الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خلاصة:
هناك نمطان أساسيان: نمط التركيب العضوي، والنمط الآلي، كانا مرشدين لعلماء النفس في بناء نظرياتهم عن السلوك الإنساني عامَّة، والنمو الإنساني بصفة خاصة.
وفي مجال علم النفس يرتبط النمط الآلي للنمو بمفهوم التركيب العضوي النَّشِط الذي يفترض أن الكائنات البشرية تستطيع الاستجابة للمثيرات، والتفاعل مع المثيرات التي لها استجابات متعلمة. وينظر هذا النمط إلى الإنسان باعتباره يعمل كما لو كان آلة، وهو أساس معالجة النمو التي تنتهجها نظرية التعلم، والتي تعرف بأنها تعلم أنماط سلوكية مطَّردة التعقيد كنتيجة للمزج بين أنماط سلوكية أبسط.
ويتمثَّل نمط التركيب العضوي للكون بالمعالجة المعرفية النمائية "للنمو"، وهي التي تنص على أن النمو الإنساني يحدث في مراحل متتالية تمثل تغيرات نوعية في النواحي التكوينية للتركيب العضوي، وينظر هذا النمط إلى التركيب العضوي على أنه نشط، وكموّلد للنمو؛ لأنه يبحث عن المثيرات من البيئة.
وتستمد النظريات حول ظاهرة النمو من هذه الأنماط الأساسية والأكثر عمومية، والنظريات تخدم ثلاثة عوامل أساسية؛ فهي تسمح لنا بتضمين المعلومات عن النمو، وتحاول تحديد أسباب السلوك والعوامل التي تؤدي تصرفاتنا بالطريقة التي نتصرف بها، كما أنَّها تسمح بالتنبؤ بالسلوك الجديد. والنظريات لا يمكن الحكم عليها بالصلاحية من عدمه، ولكن بمدى فائدتها في وصف النمو. إنَّ فائدة النظرية تتوقف على الافتراضات المشتقة منها، وعندئذ يجرى البحث لتحديد ما إذا كانت هذه الافتراضات تعززها النتائج. توجد عدة وسائل بحث لاختبار النظريات، ووسائل الفئات المختلفة التي تستخدم لاختبار الأطفال في مراحل سن مختلفة تقدّم معلومات عن فروق السن في النمو، وتجرى الدراسات الطولية "الممتدة" بتكرار اختبار نفس المجموعة من الأفراد التي تجرى عليهم الدراسة، وبذلك نحصل على معلومات عن تغيّر السن.
وثمة تخطيطات تجريبية تجمع بين الطريقتين الممتدة وذات الفئات المختلفة تسمح بتقييم التغير في السن، وفي نفس الوقت مظاهر فرق السن في النمو، وهذه التخطيطات ذات فائدة خاصة إذا كان هناك ثَمَّة شك في أن نموًّا من نوعٍ خاص قد يتغير مع التحولات الثقافية، وعلاوة على مشروع البحث يمكن تحديد نوعه طبقًا لنوع التخطيط المستخدم، فإنه يمكن وصفه بعدة أبعاد أخرى تشكيلية، وعكسها لا تشكيلية، معملية وعكسها في إطار طبيعي، ونظرية وعكسها لا نظرية. وحيث إن علماء النفس يقومون بالأبحاث مع الأطفال فلا بُدَّ من مواجهة عدة اعتبارات أخلاقية هامَّة تختص بصيانة حقوق الطفل؛ من حيث رفض الاشتراك، وعدم عقابهم لرفض الاشتراك، وتبرير ضرورة خداع الطفل عن طبيعة التجربة، والإفصاح عن الأهداف وعن الإجراءات التي ستتخذ، وضمان أن قيمة البحث ستتفوق على الضرر الذي قد ينتج عنه، هذا إذا كان هناك أي ضرر، وأن التجربة إمَّا أن تترك أو تغيّر لتجنب حدوث أي ضرر للطفل.
والإحصاءات أدوات تستخدم لتحليل النتائج المتجمعة في أي مشروع بحث، والإحصاءات الوصفية مثل المتوسط تستخدم لتلخيص المعلومات المتجمعة، وثَمَّة إحصاء وصفي ذو أهمية خاصة هو معامل العلاقات الارتباطية المتبادلة، وهو مقياس درجة العلاقة "الارتباط" correlation بين مجموعتي قياس أخذتا على نفس المجموعة من الأفراد، وكلما كانت قيمة المعامل كبيرة وأقوى وأوثق صلة الواحدة بالأخرى، كلما كانت المتغيرات كذلك. وعلاقة معامل العلاقة المتبادلة تدل عن إذا كانت العلاقة موجبة "+" positive أو سالبة "-" nagative، والإحصاءات الاستدلالية تستخدم لتحديد ما إذا كانت نتائج التجربة ترجع إلى التشكيل المستخدم أو نتيجة تذبذبات عشوائية في أداء الأفراد الذين تجرى عليهم التجربة.
وهناك تقييم آخر هام للبحث ينبع من اعتبارات خاصة بتعميم المعطيات؛ وحيث إن علماء النفس يهتمون أساسًا باكتشاف القوّة العامَّة للنمو، فإنهم يستخدمون عينات عشوائية من الأفراد، حتى يمكن الافتراض بأن النتائج يمكن تطبيقها على مجموعات من الأفراد أكبر من التي تختبر في الدراسة، واستخدام التعريفات الإجرائية وتوفير أوصاف تفصيلية لإجراءات البحث، يؤدي إلى تأكيد إمكانية تكرار نفس التجربة، وبالتالي الصلاحية أكبر، كلما زادت ثقتنا في القوانين المشتقة من الدراسة.