال: كانت في صفر

= يعطي المؤلفة قلوبهم (3152)، وفي المغازي، باب: معاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر (4248). وفي الحرث والمزارعة، باب إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله (2338)، وفي الشروط، باب: إذا اشترط في المزرعة إذا شئت أخرجتك (2720)، وفي الشركة، باب مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة (2499).

(1)

هي ناحية على ثمانية برد من المدينة لمن يريد الشام، يطلق هذا الاسم على الولاية وتشمل هذه الولاية على سبعة حصون. معجم البلدان لياقوت (2/ 409)، ولفظ خيبر بلسان اليهود يعني الحصن.

(2)

ابن دحية: هو عمر بن الحسن بن علي بن فرح بن الظاهري مجد الدين أبو الخطاب البلنسي الأندلسي المعروف بابن دحية بكسر الدال وسكون الحاء سافر إلى مصر وسكن بها ولد سنة خمسمائة وثمانية وأربعين وتوفي بالقاهرة سنة ستمائة وثلاثة وثلاثين له مؤلفًا كثيرة منها التنوير في مولد السراج المنيرة، الآيات البينات في ذكرها ما في أعضاء النبي صلى الله عليه وسلم من المعجزات. اهـ. هدية العارفين (5/ 786).

(3)

في الأصل زيادة وستين وما أثبت من ن هـ.

(4)

الذي في السيرة أنها في المحرم سنة سبع (3/ 378).

ص: 473

سنة ست، وقد أسلفت هذا عنه في الحديث الثاني من كتاب الطهارة في ترجمة أبي هريرة، وذكرت هنا [ك أن الشيخ تقي الدين جزم به في "شرحه" (1) ثم رأيت بعد ذلك](2)[أن](3) الشيخ تقي الدين ابن الصلاح جزم [به](4) في "مشكله" أيضًا.

ولما غزاها صلى الله عليه وسلم فتح الله تعالى عليهم [من](5) حصونهم عدة منها: حصن ناعم، والكتيبة (6)، فحاز أموالهم واشتد الحصار على حصنين، وهما الوطيح (7) والسُّلالم (8) حتى أيقنوا بالهلكة، فسألوا أن يسيرهم ويحقن دمائهم، ويخلوا له الأموال، ففعل ثم سألوا أن يعاملهم في الأموال على النصف، فعاملهم على ذلك على أنه متى

(1) إحكام الأحكام (1/ 93).

(2)

زيادة من ن هـ.

(3)

ساقطة من ن هـ.

(4)

ساقطة من ن هـ.

(5)

في الأصل في وما أثبت من ن هـ.

(6)

الكُتَيْبَة مصغرة: اسم لبعض قرى خيبر، يعني أنه فتحها عنوة لا صلحا.

(7)

الوَطيح بفتح أوله وكسر ثانيه، بعده ياء وحاء مهملة: حصن من حصون خيبر. معجم ما استعجم (4/ 1380).

(8)

سُلَالِم، بضم أوله، وتخفيف ثانيه، وبكسر اللام الثانية: حصن من حصون خيبر معجم ما استعجم (2/ 745).

ومنها الشّقّ: بكسر أوله وله وتشديد ثانيه، وادي بخيبر وكان في سهم النبي صلى الله عليه وسلم معجم ما استعجم (3/ 805).

نَطَاة: بفتح أوله، وبهاء التأنيث في آخره، وادي بخيبر المرجع السابق (4/ 1312).

ص: 474

شاء أخرجهم، ولما بلغ ذلك أهل فدك أرسلوا يسألونه في ذلك ، وكانت هذه الحصون فيئًا للمسلمين، وكانت فدك خالصة، واستمر اليهود على هذه المعاملة إلى أن مضى صدر من خلافة عمر، فبلغه ما قاله صلى الله عليه وسلم في وَجَعَه:"لا يجتمع في جزيرة العرب دينان"(1) فأجلاهم عنها.

قال الحازمي: ويقال: أراضي خيبر الخيابر: وسميت خيبر باسم رجل من بين العماليق (2) اسمه خيبر.

