المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ نظرية هانز وارنر hunz wener - علم نفس النمو - جـ ١

[حسن مصطفى عبد المعطي]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الأول

- ‌مقدمة

- ‌طبيعة النمو الإنساني

- ‌مدخل

- ‌نبذة تاريخية عن نمو الطفل:

- ‌موضوع علم نفس النمو:

- ‌معنى النمو:

- ‌أنماط التغير في النمو:

- ‌مظاهر النمو:

- ‌قوانين ومبادئ النمو:

- ‌مطالب النمو:

- ‌أهمية دراسة النمو:

- ‌النمو بين الوراثة والبيئة

- ‌مدخل

- ‌نشأة السلوك ونموه:

- ‌الآليات الوراثية الأساسية:

- ‌مبادئ التطور وعلاقتها بالنمو: principles of evaluation

- ‌تكوين السلوك الإنساني

- ‌مدخل

- ‌توارث السلوك الإنساني: the heritability of human behavior

- ‌مدخل

- ‌طرق تحديد الوراثية: methods of determining heritability

- ‌توارث الصفات الشخصية:

- ‌البيئة والنمو الإنساني

- ‌أولًا: البيئة قبل الولادية prenatal

- ‌ثانيًا: البيئة بعد الولادية:

- ‌التفاعل بين الوراثة والبيئة في تشكيل النمو:

- ‌مناهج وطرق‌‌ البحث في علم نفس النمو:

- ‌ البحث في علم نفس النمو:

- ‌أخلاقيات البحث في علم نفس النمو:

- ‌أبعاد البحث في علم نفس النمو:

- ‌طرق البحث في علم نفس النمو

- ‌الطريقة المستعرضة لفئات مختلفة cross - sectional study

- ‌ الطريقة المستعرضة التتبعية cross - sequential study:

- ‌ دراسة الحالة case study:

- ‌تقييم نتائج البحث evaluation research results:

- ‌خلاصة:

- ‌الاتجاهات النظرية في تفسير النمو

- ‌مدخل

- ‌النظرية في علم نفس النمو:

- ‌الأنماط النظرية في النمو

- ‌مدخل

- ‌ نمط نظرية التعلم:

- ‌دور النظرية في تفسير نمو الطفل:

- ‌نظريات النضج والنمو العضوي النفسي

- ‌أولًا: نظرية ميكانيزمات النضج العضوي النفسي "لارنولد جيزل

- ‌مدخل

- ‌منهج الدراسة عند جيزل:

- ‌مفهوم النضج:

- ‌النضج والتعلم:

- ‌مبادئ النمو:

- ‌جيزل وسلالم النمو:

- ‌أهمية سلالم النمو:

- ‌مجالات سلالم وقوائم النمو:

- ‌ النشاط البدني:

- ‌ العينان واليدان:

- ‌تقييم نظرية جيزل:

- ‌ثانيًا: نظرية النمو الجسمي والتعلم الاجتماعي "لروبرت ر. سيرز

- ‌مدخل

- ‌المرحلة الأولى: السلوك الفطري "البدائي

- ‌المرحلة الثانية: النظم الدافعية الثانوية:

- ‌ثالثًا: نظرية النمو الجنسي النفسي سيجموند فرويد

- ‌مدخل

- ‌مراحل نمو الشخصية

- ‌مدخل

- ‌المرحلة الأولى: المرحلة الفمّية: oral stage

- ‌المرحلة الثانية: المرحلة الشرجية anal stage

- ‌المرحلة الثالثة: المرحلة القضيبية phallie stage

- ‌المرحلة الخامسة: المرحلة التناسية genital stage

- ‌رعاية النمو الجنسي النفسي في هذه النظرية

- ‌نظريات النمو النفسي الاجتماعي

- ‌مدخل

- ‌أولًا: نظرية النمو النفسي الاجتماعي "لإريك هـ. إريكسون

- ‌مدخل

- ‌المرحلة الأولى:

- ‌أما عن طبيعة العلاقات الاجتماعية في هذه المرحلة:

- ‌المرحلة الثالثة:

- ‌المرحلة الرابعة:

- ‌المرحلة الخامسة:

