الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي حال الاعتدال، وفي حال الجلوس بين السجدتين، يعني: يشتغل فيها بما شرع الله، ويقبل عليها بقلبه، ويجمع قلبه عليها؛ حتى لا يشغل بغيرها. هكذا ينبغي للمؤمن والمؤمنة الإقبال على الصلاة والعناية بها وإحضار القلب فيها، والخشوع فيها والسكون وعدم العبث، وأن يعنى بجميع ما شرع الله فيها، وأن يستحضر أنه بين يدي الله، وأن الله جل وعلا يشاهده، وأنه بين يدي ربه سبحانه وتعالى، فليستحضر ذلك، وأنه كأنه يشاهد الله، كما في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال:«الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك (1)» فالمؤمن يستحضر كأنه يشاهد الله؛ حتى يجمع قلبه على الصلاة، وحتى يخشع، فيها فإن لم يتم له ذلك فليعلم أن الله يشاهده، وأن الله يراه وأن الله يقبل على عبده المصلي ما دام المصلي يقبل عليه سبحانه؛ حتى لا يشغل عنها بالوساوس، لكن لو عرض له وسواس ما يضر صلاته ما يبطلها، لكن ينقص أجرها، كلما زادت الوسوسة نقص الأجر.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل النبي عليه السلام، برقم (50) ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، برقم (9).
282 -
بيان كيفية الخشوع في الصلاة
س: ما هو السبيل في عدم الشعور بالصلاة والخشوع فيها، حيث إنني أكون إماما لأهل الحي في الصلوات الخمس ولله الحمد، ولكن كل
محاولاتي لحفظ القرآن وتجويد القراءة أثناء الصلاة أشعر بأنني أرائي الناس فيها، خاصة الصلوات الجهرية، حيث إنني أحسن من الصوت وإطالة القراءة؛ حتى يخيل إلي أني أفعل ذلك من أجل إشعار الناس بأنني أهل للإمامة، ما حكم ذلك؟ ثم إذا كان هذا دأبي فهل تصح صلاتي؟ وهل بإمكاني التخلي عن إمامة الناس في الصلاة؟ مع أنني أكثر من التعوذ من الرياء في السجود، وأدعو الله كثيرا في سجودي أن يجعل عملي وصلاتي خالصة لوجه الله تعالى، ماذا تنصحونني سماحة الشيخ؟ جزاكم الله خيرا وبارك فيكم (1)
ج: عليك يا أخي أن تستمر في عملك هذا من سؤال الله التوفيق والإخلاص، والحرص بالتعوذ بالله من الرياء، وأبشر بالخير، ودع عنك الوساوس التي يمليها الشيطان بأنك تقصد الرياء وتحسين صوتك لأجل مدح الناس، أو ليقولوا: إنك أهل للإمامة. دع عنك هذه الوساوس وأبشر بالخير، وأنت مأمور بتحسين الصوت في القراءة؛ حتى ينتفع بك المأمومون، ولا عليك شيء مما يخطر من هذه الوساوس، بل حاربها بالتعوذ بالله من الشيطان، وسؤال الله التوفيق والهداية والإعانة على الخير، وأنت على خير عظيم، واستمر
(1) السؤال الخامس عشر من الشريط رقم (163).
في الإمامة، وأحسن إلى إخوانك واجتهد في تحسين الصوت، فقد جاء الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال:«ليس منا من لم يتغن بالقرآن يجهر به (1)» يعني: يحسن صوته بالقراءة؛ لأن تحسين الصوت بالقراءة من أعظم الأسباب للتدبر والتعقل والفهم للمعنى، والتلذذ بسماع القرآن. وفي الحديث الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم:«ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به (2)» يعني: ما استمع سبحانه لشيء كاستماعه لنبي، والاستماع الذي يليق بالله لا يشابه صفة المخلوقين، فإن صفات الله عز وجل تليق به سبحانه، لا يشابهه فيها خلقه جل وعلا، كما قال سبحانه:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (3)، ولكن يدلنا هذا على أنه سبحانه وتعالى يحب تحسين الصوت بالقراءة، ويحب أن القراء يجتهدون في تحسين أصواتهم؛ حتى ينتفعوا وحتى ينتفع من يستمع لقراءتهم. وما يخطر ببالك من الرياء فهو من الشيطان، فلا تلتفت إلى ذلك، وحارب عدو الله
(1) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى:(وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) برقم (7527).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: الماهر بالقرآن مع الكرام البررة
…
، برقم (7544) ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن برقم (792).
(3)
سورة الشورى الآية 11