(1) البيهقي (9/ 208)، وعبد الرزاق (19359)، وذكره في نصب الراية (3/ 454)، وكنز العمال (35148)، (38252)، وتلخيص (4/ 124)، وورد بلفظ "لا يجتمع بأرض الحجاز"، وتمهيد (6/ 463) لا يجتمع دينان في جزيرة العرب ما خلا نجران، ومشكل الآثار (4/ 13)، وورد بلفظ يعارضه:"أخرجوا يهود نجران" في جمع الجوامع للسيوطي وبلفظ: "أخرجوا يهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب"، والبيهقي (9/ 208)، وحلية الأولياء (8/ 372). وورد بلفظ:"لأخرجن اليهود والنصارى جزيرة العرب حتى لا أدع إلَّا مسلمًا" من رواية عمر رضي الله عنه مسلم (1767)، والترمذي (1607)، وأبو داود (3030)، ومسند أحمد (3/ 345)، وجاء من رواية أبي عبيدة، وأحمد (1/ 196)، ومن رواية عمر في المسند (1/ 32)، وابن شيبة (3/ 179)، وابن عباس وغيرهم.

وجاء من رواية عائشة رضي الله عنها في المسند قالت: "آخر ما عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يترك بجزيرة العرب دينان".

(2)

اسمه خيبر بن قانية بن مِهلائيل بن إرم بن عبيل أخو عاد بن عوض بن إرم معجم البلدان (2/ 410).

ص: 475

وقيل: بمعاملتهم عليه الصلاة والسلام إياهم على الجزء (1) من ثمارها.

قال المحب في "أحكامه": والأول أظهر.

واختلفوا كما قال القاضي عياض: هل فتحت صلحًا أو عنوة أو بجلا أهلها عنها بغير قتال أو بعضها صلحًا، وبعضها عنوة [وبعضها جلا عنها أهله أو بعضها صلحًا وبعضها عنوة](2)، وقال: وهذا أصح الأقوال وهي رواية مالك (3) ومن تبعه وبه قال ابن عيينة

(1) انظر: الحديث الثامن من أحاديث، باب: ما ينهى عنه من البيوع من هذا الجزء.

(2)

هذه العبارة مكررة.

(3)

قال ابن عبد البر في التمهيد (6/ 445، 448).

أجمع العلماء من أهل الفقه والأثر، وجماعة أهل السير، على أن خيبر كان بعضها عنوة، وبعضها صلحًا، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمها، فما كان منها صلحًا، أو أخذ بغير قتال كالذي جلا عنه أهله، عمل في ذلك كله بسنة الفيء، وما كان منها عنوة، عمل فيه بسنة الغنائم إلَّا أن ما فتح الله عليه منها عنوة، قسمه بين أهل الحديبية وبين ممن شهد الوقعة.

وقد رويت في فتح خيبر آثار كثيرة ظاهرها مختلف، وليس باختلاف عند العلماء على ما ذكرت لك، إلا أن فقهاء الأمصار اختلفوا في القياس على خيبر سائر الأرضين المفتتحة عنوة، فمنهم من جعل خيبر أصلًا في قسمة الأرضين، ومنهم من أبى من ذلك ذهب إلى إيقافها، وجعلها قياسًا على ما فعل عمر بسواد الكوفة، وسنبين ذلك كله في هذا الباب -إن شاء الله- فأما الآثار عن أهل العلم والسير بأن بعض خيبر كان عنوة، =

ص: 476

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وبعضها بغير قتال، فمن ذلك ما روى ابن وهب عن مالك عن ابن شهاب، أن خيبر كان بعضها عنوة، وبعضها صلحًا، قال: فالكتيبة أكثرها عنوة، وفيها صلح، قلت لمالك: وما الكتيبة؟ قاله: من أرض خيبر، وهي أربعون ألف عذق.

قال مالك: وكتب أمير المؤمنين يعني المهدي -أن تقسم الكتيبة مع صدقات النبي صلى الله عليه وسلم، فهم يقسمونها في الأغنياء والفقراء، فقيل لمالك: أفترى ذلك للأغنياء؟ قال لا، ولكن أرى أن يفرقوها على الفقراء. قال إسماعيل بن إسحاق: وكانت خيبر جماعة حصون، فافتتح بعضها بقتال، وبعضها سلمه أهله على أن تحقن دماؤهم. وقال موسى بن عقبة: كان ممن أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم -من خيبر نصفها، كان النصف لله ورسوله، والنصف الآخر للمسلمين، فكان الذي لله ولرسوله النصف وهي الكتيبة والوطيح وسلالم ووخدة. وكان الباقي للمسلمين: نطاة والشوق. -والله أعلم- أنه قدم على رسول الله - صلي الله عليه وسلم - ناس كثير بخيبر، فرأى أن لا يخيب مسيرهم، وقال أصحابه أن يشركوهم. قال: ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية، مكث عشرين ليلة أو قريبًا منها، ثم خرج غازيًا إلى خيبر، وكان الله وعده إياها- وهو بالحديبية.

