الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فلا ينبغي أن يمنعه ذلك من الذهاب إلى المسجد، ولو اتهمه بعض الناس بالرياء لا يضره ذلك، إثمهم عليهم، عليه إخلاص النية لله، وأن يذهب إلى المساجد طاعة لله ولرسوله، ولا يضره قول الناس: إنه مراء، أو إنه أراد كذا وكذا، لا يضره، عليه أن يعامل ربه بالإخلاص، وأن يتابع رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يضره بعد ذلك ما يقول الناس من تهمته بالرياء أو غيره.
وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه سأله أعمى، قال:«يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له عليه الصلاة والسلام: «هل تسمع النداء بالصلاة؟» قال: نعم. قال: «فأجب» (1)» هذا أعمى ليس له قائد يقوده إلى المسجد، ومع هذا يقال له: أجب، فكيف بحال البصير القادر، فالواجب عليه أعظم، فاتق الله وحافظ على الصلاة في الجماعة ولا تبال بقول الناس، وفقك الله للحق وإيانا والمسلمين.
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء برقم (653).
67 -
حكم الصلاة في البيت مع قرب المسجد
س: الأخ: ح. م. م. من العراق، يقول: هل تجوز الصلاة في البيت؟ علما بأن المسجد ليس ببعيد عن بيتي، ولكني أذهب لصلوات
الجمعة وأصلي التراويح، وأذهب بعض الأوقات، فهل صلاتي صحيحة (1)
ج: لا يجوز للمسلم أن يصلي في البيت وهو قادر على المسجد ويسمع النداء، بل عليه أن يجيب ويصلي مع المسلمين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«من سمع المنادي ولم يمنعه من اتباعه عذر» . قالوا: ما العذر؟ قال: «خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى (2)» وجاءه صلى الله عليه وسلم رجل أعمى، فقال:«يا رسول الله، ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له المصطفى عليه الصلاة والسلام: «هل تسمع النداء بالصلاة؟» قال: نعم. قال: «فأجب» (3)» وفي رواية: قال: «لا أجد لك رخصة (4)» فإذا كان الرجل الأعمى الذي ليس له قائد يلائمه ليس له رخصة، فكيف بالصحيح البصير؟ المقصود أن الواجب على المسلمين من الرجال الصلاة في المساجد، وعدم الصلاة في البيوت. واختلف العلماء هل تصح أم لا تصح إذا صلى في البيت؟ فالأكثرون
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم (193).
(2)
أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة باب في التشديد في ترك الجماعة، برقم (551) والحاكم في المستدرك برقم (896) ج (373).
(3)
أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء برقم (653).
(4)
أخرجه أحمد في مسنده، من حديث عمرو ابن أم مكتوم رضي الله عنه، برقم (15064) وأبو داود في كتاب الصلاة، باب في التشديد في ترك الجماعة برقم (552) والنسائي في كتاب الإمامة، باب المحافظة على الصلوات حيث ينادى بهن، برقم (851) وابن ماجه في كتاب المساجد والجماعات في التخلف عن الجماعة، برقم (792).
على أنها تصح مع الإثم، وقال آخرون: لا تصح؛ لأن من شرطها أن تؤدى في الجماعة مع القدرة.
فالواجب عليك يا أخي أن تحرص على أدائها في الجماعة في بيوت الله عز وجل، وأن تحذر التساهل بذلك. وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه هم أن يحرق على المتخلفين بيوتهم (1) وما ذاك إلا لشدة الجريمة. فاحمد الله يا أخي على ما أعطاك من العافية، وبادر وسارع إلى أداء الصلاة في الجماعة ما دام المسجد قريبا تسمع النداء، لو كان النداء بالصوت العالي لا بالمكبر فإنه يلزمك الحضور، أما بالمكبر فإن المكبر يسمع من بعيد، إذا كان بعيدا عنك يشق عليك الحضور، وربما فاتت الصلاة إذا خرجت بعد الأذان، وربما فاتت الصلاة لبعده فلا يلزمك، بل تصلي أنت وجيرانك في محل آخر، حتى يبنى لكم مسجد، أما ما دمت تسمع النداء فالواجب عليك أن تذهب إليه، وإذا كان السماع بالمكبر واستطعت أن تذهب فهذا خير عظيم، وإن شق عليك ذلك جاز لك أن تصلي وحدك، حتى يتيسر لك جماعة أو مسجد قريب؛ لأن الله يقول:{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (2)، والنبي
(1) أخرجه أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، برقم (8578).
(2)
سورة التغابن الآية 16