المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الحديث العاشر (1) 307/ 10/ 58 - عن رافع بن خديج - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام - جـ ٧

[ابن الملقن]

الفصل: ‌ ‌الحديث العاشر (1) 307/ 10/ 58 - عن رافع بن خديج

‌الحديث العاشر

(1)

307/ 10/ 58 - عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: "كنا أكثر الأنصار حقلًا، وكنا نكرى الأرض، على أن لنا هذه، ولهم هذه: "فربما أخرجت هذه، ولم تخرج هذه، فنهانا عن ذلك، فأما بالورق: فلم ينهنا" (2).

ولمسلم: عن حنظلة بن قيس قال: "سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق؟ فقال: لا بأس به. إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما على الماذيانات، وأَقبال الجداول، وأشياء من الزرع، فيهلك هذا، ويسلم هذا، ويهلك هذا، ولم يكن للناس كراء إلَّا هذا، فلذلك زجر عنه، فأما شيء معلوم

(1) في إحكام الأحكام الحديث التاسع.

(2)

البخاري أطرافه (2327)، ومسلم (1547)، وأبو داود (3392)، في البيوع، باب: في المزارعة، ومالك (2/ 711)، والنسائي (7/ 41، 43، 46)، وفي الكبرى (3/ 97، 98)، وابن ماجه (2458)،والبغوي (2184)، وأحمد (3/ 465)، (4/ 140، 142)، والبيهقي (6/ 131، 132)، وعبد الرزاق (14453)، والحميدي (1/ 198)، وابن أبي شيبة (5/ 290، 291).

ص: 485

مضمون فلا بأس به" (1).

"الماذيانات" الأنهار الكبار، و"الجداول" النهر الصغير.

الكلام عليه من وجوه:

الأول: ترجم البخاري على هذا الحديث بما يكره من الشروط في المزارعة (2): ثم ذكره بنحوه اللفظ الأول.

وذكره (3) قبل ذلك بنحو اللفظ الذي عزاه المصنف إلى مسلم. وقال في آخره: "فأما الذهب والورق فلم يكن يومئذٍ"، وسياق المصنف الحديث من طريقيه هو لفظ مسلم إلَّا أنه قال:"فلم يكن" بدل "ولم يكن" وقال: "كنا نكرى" بدل "فكنا"، وقال:"وأما الورق" بإسقاط "الباء".

الثاني: في التعريف براويه وهو رافع بن خديج، وقد سلف في الحديث العاشر في باب ما نهى عنه من البيوع (4).

وأما الراوي عنه فهو: حنظلة بن قيس، فهو زرقي أنصاري مدني تابعي فقيه قليل الحديث، روى عن عثمان وغيره، وعنه جماعة منهم الزهري وقال: ما رأيت رجلًا أحزم ولا أجود رأيًا منه ، كأنه رجل قرشي.

الثالث: في الكلام على ألفاظه.

(1) مسلم (1547).

(2)

الفتح ح (2332).

(3)

الفتح ح (2327).

(4)

(7/ 122).

ص: 486

الأول: "الحقل" -بفتح الحاء- الأرض التي تزرع وجمع الحقل: محاقل، وواحدها محقلة من الحقل، وهو الزرع وسلف تفسير المحاقلة في باب ما نهى عنه من البيوع (1).

الثاني: "الكراء" ممدود وهو الإِجارة.

الثالث: "الماذِيانات" بدال معجمة مكسورة ثم مثناة تحت ثم ألف ثم نون ثم ألف ثم مثناة فوق.

وحكى القاضي (2) عن بعض الرواة في غير مسلم: فتح الدال وهو غريب وهذه اللفظة معربة ليست عربية (3).

وفي معناها قولان:

أحدهما: أنها مسايل المياه.

ثانيهما: ما نبت على حافتي سيل المياه، وفيها قول.

ثالث: وهو أنها ما نبت حول السواقي، وقد فسرها المصنف بالأنهار الكبار.

وقال القرطبي (4): [هي](5) مسايل الماء المراد بها

(1)(7/ 102).

(2)

مشارق الأنوار (1/ 376)، ونص الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري (187)، جواز الفتح. انظر: النهاية (4/ 313).

(3)

انظر: المعرب للجواليقي (328)، وقصد السبيل (2/ 431)، وقال: فارسي أو نبطي أو سوادي معرب مشارق (1/ 376).

(4)

المفهم (5/ 2750).

(5)

في الأصل (في)، وما أثبت من ن هـ والمفهم.

ص: 487

[هنا](1) ما نبت على شطوط الجداول، ومسايل الماء، وهو من باب تسمية الشيء باسم غيره، إذا كان مجاورًا له، أو كان منه بسبب.

الرابع: "أقبال" -بفتح الهمزة- ثم قاف.

والجداول: جمع جدول أي أوائلها، ورؤسها. وقد فسره المصنف بالنهر الصغير، وهو كالساقية الكبيرة.

وقال القرطبي (2): الجداول، السواقي، ويسمى [الجدول](3)[الربع](4)، [والجمع:[ربعان](5)، وقال الخليل: الأربعاء الجداول جميع ربيع.

وجزم النووي (6) في "شرحه": بأن الربيع:] (7) الساقية الصغيرة، وقال: في الجداول إنه النهر الصغير كالساقية. ومعنى هذه الألفاظ أنهم كانوا يدفعون الأرض إلى من يزرعها ببذر من عنده على أن يكون لمالك الأرض ما ينبت على الماذيانات، وأقبال الجداول وهذه القطعة والباقي للعامل فنهوا عن ذلك لما فيه من الغرر فربما هلل هذا دون ذلك وعكسه.

(1) في المفهم: هاهنا وما أثبت من الأصل ون هـ.

(2)

المفهم (5/ 2750).

(3)

في ن هـ الجمع وما أثبت من الأصل والمفهم.

(4)

في الأصل ون هـ الربيع وما أثبت من المفهم.

(5)

في الأصل ربعًا وما أثبت من المفهم.

(6)

شرح مسلم (10/ 198).

(7)

في ن هـ ساقطة.

ص: 488

الوجه الرابع: في أحكامه.

الأول: فيه دلالة على جواز كراء الأرض بالذهب والفضة، ورد على من منعه مطلقًا. والأحاديث المطلقة بالنهي عن كرائها مؤولة وقد أسلفنا المسألة باختلاف العلماء فيها والجواب عما عارضها في الحديث الثامن من باب ما نهى عنه من البيوع.

الثاني: فيه دلالة أيضًا على أنه لا يجوز أن تكون الأجرة مجهولة.

الثالث: فيه دلالة أيضًا على جواز كرائها بشيء معلوم [مضمون](1) في الذمة من الطعام لقول رافع: "فأما بشيء معلوم مضمون فلا بأس به" وخالف مالك في الطعام، كما أسلفناه عنه هناك.

الرابع: فيه قبول خبر الواحد وأنه حجة.

(1) في ن هـ ساقطة.

ص: 489