المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

من حَدِيث الْأسود عَن أبي السنابل «بِثَلَاث وَعشْرين لَيْلَة» وَفِيه - البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير - جـ ٨

[ابن الملقن]

فهرس الكتاب

- ‌بَاب الْمُتْعَة

- ‌بَاب: الْوَلِيمَة والنثر

- ‌الحَدِيث الأول

- ‌الحَدِيث الثَّانِي

- ‌الحَدِيث الثَّالِث وَالرَّابِع

- ‌الحَدِيث الْخَامِس

- ‌(الحَدِيث) السَّادِس

- ‌الحَدِيث السَّابِع

- ‌الحَدِيث الثَّامِن

- ‌الحَدِيث التَّاسِع

- ‌الحَدِيث الْعَاشِر

- ‌الحَدِيث الْحَادِي عشر

- ‌الحَدِيث الثَّانِي عشر

- ‌الحَدِيث الثَّالِث عشر

- ‌الحَدِيث الرَّابِع عشر

- ‌الحَدِيث الْخَامِس عشر

- ‌الحَدِيث السَّادِس عشر

- ‌الحَدِيث السَّابِع عشر

- ‌الحَدِيث الثَّامِن عشر

- ‌كتاب الْقسم والنشوز

- ‌أَحدهَا

- ‌الحَدِيث الثَّانِي

- ‌الحَدِيث الثَّالِث

- ‌الحَدِيث الرَّابِع

- ‌الحَدِيث الْخَامِس

- ‌الحَدِيث السَّادِس

- ‌الحَدِيث السَّابِع

- ‌الحَدِيث الثَّامِن

- ‌الحَدِيث التَّاسِع

- ‌الحَدِيث الْعَاشِر

- ‌الحَدِيث الحادى عشر

- ‌الحَدِيث الثَّانِي عشر

- ‌كتاب الخُلْع

- ‌كتاب الطَّلَاق

- ‌الحَدِيث الأول

- ‌الحَدِيث الثَّانِي

- ‌الحَدِيث الثَّالِث

- ‌الحَدِيث الرَّابِع

- ‌الحَدِيث الْخَامِس

- ‌الحَدِيث السَّادِس

- ‌الحَدِيث السَّابِع

- ‌الحَدِيث الثَّامِن

- ‌الحَدِيث التَّاسِع

- ‌الحَدِيث الْعَاشِر

- ‌الحَدِيث الْحَادِي عشر

- ‌الحَدِيث الثَّانِي عشر

- ‌الحَدِيث الثَّالِث عشر

- ‌الحَدِيث الرَّابِع عشر

- ‌الحَدِيث الْخَامِس عشر

- ‌الحَدِيث السَّادِس عشر

- ‌الحَدِيث السَّابِع عشر

- ‌الحَدِيث الثَّامِن عشر

- ‌الحَدِيث التَّاسِع عشر

- ‌الحَدِيث الْعشْرُونَ

- ‌الحَدِيث الحادى بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث الثَّانِي و [الْعشْرُونَ]

- ‌الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث السَّادِس بعد الْعشْرين

- ‌كتاب الرّجْعَة

- ‌أَحدهَا

- ‌ثَانِيهَا

- ‌الحَدِيث الثَّالِث

- ‌كتاب الْإِيلَاء

- ‌الحَدِيث الأول

- ‌الحَدِيث الثَّانِي

- ‌كتاب الظِّهَار

- ‌كتاب [2] الظِّهَار

- ‌‌‌الحَدِيث الأول

- ‌الحَدِيث الأول

- ‌الحَدِيث الثَّانِي

- ‌الحَدِيث الثَّالِث

- ‌كتاب الْكَفَّارَات

- ‌أَحدهَا

- ‌الحَدِيث الثَّانِي

- ‌الحَدِيث الثَّالِث

- ‌كتاب اللّعان

- ‌الحَدِيث الأول

- ‌الحَدِيث الثَّانِي

- ‌الحَدِيث الثَّالِث

- ‌الحَدِيث الرَّابِع

- ‌الحَدِيث الْخَامِس

- ‌الحَدِيث السَّادِس

- ‌الحَدِيث السَّابِع

- ‌الحَدِيث الثَّامِن

- ‌الحَدِيث التَّاسِع

- ‌الحَدِيث الْعَاشِر

- ‌الحَدِيث الْحَادِي عشر

- ‌الحَدِيث الثَّانِي عشر

- ‌الحَدِيث الثَّالِث عشر

- ‌الحَدِيث الرَّابِع عشر

- ‌الحَدِيث الْخَامِس عشر

- ‌الحَدِيث السَّادِس عشر

- ‌(الحَدِيث) السَّابِع عشر

- ‌الحَدِيث الثَّامِن عشر، وَالتَّاسِع عشر

- ‌الحَدِيث الْعشْرُونَ

- ‌الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين

- ‌كتاب الْعدَد

- ‌أَحدهَا

- ‌الحَدِيث الثَّانِي

- ‌الحَدِيث الثَّالِث

- ‌الحَدِيث الرَّابِع

- ‌الحَدِيث الْخَامِس

- ‌الحَدِيث السَّادِس

- ‌الحَدِيث السَّابِع

- ‌بَاب الْإِحْدَاد

- ‌أَحدهَا:

- ‌الحَدِيث الثَّانِي

- ‌الحَدِيث الثَّالِث

- ‌الحَدِيث الرَّابِع

- ‌الحَدِيث الْخَامِس

- ‌بَاب السُّكْنَى للمعتدة

- ‌الحَدِيث الأول

- ‌الحَدِيث الثَّانِي

- ‌الحَدِيث الثَّالِث

- ‌الحَدِيث الرَّابِع

- ‌الحَدِيث الْخَامِس

- ‌الحَدِيث السَّادِس

- ‌الحَدِيث السَّابِع

- ‌بَاب الِاسْتِبْرَاء

- ‌كتاب الرَّضَاع

- ‌أَحدهَا

- ‌الحَدِيث الثَّانِي

- ‌الحَدِيث الثَّالِث

- ‌الحَدِيث الرَّابِع

- ‌الحَدِيث الْخَامِس

- ‌الحَدِيث السَّادِس

- ‌الحَدِيث السَّابِع

- ‌الحَدِيث الثَّامِن

- ‌كتاب النَّفَقَات

- ‌الحَدِيث الأول

- ‌الحَدِيث الثَّانِي

- ‌الحَدِيث الثَّالِث

- ‌(الحَدِيث) الرَّابِع

- ‌الحَدِيث الْخَامِس

- ‌الحَدِيث السَّادِس)

- ‌الحَدِيث (السَّابِع)