وقال ابن إسحاق: كانت قسمته خيبر لأهل الحديبية، مع من شهدها من المسلمين ممن حضر خيبر، أو غاب عنها من أهل الحديبية، وذلك أن الله أعطاهم إياها في سفره ذلك.

قال ابن إسحاق: وحدثني نافع مولى ابن عمر أن عمر قال: أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل يهود خيبر على أنا نخرجهم إذا شئنا، فمن كان له مال فليلحق به، فإني مخرج يهود. فأخرجهم.

وروى ابن وهب عن أسامة بن زيد الليثي، عن نافع، عن ابن عمر قال: لما فتحت خيبر، سألت يهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أني قرهم على أن يعملوا على =

ص: 477

قال: وفي كل قول أثر مروى.

وفي رواية لمسلم (1) أنه عليه الصلاة والسلام: "لما ظهر على خيبر أرادا إخراج اليهود منها، وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين"، وهذا دليل لمن قال عنوة إذ حق المسلمين إنما هو في العنوة، وظاهر قول من قال صلحًا أنهم صولحوا على كون الأرض للمسلمين.

الثالث: "الشطر" هنا النصف ويطلق أيضًا على النحو والمقصد ومنه قوله تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ} (2)[أي نحوه](3).

الرابع: حمل بعضهم معاملته عليه الصلاة والسلام لهم على أنها كانت مساقاة على النخيل وأن البياض المتخلل بين النخيل كان يسيرًا، فتقع المزارعة تبعًا للمساقاة (4).

= النصف مما يخرج منها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقركم فيها ما شئنا، فكانوا على ذلك، وكان التمر يقسم على السهام من نصف خيبر يريد والله أعلم ما افتتح عنوة منها بالغلبة والقتال قسم على السهام كما يقسم السبي، وما كان فيئًا، كان له ولأهله ولنوائب المسلمين. وعلى هذا تأتلف معاني الآثار في ذلك عند أهل العلم. اهـ.

(1)

انظر: مسلم مع النووي (10/ 212). انظر: مختصر هذا في ص 476.

(2)

سورة البقرة: آية 144.

(3)

في ن هـ ساقطة.

(4)

انظر: إحكام الأحكام (4/ 140)، فإنه قد ساقه بتصرف، قال في الحاشية قوله:"تبعًا للمساقاة" اختلفوا فيما تجوز عليه المساقاة من الأشجار، فقال داود: تجوز على النخل خاصة، وقال الشافعي: على النخل والعنب =

ص: 478

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= خاصة، وقال مالك: تجوز على جميع الأشجار وهو قول للشافعي، وهذا بناء على جواز المزرعة تبعًا للمساقاة، وبه قال الشافعي وموافقوه وهم الأكثرون، قالوا: تجوز المزارعة تبعًا للمساقاة وإن كانت المزارعة عندهم لا تجوز منفردة فتجوز تبعًا للمساقاة، فيزارعه على النخل ويزارعه على الأرض كما جرى في خيبر.

وقال مالك: لا تجوز المزارعة تبعًا ولا منفردة إلَّا ما كان من الأرض بين الشجرة وقال أبو حنيفة، وزفر، المزارعة والمساقاة فاسدتان سواء جمعها أو فرقهما، ولو عقدتا نسختًا، وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد وسائر الكوفيين وفقهاء المحدثين وأحمد وابن خزيمة وآخرون: تجوز المساقاة والمزارعة مجتمعتين، وتجوز كل واحدة منهما منفردة وهذا هو الظاهر المختار لحديث خيبر، ولا تقبل دعوى إن المزارعة فيها كانت تبعًا للمساقاة، ولأن المعنى المجوز للمساقاة موجود في المزارعة. اهـ.

* تعريف المساقاة لغة: مفاعلة من السقي وتسمى عند أهل المدينة المعاملة: مفاعلة من العمل.

وشرعًا: هي معاقدة دفع الأشجار إلى من عمل فيها على أن الثمرة بينهما: أو هي عبارة عن العقد على العمل ببعض الخارج.

وقيل: هي دفع الشجر إلى من يصلحه بجزء معلوم من ثمرة.

وعند الشافعية: أن يعامل غيره على نخل أو شجر أو عنب فقط، ليتعهده بالسقي والتربية على أن الثمرة لهما. اهـ.

* الفرق بين المزارعة، والمساقاة: المساقاة: دفع أرض وشجر لمن يقوم عليه وينميه بجزء منه أو من الثمرة، والمزارعة: دفع أرض لمن يزرعها بجزء منه.

وانظر: الفقه الإِسلامي (5/ 633).