- ‌المرحلة السادسة:

- ‌المرحلة السابعة:

- ‌المرحلة الثامنة:

- ‌ثانيا: نظرية تشكيل الهوية "جيمس مارشيا

- ‌مدخل

- ‌كيف تتشكل الهوية

- ‌أولًا: استكشاف البدائل exploration of alternatives

- ‌ثانيًا: الالتزام commitment

- ‌قضايا تقدير الهوية:

- ‌مجالات ومعايير تقدير الهوية:

- ‌أولًا: المجال المهني:

- ‌ثانيًا: مجال المعتقدات الدينية:

- ‌ثالثًا: المعتدات السياسية

- ‌رابعًا: الاتجاهات نحو الدور الجنسي

- ‌خامسًا: مجال العلاقات مع الجنس الآخر

- ‌خلاصة وتطبيقات:

- ‌نظريات النمو المعرفي

- ‌مدخل

- ‌النظريات المفسرة للنمو المعرفي

- ‌مدخل

- ‌ نظرية هانز وارنر hunz wener

- ‌ نظرية جيروم برونر jerome bruner

- ‌ نظرية جان بياجه jean piaget:

- ‌مراحل بياجيه:

- ‌ المرحلة الحسية الحركية "0-2 سنة

- ‌ التركيز centration:

- ‌ الانتقال transiton:

- ‌تقييم نظرية بياجيه:

- ‌الفروق الفردية في النمو المعرفي:

- ‌خلاصة:

- ‌نظريات النمو اللغوي

- ‌مدخل

- ‌نظريات التعليم والتشريط

- ‌ النظرية العقلية أو الفطرية:

- ‌ النظرية المعرفية:

- ‌نظريات النمو الخلقي

- ‌مدخل

- ‌أولًا: نظرية التحليل النفسي:

- ‌ثانيًا: نظرية التعلُّم الاجتماعي

- ‌ثالثًا: ال‌‌مدخلالتطوري المعرفي

- ‌مدخل

- ‌ نظرية بياجيه في النمو الخلقي:

- ‌ نظرية كولبرج:

- ‌خلاصة:

- ‌تحليل ناقد لنظريات النمو

- ‌مدخل

- ‌أوجه الاختلاف بين النظريات:

- ‌تكامل النظريات

- ‌فيما يتعلق بمراحل النمو

- ‌ التكامل حول مظاهر النمو:

- ‌ تكامل أزمات النمو:

- ‌التطبيقات التبربوية لنظريات النمو

- ‌مراحل النمو

- ‌ التشخيص:

- ‌ التنشئة الاجتماعية:

- ‌ الممارسة التربوية بالمدرسة:

- ‌المراجع:

- ‌فهرس

الفصل: ‌ نظرية هانز وارنر hunz wener

وعلى هذا الأساس فإنه في مصطلحات الاتجاهات نحو الدور الجنسي بصفة عامَّة، فإن كل ما يسعى إليه القائم بإجراء المقابلة هو النظر في المؤشِّرات التي تدل على أن الفرد يفكر في المترتبات الاجتماعية عن الجنس، وما يفعله من التزام فكري وسلوكي يؤدي إلى التكوين الذاتي لمجموعة من المعتقدات الذاتية. إن محتوى تلك المعتقدات يقوم في الأساس على الذكورة والأنوثة أو الخنوثة لا أهمية له، ولكن المهم في تحقّق الهوية هو أن يُعْنَى الفرد بالبدائل وكيفية التعبير السلوكي عن تلك البدائل، مع التزامه بذلك الموقف، ومن ثَمَّ فإنه من المفترض أنَّ شخصًا ما ينشأ في أسرة "متحررة" ذات دور جنسي مزدوج "خنثوي"، ثم يتحوَّل إلى الذكورة، فإذا كان ذلك نتائج التفكير للبدائل، عندئذ يمكن الحكم بتحقق الهوية.

وفيما يلي نعرض لرتب الهوية في مجال الاتجاهات نحو الدور الجنسي:

أ- تشتت الهوية:

هناك مستويان على الأقل من التشتت في أدوار الجنس:

الأول: هو النقص المرضي في التمييز بين أدوار الجنس، مما يكشف عن تأخُّر النمو الجنسي النفسي، وظهور الموقف النرجسي؛ وحيث يتضاءل التمييز -داخل الذات- بين الذات والآخرين؛ إذ يكون وجود الآخرين بالنسبة للفرد عبارة عن أشياء لتحقيق الرضا والإشباع فقط، مما يجعل هذا النوع قابلًا للتغيير الداخلي من جانب الفرد. هذا المستوى من التشتُّت ذي الطبيعة المرضية من النادر وجوده في مقابلات الهوية، وهم قِلَّة في تعدد السكان.

أما النوع الثاني -الأكثر: هو الفرد غير المفكِّر الذي ينشغل فقط في أن يعيش يومه، لدرجة أنه لا يستطيع أن يقدِّم تأمُّل باطني introspection جيد، وعادة عندما يسأل سؤال عن الدور الجنسي مثل:"ماذا يعني لديك أن تكون رجلًا أو امرأة؟ "، فإنه يترك مكان الإجابة فارغًا بلا جواب.

وعلى العموم: فإن ذوي الهوية المشتتة يجدون صعوبة في الإجابة عن الأسئلة؛ لأنهم يفكرون فيها كثيرًا، وهم في العادة يودون أن يعرفهم الناس من

ص: 324

الخارج كلما كان ذلك ممكنًا، ومن ثَمَّ، فإذا أعطي الفرد تسميةً جنسية معينة -وليكن ذكرًا مثلًا- فإنه في هذه الحالة إذا أخبره الناس بأنه من المفترض أن يسلك طبقًا لما يقوم به الذكور، فإن المفحوص غالبًا ما يشعر كما لو كان يدرك شيئًا مختلفًا. وعلى الرغم من ذلك: فإن القائم بإجراء المقابلة عليه أن يتعمَّق في التزامات الأفراد ليتعرَّف على حالة الهوية، وما إذا كانوا مشتتين أم لا.

ب- إعاقة الهوية:

لا تعني إعاقة الهوية الصخرة التي تتحطَّم عليها الآمال. يرى مارشيا أنه من نتائج دراساته وجد أن ثَمَّةَ ما يعزو من حالات إعاقة الهوية إلى مظهر أوديبي، وإلى ما تَمَّ اكتسابه وتعلُّمه عن أدوار الجنس في تلك الفترة المبكرة من حياة الفرد؛ بحيث يمكن القول بأن أهمية كون الفرد ذكرًا حقيقيًّا، أو أنثى حقيقية، أو حتَّى مخنَّثًا، إذا تصوَّرنا ذلك تمثل شيئًا ملحًا في حالات الإعاقة من أيّ جانب آخر في الشخصية. وثمة احتمال بأن الاتجاهات نحو أدوار الجنس هي حجر الأساس الذي تقوم عليه إعاقة الهوية، وفي الجوانب الأخرى منها؛ لأنها ترتبط بالتحديد الوالدي في السن المبكرة، ومهما يكن ذلك حادثًا أم لا، فإن إعاقة الهوية تظهر في صورة من عدم التأمل، والتفكير المؤكد، ومن عدم الالتزام في هذا الجانب بصفة خاصة.

ج- توقف الهوية:

كما في المجالات الأخرى، فإننا نجد أن الأفراد الذين هم في رتبة توقُّف الهوية في تحديد الدور الجنسي، تكون لديهم محاولات وسط لحسم هذه القضية؛ فهؤلاء الأفراد عادةً ما يكونون في موقف وعلاقة تعجل بالكشف عن اهتمامهم الفعلي أو المباشر، ومن المحتمل أن يقترب الفرد من التخنُّث أو الميل المزدوج بين اهتمامات الذكور والإناث في هذه الفترة، أكثر مما يكون ذلك واضحًا عندما يتحرك الفرد من رتبة التوقف إلى تحقق الهوية، فيمكن أن نجد تعاملًا كبيرًا يتَّسِمُ بالتجريب للبحث عن شكلٍ ما، وبعد ذلك البحث عن الآخرين، وذلك قبل أن يحقق أفضل ما يناسبه تمامًا، وبذلك: فإن الفرد متوقّف الهوية غالبًا ما يتميِّز بروح البحث والتقصي.