- ‌الحَدِيث الثَّامِن

- ‌الحَدِيث التَّاسِع

- ‌الحَدِيث الْعَاشِر

- ‌الحَدِيث الْحَادِي عشر

- ‌بَاب الْحَضَانَة

- ‌أَحدهَا

- ‌الحَدِيث الثَّانِي

- ‌الحَدِيث الثَّالِث

- ‌الحَدِيث الرَّابِع

- ‌الحَدِيث الْخَامِس

- ‌بَاب (نَفَقَة) الرَّقِيق

- ‌أَحدهَا

- ‌الحَدِيث الثَّانِي

- ‌الحَدِيث الثَّالِث

- ‌الحَدِيث الرَّابِع

- ‌كتاب الْجراح

- ‌بَاب مَا جَاءَ فِي التَّشْدِيد فِي الْقَتْل

- ‌أَحدهَا

- ‌الحَدِيث الثَّانِي

- ‌الحَدِيث الثَّالِث

- ‌الحَدِيث الرَّابِع

- ‌بَاب مَا يجب بِهِ الْقصاص

- ‌أَحدهَا

- ‌الحَدِيث الثَّانِي

- ‌الحَدِيث الثَّالِث

- ‌الحَدِيث الرَّابِع

- ‌الحَدِيث الْخَامِس

- ‌الحَدِيث السَّادِس

- ‌الحَدِيث السَّابِع

- ‌الحَدِيث الثَّامِن

- ‌الحَدِيث التَّاسِع

- ‌الحَدِيث الْعَاشِر

- ‌الحَدِيث الْحَادِي عشر

- ‌الحَدِيث الثَّانِي عشر

- ‌الحَدِيث الثَّالِث عشر

- ‌الحَدِيث الرَّابِع عشر

- ‌بَاب الْعَفو عَن الْقصاص

- ‌الحَدِيث الأول

- ‌الحَدِيث الثَّانِي

- ‌كتاب الدِّيات

- ‌الحَدِيث الأول

- ‌الحَدِيث الثَّانِي

- ‌الحَدِيث الثَّالِث

- ‌الحَدِيث الرَّابِع

- ‌الحَدِيث الْخَامِس

- ‌الحَدِيث السَّادِس

- ‌الحَدِيث السَّابِع

- ‌الحَدِيث الثَّامِن

- ‌الحَدِيث التَّاسِع والعاشر

- ‌الحَدِيث الْحَادِي عشر وَالثَّانِي عشر

- ‌الحَدِيث الثَّالِث وَالرَّابِع عشر

- ‌الحَدِيث الْخَامِس عشر

- ‌الحَدِيث السَّادِس عشر

- ‌الحَدِيث السَّابِع عشر

- ‌الحَدِيث الثَّامِن عشر

- ‌الحَدِيث التَّاسِع عشر

- ‌الحَدِيث الْعشْرُونَ

- ‌الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث السَّادِس بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث الثَّامِن بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث التَّاسِع بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث الثَّلَاثُونَ

- ‌الحَدِيث الْحَادِي (وَالثَّلَاثُونَ)

- ‌الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّالِث وَالرَّابِع بعد (الثَّلَاثِينَ)

- ‌الحَدِيث الْخَامِس بعد الثَّلَاثِينَ

- ‌الحَدِيث السَّادِس بعد الثَّلَاثِينَ

- ‌الحَدِيث السَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ

- ‌الحَدِيث الثَّامِن بعد الثَّلَاثِينَ

- ‌الحَدِيث التَّاسِع بعد الثَّلَاثِينَ

- ‌الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ

- ‌الحَدِيث الْحَادِي بعد الْأَرْبَعين

- ‌الحَدِيث الثَّانِي بعد الْأَرْبَعين

- ‌الحَدِيث الثَّالِث بعد الْأَرْبَعين

- ‌الحَدِيث الرَّابِع بعد الْأَرْبَعين

- ‌الحَدِيث الْخَامِس بعد الْأَرْبَعين

- ‌الحَدِيث السَّادِس بعد الْأَرْبَعين

- ‌الحَدِيث السَّابِع بعد الْأَرْبَعين

- ‌الحَدِيث الثَّامِن بعد الْأَرْبَعين

- ‌الحَدِيث التَّاسِع بعد الْأَرْبَعين

- ‌الحَدِيث الْخَمْسُونَ

- ‌الحَدِيث الْحَادِي (وَالْخَمْسُونَ)

- ‌الحَدِيث الثَّانِي بعد الْخمسين

- ‌الحَدِيث الثَّالِث بعد الْخمسين

- ‌الحَدِيث الرَّابِع بعد الْخمسين

- ‌الحَدِيث الْخَامِس بعد الْخمسين

- ‌الحَدِيث السَّادِس بعد الْخمسين

- ‌الحَدِيث السَّابِع بعد الْخمسين

- ‌الحَدِيث الثَّامِن بعد الْخمسين

- ‌الحَدِيث التَّاسِع بعد الْخمسين

- ‌الحَدِيث السِّتُّونَ

- ‌الحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين

- ‌الحَدِيث الثَّانِي بعد السِّتين

- ‌الحَدِيث الثَّالِث بعد السِّتين

- ‌الحَدِيث الرَّابِع بعد السِّتين

- ‌الحَدِيث الْخَامِس بعد السِّتين

- ‌الحَدِيث السَّادِس بعد السِّتين

- ‌كتاب كَفَّارَة الْقَتْل

- ‌الحَدِيث الأول

- ‌(الحَدِيث) الثَّانِي

- ‌الحَدِيث الثَّانِي

- ‌بَاب مَا جَاءَ أَن للسحر حَقِيقَة وَمَا جَاءَ فِي تنَاوله

- ‌الأول

- ‌الحَدِيث الثَّانِي

- ‌كتاب الْإِمَامَة وقتال الْبُغَاة

- ‌الحَدِيث الأول

- ‌الحَدِيث الثَّانِي

- ‌الحَدِيث الثَّالِث

- ‌الحَدِيث الرَّابِع

- ‌الحَدِيث الْخَامِس

- ‌الحَدِيث السَّادِس

- ‌الحَدِيث السَّابِع

- ‌الحَدِيث الثَّامِن

- ‌الحَدِيث التَّاسِع

- ‌الحَدِيث الْعَاشِر

- ‌الحَدِيث الْحَادِي عشر

- ‌الحَدِيث الثَّانِي عشر

- ‌الحَدِيث الثَّالِث عشر

- ‌كتاب الرِّدَّة

- ‌الحَدِيث الأول

- ‌الحَدِيث الثَّانِي

- ‌الحَدِيث الثَّالِث

- ‌الحَدِيث الرَّابِع

- ‌الحَدِيث الْخَامِس

- ‌الحَدِيث السَّادِس

- ‌الحَدِيث السَّابِع

- ‌الحَدِيث الثَّامِن

- ‌الحَدِيث التَّاسِع

- ‌الحَدِيث الأول

- ‌الحَدِيث الثَّانِي

- ‌الحَدِيث الثَّالِث

- ‌الحَدِيث الرَّابِع إِلَى التَّاسِع

- ‌الحَدِيث التَّاسِع (إِلَى الثَّالِث عشر)

- ‌الحَدِيث الثَّالِث عشر

- ‌الحَدِيث الرَّابِع

- ‌الحَدِيث الْخَامِس عشر

- ‌الحَدِيث السَّادِس عشر

- ‌الحَدِيث السَّابع عشر

- ‌الحَدِيث الثَّامِن عشر

- ‌الحَدِيث التَّاسِع عشر

- ‌الحَدِيث الْعشْرُونَ

- ‌الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث السَّادِس بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث الثَّامِن بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث التَّاسِع بعد الْعشْرين

