المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل في الصريح والكناية والتعريض] - البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي - جـ ٣

[بدر الدين الزركشي]

فهرس الكتاب

- ‌[مَبَاحِثُ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وُجُوبُ الْعَمَلِ بِالْحَقِيقَةِ]

- ‌[أَقْسَامُ الْحَقِيقَةِ]

- ‌[أَقْسَامُ الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ]

- ‌[الْمُعَرَّبُ وَاقِعٌ فِي السُّنَّةِ أَيْضًا]

- ‌[أَقْسَامُ الْفِعْلِ]

- ‌[الْمَجَازُ]

- ‌[فَصْلٌ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْمَجَازَ مَوْضُوعٌ أَمْ لَا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمَجَازُ فِي الْقُرْآنِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ عَنْ إنْكَار وُقُوعِ الْمَجَازِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي السَّبَبِ الدَّاعِي إلَى الْمَجَازِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمَجَازُ خِلَافُ الْأَصْلِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمَجَازُ يَحْتَاجُ إلَى الْعَلَاقَةِ أَوْ الْقَرِينَةِ]

- ‌[التَّجَوُّزُ بِالْمَجَازِ عَنْ الْمَجَازِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَجِيءُ الْمَجَازُ بِمَرَاتِبَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي سَرْدِ أَنْوَاعِ عَلَّاقَات الْمَجَاز] [

- ‌النَّوْعُ الْأَوَّلُ السَّبَبِيَّةُ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ الثَّانِيَةُ الْمُسَبَّبِيَّةُ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ الثَّالِثَةُ الْمُشَابَهَةُ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ الرَّابِعَةُ التَّضَادُّ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ الْخَامِسَةُ الْكُلِّيَّةُ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ السَّادِسَةُ الْجُزْئِيَّةُ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ السَّابِعَةُ إطْلَاقُ مَا بِالْفِعْلِ عَلَى مَا بِالْقُوَّةِ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ الثَّامِنَةُ الْمُجَاوَرَةُ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ التَّاسِعَةُ اعْتِبَارُ مَا كَانَ عَلَيْهِ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ الْعَاشِرَةُ اعْتِبَارُ مَا يَئُولُ إلَيْهِ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ الْحَادِيَةُ عَشْرَةَ الْمَجَازُ بِالزِّيَادَةِ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ الْمَجَازُ بِالنُّقْصَانِ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ التَّعْلِيقُ الْحَاصِلُ بَيْنَ الْمَصْدَرِ وَاسْمِ الْمَفْعُولِ أَوْ الْفَاعِلِ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ إطْلَاقُ اسْمِ اللَّازِمِ عَلَى الْمَلْزُومِ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ تَسْمِيَةُ الْحَالِّ بِاسْمِ الْمَحَلِّ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ إطْلَاقُ الْمُنَكَّرِ وَإِرَادَةُ الْمُعَرَّفِ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ الْعِشْرُونَ إطْلَاقُ الْمُعَرَّفِ بِاللَّامِ وَإِرَادَةُ الْجِنْسِ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ إطْلَاقُ النَّكِرَةِ وَإِرَادَةُ الْجِنْسِ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ إطْلَاقُ اسْمِ الْمُقَيَّدِ عَلَى الْمُطْلَقِ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ تَسْمِيَةُ الْبَدَلِ بِاسْمِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ عَكْسُهُ كَتَسْمِيَةِ الْأَدَاءِ بِالْقَضَاءِ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ الْقَلْبُ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ التَّشْبِيهُ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ قَلْبُ التَّشْبِيهِ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ التَّاسِعَةُ وَالْعِشْرُونَ الْكِنَايَةُ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ الثَّلَاثُونَ التَّعْرِيضُ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ الْحَادِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ الِانْقِطَاعُ مِنْ الْجِنْسِ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ وُرُودُ الْمَدْحِ فِي صُورَةِ الذَّمِّ وَعَكْسُهُ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ الثَّالِثَةُ وَالثَّلَاثُونَ وُرُودُ الْأَمْرِ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ وَعَكْسُهُ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ الرَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ وُرُودُ الْوَاجِبِ أَوْ الْمُحَالِ فِي صُورَةِ الْمُمْكِنِ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ الْخَامِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ السَّادِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ إضَافَةُ الشَّيْءِ إلَى مَا لَيْسَ لَهُ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ السَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ الْإِخْبَارُ عَنْ الشَّيْءِ وَوَصْفُهُ لِغَيْرِهِ]

