الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب: من أدعية الاستسقاء
518 -
وعن سعد رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم دعا في الاستسقاء: "اللَّهُمَّ جَلِّلْنا سَحابًا كَثِيفًا دَلُوقًا ضَحُوكًا، تُمطِرْنا منه رَذاذًا قِطْقِطًا سَجْلًا يا ذا الجلالِ والإكرامِ" رواه أبو عوانة في "صحيحه".
رواه أبو عوانة في مسنده 2/ 119 رقم (2514) قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الأنصاري المدني، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني الزهري، عن عائشة بنت سعد، حدثته أن أباها حدثها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل واديًا دَهْسًا لا ماء فيه، وسبقه المشركون إلى القلاب؛ فنزلوا عليها، وأصاب العطش المسلمين؛ فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونجم النفاق، فقال بعض المنافقين: لو كان نبيًّا كما يزعم لاستسقى لقومه كما استسقى موسى لقومه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أو قالوها؟ ! عسى ربكم أن يسقيكم. ثم بسط يديه، وقال: اللهم جللنا سحابًا كثيفًا [قصيفًا دلوقًا جلوقًا ضحوكًا زِبْرِجًا] تمطرنا منه رذاذًا قطقطًا سجلًا بعاقًا يا ذا الجلال والإكرام". فما رد يديه من دعائه حتى أظللنا السحابة التي وصفت، تتلون في كل صفة وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفات السحاب، ثم أمطرنا
كالغروب التي سألها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفعم السيل الوادي فشرب الناس من الوادي وارتووا.
قلت: عبد الله بن محمد بن زيد بن عبد ربه الأنصاري المدني لم أجد من وثقه غير أن ابن حبان ذكره في "الثقات" وله حديث في الأذان وفي إسناده اختلاف.
وقال الحافظ في "التقريب"(3586): مقبول. اهـ.
وأما عائشة بنت سعد بن أبي وقاص الزهرية المدنية؛ فقد ذكرها ابن حبان في "الثقات".
وقال العجلي: تابعية ثقة. اهـ.
وقد روى عنها الإمام مالك بن أنس.
لهذا قال الخليل: لم يرو مالك عن امرأة غيرها. اهـ.
وهي من كبار التابعيات.
قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" عنها (8634): ثقة من الرابعة. عمرت حتى أدركها مالك، ووهم من زعم أن لها رؤية. اهـ.
والحديث ضعفه الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" 2/ 106: وعن محمد بن إسحاق حدثني الزهري عن عائشة بنت سعد أن أباها حدثها أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل واديًا دهشًا لا ماء فيه
…
فذكر الحديث وفيه ألفاظ غريبة كثيرة. أخرجه أبو عوانه بسندٍ واهٍ. اهـ.
* * *
519 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خَرَجَ سليمانُ عليه السلام يَستسقِي؛ فرأَى نَملَةً مُستَلقِيَةً على ظَهرِها رافعةً قَوائِمَها إلى السماءِ تقول: اللهمَّ إنَّا خَلْقٌ مِن خَلْقِكَ ليس بنا غِنىً عن سُقْياكَ. فقال: ارْجِعُوا فقد سُقِيتُم بدعوةِ غيرِكم" رواه أحمد وصحه الحاكم.
رواه الحاكم 1/ 473 والدارقطني 2/ 66 كلاهما من طريق محمد بن عون مولى أم يحيى بنت الحكم عن أبيه قال: قال محمد بن مسلم بن شهاب: أخبرني أبو سلمة عن أبي هريرة به مرفوعًا.
قلت: رجاله لا بأس بهم، ومحمد بن عون سكت عنه البخاري في "التاريخ الكبير" 1/ 197 ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقال أحمد كما في "العلل" 2/ 211: رجل معروف اهـ.
وأما والده فذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 6/ 386 ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في "الثقات".
وأيضًا ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" 7/ 16 وأعل روايته عن الزهري كما في هذا الإسناد فقال: عون مولى أم حكيم بنت يحيى بن الحكم عن الزهري مرسل، روى عنه الماجشون. اهـ.