- ‌الحَدِيث الثَّلَاثُونَ

- ‌الحَدِيث الْحَادِي بعد الثَّلَاثِينَ

- ‌الحَدِيث الثَّانِي بعد الثَّلَاثِينَ

- ‌الحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ

- ‌الحَدِيث الأول

- ‌الحَدِيث الثَّانِي

- ‌الحَدِيث الثَّالِث

- ‌الحَدِيث الرَّابِع

- ‌الحَدِيث الْخَامِس

- ‌الحَدِيث السَّادِس

- ‌الحَدِيث السَّابِع

- ‌الحَدِيث الثَّامِن

- ‌الحَدِيث التَّاسِع

- ‌الحَدِيث الْعَاشِر

- ‌الحَدِيث الْحَادِي عشر

- ‌الحَدِيث الثَّانِي عشر

- ‌الحَدِيث الثَّالِث عشر

- ‌الحَدِيث الرَّابِع عشر

- ‌الحَدِيث الْخَامِس عشر

- ‌الحَدِيث السَّادِس عشر

- ‌الحَدِيث السَّابِع عشر

- ‌الحَدِيث الثَّامِن عشر

- ‌الحَدِيث التَّاسِع عشر

- ‌الحَدِيث الثَّانِي

- ‌الحَدِيث الثَّالِث

- ‌الحَدِيث الرَّابِع

- ‌الحَدِيث الْخَامِس

- ‌الحَدِيث السَّادِس

- ‌الحَدِيث السَّابِع

- ‌الحَدِيث الثَّامِن

- ‌الحَدِيث التَّاسِع

- ‌الحَدِيث الْعَاشِر

- ‌الحَدِيث الْحَادِي عشر

- ‌الحَدِيث الثَّانِي عشر

- ‌الحَدِيث الثَّالِث عشر

- ‌الحَدِيث الرَّابِع عشر

- ‌الحَدِيث الْخَامِس عشر

- ‌الحَدِيث السَّادِس عشر

- ‌بَاب التَّعْزِير

- ‌الحَدِيث الأول

- ‌الحَدِيث الثَّانِي

- ‌الحَدِيث الثَّالِث

- ‌الحَدِيث الرَّابِع وَالْخَامِس

- ‌كتاب الْخِتَان

- ‌أَولهَا

- ‌الحَدِيث الثَّانِي

- ‌الحَدِيث الثَّالِث

- ‌الحَدِيث الرَّابِع

الفصل: من حَدِيث الْأسود عَن أبي السنابل «بِثَلَاث وَعشْرين لَيْلَة» وَفِيه

من حَدِيث الْأسود عَن أبي السنابل «بِثَلَاث وَعشْرين لَيْلَة» وَفِيه غير ذَلِكَ من الِاضْطِرَاب كَمَا أوضحته فِي شرحي لعمدة الْأَحْكَام فلتراجعه مِنْهُ.

فَائِدَة: اسْم زَوجهَا سعد بن خَوْلَة.

‌الحَدِيث السَّابِع

عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة رضي الله عنه أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «امْرَأَة الْمَفْقُود تصبر حَتَّى يَأْتِيهَا يَقِين مَوته أَو طَلَاقه» .

هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارقطني فِي «سنَنه» ، عَن أَحْمد بن مُحَمَّد بن زِيَاد، ثَنَا مُحَمَّد بن الْفضل بن جَابر، ثَنَا (صَالح بن مَالك) ، ثَنَا سوار بن مُصعب، ثَنَا مُحَمَّد بن شُرَحْبِيل الْهَمدَانِي، عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «امْرَأَة الْمَفْقُود امْرَأَته حَتَّى يَأْتِيهَا الْخَبَر» . وَلم يُضعفهُ. وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف بِمرَّة، وَرِجَاله من مُحَمَّد بن الْفضل إِلَى الْمُغيرَة مَا بَين ضَعِيف ومجهول، مُحَمَّد بن الْفضل وَشَيْخه لَا يعرفان، كَمَا قَالَه ابْن الْقطَّان. وسوار واهٍ، قَالَ خَ: مُنكر الحَدِيث. وَمُحَمّد بن شُرَحْبِيل: مَتْرُوك. قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: حَدِيث مُنكر قَالَ: (وَرَاوِيه) عَن الْمُغيرَة هُوَ

ص: 217

مُحَمَّد بن شُرَحْبِيل وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث يروي عَن الْمُغيرَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَحَادِيث مَنَاكِير أباطيل. وَأعله عبد الْحق بِمُحَمد هَذَا فَقَط وَقَالَ إِنَّه مَتْرُوك، وأهمل مَا أسلفناه.

وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بعد أَن رَوَى عَن عَلّي أَنَّهَا لَا (تتَزَوَّج) وَعَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَنَّهَا تلوم وتصبر.

وَرَوَى فِيهِ حَدِيث مُسْند فِي إِسْنَاده من لَا يحْتَج بحَديثه: أبنا أَبُو الْحسن (عَلّي بن أَحْمد) بن عَبْدَانِ، أَنا أَحْمد بن عبيد (الصفار) ، ثَنَا مُحَمَّد بن الْفضل بن جَابر، فَذكره كَمَا سَاقه الدَّارَقُطْنِيّ لَكِن لَفظه «الْبَيَان» بدل «الْخَبَر» .

قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ زَكَرِيَّا بن يَحْيَى الوَاسِطِيّ، عَن سوار بن مُصعب، وسوار ضَعِيف.

هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب. وَأما آثاره فستة وَعِشْرُونَ أثرا:

أَحدهَا، وَثَانِيها: عَن عَائِشَة، وَزيد بن ثَابت رضي الله عنهما أَنَّهُمَا قَالَا:(إِذا طعنت الْمُطلقَة فِي الدَّم من الْحَيْضَة الثَّالِثَة فقد بَرِئت مِنْهُ) .

هَذَا صَحِيح عَنْهُمَا.

أما أثر عَائِشَة: فَرَوَاهُ مَالك فِي «موطئِهِ» ، عَن ابْن شهَاب، عَن

ص: 218

عُرْوَة بن الزبير عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت: «انْتَقَلت حَفْصَة بنت عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق حِين دخلت فِي الدَّم من الْحَيْضَة الثَّالِثَة، قَالَ ابْن شهَاب: فَذكرت ذَلِكَ لعمرة بنت عبد الرَّحْمَن فَقَالَت: صدق عُرْوَة (و) قد جادلها فِي ذَلِكَ النَّاس، وَقَالُوا: إِن الله - تَعَالَى - يَقُول: (ثَلَاثَة قُرُوء) ، فَقَالَت عَائِشَة: وتدرون مَا الْأَقْرَاء؟ إِنَّمَا الْأَقْرَاء الْأَطْهَار) قَالَ (ابْن) بكير: وأبنا مَالك، عَن ابْن شهَاب أَنه قَالَ: سَمِعت أَبَا بكر بن عبد الرَّحْمَن يَقُول: مَا أدْركْت أحدا من فقهائنا إِلَّا وَهُوَ يَقُول: هَذَا يُرِيد الَّذِي قَالَت عَائِشَة رضي الله عنها. وَرَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيث سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ أَيْضا عَن عمْرَة عَن عَائِشَة) قَالَت: «إِذا دخلت الْمُطلقَة فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فقد بَرِئت مِنْهُ» .

