المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب: ما جاء في صلاة المريض - التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام - جـ ٥

[خالد بن ضيف الله الشلاحي]

فهرس الكتاب

- ‌باب صلاة المسافر والمريض

- ‌باب: ما جاء في أن قصر الصلاة في السفر سُنَّة

- ‌باب: ما جاء في استحباب الأخذ بالرُّخص

- ‌باب: ما جاء في مسافة القصر

- ‌باب: مدة القصر

- ‌باب: ما جاء في جمع التقديم والتأخير

- ‌باب: ما جاء في صلاة المريض

- ‌باب صلاة الجمعة

- ‌باب: ما جاء في التغليظ في ترك صلاة الجمعة

- ‌باب: ما جاء في وقت صلاة الجمعة

- ‌باب: ما جاء في ذكر العدد في الجمعة

- ‌باب: ما جاء فيمن أدرك ركعة من الجمعة فليضف إليها أخرى

- ‌باب: ذكر الخطبتين وما فيهما من الجلسة

- ‌باب: ما جاء في تقصير الخطبة وقول بعد الثناء: أما بعد

- ‌باب: ما جاء في القراءة في خطبة الجمعة

- ‌باب: ما جاء في الإنصات لخطبة الجمعة

- ‌باب: جواز الكلام في الخطبة للحاجة

- ‌باب: ما يقرأ في صلاة الجمعة

- ‌باب: ما جاء فيما إذا وافق يوم الجمعة يوم عيدٍ

- ‌باب: ما جاء في التطوع بعد الجمعة

- ‌باب: ما جاء في الإنصات للخطبة

- ‌باب: ما جاء في الساعة التي ترجى يوم الجمعة

- ‌باب: جامع في سنن الخطبة

- ‌باب: فيمن لا تلزمه الجمعة

- ‌باب: ما جاء في استقبال الإمام وهو يخطب

- ‌باب: ما جاء في أن الخطيب يخطب عَلى قوس

- ‌باب صلاة الخوف

- ‌باب: ما جاء في ثبوت صلاة الخوف والصفات الواردة فيها

- ‌باب صلاة العيدين

- ‌باب: الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس

- ‌باب: ما جاء في الأكل يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى

- ‌باب: خروج النساء للعيد

- ‌باب: صلاة العيدين قبل الخطبة

- ‌باب: ما جاء في ترك الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها

- ‌باب: ما جاء في ترك الأذان والإقامة في العيدين

- ‌باب: التكبير في صلاة العيدين

- ‌باب: ما يُقْرأ به في صلاة العيدين

- ‌باب: مخالفة الطريق إذا رجع يوم العيد

- ‌باب: إباحة اللعب يوم العيد

- ‌باب: ما جاء في أن المشي إلى العيد سُنة

- ‌باب: ما جاء في أن صلاة العيدين تكون في المصلى إلا لعذر

- ‌باب صلاة الكسوف

- ‌باب: الحث على صلاة الكسوف

- ‌باب: جامع في صفات صلاة الكسوف

- ‌باب: لا تشرع صلاة الكسوف إذا هاجت الريح وإنما يكتفى بالذكر

- ‌باب: ما جاء في الصلاة عند الزلزلة

- ‌باب صلاة الاستسقاء

- ‌باب: ما جاء في تقديم خطبة الاستسقاء على الصلاة

- ‌باب: تحويل الإمام الرداء عند الاستسقاء

- ‌باب: الاستسقاء بغير الصلاة

- ‌باب: الاستسقاء بدعاء أهل الصلاح الأحياء الحاضرين

- ‌باب: من سنن الاستسقاء

- ‌باب: من أدعية الاستسقاء

- ‌باب: رفع اليدين بالدعاء في الاستسقاء

- ‌باب اللِّباس

- ‌باب: ما جاء في تحريم لباس الحرير والذهب على الرجال وقدر ما يجوز منه

- ‌باب: إن الله يحب أن يرى أثر نعمه على عباده

- ‌باب: ما جاء في النهي عن لبس الثوب المعصفر بالحمرة

الفصل: ‌باب: ما جاء في صلاة المريض

‌باب: ما جاء في صلاة المريض

440 -

وعن عمران بن حُصين رضي الله عنهما قال: وإنت بي بواسِيرُ، فسألت النّبيَّ صلى الله عليه وسلم عن الصلاة؟ فقال:"صلِّ قائمًا، فإنْ لم تَستَطِعْ فقاعدًا، فإنْ لم تَستَطعْ فعلى جَنْبٍ" رواه البخاري.

رواه البخاري (1115) وأَبو داود (952) والترمذي (371) وابن ماجة (1223) وابن الجارود (120) والبيهقي 2/ 304 وأحمد 4/ 426 كلهم من طريق حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين رضي الله عنه أنه سأل نبي الله صلى الله عليه وسلم.

وقال البخاري: وأخبرنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الصمد قال: سمعت أبي قال: حدثنا ابن بريدة قال: حدثني عمران بن حصين -وكان مبسورًا- قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

* * *

441 -

وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: عاد النبيُّ صلى الله عليه وسلم مريضًا فرآه يُصلِّي على وِسادَةٍ فرمى بها، وقال:"صلِّ على الأرضِ، إنِ استَطَعتَ وإلا فَأَوْمِ إيماءً واجعلْ سجودَكَ أخفضَ مِن رُكوعِكَ". رواه البيهقي وصحح أَبو حاتم وقفه.

ص: 63

رواه البيهقي 2/ 306 قال: أخبرنا أَبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد أنبأ أَبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز ثنا يحيى بن جعفر (ح) وأخبرنا أَبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي - ببغداد - أنبأ أَبو عمرو بن السماك ثنا أَبو بكر يحيى بن أبي طالب ثنا أَبو بكر الحنفي ثنا سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله رضي الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد مريضًا

فذكره.

قال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ص 1/ 209: رواته ثقات. اهـ.

ورواه البزار كما في "كشف الأستار"(568) قال: حدثنا محمد بن معمر ومحمد بن مرداس قال: ثنا أَبو بكر الحنفي به.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 2/ 148: رجال البزار رجال الصحيح. اهـ.

وقال البيهقي 2/ 306: وكذلك رواه محمد بن معمر البحراني عن أبي بكر الحنفي. وهذا الحديث يعد في أفراد أبي بكر الحنفي عن الثوري. اهـ.

وقد تابع أبا بكر الحنفي على رفعه عبد الوهاب بن عطاء.

فقد رواه عن سفيان الثوري به مرفوعًا كما عند البيهقي 2/ 306.

ولهذا قال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" 2/ 141: وهذا الحديث يعد في أفراد أبي بكر الحنفي وقد تابعه عبد الوهاب بن عطاء عن الثوري. اهـ.

ص: 64

قلت: وعبد الوهاب صدوق ربما أخطأ وأنكر عليه بعض الأحاديث وقد أعل هذا الحديث بالوقف ورجح أَبو حاتم وقفه.

فقد قال ابن أبي حاتم كما في "علل الحديث"(307) أنه سأل أباه عن حديث رواه أَبو بكر الحنفي عن الثوري عن أبي الزبير عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على مريض وهو يصلي على وسادة قال: هذا خطأ إنما هو عن جابر قوله أنه دخل على مريض فقيل له. فقيل له: فإن أبا أسامة قد روى عن الثوري هذا الحديث مرفوعًا فقال: ليس بشيء هو موقوف. اهـ.

ونقل الزيلعي في "نصب الراية" 2/ 175 عن عبد الحق أنه قال في "أحكامه" رواه أَبو بكر الحنفي وكان ثقة - عن الثوري عن أبي الزبير عن جابر، ولا يصح من حديثه إلا ما ذكر فيه السماع أوكان من رواية الليث عن أبي الزبير. اهـ.

قلت: فيما قاله نظر وقد سبق بحث رواية أبي الزبير عن جابر في غير هذا الحديث (1).

وللحديث طريق آخر عند أبي يعلى كما في "مسنده"(1805) قال: حدثنا أَبو الربيع حدثنا حفص بن أبي داود عن محمد بن عبد الرحمن عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: عاد ورسول الله صلى الله عليه وسلم مريضًا وأنا معه، فرآه يصلي ويسجد على وسادة، فنهاه وقال: إن استطعت أن تسجد على الأرض فاسجد، وإلا فأومى إيماءً، واجعل سجودك أخفض من الركوع.

(1) راجع باب: إنشاد الضالة في المسجد.

ص: 65

قلت: إسناده ضعيف جدًّا فإن حفص بن أبي داود هو حفص بن سليمان أَبو عمر الأسدي ويسميه أَبو الربيع حفص بن أبي داود لضعفه.

قال ابن عدي 2/ 381: حفص بن أبي داود الأسدي كذا يسميه أَبو الربيع الزهراني لضعفه وهو حفص بن سليمان. اهـ وكذا نقل الحافظ ابن حجر عن ابن عدي كما في "تهذيب التهذيب" 2/ 344.

وحفص بن سليمان الأسدي هو صاحب عاصم حجه في القراءة لكن متروك الحديث. كذا قال أحمد.

وقال ابن المديني: ضعيف الحديث وتركته على عمد. اهـ.

وقال البخاري: تركوه. اهـ.

وقال مسلم: متروك. اهـ.

وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. اهـ.

وقال في موضع آخر: متروك الحديث. اهـ.

وقال ابن معين: ليس بثقة. اهـ.

* * *

442 -

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يُصلِّي مُتَرَبِعًا. رواه النسائي، وصحَّحه الحاكم.

رواه النسائي 3/ 224 قال: أخبرنا هارون بن عبد الله قال حدثنا أَبو داود الحفري عن حفص عن حميد عن عبد الله بن شقيق عن عائشة به مرفوعًا.

ص: 66

ورواه ابن خزيمة 2/ 236 من طريق أبي داود الحفري به.

قلت: رجاله ثقات، وإسناده ظاهره الصحة.

لكن أعل الحديث النسائي فقال في "السنن" 3/ 224: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير أبي داود وهو ثقة ولا أحسب هذا الحديث إلا خطأ والله أعلم. اهـ.

وقد رواه البيهقي 2/ 305 من طريق محمد بن سعيد بن الأصبهاني ثنا حفص بن غياث به.

فتابع الأصبهاني أبا داود الحفري.

والأصبهاني ثقة متقن وثقه النسائي وأَبو حاتم ويعقوب بن شيبة وابن عدي ولعل النسائي أعرض عنها عمدًا.

وقد جعل الحافظ ابن حجر هذا ذهول من النسائي فقال في "النكت الظراف على تحفة الأشراف" 11/ 443: أخرجه البيهقي من طريق محمد بن سعيد الأصبهاني ثنا حفص بن غياث عن "حميد بن قيس" وفي هذا تعقيب على النسائي في دعواه تفرد أبي داود الحفري. اهـ.

قلت: حفص بن غياث من رجال الجماعة وهو ثقه ثبت غير أنه ساء حفظه بعدما ولي القضاء.

قال أَبو زرعة: ساء حفظه بعدما استقضي، فمن كتب عنه من كتابه فهو صالح وإلا فهو كذا. اهـ.

وقال الآجري عن أبي داود: كان حفص بأَخَرَةٍ دخلَه نِسيان، وكان يحفظ

وذكر حديثًا أنكره عليه ابنُ مَعِين وأحمد.

ص: 67

ونقل الحافظ ابن رجب في "شرح العلل" 1/ 762: عن يعقوب بن شيبة وداود بن رشيد ومحمد بن عمار أنهم تكلموا في حفظه. ونقل أيضًا عن ابن معين أنه قال: إن حفصًا لم يكن يحدث إلا من حفظه ببغداد والكوفة لم يخرج كتابًا، كتبوا عنه ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف حديث من حفظه. اهـ.

قلت: وأَبو داود الحفري كوفي واسمه: عمر بن سعد بن عبيد أَبو داود الحفري الكوفي، وحفر موضع بالكوفة، واسم جده عبيد فأخشى أن يكون هذا الحديث من الأحاديث التي أخطأ فيها حفص بن غياث والله أعلم بالصواب.

قلت: وفي متن الحديث معارضة لما رواه البخاري (827) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن عبد الله أنه أخبره: أنه كان يرى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ يتربع في الصلاة إذا جلس، ففعلته وأنا يومئذ حديث السنّ، فنهاني عبد الله بن عمر وقال: إنما سنّة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى، فقلت: إنك تفعل ذلك، فقال: إن رجليَّ لا تحملاني.

ورواه مالك في "الموطأ" 1/ 89 عن عبد الرحمن بن القاسم به.

وقد وقع في إسناد البيهقي "حميد بن قيس".

وصرح المزي في "تحفة الأشراف" 11/ 443 بأنه ابن طرخان، ويقال لحميد الطويل بن طرخان وعلى هذا مشى الحافظ ابن حجر

ص: 68

فقال في "النكت على تحفة الأشراف" 11/ 443: وقوله في نسبته "ابن طرخان" أولى لتصريح يوسف القطان بأنه "الطويل" فإن طرخان أحدُ ما قيل في اسم أبيه. اهـ.

روى إسناد يوسف القطان البيهقي 2/ 305.

وصرح النسائي في "السنن الكبرى" 1/ 429 أنه هو الطويل.

ومال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" 3/ 39 إلى أنه لا فرق بينهما بل هما واحد فقال لما ذكر حديث عائشة في الصلاة متربعًا في ترجمه حميد بن طرخان قال: فرق ابن حبان بينه وبين حميد الطويل في "الثقات". وتقدم أنس والد حميد الطويل يقال له طرخان، وأن الطويل يروي عن عبد الله بن شقيق، فالظاهر أنه هذا، إذ ليس في الرواية ما يدل على أنه غيره، لا سيما وفي "السنن الكبرى" في رواية ابن الأحمر عن النسائي عن هارون عن أبي داود عن حفص عن حميد وهو الطويل. فقوله: وهو الطويل يُحتمل أن يكون من قول النسائي، أو من قول مَن فوقه أو دونه وهو الأشبه. ثم وجدت الحديث في "سنن البيهقي" من طريق يوسف بن موسى عن أبي داود الحفري عن حفص عن حميد الطويل فتبين أنه هو، نعم. اهـ.

وفي الباب عن عائشة وأنس وجابر وعلي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر وأثر عن ابن عمر أيضًا:

أولًا: حديث عائشة رواه البخاري (688) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة

ص: 69

أم المؤمنين أنها قالت: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شَاكٍ فصلى جالسا وصلّى وراءه قوم قيامًا، فأشار إليهم أن اجلسوا؛ فلما انصرف. قال:"إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسا فصلّوا جلوسًا".

رواه البخاري (1118) ومسلم 1/ 555 من طريق هشام بن عروة قال: أخبرني أبي عن عائشة، قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسًا. حتى إذا كبر قرأ جالسًا. حتى إذا بقى عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن ثم ركع.

وروى أيضًا مسلم 1/ 506 قال: حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا يزيد بن زريع عن سعيد الجريري عن عبد الله بن شقيق؛ قال: قلت لعائشة: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قاعدًا؟ قالت: نعم، بعد ما حطمه الناس. قال النووي: قال الراوي في تفسيره: حطم فلانًا أهله إذا كبر فيهم كأنه لما حمله من أمورهم وأثقالهم والاعتناء بمصالحهم، صيَّروه شيخًا محطومًا، والحطم كسر الشيء اليابس. اهـ.

وسبق في أَبواب الإمامة حديث عائشة في قصه إمامة أبي بكر للناس في مرض موت النبي صلى الله عليه وسلم وصلاته بهم وهو جالس. فليراجع.

ثانيًا: حديث أَنس بن مالك رواه البخاري (114) ومسلم 1/ 308 كلاهما من طريق ابن عيينة عن الزهري عن أَنس رضي الله عنه قال: سقط رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرس -أو فجحش- شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة فصلّى قاعدًا فصلينا

ص: 70

قعودًا وقال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربَّنا ولك الحمد".

ثالثًا: حديث جابر رواه مسلم 1/ 309 قال: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث (ح) وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر؛ قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد وأَبو بكر يسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا فأشار إلينا فقعدنا. فصلينا بصلاته قعودًا. فلما سلّم قال:"إن كدتم آنفًا لتفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا ائتموا بأئمتكم. إن صلى قائمًا فصلُّوا قيامًا، وإن صلى قاعدًا فصلّوا قعودًا".

وروى البزار كما في "كشف الأستار" 1/ 274 (568) والبيهقي 2/ 306 كلاهما من طريق أبي بكر الحنفي ثنا سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد مريضًا فرآه يصلي على وسادة فرمى بها، فأخذ عودًا يصلي عليه فرمى به وقال:"إن أطقت الأرضَ وإلا فأومى إيماءً، واجعل سجودك أخفض من ركوعك".

قال البزار: لا نعلم أحدًا رواه عن الثوري إلا الحنفي. اهـ.

وقال البيهقي: هذا الحديث يعد في أفراد أبي بكر الحنفي عن الثوري. اهـ.

ص: 71

وقال ابن أبي حاتم في "العلل" 1/ 113 (307): سئل أبي عن حديث رواه أَبو بكر الحنفي عن الثوري عن أبي الزبير عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على مريض وهو يصلي على وسادة قال: هذا خطأ. إنما هو عن جابر قوله أنه دخل على مريض، فقيل له: فإن أبا أسامة قد روى عن الثوري هذا الحديث مرفوعًا فقال: ليس بشيء هو موقوف. اهـ.

وأعله عبد الحق بأبي الزبير فقال في "الأحكام الوسطى" ص 124: رواه أَبو بكر الحنفي وكان ثقة عن الثوري عن أبي الزبير عن جابر وأنه لا يصح من حديثه إلا ما ذكر فيه السماع أو كان من رواية الليث عن أبي الزبير. اهـ. وفيه تأمل كما سبق (1).

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 2/ 148: رجال البزار رجال الصحيح اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في "الدراية" 1/ 209: رواته ثقات. اهـ.

ورواه أَبو يعلى 3/ 345 (1811) وفي "المطالب"(556) قال: حدثنا أَبو الربيع ثنا حفص بن أبي داود عن محمد بن عبد الرحمن عن عطاء عن جابر بنحوه مرفوعًا.

قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه حفص بن أبي داود.

وبه أعله الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب".

(1) راجع باب: إنشاد الضالة في المسجد.

ص: 72

رابعًا: حديث علي رواه الدارقطني 2/ 42 قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن علي بن بطحاء ثنا الحسين بن زيد بن الحكم الحبري ثنا حسن بن حسين العرني حدثنا حسين بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن حسين عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يصلي المريض قائمًا إن استطاع، فإن لم يستطع صلى قاعدًا، فإن لم يستطع أن يسجد أومأ وجعل سجوده أخفض من ركوعه، فإن لم يستطع أن يصلي قاعدًا صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه الأيمن صلى مستلقيًا ورجلاه مما يلي القبلة.

ورواه البيهقي 2/ 307 من طريق حسن بن حسين العرني.

قلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن حسين بن زيد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب ضعفه ابن المديني فقال: فيه ضعف. اهـ.

وقال ابن معين: لقيته ولم أسمع منه وليس بشيء اهـ

وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: ما تقول فيه؟ فحرك بيده وقلبها يعني يعرف وينكر. اهـ.

وكذلك في إسناده حسن بن حسين العرني وهو ضعيف.

قال أَبو حاتم: لم يكن بصدوق عندهم؛ كان من رؤساء الشيعة. اهـ.

وقال ابن حبان: يأتي عن الأثبات بالملزقات، ويروي المقلوبات. اهـ.

ص: 73

وقال ابن عدي: لا يشبه حديثه حديث الثقات. اهـ.

وضعف الذهبي حديثه هذا فقال في "الميزان" 1/ 485 لما ذكره: هو حديث منكر، وحسين بن زيد لين أيضًا. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في "الدارية" 2/ 209: إسناده واه جدًّا. اهـ

وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" 2/ 19: في إسناده الحسن بن الحسين العرني ولم يكن عندهم بصدوق، وكان من رؤساء الشيعة. اهـ.

وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" 3/ 157: لم يذكر من إسناده غيره، ودونه وفوقه من لا يعرف، وذلك أنه يرويه الحسين بن الحكم وهو لا يعرف له حال عن جعفر عن أبيه عن علي بن حسين عن الحسين بن علي عن علي فاعلم ذلك. اهـ.

وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" 1/ 320 لما ذكر هذا الحديث: الحسن بن الحسين العرني. قال أَبو حاتم: لم يكن بصدوق عندهم كان من رؤساء الشيعة

اهـ.

وقال النووي في "المجموع" 4/ 315 - 316: رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد ضعيف. اهـ. وقال في "الخلاصة" 1/ 341: حديث ضعيف. اهـ.

وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" 2/ 345: هذا سند ضعيف جدًّا، آفته العرني. اهـ.

ص: 74

وساق له الذهبي في "الميزان" بعض الأحاديث هذا منها ثم قال: هو حديث منكر. وحسين بن زيد لين أيضًا. اهـ.

خامسًا: حديث ابن عباس رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" 2/ 159 قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي ثنا محمد بن يحيى الفياض الزماني ثنا حلبس بن محمد الضبعي ثنا ابن جريج عن عطاء ونافع عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يصلي المريض قائما، فإن نالته مشقة صلى جالسًا، فإن نالته مشقة صلى نائما يوميء برأسه، فإن نالته مشقة سبّح".

قال الطبراني عقبة لم يروه عن ابن جريج إلا حلبس، تفرد به محمد بن يحيى. اهـ.

قلت: رجاله لا بأس بهم غير حلبس بن محمد الضبعي.

قال: الهيثمي في "مجمع الزوائد" 2/ 149: حلبس بن محمد الضبعي لم أجد من ترجمه. وبقية رجاله ثقات. اهـ.

وقد ذكر ابن عدي في "الكامل" 2/ 457 حلبس بن محمد الكلابي قال: وأظن أنه حلبس بن غالب يكنى أبا غالب بصري منكر الحديث عن الثقات. اهـ.

وذكره ابن حجر في "لسان الميزان" وقال 2/ 419: متروك الحديث. اهـ. وأخشى أن يكون هو حلبس بن محمد الضبعي لأنه ذكر له ابن عدي أثرًا عن عطاء رواه حلبس عن ابن جريج فهو يروي عن ابن جريج فإن كان هو فهو متروك الحديث وإلا فلا أدري من هو.

ص: 75

قلت: أما علي بن سعيد بن بشير بن مهران فقد قال الذهبي عنه في "تذكرة الحفاظ " 2/ 750: الحافظ البارع أَبو الحسن الرازي نزيل مصر ومحدثها .. قال حمزة السهمي: سألت الدارقطني عنه فقال: لم يكن في دينه بذاك سمعت بمصر أنه كان والي قرية فإذا مطلوه الخراج جمع خنازيرهم في المسجد. قلت: فكيف هو في الحديث؟ قال: حدث بأحاديث لم يتابع عليها، وقال ابن يونس: كان يفهم ويحفظ. اهـ.

سادسًا: حديث ابن عمر رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" 2/ 160 قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن بكر حدثنا سريج بن يونس ثنا قُرّان بن تمام عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استطاع منكم أن يسجد فليسجد، ومن لم يستطع فلا يرفع إلى جبهته شيئًا يسجد عليه، ولكن ركوعه وسجوده يؤمى برأسه".

قال الطبراني عقبه: لم يروه عن عبيد الله إلا قُرَّان، تفرد به سريج. اهـ.

قلت: رجاله لا بأس بهم.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 2/ 149: رجاله موثقون ليس فيهم كلام يضر. اهـ.

لكن عبيد الله بن عمر يحتاج إلى ضبط اسمه.

فقد رواه أحمد بن منيع كما في "المطالب"(555) قال: حدثنا قرَّان بن تمام عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن نافع عن ابن عمر به.

ص: 76

ويظهر أن الصواب: عبيد الله بن عمر وهو الموافق لطبعة "الأوسط" للطبراني تحقيق طارق عوض. والله أعلم.

سابعًا: أثر ابن عمر رواه البيهقي 2/ 306 من طريق مالك عن نافع؛ أن عبد الله بن عمر كان يقول: إذا لم يستطع المريض السجود أومأ برأسه إيماء ولم يرفع إلى جبهته شيئًا.

ورواه عبد الرزاق في "المصنِّف" 2/ 475 (4137) عن ابن جريج عن عطاء قال: دخل ابن عمر على صفوان الطويل وهو يصلي على وسادة فنهاه أن يصلي على حصى أو على وسادة وأمره بالإيماء. وقال سليمان بن موسى حدثنا نافع: أن ابن عمر كان يقول إذا كان أحدكم مريضًا فلم يستطع سجودًا على الأرض فلا يرفع إلى وجهه شيئًا وليجعل سجوده ركوعًا وليومئ برأسه. وقد رأى نافع أن ابن عمر في مرضه الذي مات فيه صلى فوضع جبهته مرة والدة ثم لم يستطع بعد فجعل سجوده ركوعًا.

قلت: الأثر عن ابن عمر ثابت وله طرق عدة.

وسبق أن ذكرنا بعض الأحاديث في صلاة المريض عند حديث (329 - 330) وهناك ذكرنا سبب وقوع هذا التكرار في التبويب. والله أعلم.

* * *

ص: 77