الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب [2] الظِّهَار
ذكر فِيهِ رحمه الله ثَلَاثَة أَحَادِيث، وأثرًا وَاحِدًا.
الحَدِيث الأول
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث عُرْوَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:«الْحَمد لله الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَات، لقد جاءتِ المجادِلة (تَشْكُو) إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَأَنا فِي نَاحيَة الْبَيْت مَا أسمع مَا تَقول، فَأنْزل الله عز وجل: (قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا وتشتكي إِلَى الله) » .
وَرَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيث عُرْوَة عَن عَائِشَة أَيْضا قَالَت: «تبَارك الَّذِي وَسِعَ سَمعه كلَّ شيءٍ؛ (إِنِّي) لأسْمع كَلَام خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة
ويَخْفى عليَّ بعضه، وَهِي تَشْتَكِي إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم زَوْجَهَا، وَهِي تَقول: يَا رَسُول الله، أكل شَبَابِي ونثرتُ لَهُ بَطْني، حَتَّى إِذا كَبُرَ سني وانقطعت لَهُ وَلَدي ظَاهَرَ منِّي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْك. قَالَت عَائِشَة: فَمَا برحتْ حَتَّى نزل جبريلُ بهؤلاء (الْآيَات) : (قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا (الْآيَات. قَالَ: (وزوجُهَا)(أَوْس بن أَوْس) بْنُ الصَّامِت» .
قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَه أَيْضا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور.
وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة:«أَن جميلَة كَانَت امْرَأَة أَوْس بن الصَّامِت، وَكَانَ أَوْس [امْرأ] بِهِ لَمَمٌ، فَإِذا اشْتَدَّ بِهِ لمَمُهُ: ظَاهر من امْرَأَته، فَأنْزل الله - تَعَالَى - فِيهِ كَفَّارَة الظِّهَار» .
قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حديثٌ صحيحٌ عَلَى شَرط مُسلم، ذَكَرَ ذَلِكَ كلَّه فِي كتاب: التَّفْسِير من «مُسْتَدْركه» . وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» هَذِه الرِّوَايَة.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث (خُوَيْلَةَ) بنت مَالك بن ثَعْلَبَة قَالَت:
(قَالَ) : والعرق سُتُّون صَاعا. وَفِي رِوَايَة لَهُ بِهَذَا الْإِسْنَاد نَحوه، إِلَّا أَنه قَالَ: و (الْعرق) : مكتل يسع ثَلَاثِينَ صَاعا. قَالَ
أَبُو دَاوُد: هَذَا أَصَحُّ الْحَدِيثين. وَخَالف ابْنُ الْقطَّان، فأعله من طريقيه بِأَن قَالَ: يَرْويه مُحَمَّد بن إِسْحَاق (عَن معمر بن عبد الله بن حَنْظَلَة، وَمعمر لم يذكر بِأَكْثَرَ من رِوَايَة ابْن إِسْحَاق) عَنهُ، فَهُوَ مَجْهُول الْحَال.
قلت: لَكِن ذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» ، وَرَوَاهُ فِي «صَحِيحه» بِنَحْوِ هَذِه الرِّوَايَة، وَلم يذكر قَدْرَ (الْعرق)، وَقَالَ فِيهِ:«فليطعمْ سِتِّينَ مِسْكينا وَسْقًا من تمر» .
وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن قَالَ: « (الْعرق) : زبيل (يَأْخُذ) خَمْسَة عشر صَاعا» .
وَفِي رِوَايَة لَهُ، عَن عَطاء، عَن (أَوْس أخي) عبَادَة بن الصَّامِت:«أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أعطَاهُ خَمْسَة عشر صَاعا من شعير إطْعَام سِتِّينَ مِسْكينا» .
قَالَ أَبُو دَاوُد: عَطاء لم يدْرك أوسَ بْنَ الصَّامِت، هَذَا مُرْسل، أَوْس من أهل بدر (قديم الْمَوْت) ، وَإِنَّمَا رَوَوْهُ عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن عَطاء، [أَن] أَوْس. قَالَ: وَعَطَاء لم يسمع من أَوْس.
