الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي «أَصْغَر معاجمه» لم يروه عَن (ابْن) المُهَاجر إِلَّا ابْن إِسْحَاق، تفرد بِهِ مُحَمَّد بن (سَلمَة) . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي وَأَبا زرْعَة عَن حَدِيث ابْن إِسْحَاق، عَن إِبْرَاهِيم بن مهَاجر، عَن إِسْمَاعِيل مولَى عبد الله بن عَمْرو، عَن عبد الله بن (عَمْرو) مَرْفُوعا:«وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقتل الْمُؤمن (أعظم) عِنْد الله من زَوَال الدُّنْيَا» فَقَالَا: هَكَذَا رَوَاهُ الحكم بن مُوسَى، عَن مُحَمَّد بن (سَلمَة)، عَن ابْن إِسْحَاق (والخراسانيون) يدْخلُونَ بَين ابْن إِسْحَاق وَإِبْرَاهِيم بن مهَاجر (الْحسن بن عمَارَة) وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَفعه:«وَالله (للدنيا) وَمَا فِيهَا أَهْون عَلَى الله من قتل مُؤمن بِغَيْر حق» . لَكِن فِي إِسْنَاده يزِيد بن زِيَاد الشَّامي وَقد ضعَّفوه.
الحَدِيث الرَّابِع
وَقَالَ أَيْضا: «من أعَان عَلَى قتل مُسلم وَلَو بِشَطْر كلمة لَقِي الله وَهُوَ مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ آيس من رَحْمَة الله» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْأُم» عَن (الثِّقَة) عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «من أعَان
…
» فَذكره بِحَذْف لَفْظَة «وَلَو» ذكره من طرق:
أَحدهَا: من حَدِيث ابْن عَبَّاس رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من طَرِيقه مَرْفُوعا «من شرك فِي دم حرَام بِشَطْر كلمة جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ: آيس من رَحْمَة الله» وَفِي سَنَده [عبد الله] بن خرَاش، وَلَا أعرفهُ.
ثَانِيهَا: من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمَا» من طَرِيقه مَرْفُوعا، وَاللَّفْظ الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ لفظ ابْن مَاجَه، إِلَّا أَنه قَالَ:«مُؤمن» بدل «مُسلم» (وبحذف «وَلَو» ) وبحذف «وَهُوَ» وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ: «من أعَان عَلَى قتل مُسلم لَقِي الله يَوْم الْقِيَامَة مَكْتُوب عَلَى جَبهته: آيس من رَحْمَة الله» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «يَوْم يلقاه» . وَفِي إِسْنَاده يزِيد بن زِيَاد، وَقيل: ابْن أبي زِيَاد، وَقد ضَعَّفُوهُ قَالَ البُخَارِيّ وَالْبَيْهَقِيّ: مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ ابْن حبَان: كَانَ صَدُوقًا إِلَّا أَنه لما كبر سَاءَ حفظه
وَتغَير، وَكَانَ يَتَلَقَّن مَا لقِّن فَوَقَعت الْمَنَاكِير فِي حَدِيثه، فسماع من سمع مِنْهُ قبل (التَّغَيُّر) صَحِيح. وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «مَوْضُوعَاته» وَقَالَ: إِنَّه حَدِيث لَا يَصح. ثمَّ ذكر كَلَام الْأَئِمَّة فِيهِ، ثمَّ نقل عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه قَالَ: هَذَا الحَدِيث لَيْسَ بِصَحِيح. وَقَالَ ابْن حبَان: هَذَا حَدِيث مَوْضُوع، لَا أصل لَهُ من حَدِيث الثِّقَات. قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : وَقد رُوِيَ هَذَا الْمَتْن مُرْسلا، عَن الْفرج بن فضَالة، عَن الضَّحَّاك، عَن الزُّهْرِيّ يرفعهُ قَالَ:«من أعَان عَلَى قتل مُؤمن بِشَطْر كلمة لَقِي الله عز وجل (يَوْم الْقِيَامَة) مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ: آيس من رَحْمَة الله» . قلت: والفرج بن فضَالة قوَّاه أَحْمد، وضَعَّفه غَيره. قَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث.
ثَالِثهَا: من حَدِيث عمر رضي الله عنه ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «مَوْضُوعَاته) ، من حَدِيث حَكِيم بن نَافِع، عَن خلف بن حَوْشَب، عَن (الحكم بن عتيبة) عَن سعيد بن الْمسيب، عَن عمر مَرْفُوعا: «من أعَان عَلَى امْرِئ مُسلم (بِشَطْر) كلمة لَقِي الله يَوْم الْقِيَامَة (مَكْتُوب)
بَين عَيْنَيْهِ: آيس من رَحْمَة الله» ثمَّ قَالَ: وَهَذَا حَدِيث لَا يَصح. قَالَ أَبُو زرْعَة: حَكِيم بن نَافِع لَيْسَ بِشَيْء. ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث (عَمْرو بن) مُحَمَّد الأعسم، عَن يَحْيَى بن سَالم الْأَفْطَس، عَن أَبِيه، عَن سعيد، عَن عمر مَرْفُوعا:«من أعَان عَلَى سفك دم امرئٍ مُسلم (بِشَطْر كلمة) لَقِي الله يَوْم الْقِيَامَة مَكْتُوبًا بَين عَيْنَيْهِ: آيس من رَحْمَة الله» . قَالَ: وَهَذَا حَدِيث لَا يَصح. قَالَ ابْن حبَان: الأعسم يروي عَن الثِّقَات الْمَنَاكِير، وَيَضَع أسامي للمحدثين، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال. ثمَّ ذكره من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا:«يَجِيء الْقَاتِل يَوْم الْقِيَامَة مَكْتُوبًا بَين عَيْنَيْهِ: آيس من رَحْمَة الله» . ثمَّ قَالَ: وَهَذَا لَا يَصح، فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن عُثْمَان (بن أبي شيبَة) كذبه عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل، وعطية الْعَوْفِيّ وَقد ضعَّفه الْكل.
فَائِدَة: نقل الْقُرْطُبِيّ فِي أول تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة، عَن (سُفْيَان) أَنه قَالَ فِي تَفْسِير شطر الْكَلِمَة: أَن يَقُول فِي اقْتُل: اق. كَمَا قَالَ عليه السلام: «كفَى بِالسَّيْفِ شا» . مَعْنَاهُ شافيًا.
تَنْبيِه: ذكر الرَّافِعِيّ فِي الْكَلَام عَلَى الْإِكْرَاه فِي وجوب التَّلَفُّظ بِكَلِمَة الْكفْر أَن الْأَصَح عدم وجوب التَّلَفُّظ (بهَا) للأحاديث الصَّحِيحَة فِي الْحَث عَلَى (الصَّبْر) عَلَى الدَّين، وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَسَيَأْتِي فِي الْبَاب الْآتِي ضرب مِنْهُ. وَهُوَ الْخَامِس.