- ‌[الْعَلَاقَةُ الثَّامِنَةُ وَالثَّلَاثُونَ تَجَاهُلُ الْعَارِفِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَقَعُ الْمَجَازُ فِي الْمُفْرَدَاتِ وَالتَّرْكِيبِ]

- ‌[تَعْرِيفُ الْمَجَازِ]

- ‌[وُجُودُ الْمَجَازِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمَجَازُ قَدْ يَكُونُ بِالْأَصَالَةِ أَوْ التَّبَعِيَّةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْحَقِيقَةُ لَا تَسْتَلْزِمُ الْمَجَازَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ هَلْ يُتَجَوَّزُ بِالْمَجَازِ عَنْ الْمَجَازِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمَجَازُ فَرْعٌ لِلْحَقِيقَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْعِبْرَةُ بِالْحَقِيقَةِ]

- ‌[تَعَدُّدُ وُجُوهِ الْمَجَازِ]

- ‌[الْوَاسِطَةُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَقِيقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ تَعَارُضِ مَا يُخِلُّ بِالْفَهْمِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّرْجِيحَاتِ بَيْنَ أَفْرَادِ الْمَجَازِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ وَالتَّعْرِيضِ]

- ‌[أَدَوَاتُ الْمَعَانِي]

- ‌[الْفَاءُ مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي]

- ‌[الْبَاءُ مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي]

- ‌[اللَّامُ مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي]

- ‌[مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي إنْ]

- ‌[أَوْ مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي]

- ‌[لَوْ حَرْفُ امْتِنَاعٍ لِامْتِنَاعٍ مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي]

- ‌[لَوْلَا مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي]

- ‌[مِنْ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي]

- ‌[الـ تَكُونُ حَرْفًا إذَا دَخَلَتْ عَلَى الْجَامِدِ وَتَكُونُ اسْمًا إذَا دَخَلَتْ عَلَى الْمُشْتَقِّ]

- ‌[فِي لِلْوِعَاءِ]

- ‌[عَنْ مَعْنَاهَا الْمُجَاوَزَةُ لِلشَّيْءِ وَالِانْصِرَافُ إلَى غَيْرِهِ]

- ‌[لَنْ تَنْصِبُ الْمُضَارِعَ وَتُخَلِّصُهُ لِلِاسْتِقْبَالِ]

- ‌[لَا تَأْتِي مَزِيدَةً وَغَيْرَ مَزِيدَةٍ]

- ‌[مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي مَعَ]

- ‌[مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي بَلْ]

- ‌[مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي مِنْ وَمَا]

- ‌[مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي بَلَى]

- ‌[مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي لكن]

- ‌[مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي لكن]

- ‌[مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي عَلَى لِلِاسْتِعْلَاءِ]

- ‌[مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي عِنْد]

- ‌[مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي إذَا]

- ‌[مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي غَيْرُ]

- ‌[مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي كَيْفَ]

- ‌[مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي كُلٌّ]

- ‌[مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي كُلَّمَا]

- ‌[مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي بَعْد]

- ‌[مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي إلَى]

- ‌[مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي حَتَّى]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حَتَّى الْعَاطِفَةُ هَلْ تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ]

- ‌[مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي إذَنْ]

- ‌[مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي مَتَى]

- ‌[مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي إلَّا]

- ‌[مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي ثُمَّ]

- ‌[مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي إنَّمَا]

- ‌[مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي أَنَّمَا]

- ‌[قَوَاعِدُ نَافِعَةٌ الْأُولَى حُرُوفُ الْجَرِّ]

- ‌[الثَّانِيَةُ الْمَقْصُودُ مِنْ عِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ]

- ‌[الثَّالِثَةُ الْأَفْعَالُ بِاعْتِبَارِ تَعْلِيقِهَا بِمَفْعُولَاتِهَا عَلَى الِاسْتِيعَابِ وَعَدَمِهِ]

- ‌[الرَّابِعَةُ الْأَفْعَالُ الْمَاضِيَةُ تُفِيدُ بِالْوَضْعِ أَمْرًا]

- ‌[الْخَامِسَةُ النِّسْبَةُ الْمَنْفِيَّةُ إذَا قُيِّدَتْ بِحَالٍ]

- ‌[الْأَمْرُ]

- ‌[الْمَبْحَثُ الثَّانِي فِي مَدْلُولِ الْأَمْرِ]

- ‌[هَلْ يُعْتَبَرُ فِي الْأَمْرِ الْعُلُوُّ أَوْ الِاسْتِعْلَاءُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ اعْتِرَاضٌ عَلَى حَدِّ الْأَمْرِ]

- ‌[الثَّانِيَةُ إرَادَةُ صَرْفِ الصِّيغَةِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْأَمْرِ إلَى جِهَةِ الْأَمْرِ]

- ‌[الثَّالِثَةُ الْأَمْرَ هَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الطَّلَبِ النَّفْسِيِّ مَجَازٌ فِي الْعِبَادَةِ]

- ‌[الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ صِيغَةُ الْأَمْرِ]

- ‌[تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ هَلْ لِلْأَمْرِ صِيغَةٌ]

- ‌[الثَّانِي الْمُرَادُ بِصِيغَةِ افْعَلْ]

- ‌[مَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ هَلْ يُسَمَّى أَمْرًا]

- ‌[الثَّالِثَةُ وُرُودِ صِيغَةِ الْخَبَرِ وَالْمُرَادُ بِهَا الْأَمْرُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا دَلَّ الْأَمْرُ عَلَى انْتِفَاءِ الْوُجُوبِ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى النَّدْبِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى انْتِفَاءِ الْوُجُوبِ وَحُمِلَ عَلَى النَّدْبِ فَهَلْ هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى انْتِفَاءِ الْوُجُوبِ وَحُمِلَ عَلَى الْإِبَاحَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرَدْ بِهِ الْوُجُوبُ فَهَلْ يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ]

- ‌[فِي وُجُوبِ اعْتِقَادِ الْوُجُوبِ قَبْلَ الْبَحْثِ]

- ‌[تَقْدِيم الْأَمْرِ عَلَى الْفِعْلِ بِزَمَانِ الِاعْتِقَادِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَقْدِيمُ الْأَمْرِ عَلَى وَقْتِ الْفِعْلِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْأَمْرُ بِالشَّيْءِ هَلْ يَقْتَضِي الْجَوَازَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْأَمْرُ يَقْتَضِي الصِّحَّةَ وَهَلْ يَقْتَضِيهَا شَرْعًا أَوْ لُغَةً]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وُرُودُ صِيغَةِ الْأَمْرِ بَعْدَ الْحَظْرِ هَلْ تُفِيدُ الْوُجُوبَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ النَّهْيُ الْوَارِدُ بَعْدَ الْإِبَاحَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْأَمْرُ عَقِيبَ الِاسْتِئْذَانِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وُرُودُ الْأَمْرِ مُقَيَّدًا بِمَرَّةٍ أَوْ بِتَكْرَارٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْأَمْرُ الْمُعَلَّقُ بِشَرْطٍ أَوْ صِفَةٍ أَوْ وَقْتٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا تَكَرَّرَ لَفْظُ الْأَمْرِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَصْرِيحُ الْأَمْرِ بِالْفِعْلِ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْأَمْرُ الْمُعَلَّقُ بِالْفَاءِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وَرَدَ الْخِطَابُ بِفِعْلِ عِبَادَةٍ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ فَخَرَجَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَفْعَلْ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فَوَاتُ الِامْتِثَالِ بِالْأَمْرِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ احْتِيَاجُ الْإِجْزَاءِ إلَى دَلِيلٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَعْلِيقُ الْأَمْرِ بِمُعَيَّنٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْأَمْرُ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْأَمْرُ بِالْإِتْمَامِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إيجَابُ اللَّهِ عَلَى رَسُولِهِ شَيْئًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْآمِرُ هَلْ يَدْخُلُ تَحْتَ الْأَمْرِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْأَمْرُ بِالصِّفَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وُرُودُ الْأَمْرِ بِإِيجَادِ الْفِعْلِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْأَمْرُ بِالشَّيْءِ هَلْ هُوَ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ]

- ‌[النَّهْيُ عَنْ الشَّيْءِ إنْ كَانَ لَهُ أَضْدَادٌ]

- ‌[النَّهْيُ]

- ‌[مِنْ صِيَغ النَّهْي التَّحْرِيم]

- ‌[يَجِيءُ النَّفْيُ فِي مَعْنَى النَّهْيِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مُفَارَقَةُ الْأَمْرِ لِلنَّهْيِ فِي الدَّوَامِ وَالتَّكْرَارِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا قُلْنَا النَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ فَتَقَدُّمُ صِيغَةِ الْأَمْرِ هَلْ يُغَيِّرُهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ النَّهْيُ يَقْتَضِي الْكَفَّ عَلَى الْفَوْرِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ النَّهْيُ عَنْ وَاحِدٍ لَا بِعَيْنِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الِاخْتِلَافُ فِي مَعْنَى لَا تَقُمْ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمُكَلَّفُ بِهِ فِي النَّهْيِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ النَّهْيُ عَنْ مُتَعَدِّدٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ اقْتِضَاءُ النَّهْيِ لِلْفَسَادِ]

- ‌[النَّهْيُ فِي الْمُعَامَلَاتِ يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ]

- ‌[النَّهْيُ الَّذِي لِلتَّنْزِيهِ لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ]

- ‌[خَاتِمَةٌ مَا يَمْتَازُ بِهِ الْأَمْرُ عَنْ النَّهْيِ]

الفصل: ‌[فصل في الصريح والكناية والتعريض]

[فَصْلٌ فِي الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ وَالتَّعْرِيضِ]

فِي الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ وَالتَّعْرِيضِ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي أَبْوَابِ الْبَيْعِ وَالطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ وَالْقَذْفِ. [الصَّرِيحُ] فَأَمَّا الصَّرِيحُ فَفِي اللُّغَةِ: اسْمٌ لِمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُرَادِ عِنْدَ السَّامِعِ بِحَيْثُ يَسْبِقُ إلَى أَفْهَامِ السَّامِعِينَ الْمُرَادُ مِنْهُ نَحْوُ أَنْتِ طَالِقٌ، بِعْت وَاشْتَرَيْت مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ الْحَقُّ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْقَصْرُ صَرْحًا لِظُهُورِهِ وَارْتِفَاعِهِ عَلَى سَائِرِ الْأَبْنِيَةِ. وَعِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ هُوَ مَا انْكَشَفَ الْمُرَادُ مِنْهُ فِي نَفْسِهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُبَيَّنُ وَالْمُحْكَمُ. [الْكِنَايَةُ] وَأَمَّا الْكِنَايَةُ فَعِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ: اسْمٌ لِمَا اسْتَتَرَ فِيهِ مُرَادُ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ كَقَوْلِهِ فِي الْبَيْعِ: جَعَلْته لَك بِكَذَا، وَفِي الطَّلَاقِ: أَنْتِ خَلِيَّةٌ

ص: 134

وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُجْمَلُ، وَنَحْوُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: كَنَّيْت وَكَنَوْتُ قَالَ الشَّاعِرُ:

وَإِنِّي لَأَكْنُو عَنْ قُدُورٍ بِغَيْرِهَا

وَأُعْرِبُ أَحْيَانًا بِهَا وَأُصَارِحُ

وَعِنْدَ الْبَيَانِيِّينَ: أَنْ يُذْكَرَ لَفْظٌ دَالٌّ عَلَى شَيْءٍ لُغَةً، وَيُرَادَ بِهِ غَيْرُ الْمَذْكُورِ لِمُلَازَمَةٍ بَيْنَهُمَا خَاصَّةٍ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ إمَّا قُبْحُ ذِكْرِ الصَّرِيحِ نَحْوُ {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} [النساء: 43] أَوْ إخْفَاءُ الْمُكَنَّى عَنْهُ عَنْ السَّامِعِ.

وَاخْتَلَفُوا هَلْ الْكِنَايَةُ مِنْ بَابِ الْمَجَازِ أَمْ لَا؟ فَقِيلَ: مَجَازٌ. وَكَلَامُ الزَّمَخْشَرِيِّ يَقْتَضِيهِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْكَشَّافِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ} [البقرة: 235] الْكِنَايَةُ: أَنْ يَذْكَرَ الشَّيْءَ بِغَيْرِ لَفْظِهِ الْمَوْضُوعِ لَهُ، وَالتَّعْرِيضُ: أَنْ يَذْكُرَ شَيْئًا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَذْكُرْهُ. وَكَلَامُ غَيْرِهِ مِنْ الْبَيَانِيِّينَ يَقْتَضِي أَنَّهَا حَقِيقَةٌ. وَوَقَعَ فِي كَلَامِ السَّكَّاكِيِّ أَيْضًا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِحَقِيقَةٍ وَلَا مَجَازٍ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: الْكَلِمَةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ إمَّا أَنْ يُرَادَ بِهَا مَعْنَاهَا وَحْدَهُ، أَوْ مَعْنَاهَا وَغَيْرُ مَعْنَاهَا مَعًا، وَالْأَوَّلُ الْحَقِيقَةُ فِي الْمُفْرَدِ، وَالثَّانِي الْمَجَازُ فِي الْمُفْرَدِ، وَالثَّالِثُ: الْكِنَايَةُ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ أَرَادَ هُنَا بِالْحَقِيقَةِ التَّصْرِيحَ بِهَا بِقَرِينَةِ جَعْلِهَا فِي مُقَابَلَةِ الْكِنَايَةِ. وَتَصْرِيحُهُ فِيمَا بَعْدُ بِأَنَّ الْحَقِيقَةَ وَالْكِنَايَةَ يَشْتَرِكَانِ فِي كَوْنِهِمَا حَقِيقَتَيْنِ، وَيَفْتَرِقَانِ بِالتَّصْرِيحِ وَعَدَمِهِ. وَجَزَمَ الْجَاجَرْمِيُّ فِي رِسَالَتِهِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْمَجَازِ،؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي غَيْرِ مَوْضُوعِهِ، وَالْكِنَايَةُ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَوْضُوعِهِ غَيْرَ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ مَعْنًى

ص: 135

ثَانٍ، فَإِذَا قُلْت: فُلَانٌ طَوِيلُ النِّجَادِ، فَإِنَّك تُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَ حَقِيقَةَ طُولِ النِّجَادِ دَلِيلًا عَلَى طُولِ الْقَامَةِ، فَقَدْ اسْتَعْمَلْت اللَّفْظَ فِي مَوْضُوعِهِ الْأَصْلِيِّ لَكِنَّ غَرَضَك مَعْنًى ثَانٍ يَلْزَمُ الْأَوَّلَ، وَهُوَ طُولُ الْقَامَةِ، وَإِذَا شُرِطَ فِي الْكِنَايَةِ اعْتِبَارُ الْمَوْضُوعِ الْأَصْلِيِّ لَمْ تَكُنْ مَجَازًا. وَكَذَلِكَ إذَا قُلْت لِزَوْجَتِك: أَنْتِ بَائِنٌ، فَقَدْ اسْتَعْمَلْت لَفْظَ الْبَيْنُونَةِ فِي مَوْضُوعِهَا الْأَصْلِيِّ، وَهُوَ انْقِطَاعُ الْوَصْلَةِ غَيْرَ أَنَّ مَقْصُودَك الطَّلَاقُ، وَلِهَذَا قَالُوا: تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ فِي الْكِنَايَةِ، وَلَا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ فِي الْمَجَازِ. اهـ.