وَفِي رِوَايَة للدارقطني عَن أنس: «أَن أَوْسًا قَالَ: مَا أجدُ إِلَّا أَن تعينني بعونٍ (و) صلةٍ، فأعانه عليه السلام بِخَمْسَة عشر صَاعا. قَالَ: وَكَانُوا يرَوْنَ أَن عِنْده مثلهَا، وَذَلِكَ لستين مِسْكينا» .
وَفِي رِوَايَة (الطَّحَاوِيّ) عَن خَوْلَة: «أَنه عليه السلام أعَان زَوْجَهَا حِين ظَاهر مِنْهَا (بعرق) ، وأعانَتْه هِيَ (بعرق) آخر، وَذَلِكَ سِتُّونَ صَاعا» .
وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث ابْن عَبَّاس: أَن الْمَرْأَة اسْمهَا خُوَيْلَة بنت (خويلد) ، وَأَنَّهَا امرأةٌ جَلِدَةٌ، وَأَنه ضعيفٌ. وَفِيه عِنْد ذكْر الرَّقَبَة:«واللهِ مَا لَهُ خَادِم غَيْرِي» . وَفِيه عِنْد الصَّوْم: «إِنَّه إِذا لم يَأْكُل فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ (بلي) (بَصَره) » . وَفِيه عِنْد
الْإِطْعَام: «واللهِ مَا لنا فِي الْيَوْم إِلَّا (وقية) » . وَفِيه: «فَلْيَنْطَلِقْ إِلَى فلانٍ، فيأخُذْ مِنْهُ شَطْرَ وَسْقٍ من تمر، فليتصدقْ بِهِ عَلَى سِتِّينَ مِسْكينا، وليراجِعْكِ» . وَفِيه: «فانْطَلَقَ يسْعَى حَتَّى جَاءَ بِهِ، قَالَت: وعَهْدِي بِهِ قَبلَ ذَلِكَ مَا يستطيعُ أَن يحمل عَلَى ظَهْره خَمْسَة آَصْعِ تَمْرٍ من الضَّعْفِ» .
وَفِي إِسْنَاد هَذِه «أَبُو حَمْزَة الثمالِي» : وَقد ضَعَّفُوهُ.
واعلمْ: أَنه قد أسلفنا عَن الرَّافِعِيّ: أَنه قَالَ وَقع الِاخْتِلَاف فِي اسْم زَوْجَة أَوْس بن الصَّامِت وَفِي نَسَبهَا. فَأَما اسْمهَا فقد أسلفنا ذَلِكَ فِيهِ هَل هِيَ خَوْلَة أَو خُوَيْلَة بِالتَّصْغِيرِ، أَو: جميلَة، ورجَّح الأَوَّلَ غَيْرُ واحدٍ، كَمَا قَالَه الْمُنْذِرِيّ فِي «حَوَاشِيه» وَقيل: اسْمهَا «حَبِيبَة» حَكَاهُ صَاحب «الْمطلب» ، وَذكر أَن خَوْلَة هِيَ بنت جميل، وَلَا أعرف (لَهُ) سلفا فِي ذَلِكَ.
وَأما الِاخْتِلَاف فِي نَسَبهَا: فَقيل: خَوْلَة بنت مَالك بن ثَعْلَبَة، وَقيل: خُوَيْلَة بنت خويلد - بِالتَّصْغِيرِ فيهمَا -، وَقيل: بنت ثَعْلَبَة بن مَالك بن الأجشم، وَقيل:(بنت الصَّامِت، وَذكر هَذَا الِاخْتِلَاف أَبُو نعيم بعد أَن قَالَ: و) خَوْلَة الْأَنْصَارِيَّة، المظاهَرُ مِنْهَا مختلفٌ فِي اسْمهَا ونسبها. وَذكر الِاخْتِلَاف الَّذِي ذكرته أَولا فِي اسْمهَا، خلا «جميلَة» .
تَنْبِيهَات: أَحدهَا: زَوجهَا أوسٌ أَنْصَارِي خزرجي، وَهُوَ أَخُو عبَادَة بن الصَّامِت.