وَأما أثر زيد بن ثَابت: فَرَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» أَيْضا، عَن نَافِع، وَزيد بن أسلم، عَن سُلَيْمَان بن (يسَار) (أَن الْأَحْوَص هلك بِالشَّام حِين دخلت امْرَأَته فِي الدَّم من الْحَيْضَة الثَّالِثَة، وَقد كَانَ طَلقهَا وَكتب مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان إِلَى زيد بن ثَابت فَسَأَلَهُ عَن ذَلِكَ فَكتب إِلَيْهِ زيد أَنَّهَا إِذا دخلت فِي الدَّم من الْحَيْضَة الثَّالِثَة فقد بَرِئت مِنْهُ، وَبرئ مِنْهَا

ص: 219

وَلَا تَرثه وَلَا يَرِثهَا) .

وَرَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن مَالك وَقَالَ:«وَكَانَ قد طَلقهَا» وَالْبَاقِي بِمثلِهِ وَرَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن الزُّهْرِيّ (عَن) سُلَيْمَان بن يسَار، قَالَ:(كتب مُعَاوِيَة إِلَى زيد فَكتب (زيد) إِذا طعنت الْمُطلقَة فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فقد بَرِئت مِنْهُ) .

الْأَثر الثَّالِث، وَالرَّابِع: عَن عُثْمَان، وَابْن عمر رضي الله عنهما أَنَّهُمَا قَالَا:«إِذا طعنت فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَلَا رَجْعَة (لَهُ) » .

أما أثر عُثْمَان: فَغَرِيب لم أعثر عَلَيْهِ بعد الْبَحْث عَنهُ. وَأما أثر ابْن عمر، فَرَوَاهُ مَالك، وَالشَّافِعِيّ، عَنهُ، عَن نَافِع، عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول: (إِذا طلق الرجل امْرَأَته فَدخلت فِي الدَّم من الْحَيْضَة الثَّالِثَة فقد بَرِئت مِنْهُ وَبرئ مِنْهَا وَلَا تَرثه وَلَا يَرِثهَا.

وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من هَذَا الْوَجْه، وَمن حَدِيث أَيُّوب، عَن نَافِع عَنهُ، قَالَ: إِذا دخلت فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَلَا رَجْعَة لَهُ عَلَيْهَا.

الْأَثر الْخَامِس: قَالَ الرَّافِعِيّ: تَعْتَد الْأمة بقرءين عَن عمر رضي الله عنه أَنه (قَالَ) : «يُطلق العَبْد تَطْلِيقَتَيْنِ وَتعْتَد الْأمة بقرءين» .

ص: 220

وَهَذَا الْأَثر صَحِيح: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الشَّافِعِي، ثَنَا سُفْيَان، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن مولَى (آل) طَلْحَة، عَن سُلَيْمَان بن يسَار، عَن عبد الله بن عتبَة، عَن عمر رضي الله عنه أَنه قَالَ:(ينْكح العَبْد امْرَأتَيْنِ وَيُطلق تَطْلِيقَتَيْنِ، وَتعْتَد الْأمة بحيضتين، فَإِن لم تكن تحيض فشهرين، أَو شهرا وَنصفا» . قَالَ سُفْيَان (وَكَانَ) ثِقَة.

ثمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عَلّي بن الْمَدِينِيّ، حَدَّثَني يَحْيَى بن سعيد، ثَنَا شُعْبَة، حَدَّثَني مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن، عَن سُلَيْمَان بن يسَار، عَن عبد الله بن عتبَة، عَن عمر بن الْخطاب رضي الله عنه قَالَ:«عدَّة الْأمة إِذا لم تَحض شَهْرَيْن، وَإِذا حَاضَت حيضتين» .

ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق الشَّافِعِي: أبنا سُفْيَان، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن عَمْرو بن أَوْس الثَّقَفِيّ، عَن رجل من بني ثَقِيف أَنه سمع عمر بن الْخطاب يَقُول: (لَو اسْتَطَعْت لجعلتها حَيْضَة وَنصفا. فَقَالَ: رجل فاجعلها شهرا وَنصفا فَسكت عمر رضي الله عنه .

الْأَثر السَّادِس: قَالَ الرَّافِعِيّ عقب ذَلِكَ: وَيروَى ذَلِكَ عَن ابْن عمر مَرْفُوعا وموقوفًا. وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَقد أسلفنا فِي الْبَاب وأحلناه عَلَى الطَّلَاق.

الْأَثر السَّابِع: قَالَ الرَّافِعِيّ: وَالْقَدِيم أَنَّهَا تَتَرَبَّص تِسْعَة أشهر لنفي الْحمل، ثمَّ تَعْتَد بِالْأَشْهرِ وَهُوَ مَذْهَب عمر رضي الله عنه. وَهُوَ كَمَا قَالَ. وَقد رَوَاهُ

ص: 221

مَالك، وَالشَّافِعِيّ عَنهُ، عَن يَحْيَى بن سعيد، وَيزِيد بن عبد الله بن قسيط، عَن ابْن الْمسيب أَنه قَالَ: قَالَ عمر بن الْخطاب: «أَيّمَا امْرَأَة طلقت فَحَاضَت حَيْضَة أَو حيضتين، ثمَّ رفعتها حَيْضَة فَإِنَّهَا تنْتَظر تِسْعَة أشهر (فَإِن بَان بهَا حمل فَذَاك وَإِلَّا اعْتدت بعد التِّسْعَة ثَلَاثَة أشهر) ثمَّ حلت) .

الْأَثر الثَّامِن: «أَن حبَان بن منقذ طلق امْرَأَته طَلْقَة وَاحِدَة، وَكَانَت لَهَا مِنْهُ بُنية صَغِيرَة ترضعها فتباعد حَيْضهَا وَمرض حبَان. فَقيل لَهُ: إِنَّك إِن مت وَرثتك. فَمَضَى إِلَى عُثْمَان وَعِنْده عَلّي وَزيد رضي الله عنهم فَسَأَلَهُ عَن ذَلِكَ فَقَالَ لعَلي وَزيد: مَا تريان؟ (فَقَالَا) : نرَى أَنَّهَا إِن مَاتَت ورثهَا، وَإِن مَاتَ ورثته؛ لِأَنَّهَا لَيست من الْقَوَاعِد اللَّاتِي يَئِسْنَ من الْمَحِيض وَلَا من اللواتي لم يحضن فَحَاضَت حيضتين، وَمَات حبَان قبل انْقِضَاء الثَّالِثَة فَورثَهَا عُثْمَان رضي الله عنه» .

وَهَذَا الْأَثر صَحِيح رَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن (سعيد بن سَالم) ، عَن ابْن جريج، عَن عبد الله بن أبي بكر، أخبرهُ «أَن رجلا من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ حبَان بن منقذ طلق امْرَأَته وَهُوَ صَحِيح، وَهِي ترْضع ابْنَته، فَمَكثَ سَبْعَة عشر شهرا لَا تحيض يمْنَعهَا الرَّضَاع أَن تحيض، ثمَّ مرض حبَان

ص: 222

بعد أَن طَلقهَا بسبعة أشهر أَو ثَمَانِيَة، فَقيل لَهُ: إِن امْرَأَتك تُرِيدُ أَن تَرث. فَقَالَ لأَهله: احْمِلُونِي إِلَى عُثْمَان. فَحَمَلُوهُ إِلَيْهِ، فَذكر لَهُ شَأْن امْرَأَته وَعِنْده عَلّي بن أبي طَالب وَزيد بن ثَابت فَقَالَ لَهما عُثْمَان: مَا تريان؟ فَقَالَا: نرَى أَنَّهَا تَرثه إِن مَاتَ ويرثها إِن مَاتَت؛ فَإِنَّهَا لَيست من الْقَوَاعِد اللَّاتِي يئسن من الْمَحِيض، وَلَيْسَت من الْأَبْكَار اللَّاتِي لم يبلغن الْمَحِيض (ثمَّ) هِيَ عَلَى عدَّة حَيْضهَا مَا كَانَ (من) قَلِيل أَو كثير، فَرجع حبَان إِلَى أَهله فَأخذ ابْنَته فَلَمَّا فقدت الرَّضَاع حَاضَت حَيْضَة ثمَّ حَاضَت حَيْضَة أُخْرَى، ثمَّ توفّي حبَان قبل أَن تحيض الثَّالِثَة فاعتدت عدَّة الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا وورثته» .

وَرَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» ، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن حبَان أَنه (قَالَ) :(كَانَت عِنْد جده حبَان امْرَأَتَانِ لَهُ هاشمية وأنصارية، فَطلق الْأَنْصَارِيَّة (وَهِي) ترْضع، فمرت بهَا سنة، ثمَّ هلك عَنْهَا وَلم تَحض، فَقَالَت: أَنا أرثه لم (أحض) فاختصما إِلَى عُثْمَان بن عَفَّان فَقَضَى لَهَا بِالْمِيرَاثِ، فلامت الهاشمية عُثْمَان، فَقَالَ عُثْمَان: ابْن عمك (هُوَ) أَشَارَ (علينا) بِهَذَا، يَعْنِي عَلّي بن أبي طَالب رضي الله عنه» .

فَائِدَة: حَبان هَذَا بِفَتْح الْحَاء بِلَا خلاف، وَقد سلف فِي الْبيُوع وَاضحا، وَاسم هَذِه الْأَنْصَارِيَّة لم أره، وَأما الهاشمية فاسمها زَيْنَب

ص: 223

الصُّغْرَى بنت ربيعَة بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب بن هَاشم الهاشمية. نبه عَلَيْهِ النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» .

تَنْبِيه: ظَاهر إِيرَاد الْغَزالِيّ فِي «وسيطه» أَن زَوْجَة حبَان هَذِه كَانَت مِمَّن انْقَطع حَيْضهَا بِغَيْر عَارض، وَلَيْسَ بجيد؛ لرِوَايَة الْبَيْهَقِيّ السالفة، والرافعي مَشَى عَلَى الصَّوَاب ذكره دَلِيلا عَلَى من انْقَطع حَيْضهَا بِعَارِض.

الْأَثر التَّاسِع: «أَن عَلْقَمَة طلق امْرَأَته طَلْقَة أَو طَلْقَتَيْنِ، فَحَاضَت حَيْضَة ثمَّ ارْتَفع حَيْضهَا سَبْعَة عشر شهرا، ثمَّ مَاتَت، فَأَتَى ابْن مَسْعُود فَقَالَ: حبس الله عَلَيْك مِيرَاثهَا. وَوَرَّثَهُ مِنْهَا» .

وَهَذَا الْأَثر صَحِيح رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث سُفْيَان، عَن حَمَّاد وَالْأَعْمَش وَمَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة بن قيس «أَنه طلق امْرَأَته تَطْلِيقَة أَو تطلقتين، ثمَّ حَاضَت حَيْضَة أَو حيضتين ثمَّ ارْتَفع حَيْضهَا سَبْعَة عشر شهرا، أَو ثَمَانِيَة عشر شهرا، ثمَّ مَاتَت (فجَاء) إِلَى ابْن مَسْعُود فَسَأَلَهُ فَقَالَ: حبس الله عَلَيْك مِيرَاثهَا. فورثه مِنْهَا» .

الْأَثر الْعَاشِر: مَذْهَب عمر فِي تربصها بسبعة أشهر ثمَّ تَعْتَد ثَلَاثَة أشهر، وَهَذَا قد سلف فِي الْبَاب قَرِيبا، وَهُوَ الْأَثر السَّابِع.

الْأَثر الْحَادِي عشر: قَالَ الرَّافِعُّي: وَرَوَى عَن عمر أَنه قَالَ: «أَيّمَا امْرَأَة طلقت فَحَاضَت حَيْضَة أَو حيضتين ثمَّ ارْتَفع حَيْضهَا فَإِنَّهَا تنْتَظر تِسْعَة أشهر، فَإِن بَان بهَا حمل فَذَاك، وَإِلَّا اعْتدت بِثَلَاثَة أشهر

ص: 224

وحلت» . وَهَذَا الْأَثر هُوَ عين الْعَاشِر، وَالسَّابِع أَيْضا. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَإِلَى ظَاهر هَذَا كَانَ يذهب الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم، ثمَّ رَجَعَ عَنهُ فِي الْجَدِيد إِلَى قَول ابْن مَسْعُود، ثمَّ حمل كَلَام عمر عَلَى كَلَام عبد الله فَقَالَ: قد يحْتَمل قَول عمر أَن تكون الْمَرْأَة قد بلغت السن الَّتِي من بلغَهَا من نسائها (يئسن من الْمَحِيض) فَلَا يكون مُخَالفا لقَوْل ابْن مَسْعُود، وَذَلِكَ وَجه عندنَا.

(الْأَثر الثَّانِي عشر) : عَن عمر رضي الله عنه «أَنه قَالَ فِي بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد: كَيفَ تبيعهن وَقد خالطت لحومنا لحومهن ودماءنا دماؤهن» .

هَذَا الْأَثر لم أره بعد الْبَحْث الشَّديد عَنهُ، والرافعي ذكره دَلِيلا عَلَى أحد الْقَوْلَيْنِ فِي انْقِضَاء الْعدة، وَإِيجَاب الْغرَّة، وَحُصُول الِاسْتِيلَاد فِيمَا إِذا أَلْقَت (قِطْعَة) لحم وَقَالَ القوابل: إِنَّه أصل آدَمِيّ وَلَيْسَ فِيهِ صُورَة ظَاهِرَة وَفِي «الْمُوَطَّأ» عَن عمر رضي الله عنه أَنه قَالَ: أَيّمَا وَلِيدة ولدت من سَيِّدهَا فَإِنَّهُ لَا يَبِيعهَا وَلَا يَهَبهَا وَلَا يُورثهَا ويستمتع بهَا مَا عَاشَ فَإِذا مَاتَ فَهِيَ حرَّة.

تَنْبِيه: ذكر الرَّافِعِيّ هَذَا عَن مَالك أَنه قَالَ: هَذِه جارتنا امْرَأَة مُحَمَّد بن عجلَان امْرَأَة صدق (وَزوجهَا رجل صدق) ، حملت ثَلَاثَة

ص: 225

أبطن فِي اثْنَي عشر سنة تحمل كل بطن أَربع سِنِين. وَهَذَا لَا يلْزَمنِي تَخْرِيجه لكني أتبرع بِهِ، وَهَذَا قد أسْندهُ الدَّارقُطْنيُّ إِلَيْهِ قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرَوَى القتيبي أَن (هرم) بن حَيَّان حملت بِهِ أُمُّهُ ارْبَعْ سِنِين.

