الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحَدِيث الْخَمْسُونَ
عَن عَمْرو بن حزم رضي الله عنه أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «فِي الصلب الدِّيَة» .
هَذَا الحَدِيث سلف بَيَانه فِي بَاب مَا يجب بِهِ الْقصاص» . وَفِي «مَرَاسِيل أبي دَاوُد» من حَدِيث يزِيد بن عبد الله بن الْهَاد اللَّيْثِيّ، عَن الزُّهْرِيّ:«أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَضَى فِي الصلب بِالدِّيَةِ» .
الحَدِيث الْحَادِي (وَالْخَمْسُونَ)
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْبِئْر جَبَّار» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه مطولا:«العجماء جرحها جُبَار، والبئر جُبَار، والمعدن جُبَار، و (فِي) الرِّكَاز الْخمس» .
فَائِدَة: فِي رِوَايَة لأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه: «وَالنَّار جُبَار» . لَكِنَّهَا وهيت، قَالَ أَحْمد فِيمَا نَقله الْبَيْهَقِيّ: هَذِه الرِّوَايَة لَيست بِشَيْء، لم تكن فِي الْكتب وَهِي بَاطِلَة لَيست صَحِيحَة. وَقَالَ الْخطابِيّ: لم أزل أسمع أهل الحَدِيث، يَقُولُونَ: غلط (فِيهِ)
عبد الرَّزَّاق، إِنَّمَا هُوَ «الْبِئْر جُبَار» حَتَّى وجدته لأبي دَاوُد، عَن عبد الْملك الصَّنْعَانِيّ، عَن معمر، فَدلَّ أَن الحَدِيث لم ينْفَرد بِهِ عبد الرَّزَّاق.
قلت: وَعبد الْملك هَذَا ضعفه همام بن يُوسُف وَأَبُو (الْفَتْح) الْأَزْدِيّ. وَقَالَ بَعضهم: هُوَ تَصْحِيف «الْبِئْر» فَإِن أهل الْيمن يميلون (الْيَاء) ويكسرون النُّون، فَسَمعهُ بَعضهم عَلَى الإمالة فَكَتبهُ بِالْيَاءِ فنقلوه مُصحفا. فعلَى هَذَا، الَّذِي ذكره هُوَ عَلَى الْعَكْس مِمَّا قَالَه، فَإِن صَحَّ نَقله فَهِيَ النَّار يوقدها الرجل فِي ملكه لأربٍ فيطيرها الرّيح فتتلف مَتَاعا لغيره بِحَيْثُ لَا يملك ردهَا فَيكون هدرا. وَكَذَا قَالَ ابْن معِين عَلَى مَا حَكَاهُ صَاحب «التَّمْهِيد» أَصله «الْبِئْر جَبَّار» وَلكنه صحفه معمر. ثمَّ قَالَ أَبُو عمر: فِي قَوْله نظر، وَلَا يسلم لَهُ حَتَّى يَتَّضِح. وَقَالَ فِي «الاستذكار» : لم يَأْتِ ابْن معِين عَلَى ذَلِك بِدَلِيل، وَلَيْسَ هَكَذَا ترد أَحَادِيث الثِّقَات. وَخَالف أَبُو مُحَمَّد بن حزم فَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح تقوم بِهِ الْحجَّة.
فَائِدَة ثَانِيَة: فِي رِوَايَة لأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ: «وَالرجل جُبَار» وَهِي واهية أَيْضا. قَالَ الشَّافِعِي: هَذِه الرِّوَايَة غلط؛ لِأَن الْحفاظ لم يحفظوها هَكَذَا. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ: لم يروها غير سُفْيَان
بن حُسَيْن وَخَالفهُ الْحفاظ عَن الزُّهْرِيّ فَلم يذكرُوا هَذِه (الزِّيَادَة) وَبسط الْبَيْهَقِيّ القَوْل فِي تضعيفها فِي «خلافياته» و «سنَنه» . وَقَالَ الْخطابِيّ: تكلم النَّاس فِي هَذَا الحَدِيث، وَقيل: إِنَّه غير مَحْفُوظ (وسُفْيَان بن حُسَيْن مَعْرُوف بِسوء الْحِفْظ) .
فَائِدَة ثَالِثَة: فِي رِوَايَة للطبراني فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا: «والسائمة جُبَار» وَفِي إسنادها الْحسن بن عمَارَة أحد الهلكى، وَرَوَاهَا أَحْمد فِي «مُسْنده» عَن خلف بن الْوَلِيد، ثَنَا عباد بن عباد، عَن مجَالد، عَن الشّعبِيّ، عَن جَابر رَفعه:«السَّائمة جَبَّار والمعدن جَبَّار، وَفِي الرِّكَاز الْخمس» .
فَائِدَة رَابِعَة: «العجماء» مَمْدُود: الْبَهِيمَة، سميت بذلك لِأَنَّهَا لَا تنطق و «الجُبَار» : الهدر، وَقد (رَأَيْت) هَذَا التَّفْسِير (فِي) آخر الحَدِيث. قَالَ عبد الله بن أَحْمد فِي «الْمسند» : ثَنَا أَبُو كَامِل الجحدري (حَدثنَا) الْفضل بن سُلَيْمَان، حَدثنِي مُوسَى بن عقبَة، عَن إِسْحَاق بن يَحْيَى بن الْوَلِيد (بن) عبَادَة بن الصَّامِت (أَنه)، قَالَ: