الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي كُلَّمَا]
أَمَّا كُلَّمَا: فَهِيَ مُضَافَةٌ إلَى " مَا " وَهِيَ مَصْدَرِيَّةٌ لَكِنَّهَا نَائِبَةٌ بِصِلَتِهَا عَنْ ظَرْفِ زَمَانٍ كَمَا يَنُوبُ عَنْ الْمَصْدَرِ الصَّرِيحِ، وَالْمَعْنَى: كُلُّ وَقْتٍ، وَلِذَا تُسَمَّى " مَا " هَذِهِ الْمَصْدَرِيَّةَ الظَّرْفِيَّةَ أَيْ: النَّائِبَةَ عَنْ الظَّرْفِ لَا أَنَّهَا ظَرْفٌ فِي نَفْسِهَا، فَكُلٌّ مِنْ " كُلَّمَا " مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ لِإِضَافَتِهِ إلَى شَيْءٍ هُوَ قَائِمٌ مَقَامَ الظَّرْفِ ثُمَّ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ وَالْأُصُولِيُّونَ أَنَّ " كُلَّمَا " لِلتَّكْرَارِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَيَّانَ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ " مَا "؛ لِأَنَّ الظَّرْفِيَّةَ يُرَادُ بِهَا الْعُمُومُ، فَإِذَا قُلْت: أَصْحَبُك مَا ذَرَّ لِلَّهِ شَارِقٌ فَإِنَّمَا تُرِيدُ الْعُمُومَ " فَكُلٌّ " أَكَّدَتْ الْعُمُومَ الَّذِي أَفَادَتْهُ " مَا " الظَّرْفِيَّةُ لَا أَنَّ لَفْظَ " كُلَّمَا " وُضِعَ لِلتَّكْرَارِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ، وَإِنَّمَا جَاءَتْ " كُلٌّ " تَوْكِيدًا لِلْعُمُومِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ مَا الظَّرْفِيَّةِ، فَإِذَا قُلْت: كُلَّمَا جِئْتنِي أَكْرَمَتْك فَالْمَعْنَى أُكْرِمُك فِي كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنْ جِيئَاتِك إلَيَّ. انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: إنَّ التَّكْرَارَ مِنْ عُمُومِ " مَا " مَمْنُوعٌ فَإِنَّ " مَا " الْمَصْدَرِيَّةَ لَا عُمُومَ لَهَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نِيَابَتِهَا عَنْ الْعُمُومِ دَلَالَتُهَا عَلَى الْعُمُومِ، وَإِنْ اُسْتُفِيدَ عُمُومٌ فِي مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ مِنْ " مَا " إنَّمَا هُوَ مِنْ التَّرْكِيبِ بِجُمْلَتِهِ.
[مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي بَعْد]
بَعْدُ: تَقَعُ لِلتَّرْتِيبِ وَتَحْتَمِلُ الْفَوْرَ وَالتَّرَاخِيَ قَالَهُ صَاحِبُ الْقَوَاطِعِ ".
[مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي إلَى]
إلَى: لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ زَمَانًا وَمَكَانًا، وَلَا يَأْتِي فِيهَا خِلَافُ " مِنْ " فِي
الزَّمَانِ. وَعِبَارَةُ الرَّاغِبِ: حَرْفٌ يُحَدُّ بِهِ النِّهَايَةُ مِنْ الْجَوَانِبِ السِّتَّةِ، وَهَلْ يَدْخُلُ مَا بَعْدَهَا فِيمَا قَبْلَهَا أَمْ لَا أَمْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسٍ لِلْغَايَةِ فَيَدْخُلُ، وَإِلَّا فَلَا؟ خِلَافٌ. وَنُسِبَ الثَّالِثُ إلَى سِيبَوَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ. قُلْت: وَرَأَيْته مَجْزُومًا بِهِ لِابْنِ سُرَيْجٍ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالْوَدَائِعِ بِمَنْصُوصِ الشَّرَائِعِ " فِي بَابِ الْوُضُوءِ قَالَ: وَمَنْ أَوْجَبَ إدْخَالَ الْمِرْفَقَيْنِ فِي الْغُسْلِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ مِنْ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إلَى الْمَنْكِبِ، وَقِيلَ: يَدْخُلُ أَوَّلُ جُزْءٍ مِنْ الْمُنْتَهَى إلَيْهِ كَمَا يَدْخُلُ آخِرُ جُزْءٍ مِنْ الْمُبْتَدَأِ مِنْهُ. حَكَاهُ النِّيلِيُّ. وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي شَرْحِ الْمُفَصَّلِ ": جَاءَتْ وَمَا بَعْدَهَا دَاخِلٌ، وَجَاءَتْ وَمَا بَعْدَهَا خَارِجٌ، فَمِنْهُمْ مَنْ حَكَمَ بِالِاشْتِرَاكِ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَكَمَ بِظُهُورِ الدُّخُولِ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَكَمَ بِظُهُورِ انْتِفَاءِ الدُّخُولِ وَعَلَيْهِ النَّحْوِيُّونَ. انْتَهَى.
وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ وَغَيْرُهُمَا عَنْ سِيبَوَيْهِ التَّفْصِيلَ بَيْنَ أَنْ تَقْتَرِنَ بِمَنْ فَتَقْتَضِيَ التَّحْدِيدَ، وَلَا يَدْخُلُ الْحَدُّ فِي الْمَحْدُودِ، نَحْوُ بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلَى تِلْكَ، فَلَا يَدْخُلَانِ فِي الْبَيْعِ، وَإِنْ لَمْ تَقْتَرِنْ جَازَ أَنْ تَكُونَ تَحْدِيدًا، وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى " مَعَ " كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [النساء: 2] وَأَنْكَرَ ابْنُ خَرُوفٍ هَذَا عَلَى إمَامِ الْحَرَمَيْنِ، وَقَالَ: لَمْ يَذْكُرْ سِيبَوَيْهِ فِي كِتَابِهِ مِنْ هَذَا وَلَا حَرْفًا وَلَا هُوَ
مَذْهَبُهُ، وَاَلَّذِي قَالَهُ فِي بَابِ عِدَّةِ الْكَلِمِ: وَأَمَّا " إلَى " فَمُنْتَهَى الِابْتِدَاءِ تَقُولُ: مِنْ مَكَانِ كَذَا إلَى كَذَا، وَكَذَلِكَ " حَتَّى " وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي بَابِهَا بِمَعْنَى " حَتَّى " وَلَهَا فِي الْفِعْلِ حَالٌ لَيْسَ لِ " إلَى " تَقُولُ لِلرَّجُلِ: إنَّمَا أَنَا إلَيْك أَيْ: إنَّمَا أَنْتَ مَطْلُوبِي وَغَايَتِي، وَلَا تَكُونُ " حَتَّى " هُنَا فَهَذَا أَمْرُ " إلَى " وَأَصْلُهَا وَإِنْ اتَّسَعَتْ، وَهِيَ أَعَمُّ فِي الْكَلَامِ مِنْ " حَتَّى " تَقُولَ: قُمْت إلَيْهِ بِجَعْلِهِ مُنْتَهَاك مِنْ مَكَانِك وَلَا تَقُولُ: حَتَّاهُ. انْتَهَى.
وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا أَنَّهَا لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ وَإِنْ اتَّسَعَ فِيهَا. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الْغَايَةُ لَا تُدْخِلُ شَيْئًا وَلَا تُخْرِجُهُ، بَلْ إنْ كَانَ صَدْرُ الْكَلَامِ مُتَنَاوَلًا قَبْلَ دُخُولِ حَرْفِ الْغَايَةِ يَكُونُ دَاخِلًا وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ إلْكِيَا الْهِرَّاسِيّ: وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ دُخُولِهِ فِي الْمَحْدُودِ لَيْسَ مَأْخُوذًا مِنْ مَعْنَى " إلَى " وَإِنَّمَا فَائِدَةُ " إلَى " التَّنْبِيهُ عَنْ أَنَّهَا مَا اُبْتُدِئَ بِهِ فَبِمِنْ، وَأَمَّا دُخُولُ مَا يَنْتَهِي إلَيْهِ فِيهِ وَعَدَمُهُ فَبِدَلِيلٍ مِنْ خَارِجٍ. وَقَالَ بَعْضُ النُّحَاةِ: لَا تُفِيدُ إلَّا انْتِهَاءَ الْغَايَةِ مِنْ غَيْرِ دَلَالَةٍ عَلَى الدُّخُولِ أَوْ عَدَمِهِ بَلْ هُوَ رَاجِعٌ إلَى الدَّلِيلِ. وَتَحْقِيقُهُ: أَنَّ " إلَى " لِلنِّهَايَةِ فَجَازَ أَنْ يَقَعَ عَلَى أَوَّلِ الْحَدِّ وَأَنْ يَتَوَغَّلَ فِي الْمَكَانِ لَكِنْ تَمْتَنِعُ الْمُجَاوَزَةُ؛ لِأَنَّ النِّهَايَةَ غَايَةٌ، وَمَا كَانَ بَعْدَهُ شَيْءٌ لَمْ يُسَمَّ غَايَةً. قُلْت: وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الرِّسَالَةِ " حَيْثُ قَالَ: وَدَلَّتْ السُّنَّةُ عَلَى أَنَّ الْكَعْبَيْنِ وَالْمِرْفَقَيْنِ مِمَّا يُغْسَلُ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ تَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا حَدَّيْنِ لِلْغَسْلِ، وَأَنْ يَكُونَا دَاخِلَيْنِ فِي الْغَسْلِ، فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «وَيْلٌ
لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ» دَلَّ عَلَى أَنَّهُ غَسْلٌ. انْتَهَى.
وَتَجِيءُ بِمَعْنَى " مَعَ " فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ، وَالْمُحَقِّقُونَ أَنَّهَا عَلَى بَابِهَا وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ، وَالتَّقْدِيرُ فِي قَوْله تَعَالَى:{وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [النساء: 2] أَيْ: لَا تُضِيفُوهَا إلَى أَمْوَالِكُمْ، فَأَمَّا قَوْله تَعَالَى:{وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] فَمَنْ أَوْجَبَ غَسْلَهَا قَالَ بِمَعْنَى " مَعَ " وَعَلَى قَوْلِ الْمُحَقِّقِينَ: هِيَ عَلَى بَابِهَا وَلَا تُفِيدُ انْتِهَاءَ الْغَسْلِ إلَى الْمَرَافِقِ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ: إنَّ لَفْظَ الْيَدِ اسْمٌ لِهَذِهِ الْجَارِحَةِ مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ فَالْمَرَافِقُ دَاخِلَةٌ فِي حَقِيقَةِ الْيَدِ، وَإِذَا جَاءَتْ إلَى التَّحْدِيدِ بِبَعْضِ الشَّيْءِ دَخَلَ الْمَحْدُودُ إلَيْهِ فِي الْحَدِّ، كَقَوْلِك: بِعْتُك مِنْ هَذَا الْحَائِطِ إلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَإِنَّ الشَّجَرَةَ تَدْخُلُ، فَعَلَى هَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلِهَا بِمَعْنَى " مَعَ ". وَقِيلَ: دَخَلَتْ الْمَرَافِقُ فِي الْغَسْلِ لِأَنَّ الْمَرَافِقَ مُنْتَهَى الذِّرَاعِ، فَلَزِمَ مِنْ وُجُوبِ غَسْلِ الذِّرَاعِ وُجُوبُ غَسْلِ الْمَرَافِقِ، وَقِيلَ: إنَّهَا غَايَةٌ لِلْإِسْقَاطِ لَا لِمَدِّ الْحُكْمِ. وَذَكَرُوا لِهَذَا الْكَلَامِ تَفْسِيرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ صَدْرَ الْكَلَامِ إذَا كَانَ مُتَنَاوِلًا لِلْغَايَةِ كَالْيَدِ فَإِنَّهَا اسْمٌ