قلت: عبارَة (ابْن حزم) فِي إِيرَاده أَنَّهَا حملت بِهِ سنتَيْن فَإِنَّهُ لما حَكَى عَن الزُّهْرِيّ وَمَالك: أَن أَكثر الْحمل سبع سِنِين قَالَ: وَاحْتج مقلدون بِأَن مَالِكًا ولد لثَلَاثَة أَعْوَام وَأَن نسَاء من العجلان (ولدن) لثلاثين شهرا، وَأَن مولاة لعمر بن عبد الْعَزِيز حملت ثَلَاث سِنِين، وأَن (هرم) بن حَيَّان، وَالضَّحَّاك بن مُزَاحم حمل بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا سنتَيْن، قَالَ مَالك: بَلغنِي عَن امْرَأَة حملت سبع سِنِين. ثمَّ وَهَّى ذَلِكَ قَالَ: وَلَا يجوز أَن يكون حمل أَكثر من تِسْعَة أشهر وَلَا أقل من سِتَّة أشهر لقَوْله تَعَالَى: (وَحمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا) وَقَوله: (والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين لمن أَرَادَ أَن يتم الرضَاعَة) فَمن ادَّعَى حملا وفصالاً يكون أَكثر من ثَلَاثِينَ شهرا فقد قَالَ الْبَاطِل والمحال، ورد كَلَام الله

ص: 226

جهارًا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يكون الْحمل عَاميْنِ قَالَ: وَاحْتج لَهُ أَصْحَابه بِحَدِيث فِيهِ الْحَارِث بن حصيرة - وَهُوَ هَالك -: (أَن ابْن صياد ولد لِسنتَيْنِ) وَهَذَا كذب وباطل، وَابْن حصيرة هَذَا - سَيَأْتِي - يَقُول بالرجعة.

وَعَن أبي سُفْيَان، عَن أَشْيَاخ لَهُم عَن عمر «أَنه رفع إِلَيْهِ امْرَأَة غَابَ عَنْهَا زَوجهَا سنتَيْن فجَاء وَهِي حُبْلَى فهم (عمر) برجمها فَقَالَ لَهُ معَاذ بن جبل: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِن يكون السَّبِيل لَك عَلَيْهَا فَلَا سَبِيل لَك عَلَى مَا فِي بَطنهَا، فَتَركهَا عمر حَتَّى ولدت فَولدت غُلَاما قد نَبتَت ثناياه فَعرف زَوجهَا (شبهها)، فَقَالَ عمر: عجز النِّسَاء أَن (يلدن) مثل معَاذ، لَوْلَا معَاذ هلك عمر» . قَالَ ابْن حزم: وَهَذَا أَيْضا بَاطِل؛ لِأَنَّهُ عَن أبي سُفْيَان، وَهُوَ ضَعِيف، عَن أَشْيَاخ لَهُم وهم مَجْهُولُونَ. وَمن طَرِيق سعيد بن مَنْصُور، ثَنَا دَاوُد بن عبد الرَّحْمَن، عَن ابْن جريج، عَن جميلَة بنت سعد، عَن عَائِشَةَ أُم الْمُؤْمنينَ قَالَتْ:«مَا تزيد الْمَرْأَة فِي الْحمل عَلَى سنتَيْن قدر مَا يتَحَوَّل ظلّ هَذَا المغزل» . جميلَة بنت سعد مَجْهُولَة لَا يُدْرَى من هِيَ، فَبَطل هَذَا القَوْل.

وَقَالَت طَائِفَة لَا يكون الْحمل أَكثر من أَربع سِنِين، (رويناهُ عَن سعيد بن الْمسيب) من طَرِيق فيهَا عَلّي بن (زيد) بن جدعَان، وَهُوَ ضَعِيف، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي، وَلَا نعلم لهَذَا القَوْل شُبْهَة تعلقوا بهَا أصلا.

ص: 227

وَقَالَت طَائِفَة: يكون الْحمل خمس سِنِين وَلَا يكون أَكثر أصلا، وَهُوَ قَول [عباد] بن الْعَوام، وَاللَّيْث، وَرُوِيَ عَن مَالك أَيْضا، وَلَا نعلم لَهُ مُتَعَلقا أصلا ثمَّ حَكَى القَوْل السالف، فاستفد ذَلِكَ.

فَائِدَة: قَوْله: امْرَأَة صدقٍ هُوَ منون عَلَى الْوَصْف بِالْمَصْدَرِ للْمُبَالَغَة بِمَعْنى صَادِق، كَرجل عدل وَامْرَأَة عدلٍ أَي: عَادل، وعادلة. وَفِي تَأْوِيله مَذَاهِب للنحاة مَشْهُورَة.

وهرم بِفَتْح الْهَاء، وَرَأَيْت من عاصرته من الْفُقَهَاء يُسَكِّنُ رَاءهُ وَالَّذِي أحفظ كسرهَا. وحيان: بمثناة تَحت. وَقد ذكر النَّوَوِيّ فِي آخر فَتَاوِيهِ أَنه اشْتهر فِي كتب الرَّقَائِق أَنه حِين دفنوه أرسل الله سحابًا فأمطرت حوالي الْقَبْر وَلم يصب الْقَبْر مِنْهُ شَيْئا.

الْأَثر الثَّالِث عشر: «أَن عمر رضي الله عنه قَالَ فِي امْرَأَة الْمَفْقُود: تتَربص أَربع سِنِين ثمَّ تَعْتَد بعد ذَلِكَ» .

هَذَا الْأَثر صَحِيح، رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» ، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن سعيد بن الْمسيب أَن عمر بن الْخطاب قَالَ:«أَيّمَا امْرَأَة فقدت زَوجهَا فَلم تدر أَيْن هُوَ فَإِنَّهَا تنْتَظر أَربع سِنِين، ثمَّ تنْتَظر أَرْبَعَة أشهر وَعشرا» .

وَرَوَاهُ الشَّافِعِي كَذَلِك عَنهُ، وَفِي رِوَايَة (ابْن) بكير، عَن مَالك:(ثمَّ تحل) . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَاهُ يُونُس بن يزِيد، عَن الزُّهْرِيّ،

ص: 228

وَزَاد فِيهِ قَالَ: وَقَضَى فِي ذَلِكَ عُثْمَان بن عَفَّان بعد عمر رضي الله عنهما. قَالَ: وَرَوَاهُ أَبُو عبيد، عَن مُحَمَّد بن كثير، عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب أَن عمر، وَعُثْمَان رضي الله عنهما قَالَا:«امْرَأَة الْمَفْقُود تَتَرَبَّص أَربع سِنِين ثمَّ تَعْتَد أَرْبَعَة أشهر وَعشرا، ثمَّ تنْكح» .

ثمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث يزِيد بن هَارُون، أبنا سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ «أَن عمر رضي الله عنه أجل امْرَأَة الْمَفْقُود أَربع سِنِين» . ثمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث شُعْبَة: سَمِعت منصورًا يحدث، عَن الْمنْهَال بن عَمْرو، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى، قَالَ:«قَضَى عمر فِي الْمَفْقُود تربص امرأتُه أَربع سِنِين، ثمَّ يطلقهَا (ولي) زَوجهَا، ثمَّ تربص بعد ذَلِكَ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا ثمَّ تُزَوَّج» .

الْأَثر الرَّابِع عشر، وَالْخَامِس عشر: عَن عمر، وَعلي رضي الله عنهما أَنَّهُمَا قَالَا:«إِذا كَانَ عَلَى الْمَرْأَة عدتان من شَخْصَيْنِ فَإِنَّهُمَا لَا يتداخلان» .

وَهَذَا صَحِيح عَنْهُمَا، أما الأول: فَرَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» ، وَالشَّافِعِيّ رضي الله عنه، عَن ابْن شهَاب، عَن سعيد بن الْمسيب، وَسليمَان بن يسَار أَن طليحَة كَانَت تَحت رشيد الثَّقَفِيّ وَطَلقهَا الْبَتَّةَ، فنكحت فِي عدتهَا فضربها عمر رضي الله عنه، وَضرب زَوجهَا بالمخفقة ضربات وَفرق بَينهمَا ثمَّ قَالَ عمر بن الْخطاب رضي الله عنه: أَيّمَا امْرَأَة نكحت فِي عدتهَا فَإِن كَانَ زَوجهَا الَّذِي تزَوجهَا لم يدْخل بهَا فرق بَينهمَا ثمَّ اعْتدت بَقِيَّة عدتهَا من

ص: 229

زَوجهَا الأول وَكَانَ خاطبًا من الْخطاب، وَإِن كَانَ دخل بهَا فرق بَينهمَا، ثمَّ اعْتدت بَقِيَّة عدتهَا من زَوجهَا الأول، ثمَّ اعْتدت من الآخر ثمَّ لم (ينْكِحهَا) أبدا. قَالَ سعيد - يَعْنِي ابْن الْمسيب -: وَلها مهرهَا بِمَا اسْتحلَّ مِنْهَا» .

قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقَوله: «لم ينْكِحهَا أبدا» قد كَانَ الشَّافِعِي يَقُول بِهِ فِي الْقَدِيم ثمَّ رَجَعَ عَنهُ كَمَا رَوَى الثَّوْريّ، عَن أَشْعَث، عَن الشّعبِيّ، عَن مَسْرُوق «أَن عمر رضي الله عنه رَجَعَ عَن ذَلِكَ وَجعل لَهَا مهرهَا وجعلهما يَجْتَمِعَانِ» .

وَأما الْأَثر الثَّانِي فَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن يَحْيَى بن حسان، عَن جرير، عَن عَطاء بن السَّائِب، عَن زَاذَان أبي عمر، عَن عَلّي رضي الله عنه «أَنه قَضَى فِي الَّذِي تزوج فِي عدتهَا أَنه يفرق بَينهمَا وَلها الصَدَاق (بِمَا) اسْتحلَّ من فرجهَا وتكمل مَا أفسدت من عدَّة الأول، وَتعْتَد من الآخر» وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث سُفْيَان، عَن ابْن جريج، عَن عَطاء عَن عَلّي «فِي الَّتِي تُزوج فِي عدتهَا قَالَ: تكمل بَقِيَّة عدتهَا من الأول، ثمَّ تَعْتَد من الآخر عدَّة جَدِيدَة» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» أَيْضا.

الْأَثر السَّادِس عشر: عَن عمر رضي الله عنه أَنه قَالَ: « (لَو) وضعت وَزوجهَا عَلَى السرير حلت» .

وَهَذَا الْأَثر صَحِيح رَوَاهُ مَالك وَالشَّافِعِيّ عَنهُ، عَن نَافِع، عَن

ص: 230

ابْن عمر «أَنه سُئِلَ عَن الْمَرْأَة يتوفى عَنْهَا زَوجهَا وَهِي حَامِل فَقَالَ ابْن عمر: إِذا وضعت حملهَا فقد حلت. فَأخْبرهُ رجل من الْأَنْصَار أَن عمر بن الْخطاب قَالَ: لَو ولدت وَزوجهَا عَلَى السرير لم يدْفن (لحلت)) .

الْأَثر السَّابِع عشر: عَن عَائِشَة رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَت: «لَو استقبلنا من أمرنَا مَا استدبرنا مَا غسل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَّا نساؤه» .

وَهَذَا الْأَثر حسن صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم، وَقَالَ صَاحب «الْإِلْمَام» : فِي إِسْنَاده يَحْيَى بن عباد، وَقد وَثَّقَهُ يَحْيَى. وَعباد أخرج لَهُ مُسلم.

فعلَى (قَوْلهمَا) هُوَ صَحِيح.

فَائِدَة: قيل إِن عَائِشَة رضي الله عنها كَانَت تظن أَنَّهُنَّ لَو تركن حقهن من غسله (تولى) أَبُو بكر الْغسْل، فَلَمَّا تولاه عَلّي وَالْعَبَّاس نَدِمت عَلَى مَا تركت. ذكره فِي «النِّهَايَة» .

الْأَثر الثَّامِن عشر: «أَن أَسمَاء بنت عُمَيْس (غسلت) زَوجهَا أَبَا بكر وَكَانَ قد أَوْصَى بذلك» وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الْوَاقِدِيّ عَن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن أخي الزُّهْرِيّ، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة قَالَت: «توفّي أَبُو بكر رضي الله عنه لَيْلَة الثُّلَاثَاء لثمان بَقينَ من

ص: 231

جُمَادَى الأولَى سنة ثَلَاث عشرَة وَأَوْصَى أَن تغسله أَسمَاء بنت عُمَيْس امْرَأَته وَأَنَّهَا ضعفت فاستعانت بِعَبْد الرَّحْمَن» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا الْمَوْصُول وَإِن كَانَ رَاوِيه مُحَمَّد بن عمر الْوَاقِدِيّ صَاحب التَّارِيخ والمغازي وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ فَلهُ شَوَاهِد مَرَاسِيل عَن ابْن أبي مليكَة، وَعَن عَطاء بن أبي رَبَاح، عَن سعد بن إِبْرَاهِيم «أَن أَسمَاء بنت عُمَيْس غسلت زَوجهَا أَبَا بكر» وَذكر بَعضهم أَن أَبَا بكر أَوْصَى بذلك. ثمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة عَائِشَة وَضَعفه، وَفِي «الْمُوَطَّأ» عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم «أَن أَسمَاء بنت عُمَيْس غسلت أَبَا بكر الصّديق، فَلَمَّا فرغت قَالَت لمن حضرها من (الْمُهَاجِرين) : إِنِّي صَائِمَة وَإِن هَذَا يَوْم شَدِيد الْبرد فَهَل عليَّ من غسل؟ قَالُوا: لَا» . وَهَذَا مُنْقَطع.

فَائِدَة: عُمَيْس تَصْغِير عمس - بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْمِيم ثمَّ سين مُهْملَة - وَهُوَ التجاهل أَي إِظْهَار الْجَهْل بالشَّيْء وَأَنت عَارِف بِهِ.

