الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِلْمَجْمُوعِ إلَى الْإِبْطِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْغَايَةِ لِإِسْقَاطِ مَا وَرَاءَهَا لَا لِمَدِّ الْحُكْمِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الِامْتِدَادَ حَاصِلٌ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ:{إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ: " اغْسِلُوا " وَغَايَةُ لَكِنْ لِأَجْلِ إسْقَاطِ مَا وَرَاءَ الْمِرْفَقِ عَنْ حُكْمِ الْغَسْلِ. الثَّانِي: أَنَّهُ غَايَةٌ لِلْإِسْقَاطِ وَمُتَعَلِّقٌ بِهِ كَأَنَّهُ قِيلَ: اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ مُسْقِطِينَ إلَى الْمَرَافِقِ فَتَخْرُجُ عَنْ الْإِسْقَاطِ، فَتَبْقَى دَاخِلَةً تَحْتَ الْغَسْلِ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ لِظُهُورِ أَنَّ الْجَارَ وَالْمَجْرُورَ مُتَعَلِّقٌ بِالْفِعْلِ الْمَذْكُورِ، وَأَثَارَ بَعْضُهُمْ هُنَا بَحْثًا، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا قَرَنَ بِالْكَلَامِ غَايَةً أَوْ اسْتِثْنَاءً أَوْ شَرْطًا لَا يُعْتَبَرُ بِالْمُطْلَقِ لَمْ يَخْرُجْ بِالْقَيْدِ عَنْ الْإِطْلَاقِ بَلْ يُعْتَبَرُ مَعَ الْقَيْدِ جُمْلَةً وَاحِدَةً، فَالْفِعْلُ مَعَ الْغَايَةِ كَلَامٌ وَاحِدٌ لِلْإِيجَابِ إلَيْهَا لَا لِلْإِيجَابِ وَالْإِسْقَاطِ؛ لِأَنَّهُمَا ضِدَّانِ فَلَا يَثْبُتَانِ إلَّا بِالنَّصِّ، وَالنَّصُّ مَعَ الْغَايَةِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: مَجِيئُهَا بِمَعْنَى " مَعَ " لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِدَلِيلٍ وَلِهَذَا قُلْنَا: إذَا قَالَ: بِعْتُك بِشَرْطِ الْخِيَارِ إلَى اللَّيْلِ، إنَّ اللَّيْلَ لَا يَدْخُلُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ. قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُهَذَّبِ ": وَتَرِدُ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، نَحْو فُلَانٌ خَارِجٌ إلَى شَهْرٍ أَيْ: أَنَّ ابْتِدَاءَ خُرُوجِهِ إلَى شَهْرٍ، وَفُرِّعَ عَلَيْهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَى شَهْرٍ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ ابْتِدَاءَ الْغَايَةِ، وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي.
[مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي حَتَّى]
حَتَّى: لِلْغَايَةِ كَ [إلَى] وَهِيَ عَاطِفَةٌ وَجَارَةٌ، وَفِيهَا مَذَاهِبُ:
أَحَدُهَا: أَنْ مَا بَعْدَهَا غَيْرُ دَاخِلٍ فِي حُكْمِ مَا قَبْلَهَا فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وَعُزِيَ لِأَكْثَرِ النَّحْوِيِّينَ مِنْهُمْ ابْنُ جِنِّي. قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ النَّحَّاسِ، فِي كِتَابِ الْكَافِي ": اعْلَمْ أَنَّ حَتَّى فِيهَا مَعْنَى الْغَايَةِ، وَإِنْ عَطَفْت بِهَا، وَلِهَذَا وَجَبَ أَنْ تَكُونَ لِإِخْرَاجِ شَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ. انْتَهَى. يُرِيدُ أَنَّ الْعَاطِفَةَ لَا تَخْرُجُ عَنْ مَعْنَى الْغَايَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَعْطُوفَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ جُزْءًا مِنْ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَهَذَا الْحُكْمُ تَقْتَضِيهِ " حَتَّى " مِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا لِلْغَايَةِ، لَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا لِلْعَطْفِ، فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَطْفِ الْمُغَايَرَةُ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ دَاخِلٌ سَوَاءٌ الْجَارَّةُ وَالْعَاطِفَةُ، وَبِهِ جَزَمَ الْجُرْجَانِيُّ فِي الْمُقْتَصَدِ " وَغَيْرِهِ، وَسَنَذْكُرُ عِبَارَتَهُ، وَتَابَعَهُ صَاحِبُ الْمُفَصَّلِ " وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنْ يَقْتَضِيَ الشَّيْءُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يَأْتِيَ الْفِعْلُ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ كُلِّهِ، فَلَوْ انْقَطَعَ الْأَكْلُ عِنْدَ الرَّأْسِ لَا يَكُونُ فِعْلُ الْآكِلِ آتِيًا عَلَى السَّمَكَةِ كُلِّهَا، وَلِهَذَا امْتَنَعَ أَكَلْت السَّمَكَةَ حَتَّى نِصْفِهَا. وَاسْتَثْنَى بَعْضُ الْقَائِلِينَ بِهَذَا مَا إذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى خُرُوجِهِ، كَصُمْتُ الْأَيَّامَ حَتَّى يَوْمَ الْفِطْرِ بِنَصَبِ الْيَوْمِ وَجَرِّهِ. وَالثَّالِثُ: إنْ كَانَ مَا بَعْدَهَا بَعْضًا لِمَا قَبْلَهَا دَخَلَ، نَحْوَ سَبَقَنِي النَّاسُ حَتَّى الْعَبِيدِ، وَإِلَّا فَلَا، نَحْوُ قَرَأَتْ الْقُرْآنَ حَتَّى الصَّبَاحِ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُبَرِّدِ