الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالثَّانِي فِي خَ وم. وَكَذَا قَالَ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» : لَيْسَ هَذِه الطّرق تعَارض مَا (قد) صَحَّ أَنه عليه السلام قَالَ: «إِن أَحَق مَا أَخَذْتُم عَلَيْهِ أجرا كتاب الله» وَهُوَ كَمَا قَالَا.
الحَدِيث (السَّابِع)
عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه «أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي الرجل لَا يجد مَا ينْفق عَلَى امْرَأَته: يفرق بَينهمَا» . وَيروَى: «من أعْسر بِنَفَقَة امْرَأَته، (فرق) بَينهمَا» و «سُئِلَ سعيد بن الْمسيب عَن رجل لَا يجد مَا ينْفق عَلَى امْرَأَته، قَالَ: يفرق بَينهمَا. فَقَالَ لَهُ: سنة؟ قَالَ: نعم سنة» . قَالَ الشَّافِعِي: الَّذِي يشبه قَول ابْن الْمسيب أَنه سنة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم.
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بعد أَن رَوَى من جِهَة الشَّافِعِي (ثَنَا) سُفْيَان، عَن أبي الزِّنَاد قَالَ:«سَأَلت سعيد بن الْمسيب عَن الرجل لَا يجد مَا ينْفق عَلَى امْرَأَته، قَالَ: يفرق بَينهمَا. قَالَ أَبُو الزِّنَاد: قلت: سنة؟ فَقَالَ سعيد: سنة» . قَالَ الشَّافِعِي: وَالَّذِي يشبه قَول سعيد سنة أَن يكون سنة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. ثمَّ رَوَى من جِهَة الدَّارَقُطْنِيّ ثَنَا عُثْمَان بن أَحْمد
بن السماك وَعبد الْبَاقِي بن قَانِع، وَإِسْمَاعِيل بن عَلّي قَالُوا: ثَنَا أَحْمد بن عَلّي الخزاز، ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم (الباوردي) ، ثَنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن سعيد بن الْمسيب «فِي الرجل لَا يجد مَا ينْفق عَلَى امْرَأَته، قَالَ: يفرق بَينهمَا» قَالَ: وثنا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَاصِم بن بَهْدَلَة، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، بِمثلِهِ. هَذَا مَا فِي «سنَن الْبَيْهَقِيّ» عَن الدَّارَقُطْنِيّ، وَأَنت إِذا تَأَمَّلت مَا ذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» وجدته مُخَالفا لما أوردهُ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: حَدثكُمْ القَاضِي الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا عبد الله بن أَحْمد بن أبي (ميسرَة) ، ثَنَا أَبُو عبد الرَّحْمَن الْمُقْرِئ، ثَنَا سعيد بن أبي أَيُّوب، حَدثنِي مُحَمَّد بن عجلَان، عَن زيد بن أسلم، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم:«خير الصَّدَقَة مَا كَانَ عَن ظهر غنى، وَالْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلَى، وابدأ بِمن تعول. قَالَ: وَمن أعول يَا رَسُول الله؟ قَالَ: امْرَأَتك تَقول: أَطْعمنِي وَإِلَّا فارقني. خادمك يَقُول: أَطْعمنِي واستعملني. ولدك يَقُول: إِلَى من تتركني» . ثمَّ قَالَ:
