الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الوسوسة في الصوم والطهارة
[السُّؤَالُ]
ـ[بداية أشكر القائمين على هذا الموقع على الجهود المبذولة من أجل التوضيح للمسلمين لما قد يلتبس عليهم، كما أني أرجو ممن سيجيب علي تساؤلاتي هذه أن لا يرفقها بوصلات لمواضيع قد تكون مشابهة فالذي نفسي بيده قد قرأت أغلبها.. لكني أعاني من الوسواس.. فما قد يشابهه حالتي توسوس لي نفسي أمراً أخر فأعتقد أن تلك الفتوى لا تنطبق على حالتي.. بداية سأسأل سؤالا ثم أعرض عليكم حالتي، سؤالي الأول:.. هل الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر شرط لصحة الصوم، بمعني إن أحدث شخص ليلا.. وصام بقية رمضان دون أن يرفع الحدث الأكبر أو الأصغر.. هل يجوز صيامه، أعلم ما يترتب الأمر في الصلاة، ولكني أريد أن أعلم الحكم المختص في الصوم
…
الغرض من سؤالي هو: أني رجل أوسوس كثيرا في أمور الطهارة.. فعندما أكون جنباً مثلا وأدخل لأغتسل أطيل المكوث في الحمام أحيانا تصل إلى أربع ساعات!!!! ظنا مني إن لم أحسن الغسل فإن صومي سيبطل.. ولكم أن تتصوروا مشقة الأمر علي.. والغريب أن هذا الأمر يتركز علي بالأساس في شهر رمضان.. للخشية من بطلان صومي بينما في سائر الأيام العادية أوفق بعون الله في مقاومة ما يعتريني من وسواس.. وكذلك إن أحدث حدثا أصغر فإني أعاني الأمرين لرفعه.. لا أخشى أن يكون وضوئي غير صحيح فيبقي علي الحدث وبالتالي يبطل صومي
…
مثلا بالأمس.. دخلت للحمام لرفع الحدث الأصغر.. أثناء وضوئي كنت أشك بخروج ريح فأعيد الوضوء.. حتي أن الأمر استغرق مني أكثر من ساعتين.. ومرد الأمر هو أن معدتي كانت تخرج أصوات وتتحرك وأحيانا كثيره تخرج ريح.. وعندما اشتد علي الأمر لم أعد التفت لخروج الريح أو خلافه فتوضأت كيفما جاء وصليت.. رغم شك بخروج الريح مني أثناء الوضوء.. وعندما أعدت اليوم الوضوء.. تكرر الأمر معي.. فضيلة الشيخ.. أجتهد بالذكر والدعاء علي أن يوفقني الله عز وجل لمقاومة هذا الوسواس.. وأني أعلم أن الوسواس الشيطاني الذي يلازمني إنما يريد أن يشق علي أمر عبادتي ويبعدني عن التقرب لله عز وجل.. لذا تساءلت في بداية رسالتي (هل الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر شرط أساسي لصحة الصوم) ، فإن مثلا صام شخص رمضان كاملا وهو جنب.. هل صومه باطل، إنما أسأل مثل هذا السؤال ليس لرغبة مني في ترك الصلاة والعياذ بالله.. إنما رغبتي أن أخرج مما أنا فيه.. فإن مثلا وسوس لي الشيطان بعدم صحة وضوئي أو غسلي.. تطمئن نفسي لصحة صومي فأقدر علي مقاومته.. أرجو أن تفيدوني بإجابة صريحة لي.. دون وصلات مرفقة.. حتى لا يصور لي الشيطان أن هذه الفتوي لا تنطبق على حالتي مثلا.. أدعو لنا الله عز وجل أن يخفف عني ويغفر لي.. ويجرني من وسوسات الشياطين) ؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنرجو الله تعالى أن يعافيك ويشفيك من الوسواس، ثم اعلم أن الوسواس مرض سببه الشيطان ليلبس على المرء ويشككه في عبادته، وكلما استرسل الشخص معه واستجاب لما يمليه عليه زاد في ذلك، وكنا قد أوضحنا ماهيته وعلاجه في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 3086، 60471، 67405.
ولا تقل هذه لا تنطبق على حالتي فأنت مصاب بالوسواس وعلاجه في هذه الفتاوى ومنه الإعراض عنه وعدم الاسترسال معه ومنه قراءة المعوذتين، ولا فرق بين أن يكون المرء موسوساً في الصلاة أو الطهارة أو الصوم، هذا من جهة ثم إن الصوم لا علاقة له بالحدث سواء كان أكبر أو أصغر فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يصبح جنباً ثم يصوم، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 28269 فمن صام جميع رمضان وهو جنب فإن صومه صحيح، فالطهارة شرط في صحة الصلاة وليست من شروط صحة الصوم، ولبيان شروط وجوب الصوم وشروط صحته راجع الفتوى رقم:26873.
ثم إنه لا داعي لهذا التكلف في الغسل أو الوضوء فإن الغسل يجزئ فيه تعميم ظاهر الجسد بالماء مع النية وإيصال الماء إلى أصول الشعر، ولبيان كيفية الوضوء راجع الفتوى رقم:7503.
واعلم أنه قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه توضأ مرة مرة وتوضأ مرتين مرتين غسل كل عضو من أعضاء الوضوء المغسولة مرة واحدة أو مرتين وهذا مجزئ، ثم إنه لا عبرة بالشك في خروج الريح، وانظر الفتوى رقم:60186.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
15 شوال 1426