الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب: ما جاء في ذكر العدد في الجمعة
446 -
وعن جابر: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يَخطُبُ قائمًا فجاءت عِيرٌ مِن الشامِ، فانفتلَ الناسُ إليها، حتَّى لم يَبْقَ إلا اثنا عَشَرَ رَجُلًا. رواه مسلم.
رواه البخاري (936) ومسلم 2/ 590 كلاهما من طريق حصين بن عبد الرحمن عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
…
فذكره.
وفي آخره قال: فأنزلت هذه الآية التي في الجمعة: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة: 11].اهـ.
تنبيه: في عزو الحافظ الحديث إلى مسلم قصور لأن الحديث متفق عليه، ولما ذكر الحافظ ابن حجر الحديث في "تلخيص الحبير" 2/ 91 قال: متفق عليه من حديث جابر. اهـ
ورواه الدارقطني 2/ 4 من طريق علي بن عاصم عن حصين بن عبد الرحمن عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا يوم الجمعة إذ أقبلت عير تحمل الطعام، حتى نزلوا بالبقيع، فالتفتوا إليها، وانفضوا إليها وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس معه إلا أربعون رجلًا. أنا منهم. فأنزل الله على النبي صلى الله عليه وسلم:{وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} .
قال الدارقطني 2/ 4: لم يقل في هذا الإسناد "إلا أربعين رجلًا" غير علي بن عاصم عن حصين، وخالفه أصحاب حصين فقالوا: لم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلًا. اهـ.
قلت: علي بن عاصم الواسطي كثير الغلط قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: كان يغلط وكان فيه لجاج ولم يكن متهمًا بالكذب. اهـ.
وقال ابن المديني: كان كثير الغلط وكان إذا غلط فرد عليه لم يرجع. اهـ.
وقال صالح بن محمد: ليس هو عندي ممن يكذب، ولكن يهم، وهو سييء الحفظ كثير الوهم يغلط في أحاديث يرفعها ويقلبها وسائر حديثه مستقيم. اهـ.
قلت: فالذي يظهر أن رواية "أربعين رجلًا" من أغلاطه.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" 2/ 91: إسناده ضعيف، تفرد به علي بن عاصم. وخالف أصحاب حصين فيه. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 2/ 424: ووقع في "تفسير الطبري" وابن أبي حاتم بإسناد صحيح إلى أبي قتادة قال: قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كم أنتم؟ " فعدوا أنفسهم. فإذا هم اثنا عشر رجلًا وامرأة. وفي تفسير إسماعيل بن أبي زياد والشامي "وامرأتان" ولابن مردويه من حديث ابن عباس"وسبع نسوة" لكن إسناده ضعيف. واتفقت هذه الروايات كلها على اثني عشر رجلًا إلا ما رواه علي بن عاصم عن حصين
…
اهـ.
وقد ورد ذكر أسماء الاثني عشر الذين بقوا مع النبي صلى الله عليه وسلم.
فقد روى العقيلي في كتابه "الضعفاء الكبير" 1/ 24 من طريق أسد بن عمرو البجلي أَبو المنذر قال: حدثنا حصين بن عبد الرحمن قال: حدثنا سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله في قوله: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيهَا} الآية. قال: قدمت عير فخرجوا إليها وانصرفوا حتى لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلًا؛ فأنزل الله هذه الآية، فنهوا عن ذلك. وكان الباقين: أَبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وعبد الرحمن بن عوف وبلال وابن مسعود وأَبو عبيدة بن الجراح أو عمار بن ياسر الشك من أسد بن عمرو. قال العقيلي هكذا حدث أسد بهذا الحديث ولم يبيِّن هذا التفسير ممن هو، وجعله مدمجًا في الحديث، وقد رواه هشيم بن بشير وخالد بن عبد الله عن حصين، ولم يذكروا هذا التفسير كله، وهؤلاء القوم يتهاونون بالحديث ولا يقومون به ويصلونه بما ليس منه فيفسدون الرواية.
وأعل إسناد العقيلي السهلي بأنه منقطع.
وتعقبه الحافظ في "الفتح" 2/ 424 فجزم بأنه متصل.
وورد ذكر بعضهم عند مسلم 1/ 490 من طريق خالد الطحان عن حصين به عن جابر فذكر القصة وفي آخره قال: أنا فيهم
…
ورواه أيضًا 1/ 590 عن هشيم عن حصين به وفيه قال: فيهم أَبو بكر وعمر ....
وفي الباب عن أبي الدرداء وكعب بن مالك وجابر وأم عبد الله الدوسية وأبي أمامة:
أولًا: حديث أبي الدرداء رواه أحمد 5/ 196 و 6/ 446 وأبو داود (547) والنسائي 2/ 106 وابن خزيمة 2/ 371 كلهم من طريق زائدة بن قدامة ثنا السائب بن حبيش عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلّا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة؛ فإنما يأكل الذئب القاصية".
قال زائدة: قال السائب: "يعني بالجماعة الصلاة في جماعة".
قلت: رجاله لا بأس بهم، والسائب بن حبيش الكلاعي، قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: أثقة هو؟ قال: لا أدري. اهـ.
وقال العجلي: ثقة. اهـ.
وقال الدارقطني: صالح الحديث. اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
ثانيًا: حديث كعب بن مالك رواه أبو داود (1069) وابن ماجه (1082) وابن الجارود في "المنتقى"(291) وابن خزيمة 3/ 112 والبيهقي 3/ 176 - 177 والحاكم 1/ 417 كلهم من طريق محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي أمامة عن أبيه عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك وكان قائد أبيه بعدما ذهب بصرة عن أبيه كعب بن مالك أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحّم لأسعد بن زرارة.
فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة قال: لأنه أول من جمَّع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له: الخضمات. قلت: كم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي ووالد محمد بن أبي أمامة اسمه أسعد بن سهل بن حنيف وصرح ابن إسحاق بالسماع عند البيهقي وأيضًا في "المنتقى" لابن الجارود.
قال الحاكم 1/ 417: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
وفيما قالاه نظر فإن محمد بن أبي أمامة بن سهل ثقة لكن لم يحتج به مسلم.
وقال النووي في "المجموع" 4/ 504: حديث حسن رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما بأسانيد صحيحة. اهـ.
وصحح الحديث البيهقي فقال 3/ 177: ورواه جرير بن حازم ومحمد بن سلمة عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن أبي أمامة كما قال يونس بن بكير، ومحمد بن إسحاق إذا ذكر سماعه في الرواية، وكان الراوي ثقة، استقام الإسناد، وهذا حديث حسن الإسناد صحيح. اهـ.
وقال في "الخلافيات": رواته كلهم ثقات. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "الدراية" 1/ 215: رجاله ثقات. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" 2/ 90: إسناده حسن لكنه لا يدل الحديث الباب. اهـ وقصد الحافظ في قوله:
لا يدل الحديث الباب؛ لأن هذا الحديث واقعة تدل أن في الأربعين فما فوق جمعة؛ أما أقل من الأربعين الحديث لم يتطرق إليه.
ثالثًا: حديث جابر رواه الدارقطني 2/ 4 والبيهقي 3/ 177 كلاهما من طريق إسحاق بن خالد البالسي ثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن ثنا خصيف عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله قال: مضت السنة أن في كل ثلاثة إمام، أو في كل أربعين فما فوق ذلك جمعة وأضحى وفطر وذلك أنهم جماعة.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه عبد العزيز بن عبد الرحمن.
قال أحمد: أضرب على أحاديثه فإنها كذب أو قال: موضوعة. اهـ.
وقال الدراقطني: هو منكر الحديث. اهـ.
وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.
وقال ابن حبان: لا يجوز أن يحتج به. اهـ.
ولهذا قال البيهقي 3/ 177: لا يحتج بمثله، وقال: تفرد به عبد العزيز القرشي وهو ضعيف. اهـ.
ونقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" 2/ 59 عن أحمد أنه قال: اضرب على أحاديثه فإنها كذب أو موضوعة. اهـ.
وبه أعله ابن الجوزي في "التحقيق مع التنقيح" 2/ 68.
وقال ابن حبان في "المجروحين" 2/ 138 عن عبد العزيز بن عبد الرحمن الجزري: يأتي بالمقلوبات عن الثقات فيكثر، والمقلوبات بالأثبات فيفحش. روى عن خصيف عن عطاء عن
جابر أنه قال: مضت السنة بأن في كل أربعين فما فوق ذلك جمعة وأضحى وفطر كتبناه عن عمر بن سنان عن إسحاق بن خالد البالسي عنه بنسخة شبيهًا بمئة حديث مقلوبة منها ما لا أصل له ومنها ما هو ملزق بإنسان لم يرو في ذلك البتة، لا يحل الاحتجاج به بحال. اهـ.
والحديث ضعفه الألباني؛ فقال في "الإرواء" 3/ 69: ضعيف جدًّا. اهـ.
ثم ذكر وجه إعلاله بعبد العزيز القرشي.
وفي إسناده خصيف وهو ضعيف كما سبق (1).
رابعًا: حديث أم عبد الله الدوسية رواه الدارقطني 2/ 8 قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن إسماعيل الأيلي ثنا عبد الله بن محمد بن خنيس الكلاعي ثنا موسى بن محمد بن عطاء ثنا الوليد بن محمد الزهري حدثتني أم عبد الله الدوسية قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الجمعة واجبة على كل قرية فيها إمام، وإن لم يكونوا إلا أربعة".
قلت: إسناده واهٍ فلا يصح.
قال الدارقطني 2/ 8: الوليد بن محمد الموقري متروك، ولا يصح هذا عن الزهري كل من رواه عنه متروك. اهـ.
وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: الموقري يروي عن الزهري عجائب. قال: أراه ليس ذاك بشيء. اهـ.
(1) راجع باب: تحريم استعمال آنية الذهب والفضة، وباب: من أين أهل النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال مرة: أظنه لم يحمده. اهـ.
وقال حنبل بن إسحاق عن أحمد: ما رأيت أحدًا يحدث عنه؛ قال فكيف هو؟ قال: لا أدري إلا أن رجلًا قدم عليه فغير كتبه، وهو لا يعلم
…
اهـ.
وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.
وقال مرة: ضعيف. اهـ.
وقال علي بن المديني: ضعيف لا يكتب حديثه. اهـ.
وقال الجوزجاني: كان غير ثقة. يروي عن الزهري عدة أحاديث ليس لها أصول. اهـ.
وبه أعله ابن الجوزي في "التحقيق مع التنقيح" 2/ 68.
وتعقبه ابن عبد الهادي في "التنقيح" فقال: ترك المؤلف على موسى بن محمد بن عطاء البلقاوي وهو كذاب. كذبه أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهما، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الدارقطني: متروك وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه كان يضع الحديث. وقال ابن عدي: كان يسرق الحديث. اهـ.
ورواه الدارقطني 2/ 9 من طريق محمد بن مطرف عن الحكم بن عبد الله بن سعد عن الزهري عن أم عبد الله الدوسية قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "المجمعة واجبة على أهل كل قرية وإن لم يكونوا إلا ثلاثة رابعهم إمامهم".
ورواه البيهقي 3/ 179 من طريق معاوية بن يحيى ثنا معاوية التجيبي عن الحكم به بنحوه.
وأعله الدارقطني فقال: الزهري لا يصح سماعه من الدوسية والحكم متروك. اهـ.
وقال البيهقي 3/ 179: الحكم بن عبد الله متروك ومعاوية بن يحيى ضعيف ولا يصح هذا عن الزهري. اهـ.
وقال النووي في "الخلاصة" 2/ 770: حديث ضعيف، رواه الدارقطني والبيهقي.
قال الدارقطني: لا يصح هذا عن الزهري، وكل من رواه عن الزهري متروك. اهـ.
خامسًا: حديث أبي أمامة رواه ابن عدي في "الكامل" 2/ 135 قال: أخبرنا أبو خولة البهوتي ثنا محمد بن آدم ثنا مروان عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الجمعة واجبة على خمسين رجلًا، وليست على من دون الخمسين جمعة".
قلت: إسناده ضعيف جدًّا فإن جعفر بن الزبير الحنفي وقيل الباهلي الدمشقي ضعيف جدًّا.
قال ابن معين: شامي لا يكتب حديثه اهـ.
وفي رواية الدوري عنه: ليس بثقة. اهـ.
وفي رواية ابن الجنيد: ليس بشيء. اهـ.
ولما اجتمع الناس عليه تركوا عمران بن حدير قال شعبة: يا عجبًا للناس اجتمعوا على أكذب الناس وتركوا أصدق الناس اهـ.
وقال أحمد: اضرب على حديث جعفر. اهـ.
وقال أبو زرعة: ليس بشيء لست أحدث عنه. اهـ. وأمر أن يضرب على حديثه.
وقال أبو حاتم: كان ذاهب الحديث وأرى أن لا أحدث عنه وهو متروك الحديث تركوه. اهـ.
وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث. اهـ.
وجعل ابن عدي حديثه هذا مما أنكر عليه وأنه لم يتابع عليه.
وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" 2/ 104: في إسناده جعفر بن الزبير وهو متروك. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" 2/ 68: هذا حديث لا يصح وجعفر بن الزبير تركوه. اهـ.
ورواه الدارقطني 2/ 4 من طريق الهياج عن جعفر به.
وأعله بجعفر وقال: جعفر بن الزبير متروك. اهـ.
تنبيه: لا يصح في تحديد عدد الجمعة شيء. قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" 2/ 104: ولا يصح في عدد الجمعة شيء. اهـ.
* * *