الْأَثر التَّاسِع عشر وَالْعشْرُونَ وَالْحَادِي وَالْعشْرُونَ: لما حَكَى الرَّافِعِيّ عَن الْقَدِيم أَن امْرَأَة الْمَفْقُود تَتَرَبَّص أَربع سِنِين وَتعْتَد عدَّة الْوَفَاة ثمَّ تُنكح. قَالَ: وَيروَى ذَلِكَ عَن عمر وَعُثْمَان وَابْن عَبَّاس رضي الله عنهم.

وَهُوَ كَمَا قَالَ أما أثر عمر فقد سلف عَن رِوَايَة «الْمُوَطَّأ» وَأما أثر عُثْمَان فسلف فِيهِ أَيْضا، وَأما أثر ابْن عَبَّاس فَذكره أَبُو عبيد عَلَى مَا حَكَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَنهُ عَن يزِيد، عَن سعيد بن أبي عرُوبَة، عَن جَعْفَر بن أبي وحشية، عَن عَمْرو بن هرم، عَن جَابر بن (زيد) «أَنه شهد ابْن عَبَّاس

ص: 232

وَابْن عمر تذاكرا امْرَأَة الْمَفْقُود، فَقَالَا: تربص بِنَفسِهَا أَربع سِنِين، ثمَّ تَعْتَد عدَّة الْوَفَاة. حَتَّى ذكرُوا النَّفَقَة فقَالَ ابْن عمر: لَهَا نَفَقَتهَا لحبسها نَفسهَا عَلَيْهِ. قَالَ ابْن عَبَّاس: إِذا يضر ذَلِكَ بِأَهْل الْمِيرَاث، وَلَكِن لتنفق، فَإِن قدم أَخَذته من مَاله وَإِن لم يقدم فَلَا شَيْء لَهَا» .

الْأَثر الثَّانِي وَالثَّالِث بعد الْعشْرين: قَالَ الرَّافِعِيّ: وَاحْتج للجديد أَنه لَا يجوز لَهَا أَن تُنكح حَتَّى تتيقن مَوته أَو طَلَاقه وَتعْتَد بِمَا رُوِيَ عَن الْمُغيرَة فَذكر الحَدِيث السالف الْمَرْفُوع الواهي. وَعَن عَلَى أَنه قَالَ: «هَذِه امْرَأَة ابْتليت فَلتَصْبِر» .

وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن يَحْيَى بن حسان، عَن أبي عوَانَة، عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر، عَن الْمنْهَال بن (عَمْرو) ، عَن عباد بن عبد الله الْأَسدي، عَن عَلّي «قَالَ فِي امْرَأَة الْمَفْقُود: إِنَّهَا لَا تتَزَوَّج» وَذكره مرّة بِغَيْر إِسْنَاد فَقَالَ: وَقَالَ عليّ فِي امْرَأَة الْمَفْقُود: «امْرَأَة ابْتليت فَلتَصْبِر لَا تنْكح حَتَّى يَأْتِيهَا نعي مَوته» قَالَ الشَّافِعِي: وَبِهَذَا نقُول. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرِوَايَة خلاس بن (عَمْرو) عَن أبي الْمليح، عَن عَلّي:«إِذا جَاءَ الأول خير بَين الصَدَاق الْأَخير وَبَين امْرَأَته» . ضَعِيفَة، وَأَبُو

ص: 233

الْمليح لم يسمعهُ من عَلّي، ثمَّ رَوَى عَنهُ مَا يضعف هَذَا ووهاه، ثمَّ قَالَ: وَالْمَشْهُور عَن عَلّي الأول.

الْأَثر الرَّابِع بعد الْعشْرين: «أَن عمر رضي الله عنه لما عَاد الْمَفْقُود مكنه من أَخذ زَوجته» .

وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث سعد، عَن قَتَادَة، عَن أبي نَضرة، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى، وَقد سقته بِطُولِهِ فِي تخريجي لأحاديث «الْمُهَذّب» فَرَاجعه مِنْهُ.

الْأَثر الْخَامِس بعد الْعشْرين: لما حَكَى الرَّافِعِيّ، عَن الْكَرَابِيسِي، عَن الشَّافِعِي أَن الْمَفْقُود بِالْخِيَارِ بَين أَن يَنْزِعهَا من الثَّانِي، وَبَين أَن يَتْرُكهَا وَيَأْخُذ مهر الْمثل مِنْهُ. قَالَ: مُسْتَنده أَن عمر رضي الله عنه كَذَلِك قَضَى، هُوَ كَمَا قَالَ، وَهُوَ فِي الْأَثر الْمشَار إِلَيْهِ قَرِيبا كَذَلِك سَوَاء.

الْأَثر السَّادِس بعد الْعشْرين: ذكر الرَّافِعِيّ أَن الزَّوْج الْغَائِب إِذا طلق أَو مَاتَ فالعدة من وَقت الطَّلَاق أَو الْمَوْت لَا من وَقت بُلُوغ الْخَبَر، قَالَ: وَعَن بعض (الصَّحَابَة) خِلَافه، وَهَذَا الَّذِي أفهمهُ الرَّافِعِيّ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث شُعْبَة، عَن الحكم بن عتيبة، عَن أبي صَادِق أَن عليًّا قَالَ:«تَعْتَد من يَوْم يَأْتِيهَا الْخَبَر» ثمَّ قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور عَن عَلّي رضي الله عنه.

وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشّعبِيّ، عَن عَلّي. وَقد رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي كتاب عَلّي، وَعبد الله بلاغًا عَن (هشيم) ، عَن أَشْعَث، عَن الحكم، عَن أبي

ص: 234

صَادِق، عَن ربيعَة بن (ناجد) ، عَن عَلّي، قَالَ:«الْعدة من يَوْم يَمُوت أَو يُطلق» قَالَ: وَالرِّوَايَة الأولَى عَن عَلّي أشهر، وَنحن إِنَّمَا نقُول بِمَا قدمْنَاهُ من قَول غَيره اسْتِدْلَالا بِالْكتاب، وَأَشَارَ بذلك إِلَى مَا أخرجه أَولا من حَدِيث نَافِع، عَن عمر قَالَ:«تَعْتَد الْمُطلقَة والمتوفى عَنْهَا زَوجهَا مُنْذُ يَوْم طلقت وَتُوفِّي عَنْهَا زَوجهَا» .

وَعَن الْأسود، ومسروق، وَعبيدَة، عَن ابْن مَسْعُود قَالَ:«عدَّة الْمُطلقَة من حِين تطلق، والمتوفى عَنْهَا زَوجهَا من حِين يتوفى» .

(و) روينَا عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن جَابر، عَن زيد أَحْسبهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:«من (يَوْم) يَمُوت» . وَفِي كتاب ابْن الْمُنْذر، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:«تَعْتَد من يَوْم طَلقهَا أَو مَاتَ عَنْهَا» .

ثمَّ رَوَى بِسَنَدِهِ، عَن سعيد بن جُبَير، وَسَعِيد بن الْمسيب، وَسليمَان بن يسَار أَنهم قَالُوا: من يَوْم مَاتَ أَو طلق. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَهُوَ قَول عَطاء بن أبي رَبَاح، وَالنَّخَعِيّ، وَالزهْرِيّ، وَغَيرهم.

ص: 235