الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
افتتاحية مجلة «البعث»
نشرت سنة 1931 (1)
اللهم عونك وغفرانك، الحمد لك والصلاة على رسولك، والإنابة إليك، والحول والقوة بك، لا إله إلا أنت سبحانك.
أما بعد، فطالما انتظرت هذه الساعة لأكتب فيها مقدمة المجلة الإسلامية، وطالما بذلت في سبيل الحصول عليها من جهد وحملت من عناء، ثم ما كنت أقدر على شيء، حتى حسبتني أنفخ في رماد وأدعو ميتاً، وكدت أيأس
…
لولا أن تدراكَنا الله بهذه المجلة، فله الحمد معطياً ومانعاً.
إن غاية «البعث» لا تخرج عما يراه القارئ في عنوانها: «بيان
(1) هذه قطعة من افتتاحية العدد الأول من مجلة «البعث» . وقد علمتم أنها صدرت مجلّةً بترخيص حصلت عليه «جمعية التهذيب والتعليم» بعدما بدأها علي الطنطاوي كتاباً «يصدر في أجزاء متتالية» كما وصفه (انظر ص 156 من هذا الكتاب)، ولم أعثر من العدد الأول كله على غير هذه القطعة اليتيمة من مقدمته، فأثبتُّها هنا لقيمتها التاريخية، ولأنها تعبر عن فكر علي الطنطاوي وتوجهه الإصلاحي العميق منذ تلك الأيام المبكرة من حياته. وقد نُشر العدد الأول من المجلة في غرة جمادى الأولى سنة 1350 (14/ 9/1931)(مجاهد).
محاسن الإسلام، والرد على أعدائه، ونشر التاريخ الإسلامي والأدب العربي»، فإذا وجدَت السبيلَ إلى هذه الغاية لم تنظر إلى غيرها. وسواءٌ لديها حين تنصر مشروعاً إسلامياً أكان صاحبه زيداً أم كان عَمْراً. وسواء لديها حين تردّ على عدو للإسلام أكان ذلك العدو مبشِّراً كافراً، أم مجدِّداً ملحداً، أم قاديانياً مرتداً، أم شيوعياً رقيعاً، أم سفورياً فاسقاً، أم حشوياً جاهلاً
…
وهي تَحْملهم جميعاً على خطة واحدة، فتسوق لهم الأدلة والبراهين على صحة ما تدعوهم إليه وبطلان ما هم فيه، فإذا اتّبعوا الحق وتابوا إلى الله وأنابوا كفَّتْ عنهم، وإن أبَوا إلا إصراراً ومكابرة فضحَتهم وكشفت للناس عن حقيقتهم، حتى يعرفوهم فلا ينخدعوا بهم. وهي تُصغي إلى كل نقد صادق وتفتح له أبوابها، وتُعرض عمّا لم يكن فيه إلا الحسد والذم والهراء.
ومن سنن «البعث» التي تحرص عليها الأسلوب البيّن الذي يتفق مع أَفهام الناس ويتواءم مع أذواقهم، فهي ترجو من كتّابها أن لا يجعلوا مقالاتهم ركيكة عامية مَرذولة، ولا قطعاً أدبية مَلأى بالأخْيِلَة والتشابيه، ودواوين لغوية فيّاضة بالعويص والغريب، بل مقالات وقصصاً نافعة جميلة لا يملّها قراؤنا ولا يمرون بها دون أن يستفيدوا منها، أو ما هو قريب منها.
* * *