لكن يشكل عليه أن في إسناد الحاكم حدث محمد بن عون بن الحكم عن أبيه قال. قال لي محمد بن مسلم بن شهاب به.
فظاهر هذا الإسناد أن عون بن الحكم سمع من الزهري والله أعلم.
وقد صححه الحاكم 1/ 473 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ.
ووافقه الذهبي.
وتعقبه الألباني في "الإرواء" 3/ 137 فقال: في ذلك نظر عندي؛ فإن محمد بن عون وأباه لم أجد من ترجمهما والغالب في مثلهما الجهالة. اهـ.
وللحديث طريق آخر؛ فقد رواه الطحاوي في "مشكل الآثار" 1/ 373 والخطيب في "تاريخه" 12/ 65 وأبو الشيخ في "العظمة"(1246) كلهم من طريق محمد بن عزيز قال: حدثنا سلامة عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي سلمة به بنحوه.
قلت: إسناده ضعيف لضعف سلامة وهو ابن روح بن خالد بن عقيل بن خالد الأموي مولاهم.
قال أبو حاتم: ليس بالقوي محله عندي محل الغفلة. اهـ.
وقال أبو زرعة: ضعيف منكر الحديث يكتب حديثه على الاعتبار. اهـ.
وقال الآجري عن أبي داود. كان أحمد بن صالح كتب عنه ثم تركه. اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات". ثم أيضًا في سماعه من عقيل بن خالد نظر.
قال أحمد بن صالح عن عنبسة بن خالد: لم يكن له من السن ما يسمع من عقيل. قال: وسألت بأيلة عنه، فأخبرني رجل من ثقاتهم أنه لم يسمع من عقيل وحديثه عن كُتُبِ عقيل. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم عن ابن وارة: قال لي إسحاق الأيلي: ما سمعت سلامة قال قط: حدثنا عقيل، إنما كان يقول: قال عقيل، فقلت له: ما حال سلامة؟ قال: الكتب التي يروي عن عقيل صحاح. اهـ.
وأما محمد بن عزيز بن عبد الله بن زياد بن خالد بن عقيل بن خالد الأيلي فقد اختلف فيه.
قال النسائي: لا بأس به. وقال مرة: صويلح وقال في موضع آخر: ليس بثقة ضعيف. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم: كان صدوقًا. اهـ.
وقال الحاكم أبو أحمد: رأيت القدماء حدثوا عنه مثل الفضل بن سخيت وفيه نظر. اهـ.
وقال مسلمة: ثقة. اهـ.
وقال ابن شاهين: كان أحمد بن صالح سيئ الرأي فيه. اهـ.
وفي سماعه من ابن عمه سلامة نظر. قال الحاكم أبو أحمد: سمعت أبا بكر بن محمد بن حمدون بن خالد يحكي عن يعقوب بن سفيان قال: دخلت أيلة فسألت عن كتب سلامة بن روح وحديثه عن محمد بن عزيز وجهدت كل الجهد فزعم أنه لم يسمع من سلامة شيئًا ثم وجدت بعد ذلك بما ظهر عنه من حديثه. اهـ.
تنبيه: عزا الحافظ الحديث في "بلوغ المرام" وفي "تلخيص الحبير" 2/ 103 إلى أحمد والذي يظهر أنه يعني "المسند" كما هو صنيعه ولم أقف عليه بعد البحث في مسند أبي هريرة ولا في "الأطراف" للحافظ ابن حجر ولكن رواه في "الزهد" ص 149 برقم (448)، طبعة دار الجيل، عن أبي الصديق الناجي مرسلًا.
وفي الباب عن أنس وعائشة وجابر وابن عباس وكعب بن مرة وعبد الله بن جراد:
أولًا: حديث أنس سبق تخريجه في باب الاستسقاء بغير صلاة.
ثانيًا: حديث عائشة سبق تخريجه في باب ما جاء في تقديم خطبة الاستسقاء على الصلاة.
ثالثًا: حديث جابر رواه أبو داود (1169) قال: حدثنا ابن أبي خلف، حدثنا محمد بن عبيد حدثنا مسعر عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله قال: أتت النبي صلى الله عليه وسلم بواكي؛ فقال: "اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا مربعًا نافعًا غير ضار، عاجلًا غير آجل" قال: فأطبقت عليهم السماء.
