الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
طلاب دمشق
نشرت سنة 1929 (1)
انقضى العام المدرسي، وطُويت صفحته في الواقع لتُفتَح صفحته في التاريخ. انقضى العام وغربت شمسه، ولكنها غربت في دمشق على طلاب قد قاموا بالواجب وعملوا في سبيل الله والوطن والأمة.
نظر الطلاب في دمشق، فإذا يدٌ غريبة تلعب بمعارف بلادهم (2)، وإذا هي أشبه بالسفينة العظيمة يراها الرائي فيحسب أن لها عقلاً يسوقها وإرادة تسيّرها، ولكنه يقترب منها فيرى شيئاً صغيراً ليس منها في شيء يسوقها ويصرّفها كما يشاء، وهو ربانها!
نظر الطلاب، فإذا جهود عظيمة ومَساعٍ كبيرة تُبذَل لتفرّق
(1) في مجلة «الفتح» ، العدد 158 من السنة الرابعة، الصادر بتاريخ 1/ 8/1929 (25 صفر 1348).
(2)
وزارة المعارف، وكان مستشارها هو المسيو راجه، الذي وصفه علي الطنطاوي في «الذكريات» بأنه كان في الشام مثل دنلوب المشهور في مصر (مجاهد).
جمعهم وتلقي الشقاق بينهم، فعاجلوها بيقظة سريعة وحَّدَت صفوفهم، فإذا هي كالبنيان المرصوص. علّمتهم العمل لنهضة الأمة، فاتفقوا على مساعدتها أدبياً بتحذيرها من الخطر الداهم، وتعليمها الاتحاد والتعاون بذلك المثل الذي ضربوه لها من أنفسهم، وعلى مساعدتها اقتصادياً بعهد قطعوه على أنفسهم أن لا يشتروا إلاّ بضائعها ولا يُقبلوا على غير مصنوعاتها.
قد استيقظوا، ولكنهم لم يَعْدلوا بالعروبة والإسلام شيئاً، ولم تخدعهم عنهما فرعونية خدعت بعضاً من طلاب مصر، ولا فنيقية خدعت بعضاً من سخفاء لبنان!
* * *
فيا إخواني طلابَ دمشق: سيروا إلى غايتكم قُدُماً بهمّة عظيمة وإيمان قوي، وثابروا على عملكم، وأفهموا العالم كله أنكم طلاّبٌ بَرَرة بماضيكم وأمتكم، وأنكم لا تنقضون لها عهداً ولا تبخلون عليها بشيء، والله ناصركم ومؤيدكم.
* * *