د- تحقق الهوية:

قد يظهر تحقق الهوية بدرجة أقل إلى حدٍّ ما في هذا المجال عن غيره من المجالات الأخرى، فالدور الجنسي الذي يلعبه الفرد يعتمد فقط عمَّا يعتقده عن نفسه، ولكن أيضًا عمَّا يراه الآخرون في الدور الذي يلعبه، فسلوك الالتزام في هذا المجال يتضمَّن بالضرورة التفاعل التامّ مع الآخرين الذين يختلفون حتمًا عن ذات الفرد، ومن ثَمَّ فإنه يتوقع باستمرار التعديل في أفكار وسلوك الفرد، ولن يستطيع الفرد السعي وراء العلاقات استنادًا إلى نفس الأسلوب الموجَّه أو المباشر الذي يحقِّق به الفرد الأهداف المهنية. فالمهن تحقق الثبات، أمَّا العلاقات الإنسانية فليست كذلك، ولذا: كان على القائم بالمقابلة الخاصَّة بالهوية أن يسعى وراء النظر في مدى وجود فترات الاستكشاف، وبعض الأفكار المحددة، وبعض الالتزمات السلوكية.

ص: 325

‌خامسًا: مجال العلاقات مع الجنس الآخر

1

لا يتوقَّع أحد أنَّ عشرين عامًا من عمر الفتى أو الفتاة تمثل خبرة كافية ودراية بالعلاقات مع الجنس الآخر بما يبلغ حدَّ الوصول إلى الهوية النهائية في هذا المجال، مثلما لا يتوقّع من نفس الفرد في هذا السن أن يبلغ القمَّة في اكتمال الخبرة المهنية في دنيا العمل للوصول إلى هوة مهنية نهائية، أو أن يصل إلى هوية نهائية للمشاركة الاجتماعية، والخلاصة: إن التوقعات الخاصة بتحقق الاكتمال في نضج العلاقات مع الجنس الآخر -كغيرها من الجوانب- يتعلّق بما يقابله الفرد من خبرات كافية حقيقية أو بديلة، أو غير ذلك بما ينعكس بالضرورة على خبرته تلك لتشكل سلسلة من القيم الأولية، وتمثل نوعًا من الالتزام المبدئي تجاه تلك القيم.

كذلك: فإن محتوى الالتزامات ليس من الأهمية بمكان، فالعزوبية بصفة خاصة، والتعفّف قبل الزواج من ناحية، والإباحية الجنسة من ناحية أخرى، يمكن

1 يطلق على هذا المجال الجنسي، ولكننا قد فضَّلنا تغييره إلى العلاقات مع الجنس الآخر نظرًا لحساسية هذا الموضوع في الاستجابة.

ص: 326

أن تكون محتوى رتب الهوية، فقد يبقى فردٌ ما أعزبًا نتيجة لإهمال الزواج، أو لمشكلات تتعلق به كأن يكون في وضع "التشتت" والعزلة، وقد ينشأ فرد آخر متحررًا في علاقاته بالجنس الآخر لوجود "إعاقة" نابعة من القيم الوالدية، ورغم أن تلك الحالات غير مألوفة أو نادرة الحدوث، فمن الممكن أن تكون إحدى الاحتمالات التي تشكّل حالة الهوية، والتي يجب على الباحث أن يوجد نوعًا من الفصل بين محتوى الالتزام وعملية الالتزام ذاتها، وكذا بين قيم هاتين، وتقدير استجابة كل مفحوص فيها كي تتيح له التعرف على الاحتمالات غير المحتملة.

وأخيرًا نود الإشارة إلى أنَّ هذا المجال قد وضع في نهاية المقابلة لحساسية بعض الأفراد له، على أمل أن يكون قد تحقق نوعًا من الألفة الكافية بين الباحث والمفحوص حتى يستطيع الاستجابة لهذا المجال. فالقليل من الأفراد ينظرون لأسئلة العلاقة بالجنس الآخر نظرة الجريمة والإثم، وبالطبع: فعلى الباحث أن يوقف الأسئلة إذا ما أحسَّ المفحوص بأي حرج، فمن الممكن أن يتردَّد الشخص ذو "الهوية المتحققة" في الإجابة عن هذه الأسئلة، ومع ذلك: فإنه يكون لديه ترابطًا منطقيًّا وتفكيرًا عقليًّا يمكنه أن يعبر به عن هذا المجال.

