الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3-
التنشئة الاجتماعية:
إن دراسة النمو في الطفولة المبكرة بأكثر من طريقة، هو بحث في التنشئة الاجتماعية في شأن العلاقة بين الأم - الطفل. إن تشكيل الأمومة، أي: استعداد الأم لضمِّ طفلها من خلال وضع الجسم وحركاته في أثناء الإمساك به، وفي أفكارها وحياتها الاجتماعية وأعمالها اليومية، بينما هي تقوم على رعايته، هذا التشكيل يوفر دلالات مفيدة عن إمكانية تقدُّم نموه في المرحلة الأولى.
كما ن "تشكيل" الطفل نفسه ينطوي على دلالات تتعلّق بإنجازاته في النمو أو تأخره فيه، والمادة التي قدَّمها إريكسون عن منوالية تشكيل الطفل في الاشتراك مع كل مرحلة من مراحل النمو تشير إلى أن سلوكه في اللعب واقترابه العام من جسمه ومن المجال to space والزمن، قد تكشف للملاحظ عن اهتمامه الداخلي بالنمو. إن انتقال الطفل من نمط كامل الانضمام إلى نمط اندماج حيازي، مثلًا، يمكن أن يصلح كدليل على النمو. علاوة على ذلك فإن بياجيه، كما سبق الشرح بالكامل في فصل سابق عند عرض المراحل الثانوية الست من مرحلة نمو الطفل الأولى، يضيف بعدًا آخرًا ممكنًا لدراسة واختيار النمو في مرحلة الطفولة المبكرة.
كما أن درجة الاعتمادية الأولية التي تعززت في الأشهر الأولى من حياة الطفل، أو الدرجة التي يتم بها تعويض الحرمان المبكر فيما بعد، هذه تعتبر اعتبارات أساسية يمكن تقييمها بدراسة أعراض الاعتمادية الأولية، ويمكن الاستدلال على مستوى اعتمادية الطفل من السلوك التفاعلي بين الأم والطفل، ومن مدى اتساع القبول التسامحي للأم بالنسبة لاعتمادية الطفل، ومن الجهود التي تبذلها لتجنب الخبرات الإحباطية الشديدة بالنسبة للطفل. وثَمَّة دلالة أخرى على درجة اعتمادية يمكن ملاحظتها في استجابات الأم والطفل في مواقف الانفصال.
إن مدى السلوك المعمَّم بالمقارنة بالاستجابات المحددة يعتبر دليلًا آخر على مستوى نمو الطفل، إن الاستجابات السلوكية الإجمالية والانفعالية والعقلية لمواقف معينة يمكن أن تشير إلى أن الطفل لم يستكمل المرحلة الأولى للنمو بنجاح، ذلك لأنه بينما يكوِّن الطفل إحساسًا بالثقة في خبراته الأولية يبدأ بتوسيع مجالات انتباهه على شكل اهتمام أكثر تحديدًا في مظاهر بيئته المنفصلة، ويمكن للمسائل التشخيصية أن تتركَّز على تحديد وتنوع الحدود التي تعلُّم الطفل أن يتعرَّف عليها ويضمِّنها في سلوكه.
ويعتبر موقف اللعب وسيطًا قيمًا لتقييم قدرات الطفل المكتسبة، وفيه يكشف الطفل "ليس فقط" عن مظاهر النمو التي تشغله في هذه اللحظة، ولكن أيضًا عن صراعاته الباقية بدون حلّ، ذلك أنَّ الطفل في لعبه إنما يستعيد الحياة لعبًا. إنه "هو" ما يلعبه في الخيال وفي الحياة. والملاحظ المتخصص يمكنه أيضًا أن يكتسب كثيرًا مما يتركه الطفل من لعبه، وكذلك مما يضيفه إليه.
مثال ذلك إذا أظهر الطفل من الخيال أكثر من الاستقلال الذاتي الواثق، فعندئذ يمكن الافتراض بأن ثَمَّةَ مظاهر للمرحلة النمائية الثانية على الأقل لم يتم التوافق أو حلها في داخلية الطفل، ويمكن لما أسهم به إريكسون بشأن القبض والترك أن يكون ذا فائدة في هذا الصدد، ذلك، لأنَّّ الميل للإخفاء أو الإمساك أو الاحتفاظ يمكن أيضًا أن يكشف عن محاولات للتحكُّم تميز بها المرحلة الثانية. إن القدرة على الإمساك والترك تدل على درجة من النمو في ضبط النفس.
إن كل العوامل السابق ذكرها لازمة مسبقًا للتنشئة الاجتماعية الناجحة، ويمكن أن نضيف أن درجة ما من التنافس بين الأشقَّاء أو الأقرباء، هي جزء من النمو "الطبييعي"، وبالمقارنة، فإن التملُّك التنافسي قد يدل على أن بعض المظاهر الهامة من المرحلتين الأوليتين، "وربما تركميًّا"، قد تركت بدون حل.