حَدثكُمْ أَبُو بكر الشَّافِعِي، ثَنَا مُحَمَّد بن بشر بن مطر، ثَنَا (شَيبَان) بن فروخ، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَاصِم، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:«الْمَرْأَة تَقول لزَوجهَا: أَطْعمنِي وَإِلَّا طَلقنِي. وَيَقُول عَبده: أَطْعمنِي واستعملني. وَيَقُول وَلَده: إِلَى من تكلنا» . قَالَ - (يَعْنِي) : شَيبَان بن فروخ -: وثنا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن سعيد بن الْمسيب، أَنه قَالَ «فِي الرجل يعجز عَن نَفَقَة امْرَأَته قَالَ: إِن عجز فرق بَينهمَا» ثمَّ قَالَ: حَدثكُمْ عُثْمَان بن أَحْمد [بن] السماك وَعبد الْبَاقِي بن قَانِع وَإِسْمَاعِيل بن عَلّي قَالُوا: ثَنَا أَحْمد بن عَلّي الخزار، ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الباوردي، ثَنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن سعيد بن الْمسيب «فِي الرجل لَا يجد مَا ينْفق عَلَى امْرَأَته، قَالَ: يفرق بَينهمَا» . ثمَّ قَالَ: (حَدثكُمْ عُثْمَان بن أَحْمد وَعبد الْبَاقِي وَإِسْمَاعِيل بن عَلّي، قَالُوا: ثَنَا أَحْمد بن عَلّي الخزاز، قَالَ: ثَنَا إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم) ثَنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَاصِم بن بَهْدَلَة، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، مثله. هَذَا نَص مَا فِي الدَّارَقُطْنِيّ برمتِهِ، وَالظَّاهِر أَن قَوْله «مثله» عَائِد إِلَى الْمَتْن السالف الَّذِي ذكره عَن
زيد بن أسلم، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، ثمَّ عقبه بِكَلَام ابْن الْمسيب، ثمَّ الْعَطف عَلَى الأول، فَذكر من وَجه آخر عَن حَمَّاد بِسَنَدِهِ الأول، وَلَيْسَ رَاجعا إِلَى مَا نَقله سعيد بن الْمسيب.
وَالْبَيْهَقِيّ لم يذكر الأول بل ذكر كَلَام ابْن الْمسيب من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ، ثمَّ ذكر السَّنَد الآخر الْمَرْفُوع وَفِي آخِره «مثله» ففهم عَن الدَّارَقُطْنِيّ أَن المُرَاد بقوله:«مثله» كَلَام ابْن الْمسيب، وَأَن ذَلِك من هَذَا الْوَجْه مَرْفُوع، وَكَذَا وَقع للبيهقي هَذَا فِي «الْمعرفَة» فَإِنَّهُ قَالَ - لما أسْند أَبُو سعيد من طَرِيق الشَّافِعِي كَمَا سلف -: وَقد رُوِيَ عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن سعيد بن الْمسيب «فِي الرجل لَا يجد مَا ينْفق عَلَى امْرَأَته قَالَ: يفرق بَينهمَا» . قَالَ: وثنا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَاصِم بن بَهْدَلَة، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، بِمثلِهِ. ثمَّ أسْندهُ عَن الدَّارَقُطْنِيّ إِلَى إِسْحَاق بن مَنْصُور. وَكَذَا وَقع لَهُ فِي «خلافياته» أَيْضا بِزِيَادَة فَإِنَّهُ لما رَوَى كَلَام سعيد من طَرِيق الشَّافِعِي رَوَاهُ من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ كَمَا سلف، ثمَّ قَالَ: وثنا حَمَّاد بن سَلمَة، ثَنَا عَاصِم بن بَهْدَلَة، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم مثل ألفاظهم سَوَاء. هَذَا نَص مَا ذكره فَتنبه (لذَلِك) ثمَّ رَأَيْت بعد ذَلِك فِي «علل ابْن أبي حَاتِم» سَأَلت أبي عَن