والمطروح هنا من أسئلة تحاول الشكف عمَّا لدى الفرد من قيم تتَّصل بجانب العلاقات مع أفراد الجنس الآخر، وما إذا كان هناك اتساق بين هذه القيم وبين تصرفات الفرد إزاء هذا الجانب.

وفيما يلي نعرض لمراتب الهوية في مجال العلاقات مع الجنس الآخر:

أ- تشتت الهوية:

يميل التشتت لدى النساء إلى الغموض في قيم هذا المجال، أمَّا التشتت لدى الرجال فيميل إلى اتجاهات "الغمز بالغمز، واللكز باللكز" nudge - nudge wink - wink، وأن ينال الفرد ما يريد دون إيذاء أحد، ويبدو أن كلًّا من الرجال والنساء لا يأخذون علاقاتهم مع شخص من الجنس الآخر مأخذ الجد، فكثيرًا ما نسمع عن عبارات جوفاء من المشتتين مثل:"يجب أن نحترم الشخص الآخر"، "يجب أن تكون في علاقة حب"، "يجب أن تنتظر الزواج".

ص: 327

وعلى آية حال، فإن الضغط من أجل التوصّل إلى الأساس المنطقي لتلك الإجابات يعني المزيد من التكرار بكلمات أخرى لنفس المعنى أو الكليشية.

ب- إعاقة الهوية:

إن المعاقين في هذا المجال -كما هو في المجالات الأخرى- يثقون كثيرًا في معتقداتهم وقيمهم حتى في غياب التجربة والخبرة المباشرة، فالخبرة الأكثر تناسبًا وارتباطًا بالموضوع لدى هؤلاء المعاقين ليست هي الخبرة الحالية في العالم الخارجي، ولكن خبرتهم السابقة داخل النظام الأسري لديهم، لذا: فإنهم يميلون إلى البحث عن الخبرات الخارجية المتاحة في نطاق القيود والمحددات التي تعلَّموها من الوضع السابق المبكر، إلى حدّ أنَّ خبراتهم اللا أسرية تسعى إضفاء الصلاحية على خبراتهم الأسرية.

إن العلاقة بالجنس الآخر بطبيعتها "المغرية" والغامضة تمثّل بوضوح تهديدًا لهؤلاء الأفراد المعاقين الذين يفضِّلون بصفة عامة النظام و"المثل الخلقية العالية"، ومن ثَمَّ نجد أن هؤلاء الأفراد المعاقين يصبحون بصفة أكثر دوجماطية في هذا الجانب، إلى الحد الذي يكونون فيه مدافعين بصلابة عن القوالب الثابتة عن الصواب والخطأ، ويجب أن نأخذ في الاعتبار تقييد الخبرة لديهم بهذه الطريقة، كأن يقرون صلاحية معتقداتهم المعاقة أو عدم صلاحيتها على الأقل، وبالمثل: فإنه يمكن أن يولد في ذهن هؤلاء الأفراد أن "تقلص الخبرة" لديهم لا يعني تقلّص عدد اللقاءات بأفراد من الجنس الآخر، فعلى العكس، فإن ذلك يعني تجنُّب المواقف التي يتصوّر الفرد فيها أفكارًا لا يمكن التحقّق منها، وحينئذ يحدث لدى الفرد ازدواج في المعايير، بأن تكون لديه لقاءات عديدة بأفراد من الجنس الآخر، ولكنه يتجنَّب العلاقة المباشرة مع امرأة يرى فيها تحديدًا لنسف القيم والمعايير التي لديه.