ص: 479

وذهب بعضهم: إلى أن صورة هذه صورة مساقاة، وليست حقيقة، وأن الأرض كانت قد ملكت بالاغتنام والقوم صاروا عبيدًا فالأموال كلها له صلى الله عليه وسلم، والذي جعل لهم منها بعض ماله، لينتفعوا به لا أنه حقيقة المعاملة، وهذا كما قال الشيخ تقي الدين: يتوقف على أن خيبر استرِقُّوا. فإنه ليس مجرد الاستيلاء يحصل الاسترقاق للبالغين.

الخامس: في الحديث دلالة على جواز المساقاة في الجملة، وأنكرها أبو حنيفة لأجل ما فيها من الغرر وبيع الثمر قبل بدو الزهو وأول هذا الحديث على أنهم كانوا عبيدًا (1) له وقد سلف ما فيه وقد

(1) قال الصنعاني -رحمنا الله وإياه- في الحاشية (4/ 141)، هذا تأويل الحنفية: قالوا: إن أرض خيبر فتحت عنوة وصار أهلها عبيدًا.

وتعقب بضواهر أحاديث المزارعة، ويقول صلى الله عليه وسلم:"أقركم ما أقركم الله" وهذا صريح في أنهم لم يكونوا عبيدًا.

وقال آخرون: فتحت صلحًا وأقروا على أن الأرض ملكهم بشرط أن يعطوا نصف الثمر فكان ذلك يؤخذ نحو الجزية فلا يدل على جواز المساقاة.

وتعقب بأن غالب خيبر فتحت عنوة كما بين في المغازي، بأن عمر أجلاهم، ولو كانت الأرض لهم ما أجلاهم عنها.

وقد رد المؤلف عن دعوى العبيد في آخر المسألة السابقة بقوله: يتوقف على أن خيبر الخ. . . . وانظر: التعليق السابق.

قال في الاستذكار (21/ 209)، قال أبو حنيفة وزفر: لا تجوز المساقاة، ولا المزارعة بوجه من الوجوه وادعوا أن المساقاة منسوخة بالنهي عن المزابنة، وأن المزارعة منسوخة بالنهي عن الإجارة المجهولة، وكراء =

ص: 480

وافقه من أصحابه زفر وخالفه صاحباه (1).

ثم اختلف المجوزون لها فيما يجوز عليه من الأشجار (2).

= الأرض ببعض ما تخرج، ونحو هذا.

وقال ابن أبي ليلى والثوري، وأبو يوسف ومحمد: تجوز المساقاة والمزارعة جميعًا وهو قول الأوزاعي، والحسن بن حي، وأحمد وإسحاق. وحجتهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ساقي يهود خيبر على شرط ما تخرج الأرض والثمرة. اهـ.

(1)

انظر: التعليق السابق.

(2)

قال ابن عبد البر التمهيد (6/ 474، 476).

واختلفوا فيما تجوز فيه المساقاة.

فقال مالك: تجوز المساقاة في كل أصل ثابت يبقى نحو النخل، والرمان، والتين، والفرسك، والعنب، والورد والياسمين، والزيتون، وما كان مثل ذلك مما له أصل يبقى.

وهو قول أبي ثور.

قال مالك: ولا تجوز المساقاة في كل ما يجنى، ثم يخلف نحو القصب، والموز، والبقول؛ لأن بيع ذلك جائز، وبيع ما يجنى بعده.

قال مالك: وتجوز المساقاة في الزرع إذا استقل على وجه الأرض وعجز صاحبه عن سقيه، ولا تجوز مساقاته إلَّا في هذ الحال بعد عجز صاحبه عن سقيه.

قال مالك: لا بأس بمساقاة القثاء والبطيخ، إذا عجز عنه صاحبه، ولا تجوز مساقاة الموز، والقصب بحال.

حكى ذلك كله عن مالك ابن القاسم، وابن وهب، وابن عبد الحكم.

وقال الشافعي: لا تجوز المساقاة إلَّا في النخل، والكرم؛ لأن ثمرهما بائن من شجره، ولا حائل دونه يمنع إحاطة النظر به. =

ص: 481

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قال: وثمر غيرهما متفرق بين أضعاف ورق شجره لا يحاط بالنظر إليه. قال: وإذا ساقى على نخل فيها بياض فإن كان لا يوصل إلى عمل البياض إلَّا بالدخول على النخل، وكان لا يوصل إلى سقيه إلَّا بشرك النخل في الماء، وكان غير مثمر جاز أني ساقى عليه في النخل لا منفردًا وحده.

قال: ولولا الخبر في قصة خيبر لم يجز ذلك؛ لأنه كراء الأرض ببعض ما يخرج منها، وهي المزارعة المنهي عنها.

قال: وليس للعمل في النخل أن يزرع البياض إلَّا بإذن ربه، فإن فعل كان كمن زرع أرض غيره.

قال أبو عمر: ما اعتل به الشافعي في جواز المساقاة في النخل والعنب دون غيرها من الأصول، فإن ثمرتها ظاهرة، لا حائل دونهما يمنع منها؛ لإحاطة النظر إليها ليس بشيء؛ لأن الكمثرى، والتين، وحب الملوك، وعيون البقر، والرمان، والأترج، والسفرجل، وما كان مثل ذلك كله يحاط بالنظر إليه، كما يحاط بالنظر إلى النخل والعنب، والعلة له أن المساقاة لا تجوز إلَّا فيما يجوز فيه الخرص، والخرص لا يجوز إلَّا فيما وردت به السنَّة، فأخرجته عن المزابنة كما أخرجت العرايا منهما، وذلك النخل والعنب خاصة بحديث عتاب بن أسيد في ذلك.

حدثناه خلف بن قاسم، حدثنا حمزة بن محمد بن علي، قال: حدثنا خالد بن النضر بالبصرة، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثي يزيد بن زريع، وبشر بن المفضل، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عتاب بن أسيد، وأمره أن يخرص العنب، وتؤدى زكاته كما تؤدى زكاة النخل تمرًا.

ورواه بشر بن منصور، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عتاب بن أسيد فوصله في الظاهر، وليس بمتصل =

ص: 482

فقصرها داود على النخل فقط، وكأنه رأى أن المساقاة رخصة فلم يعدها إلى غير المنصوص عليه، وألحق الشافعي العنب بالنخل، لأنه كالنخل في معظم الأبواب.

وحكى الروياني عن الشافعي: أن النص ورد فيه أيضًا وهو ظاهر لفظه في "المختصر".

وقال مالك: سبب الجواز الحاجة والمصلحة، فعداه إلى جميع الأشجار، وهو قول الشافعي في القديم.

وحكى عن الأمام أحمد أيضًا وهو المختار.

ثم للمساقاة شروط (1) محل الخوض فيها كتب الفروع، وقد أوضحناها فيها ولله الحمد.

[قال الفاكهي: ومشهور مذهب مالك منعها في الزرع إلَّا إذا عجز عنه صاحبه](2).

= عند أهل العلم؛ لأن عتاب بن أسيد مات بمكة في اليوم الذي مات فيه أبو بكر الصديق رضي الله عنه أو في اليوم الذي ورد النعي بموته بمكة وسعيد ابن المسيب إنما ولد لسنتين مضتا لخلافة عمر رضي الله عنه، فالحديث مرسل على كل حال.

وأجاز المساقاة في الأصول كلها أبو يوسف، ومحمد. اهـ.

(1)

شروط المساقاة: أهلية العاقدين، محل العقد، أي: أن من الشجر الذي فيه ثمرة، التسليم إلى العامل، وهو التخلية بين العامل وبين الشجر المعقود عليه، أن يكون الناتج شركة بين الإثنين وأن تكون حصة كل واحد منهما جزءًا مشاعًا معلوم القدر. ولا يشترط بيان جنس البذر، وبيان صاحبه، وصلاحية الأرض للزراعة، وبيان المدة.

(2)

في ن هـ ساقط.

ص: 483

السادس: فيه دلالة أيضًا على وجوب بيان الجزء المساقى عليه من نصف أو ربع (1) أو غيرها من الأجر المعلومة فلا يجوز على مجهول، كقوله: على أن لك بعض الثمرة فإنه عليه الصلاة والسلام عاملهم على الشطر وهو النصف كما تقدم فيما يظهر.

السابع: فيه دلالة أيضًا على جواز المزارعة تبعًا للمساقاة، وهو مذهب الشافعي والأكثرين، لقوله:"من ثمر أو زرع" فليساقيه على النخيل ومزارعة الأرض. أما المزارعة: وحدها فقد سلف الكلام فيها مع المخابرة في الحديث الثامن في باب ما نهى عنه من البيوع (2).

قال القرطبي (3): و "أو" هنا للتنويع أو بمعنى "الواو" كما جاء في رواية أخرى.

(1) وهو أحد شروط المساقاة، أي: بيان أجرة العامل.

(2)

(7/ 101).

(3)

المفهم (5/ 2759)، كتاب المساقاة، باب: المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع.

ص: 484