المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌نقل أسماء الله وصفاته من الحقيقة إلى المجاز - فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - جـ ٢

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌معنى حديث: "لو لم تذنبوا لذهب الله بكم

- ‌معنى حديث "ليبلغن هذا الدين

- ‌ربا العباس بن عبد المطلب

- ‌الملك العضوض والملك الجبري

- ‌حديث الأعمى (لا أجد لك رخصة) وتخلف المعذور عن الجماعة

- ‌معنى "حتى يحب لأخيه

- ‌معنى حديث "العبادة في الهرج كهجرة إلي

- ‌الجرس في البيت

- ‌هل الكراهية للحديث بعد العشاء مطلقة

- ‌حديث"رأيت ربي في أحسن صورة

- ‌هل يقتضي حديث: "سياحة أمتي الجهاد" تحريم السياحة للنزهة

- ‌شرح: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة

- ‌هل في هذا ما يقدح في عدالة الصحابة

- ‌الحكمة في عدم الاسترقاء

- ‌معنى "من خاف أدلج

- ‌معنى حديث: "الأئمة من قريش

- ‌إن يك في أمتي محدثون فإنه عمر

- ‌معنى "يقادون إلى الجنة في السلاسل

- ‌مفهوم الولد في حديث "إذا مات ابن آدم انقطع عمله

- ‌شرح حديث "اللهم لك الحمد أنت نور السماوات

- ‌هل في حديث "ما تركت بعدي فتنة أشد على الرجال من النساء" استهانة بهن

- ‌حديث الأخفياء الأتقياء

- ‌معنى "فليستنثر ثلاثاً فإن الشيطان يبيت على خيشومه

- ‌أفضل دينار ينفقه الرجل

- ‌حديث افتراق الأمة على ثلاث وسبعين فرقة

- ‌حديث: "ستكون أمراء…" وحكام اليوم

- ‌هل الولد وماله لأبيه مطلقاً

- ‌حديث "تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء

- ‌حديث الثقلين: كتاب الله وعترة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌معنى حديث التبايع، العِينة

- ‌معنى (وحق العباد على الله ألا يعذبهم

- ‌المقصود بموجبات الرحمة في "اللهم أسألك موجبات رحمتك

- ‌حديث: (الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم

- ‌ما جدوى العمل إذا كان "لا يدخل أحد الجنة بعمله

- ‌فوائد من حديث الأعرابي الذي بال في المسجد

- ‌المقصود بالكمأة وحكم التداوي بها

- ‌معنى: " ولا يسترقون

- ‌حديث من بلغه عني ثواب عمل فعمله حصل له أجره

- ‌معنى: "لا حول ولا قوة إلا بالله

- ‌معنى: "اللهم اغسله بالماء والثلج والبرد

- ‌صحة حديث: "لا ينظر الله لامرأة لا تشكر لزوجها

- ‌عندي إشكال في حديث "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً

- ‌كيف أجتنب المجاهرة بالمعصية وانتهاكها في السر

- ‌حديث "من عاشر قوماً أربعين يوماً

- ‌معنى حديث "إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر

- ‌تساؤلات حول حديث الواهبة نفسها

- ‌الجمع بين حديث "من قُتل دون نفسه" وفتنة عثمان

- ‌صحة حديث: (العنوهن فإنهن ملعونات

- ‌مسائل متفرقة

- ‌تصحيح الحاكم وموافقة الذهبي

- ‌الدعاء بطول العمر

- ‌التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الخلع وطلب الطلاق

- ‌هل الاحتلام من الشيطان

- ‌رفع اليدين عند قبر النبي

- ‌إنكار السنة بدعوى أن الله لم يتعهد بحفظها

- ‌أحاديث الإفطار

- ‌حديث (إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها)

- ‌رد حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم

- ‌الأخذ بالحديث الحسن في العقائد

- ‌الحكمة من استحباب النوم على الشق الأيمن

- ‌لعن المخنثين

- ‌حكم من ينكر السنة

- ‌لماذا النساء أكثر أهل النار

- ‌خَلْق المرأة من ضلع أعوج

- ‌رواية الحديث بالمعنى

- ‌حديث: "إنما الشؤم في ثلاثة

- ‌هل هناك أحاديث صحيحة لم تصلنا

- ‌رواية نعيم بن حماد للفتن

- ‌التقرب بأوراد لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌تبادل التحايا مع غير المسلم