حَدِيث أبي هُرَيْرَة
…
فَذكر كَمَا سلف مَرْفُوعا، فَقَالَ: وهِمَ إِسْحَاق رَاوِيه فِي اختصاره، إِنَّمَا الحَدِيث:«ابدأ بِمن تعول، تَقول امْرَأَتك: أنْفق عليَّ أَو طَلقنِي» ثمَّ اعْلَم أَن ابْن حزم ضعف مَا سلف عَن سعيد بِأَن قَالَ: روينَا من طَرِيق عبد الرَّزَّاق، عَن الثَّوْريّ، عَن يَحْيَى الْأنْصَارِيّ، عَن ابْن الْمسيب، قَالَ:«إِذا لم يجد الرجل مَا ينْفق عَلَى امْرَأَته أجبر عَلَى طَلاقهَا» ، ثمَّ قَالَ: لم نجد لأهل هَذِه الْمقَالة (حجَّة) أصلا إِلَّا تعلقهم بقول ابْن الْمسيب: «إِنَّه سنة» وَقد صَحَّ عَنهُ قَولَانِ: أَحدهمَا: يجْبر عَلَى مفارقتها. و: أَلا يفرق بَينهمَا. وهما (قَولَانِ) مُخْتَلِفَانِ وَلم يقل: إِنَّه سنة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. وَلَو قَالَ ذَلِك كَانَ مُرْسلا، وَلَعَلَّه أَرَادَ سنة عمر كَمَا (روينَا) من فعله. ثمَّ ذكر عَن جمع من التَّابِعين مثل ذَلِك، ثمَّ قَالَ: وَلَا نَأْخُذ بقول من يفرق بَينهمَا كَأبي حنيفَة؛ لِأَن الله - تَعَالَى - قَالَ: (لينفق ذُو سَعَة من سعته) الْآيَة. وَلِأَن أَبَا بكر قَالَ: «يَا رَسُول الله، لَو رَأَيْت ابْنة خَارِجَة سَأَلتنِي النَّفَقَة فَقُمْت إِلَيْهَا فَوَجَأْت عُنُقهَا. فَضَحِك رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: هن حَولي كَمَا ترَى يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَة. فَقَامَ أَبُو بكر إِلَى عَائِشَة يجَأ عُنُقهَا، وَقَامَ عمر إِلَى حَفْصَة يجَأ عُنُقهَا، كِلَاهُمَا يَقُول: تسألن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا لَيْسَ عِنْده» . الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم من
حَدِيث جَابر، قَالَ: وَمن الْمحَال (الْمُبين) أَن يضربا عَلَى حق.
تنبيهُُ: مَا نقل عَن الشَّافِعِي (كَون) من لفظ السّنة مَرْفُوعا قد نقل عَنهُ (الدَّاودِيّ) فِي «شرح الْمُخْتَصر» نَحوه أَيْضا، وَلَكِن فِي الْقَدِيم خَاصَّة فَقَالَ فِي بَاب أَسْنَان إبل الْخَطَأ: إِن الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم كَانَ يرَى أَن ذَلِك مَرْفُوع إِذا صدر من الصَّحَابِيّ أَو التَّابِعِيّ، ثمَّ رَجَعَ عَنهُ لأَنهم قد يطلقونه ويريدون سنة الْبَلَد. وَفِي «الْأُم» مَا يُوَافق الأول فِي «بَاب ذكر الْكَفَن» حَيْثُ قَالَ: وَابْن (عَبَّاس) وَالضَّحَّاك بن قيس صحابيان (لَا يَقُولَانِ السّنة إِلَّا سنة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم) وَذكر بعده بِقَلِيل مثله، وَظَاهره يَقْتَضِي أَن التَّابِعِيّ لَيْسَ كَذَلِك، وَحِينَئِذٍ (يتَحَصَّل) فِي الْمَسْأَلَة ثَلَاثَة أَقْوَال أنَّ الرّفْع بِالنِّسْبَةِ إِلَى (الصَّحَابِيّ) مَنْصُوص عَلَيْهِ فِي الْجَدِيد وَالْقَدِيم مَعًا فَيكون أرجح من (عَكسه) .
تَنْبِيه آخر: قَول الرَّافِعِيّ بعد إِيرَاده الحَدِيث السالف: وَيروَى: «من أعْسر بِنَفَقَة امْرَأَته فرق بَينهمَا» . لَا أعلمهُ مرويًا بِهَذَا اللَّفْظ أصلا بعد الفحص عَنهُ.