قلت: رجاله لا بأس بهم، وقد صححه النووي فقال في "الخلاصة" 2/ 879: رواه أبو داود بإسناد صحيح. اهـ.
وقال في "الأذكار" ص 150: رواه أبو داود في "سننه" بإسناد صحيح على شرط مسلم. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" 2/ 106: أعله الدارقطني في "العلل" بالإرسال وقال: رواية من قال: عن يزيد
الفقير من غير ذكر جابر أشبه بالصواب، وكذا قال أحمد بن حنبل، وجرى النووي في "الأذكار" على ظاهره، فقال: صحيح على شرط مسلم. اهـ.
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" 9/ 212: سنده صحيح. اهـ.
رابعًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (1270) قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم أبو الأحوص حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا عبد الله بن إدريس حدثنا حصين، عن حبيب بن أبي ثاتت عن ابن عباس؛ قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله لقد جئتك من عند قوم ما يتزود لهم راع، ولا يخطر لهم فَحْلٌ، فصعد المنبر فحمد الله ثم قال:"اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا طبقًا مريعًا غدقًا عاجلًا غير رائث". ثم نزل فما يأتيه أحد من وجه من الوجوه إلا قالوا: قد أُحيينا.
قلت: رجاله ثقات.
قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": إسناده صحيح ورجاله ثقات. اهـ.
خامسًا: حديث كعب بن مرة رواه ابن ماجه (1269) قال: حدثنا أبو كريب حدثنا معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن شرحبيل بن السمط أنه قال لكعب: يا كعب بن مرة حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحذر. قال. جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله استسق الله، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال:
"اللهم اسقنا غيثًا مريئًا مربعًا طبقًا عاجلًا غير رائث. نافعًا غير ضار"، قال فما جمعوا حتى أحيوا. قال: فأتوه فشكوا إليه المطر، فقالوا: يا رسول الله انهدمت البيوت فقال: "اللهم حوالينا ولا علينا" قال: فجعل السحاب ينقطع يمينًا وشمالًا.
قلت: رجاله ثقات وأصله في الصحيح.
ورواه الحاكم 1/ 476 من طريق شعبة عن عمرو بن مرة به بنحوه، ووقع عندي شك في اسم الصحابي هل هو كعب بن مرة أو مرة بن كعب ثم قال الحاكم 1/ 477: هذا حديث صحيح إسناده على شرط الشيخين، بهز بن أسد العمى الثقة الثبت قد رواه عن شعبة بإسناده عن مرة بن كعب ولم يشك فيه، مرة بن كعب البهزي صحابي مشهور. اهـ.
ثم رواه الحاكم من طريق بهز بن أسد.
سادسًا: حديث عبد الله بن جراد رواه البيهقي 3/ 356 قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ أحمد بن عمرو بن حفص (ح) وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنبأ أبو محمد بن حيان الأصبهاني حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قالا: حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا يعلى حدثنا عبد الله بن جراد؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا استسقى قال: "اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مريًا توسع به لعبادك تغزر به الضرع وتحيي به الزرع".
قلت: إسناده واهٍ.
قال الذهبي في "الميزان" 1/ 400: عبد الله بن جراد مجهول، ولا يصح خبره؛ لأنه من رواية يعلى بن الشدق الكذاب عنه.
قال أبو حاتم: يعرف، ولا يصح خبره. اهـ.
قلت: يعلى بن الأشدق العقيلي تكلم فيه الأئمة.
قال البخاري: لا يكتب حديث. اهـ.
وقال ابن حبان: وضحوا له أحاديث فحدث بها ولم يدر. اهـ.
وقال أبو زرعة: ليس بشيء لا يصدق. اهـ.
وقال ابن عدي: روى عن عمه عبد الله بن جراد، وزعم أن لعمه صحبة؛ فذكر أحاديث كثيرة منكرة، وهو وعمه غير معروفين اهـ.
* * *