ج- توقف الهوية:

يحاول هذا الصنف "الذين هم فترة التوقف" أن يحددوا القضية أو المشكلة بما يعكس مستوى عال من النشاط الواضح في علاقات مع الجنس الآخر، إذ أنه من الصعب الكشف عن العلاقة بالجنس الآخر لدى شخص ما لم يكن قادرًا على عقد صلات حميمة في هذا الجانب، هذا بالإضافة إلى أنَّ متوقفي الهوية الجنسية بحماسهم وحِدَّتهم يلفتون انتباه الآخرين إليهم، وغالبًا ما تجدهم مترددين مذبذبين على طرفي نقيض في مسألة العلاقة بالجنس الآخر ما بين الإباحية المطلقة إلى الرهبنة التامة، وبغضِّ النظر عن المحتوى الدقيق الذي يتعاملون به، فإن الأهم في تقدير الفرد على أنه في فترة توقّف، هو إيجاد دليل على إمكانية بلوغ القرار، ومحاولاته الحقيقية للوصول إلى ذلك.

د- تحقيق الهوية:

الأفراد الذين حققوا هويتهم في هذا المجال هم أولئك الأفراد الذين يميلون إلى أن يكونوا قد بلغوا بعلاقاتهم مع الجنس الآخر حدًّا ما بأسلوب أو بآخر بناءً على خبراتهم، مع التزامهم بمعتقدات معينة في هذا المجال، فهم يميلون إلى أن يكونوا أكثر خبرة ودراية بالعلاقة مع الجنس الآخر من غيرهم من ذوي الهوية المعاقة، أو مَنْ هم في فترة التوقّف، وهم بالطبع أكثر وأعمق تفكيرًا من المشتتين، وهم يظهرون أكبر سنًّا من الأفراد أصحاب الماهيات الأخرى، فهم يكشفون عن الإحساس بصلابتهم ونضج العلاقات الشخصية لديهم، مع الشعور بأنَّهم يمكن الثقة في علاقاتهم، حتى وإن خالفهم شخص في الرأي أو الوضع.

ص: 328

‌خلاصة وتطبيقات:

نخلص من عرض نظريتي إريكسون حول مراحل النمو النفسي الاجتماعي، ونظرية ما رشيا حول إحدى هذه المراحل، وهي مرحلة الهوية التي تقابل مرحلة المراهقة، إلى أنَّ كلتا النظريتين قد تناولت النموَّ في إطار التفاعل الاجتماعي الذي يعايشه الفرد في السياق الأسرى والبيئي والثقافي الذي ينشأ فيه ويتشرَّب قيمه وسلوكياته، ومن ثَمَّ فإنه تطبيقًا لمتضمنات النظريتين في السياق التربوي، ينبغي الإشارة إلى بعض جوانب التنشئة الاجتماعية الخاطئة التي نمارسها:

1-

السيطرة: فكثير من الأسر تغلِّب جانب السيطرة في تربية الأبناء، أو تنشئ النبات على التوافق مع الإحباط، وتعلُّم الانصياع للقيود المفروضة، مما يؤثِّر

ص: 329

حتمًا على النمو النفسي الاجتماعي وتشكيل الهوية في الرشد؛ حيث تتكوَّن صورة الذات على أساس آراء الآخرين وأحكامهم.

2-

العيب والشعور بالذنب: وهي أساليب رئيسية في تنشئة الطفل في العائلة العربية؛ حيث ينشأ عنها عقاب ذاتي يحبط القدرة على النقد الذاتي الذي يصعب اكتسابه وتنميته.

3-

النزعة إلى الاعتمادية: حيث تربِّي كثير من الأسر أبناءها إلى سنٍّ متقدِّم على الكبار، ثم يتوقع منهم المساندة والرعاية، ولا يطيق الفرد فصم العلاقة مع الأسرة، ويبذل جهدًا لتجنب انقطاع العلاقة مع الأفراد ذوي الدلالة في حياته.

4-

التوجُّه نحو الآخرين: فكثير من الأطفال يتربون على ميكانيزم القمع؛ لعدم إيذاء مشاعر الآخرين ولضمان ألّا تؤذي مشاعره هو نفسه، رغم أنه قد لا يثق في الآخرين وفي صدق سلوكهم.