وَفِيمَا ذَكَرَهُ نَظَرٌ، وَهُوَ فِيهِ مُتَابِعٌ لِلْإِمَامِ فَخْرِ الدِّينِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي نِهَايَةِ " الْإِيجَازِ ": وَاللَّفْظَةُ إذَا أُطْلِقَتْ وَكَانَ الْغَرَضُ الْأَصْلِيُّ، غَيْرَ مَعْنَاهَا، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا مَقْصُودًا أَيْضًا لِيَكُونَ دَالًّا عَلَى ذَلِكَ الْغَرَضِ الْأَصْلِيِّ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ، فَالْأَوَّلُ هُوَ الْكِنَايَةُ، وَالثَّانِي هُوَ الْمَجَازُ، فَالْكِنَايَةُ كَقَوْلِهِمْ: فُلَانٌ طَوِيلُ النِّجَادِ كَثِيرُ الرَّمَادِ، فَقَوْلُنَا: طَوِيلُ النِّجَادِ اُسْتُعْمِلَ لَا؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ الْأَصْلِيَّ مَعْنَاهُ بَلْ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ طُولِ الْقَامَةِ. قَالَ: وَلَيْسَتْ الْكِنَايَةُ مِنْ الْمَجَازِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُفِيدُ الْمَقْصُودَ بِمَعْنَى اللَّفْظِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ مُعْتَبَرًا، وَإِذَا كَانَ مُعْتَبَرًا فِيمَا نُقِلَتْ اللَّفْظَةُ عَنْ مَوْضُوعِهَا، فَلَا تَكُونُ مَجَازًا، فَإِذَا قُلْت: فُلَانٌ كَثِيرُ الرَّمَادِ فَإِنَّك تُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَ حَقِيقَةَ كَثْرَةِ الرَّمَادِ دَلِيلًا عَلَى كَوْنِهِ جَوَادًا، فَأَنْتَ اسْتَعْمَلْت هَذِهِ الْأَلْفَاظَ فِي مَعَانِيهَا الْأَصْلِيَّةِ غَيْرَ مُنْكِرٍ أَنَّ فِي إفَادَةِ كَوْنِهِ كَثِيرَ الرَّمَادِ مَعْنًى ثَانِيًا يَلْزَمُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْجُودُ، وَإِذَا وَجَبَ فِي الْكِنَايَةِ اعْتِبَارُ مَعَانِيهَا الْأَصْلِيَّةِ لَمْ تَكُنْ مَجَازًا. انْتَهَى.

وَيَشْهَدُ لِتَغَايُرِهِمَا مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ: إنَّ الْكِنَايَةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ فِيهَا النِّيَّةُ دُونَ الْقَرَائِنِ مَعَ أَنَّ الْمَجَازَ تُؤَثِّرُ فِيهِ الْقَرِينَةُ بِالِاتِّفَاقِ. وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: الْكِنَايَةُ تَارَةً تَكُونُ حَقِيقَةً وَتَارَةً تَكُونُ مَجَازًا إلَّا