5-

القلق والاستجابة للأزمات: إذ يحتل الخوف من العقاب لعدم اتباع التعليمات حتَّى في المواقف الضاغطة، ويتبع معظم الأطفال خطين متعارضين: إما الإنكار، أو تجنّب الموقف من خلال القمع والنسيان كوسيلة لتخفيف القلق.

6-

البواعث والدوافع: فالرغبة في النجاح الأكاديمي والمهني والاجتماعي هي الدافع الأساسي الذي يربى عليه الأطفال والشباب، وأصبح الآن هناك رغبة قوية في التفوق ولو على حساب الآخرين، وهو ما ينسي الفرد غيره، وقد يزيد من حِدَّة مشاعر عدم الثقة والعداوة نحو الآخرين.

إن مثل هذه الجوانب السائدة في التنشئة العربية تحتاج إلى إعادة نظر وتقييم في ضوء نظريات علم نفس النمو من أجل نمو نفسي اجتماعي متوافق، وتشكيل هوية في إطار الثقافة العربية الإسلامية، والقيم والمعايير الأخلاقية المتعارف عليها.

ص: 330

‌نظريات النمو المعرفي

‌مدخل

نظريات النمو المعرفي:

مقدمة:

تشير الدلائل إلى أن الوليد يملك الخبرة الحسية والعمليات الإدراكية اللازمة لاكتساب المعرفة بيئيته، وعلى ذلك فإنه يبدو أن الحواسّ البصرية والسمعية واللمسية والشمية والتذوقية تعمل بدرجات متفاوتة في الطفولة المبكرة، وتزداد حِدَّة مع تقدُّم السن والخبرة، وفي بعض هذه العمليات الإدراكية الحسية افتراض أن طاقة الإثارة تزوّد الطفل بالمادة الأولية التي يقوم الطفل بتنظيمها للتعرُّف على البيئة، وفي هذا الفصل سوف نناقش كيف يقوم الطفل بتطوير هذه التكوينات، وكيف تؤثّر هذه التغيرات النمائية في المعرفة والعمليات المعرفية، وكيف تؤثر على الأداء في عدد من الواجبات المختلفة.

ص: 333

‌النظريات المفسرة للنمو المعرفي

‌مدخل

النظريات المفسِّرة للنمو المعرفي:

ومن بين الكثيرين من أصحاب النظريات المعرفية، سوف نركز أساسًا على أعمال جيروم برونر gerome bruner، هانز وارنر henz wermer، وجان بياجيه jean piage، وهؤلاء المنظِّرون يتفقون على الافتراضات الأساسية الآتية حول اكتساب المعرفة أو النمو المعرفي:

1-

يتضمَّن اكتساب المعرفة وجود متعلّم نشط يعمل مع وجود استجابة للبيئة، وتنتج المعرفة من تفاعل متطلبات البيئة مع قدرات المتعلّم.

2-

يطَّرد النمو من استجابات منعكسة بدائية، غالبًا ما تكون مرتبطة بمثيرٍ إلى مستويات متزايدة من التمثيل والتجريد.

3-

يحدث النمو بطريقة مرحلية هرمية تسيطر فيها المرحلة العليا التالية على المراحل السابقة لها، ولكنها في نفس الوقت تعتمد على هذه المراحل.

4-

للسلوك بعض السوابق البيولوجية التي لا يمكن تحقيقها دون إثارة بيئة مناسبة، وفيما يلي عرضًا للخطوط العربية للنظريات الثلاث في تفسيرها للنمو المعرفي:

ص: 333

والجانب الهام في موقف وانر werner هو أنه بينما تهيمن المستويات التكاملية الأعلى على المستويات الأدنى، فإن النمو داخل المستويات الأدنى يستمر مسايرًا للمرحلة المتقدّمة. إن تكامل نظم المستويات الأدنى يعدِّل من هذه النظم، وهكذا فإنه ولو أنه يظل خاضعًا إلّا أنه ما يزال يعمل في مستوى أكثر تنظيمًا، ولهذا الافتراض أهمية، ذلك لأنَّ وارنر werner يعتقد أيضًا أن الشخص عندما يواجه موقفًا غريبًا، فإنَّ حلَّ المشكلة يأتي من نظام النمو الأدنى إلى الأعلى، وبعبارة أخرى: فإن وارنر werner يقرر وجود ثلاثة مستويات للنمو، هرمية في ترتيبها، وكلٌّ منها يتبع نمط النمو الخاص به، والشكل "65" يبين بالرسم هذا النموذج.

إن وصفنا للإسهام الكبير الذي قدَّمه وارنر werner لفهم النمو الإنساني العام، وخاصَّة النمو المعرفي لا شَكَّ في أنه غير كافي لإعطاء النظرية حقها، وبدلا من أن نحاول تقييم نهائي له، سنقتبس ما كتبه لانجر langer "1970، 768" الذي يبدو أن تقييمه لنظرية وارنر werner يمثّل مكانتها الحالية تمثيلًا جيدًا:

"من الواضح أن الوقت لا يزال مبكرًا جدًّا لتقديم حكم نهائي على النظرية ككل، ومع ذلك فيبدو واضحًا أن المعالجة قد أثمرت فعلًا في عدد من المجالات. لقد نجحت نجاحًا فائقًا في دراسة الظواهر المعرفية، وخاصَّة ظاهرة تكوين التصور والرمز، كما أنَّ لها توقُّعات مستفيضة في دراسة الشخصية والنمو الاجتماعي من الناحية المعرفية التكوينية، ولكن هذه الإمكانيات اليوم ما تزال في حالة ركود نسبي باستثناء بعض النواحي البدائية".

ص: 335

1-

‌ نظرية هانز وارنر hunz wener

المبدأ الأساسي في نظرية وارنر وهو اعتدال الأصل orthogeneses، ويتضمَّن سمتين أساسيتين للنمو، وهما: التفاضل "التفرد" defferentiation والتكامل الهرمي hierarchic inegration.

وطبقًا لمبدأ التفاضل، تتفاضل النظم البدائية والمعممة تفاضلًا تدريجيًّا، ولكنها في نفس الوقت تنصهر مع النظم الأخرى لتكوّن وسائل فعل متكاملة "إن التفاضل يؤدي إلى تفرُّد منزايد في أجزاء محددة جيدًا في النظم، وفي نفس الوقت ذات صلة وثيقة كل منها بالأخرى. "langer، 1970. 735"، وطبقًا للتفسير المعرفي لمبدأ التفاضل، فإن الاستجابات المبدئية للتركيب العضوي للبيئة إنما هي نظم شاملة التعميم وغير متفاضلة، وعلى ذلك فإنَّ المتعلم الصغير يستجيب بنفس الطريقة لمثيرات كاملة متشابهة عندما تسيطر بعض الجوانب المتميزة للمثيرات على الاستجابات التفاضلية، ويمكن أن نقدم مثلًا لذلك، الطفل الصغير عندما يسمِّي كل الرجال "بابا"؛ لأنهم يرتدون البنطلون.

وطبقًا لمبدأ التكامل الهرمي: عندما تظهر نظم متكاملة أكثر تقدمًا فإنها تتخذ نظمًا أقل إتقانًا من جهة النمو، ومع أنَّ مثل هذا المستوى في النمو يتوقف على المستوى السابق له، إلّا أنه متميز نوعيًّا ويتولى التحكم في سلوكياته، ويعتبر هذا التصور هو من أكثر التصورات تعقيدًا ما قدَّمه أصحاب النظرية العضوية، كما أنه يفرق بين الاتجاهات النظرية الأخرى. والموقف الآلي لا يهتم بالتفرقة النوعية، ولكن يفترض أن النمو يمثّل اكتساب أكثر من خاصية معينة، وليس تغييرًا في نوعية الخاصية.

وجنبًا إلى جنب مع مفهوم التكامل الهرمي، يوجد المبدأ التكويني للولبية genetic principle of spiralitg، عندما يتقدَّم الطفل نحو حالة أخيرة من النضج فإنه يبدي أحيانًا ارتدادات مؤقتة نحو مستوى سابق قلَّ أن يستأنف نموه الحتمي. وقد رتَّب وارنر werner النمو في ثلاثة مستويات:

أ- نمو حسي حركي.

ب- نمو إدراكي.

ج- نمو تأملي.

ص: 324