ص: 136

أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الْإِشْعَارُ بِمَا كَنَّى بِهَا عَنْهُ إمَّا حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا، فَالْكِنَايَةُ أَعَمُّ لِانْقِسَامِهَا إلَيْهِمَا، فَالْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ وَصْفَانِ لِلَّفْظِ بِاعْتِبَارِ دَلَالَتِهِ عَلَى الْمَعْنَى، وَالِاسْتِعْمَالُ غَيْرُ الدَّلَالَةِ، فَافْهَمْ هَذَا. فَائِدَةٌ ظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ " الْكَشَّافِ " أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْكِنَايَةِ إمْكَانُ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي مَعْنَى قَوْله تَعَالَى:{وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 77] أَنَّهُ مَجَازٌ عَنْ الِاسْتِهَانَةِ وَالسَّخَطِ، وَأَنَّ النَّظَرَ إلَى فُلَانٍ بِمَعْنَى الِاعْتِدَادِ بِهِ، وَالْإِحْسَانُ إلَيْهِ كِنَايَةٌ إذَا أُسْنِدَ إلَى مَنْ يَجُوزُ عَلَيْهِ النَّظَرُ، وَمَجَازٌ إذَا أُسْنِدَ إلَى مَنْ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ. [التَّعْرِيضُ] وَأَمَّا التَّعْرِيضُ فَهُوَ لُغَةً: ضِدُّ التَّصْرِيحِ. قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ فِي تَفْسِيرِهِ: وَمَعْنَاهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْكَلَامَ مَا يَصْلُحُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى مَقْصُودِهِ، وَتَحْصُلُ الدَّلَالَةُ عَلَى غَيْرِ مَقْصُودِهِ إلَّا أَنَّ إشْعَارَهُ بِخِلَافِ الْمَقْصُودِ أَتَمُّ وَأَرْجَحُ. وَأَصْلُهُ مِنْ عَرْضِ الشَّيْءِ وَهُوَ جَانِبُهُ كَأَنَّهُ يَحُومُ بِهِ حَوْلَهُ وَلَا يُظْهِرُهُ. قَالَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكِنَايَةِ وَالتَّعْرِيضِ: أَنَّ الْكِنَايَةَ أَنْ تَذْكُرَ الشَّيْءَ بِذِكْرِ لَوَازِمِهِ، كَقَوْلِك: فُلَانٌ طَوِيلُ النِّجَادِ كَثِيرُ الرَّمَادِ، وَالتَّعْرِيضُ أَنْ تَذْكُرَ كَلَامًا مُحْتَمِلًا لِمَقْصُودِك، إلَّا أَنَّ قَرَائِنَ أَحْوَالِك تُؤَكِّدُ حَمْلَهُ عَلَى غَيْرِ مَقْصُودِك.

ص: 137

قِيلَ: وَالتَّعْرِيضُ أَخَصُّ مِنْ الْحَقِيقَةِ مُطْلَقًا لَا يَصْدُقُ عَلَى الْمَجَازِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُرَادُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ لَكِنْ يَلُوحُ بِهِ إلَى غَرَضٍ آخَرَ هُوَ الْمَقْصُودُ، فَهُوَ يُشْبِهُ الْكِنَايَةَ إذَا قُصِدَ بِهَا الْحَقِيقَةُ، وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّهَا مُرَادَةٌ مِنْ حَيْثُ هِيَ هِيَ، وَهُوَ إنَّمَا يُرَادُ مِنْهُ الْحَقِيقَةُ مِنْ حَيْثُ إشْعَارُهَا بِالْمَقْصُودِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ قَرِينَةٍ حَالِيَّةٍ فَإِنَّ اللَّفْظَ الْمُجَرَّدَ لَا يَكْفِي فِيهَا، فَمِنْ الْكِنَايَةِ الْمَسُّ وَالْإِفْضَاءُ، وَالدُّخُولُ كِنَايَةٌ عَنْ الْجِمَاعِ، وَمِنْ التَّعَرُّضِ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ عليه السلام:{بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء: 63] أَيْ أَنَّ كَبِيرَ الْأَصْنَامِ غَضِبَ أَنْ تُعْبَدَ هَذِهِ الْأَصْنَامُ الصِّغَارُ فَكَسَّرَهَا، فَكَذَلِكَ اللَّهُ يَغْضَبُ لِعِبَادَةِ مَنْ دُونَهُ، فَكَلَامُ إبْرَاهِيمَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ضَرَبَهُ مَثَلًا لِمَقْصُودِهِ مِنْ التَّعْرِيضِ، فَهُوَ مِنْ مَجَازِ التَّمْثِيلِ، وَيَكُونُ التَّعْرِيضُ مِمَّا لَا يُرَادُ بِهِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ بَلْ ضَرَبَ الْمَثَلُ هَذَا، وَمِنْهُ مَا يُرَادُ بِهِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ، وَيُشَارُ بِهِ إلَى الْمَعْنَى الْآخَرِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ التَّعْرِيضِ. هَذَا حَدُّهُ بِاصْطِلَاحِ الْبَيَانِيِّينَ.

وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ فَقَدْ ذَكَرُوا الْكِنَايَاتِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا عِنْدَهُمْ مَجَازٌ، فَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ: أَنْتِ خَلِيَّةٌ مُرِيدًا الطَّلَاقَ، فَهُوَ مَجَازٌ وَيُسَمِّيهِ الْفَقِيهُ كِنَايَةً، فَلَوْ أَرَادَ حَقِيقَةَ اللَّفْظِ لِكَوْنِهِ لَازِمًا لِلطَّلَاقِ فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ نَظَرٌ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْكِنَايَةِ وَالتَّعْرِيضِ إلَّا فِي بَابِ اللِّعَانِ، فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا الصَّرِيحَ وَالْكِنَايَةَ وَالتَّعْرِيضَ أَقْسَامًا، وَذَكَرُوا فِي الْخِطْبَةِ التَّصْرِيحَ وَالتَّعْرِيضَ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْكِنَايَةَ. وَقَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ: إنَّ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ يُطْلَقُ عَلَيْهَا كِنَايَةٌ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ دُونَ الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْكِنَايَةِ مَا اسْتَتَرَ الْمُرَادُ بِهِ، وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ مَعَانِيهَا غَيْرُ مُسْتَتِرَةٍ، بَلْ ظَاهِرَةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ لَكِنَّهَا شَابَهَتْ الْكِنَايَةَ مِنْ جِهَةِ الْإِبْهَامِ، وَلِهَذَا اُشْتُرِطَتْ فِيهَا النِّيَّةُ لِيَزُولَ الْإِبْهَامُ، وَتَتَعَيَّنَ الْبَيْنُونَةُ عَنْ وَصْلَةِ النِّكَاحِ، وَهَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ أَنَّ مَفْهُومَاتِهَا اللُّغَوِيَّةَ ظَاهِرَةٌ غَيْرُ

ص: 138

مُسْتَتِرَةٍ، فَهَذَا لَا يُنَافِي الْكِنَايَةَ، وَاسْتِتَارُ مُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ بِهَا كَمَا فِي جَمِيعِ الْكِنَايَاتِ، وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّ مَا أَرَادَهُ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا ظَاهِرٌ لَا اسْتِتَارَ فِيهِ فَمَمْنُوعٌ، كَيْفَ وَلَا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ إلَّا بِبَيَانٍ مِنْ جِهَةِ الْمُتَكَلِّمِ، وَهُمْ مُصَرِّحُونَ بِأَنَّهَا مِنْ جِهَةِ الْمَحَلِّ مُبْهَمَةٌ مُسْتَتِرَةٌ؟ وَلَمْ يُفَسِّرُوا الْكِنَايَةَ إلَّا بِمَا اسْتَتَرَ الْمُرَادُ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْمَحَلِّ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَشْتَرِطُوا إرَادَةَ اللَّازِمِ ثُمَّ الِانْتِقَالَ مِنْهُ إلَى الْمَلْزُومِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْحَقِيقَةَ الْمَهْجُورَةَ وَالْمَجَازَ الْمُتَعَارَفَ كِنَايَةً لِمُجَرَّدِ اسْتِتَارِ الْمُرَادِ.

ص: 139