- ‌صحة نسبة كتاب النزول للدارقطني

- ‌العقائد والمذاهب الفكرية

- ‌الحكمة من خلق المخلوقات

- ‌توحيد الألوهية

- ‌في حق الله تعالى، هل يصح العشق

- ‌الجوهر الفرد

- ‌توحيد الربوبية

- ‌الحكمة في خلق السموات والأرض في ستة أيام

- ‌كيف خلق الله الكون

- ‌لماذا خلق الله الخلق لعبادته

- ‌الفرق بين الرب والإله

- ‌هل يصح هذا العبارة: (عرفنا ربنا بالعقل)

- ‌هل لتقسيم التوحيد ثلاثة أقسام دليل

- ‌كيف أقنعها بوجود الله

- ‌خلق الكون في ستة أيام

- ‌هل الحنان والعطف من صفات الله

- ‌توحيد الأسماء والصفات

- ‌صفة الشم لله تعالى

- ‌هل هذا من التنجيم

- ‌حقيقة التجسيد عند السلفيين

- ‌الله نور السماوات والأرض

- ‌روح الله -تعالى

- ‌هل رؤية الله -تعالى- في الدنيا ممكنة

- ‌معنى: "بائن من خلقه

- ‌أول ما خلق الله

- ‌معنى: "قال الله ولا يزال قائلاً

- ‌القرب الحسي والمعنوي من الله تعالى

- ‌آخر وقت نزول المولى سبحانه

- ‌هل تحمل آيات الصفات هذه على المجاز

- ‌معنى: "إِلَاّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ

- ‌أسماء الله الدالة على وصف متعدي وغير متعدي

- ‌الضابط في أسماء الله الحسنى

- ‌نقل أسماء الله وصفاته من الحقيقة إلى المجاز

- ‌الأسماء الإدريسية

- ‌حفظ أسماء الله الحسنى وتعيينها

- ‌هل من أسماء الله: الواجد والماجد

- ‌صيغة الجمع في القرآن

- ‌عبارة: (يا معين)

- ‌هل (الستير) من أسماء الله

- ‌معنى علو الله تعالى

- ‌ما الفرق بين أسماء الله وصفاته

- ‌معنى الله معنا

- ‌هل (القديم) من أسماء الله

- ‌التجسيم في الإسلام والنصرانية

- ‌الرد على مقولة: (الله وحده الموجود ولا شيء سواه)

- ‌حكم الذهاب إلى الرقاة

- ‌عدل الله مع الكفار

- ‌لوازم إثبات الصفات لله

- ‌أين الله

- ‌الكبرياء ردائي

- ‌عبارة: "الله يلوم من يلومك

- ‌أصابع الرحمن

- ‌هل يدعو الله بـ (يا سَتِير) أم بـ (يا ساتر)

- ‌استواء الله على عرشه

- ‌اسم الله الأعظم

- ‌هل (الفرد) من أسماء الله تعالى

- ‌هل يلزم من رؤية الله في الآخرة التجسيم

- ‌عبارة (اللهم لا تضر أبنائي)

- ‌صفة النفس لله تعالى

- ‌نزول الرب جل وعز واختلاف آخر الليل

- ‌رؤية المنافقين لله يوم القيامة

- ‌الفرق بين الإرادة الكونية والشرعية

- ‌معنى حديث ذراع الجبار

- ‌هل لتقسيم التوحيد ثلاثة أقسام دليل

- ‌هل في هذا الحديث تشبيه الخالق بالمخلوق

- ‌الصفات المشتركة بين الخالق والمخلوق

- ‌إثبات الأيدي لله في قوله "مما عملت أيدينا

- ‌استخدام الجنّ في العلاج

- ‌الإيمان بالملائكة والجن

- ‌كيف نثبت وجود الملائكة

- ‌الجن والشياطين سلالة من

- ‌هل الملائكة أجسام نورانية

- ‌تلبس الجن بالإنس

- ‌تكليف الجن بالعبادات

- ‌رؤية الجن والكلام معهم

- ‌مذهب أهل السنة في الملائكة والجان

- ‌دخول الملائكة للبيوت

- ‌هل للموت ملك أم ملائكة

- ‌الكروبيون

- ‌رجال الغيب

- ‌هل وجد الجن قبل الإنس

- ‌هل هاروت وماروت مطرودان من الجنة

- ‌كيف تموت الشياطين

- ‌مصير الجن يوم القيامة

- ‌رؤية الملائكة في الدنيا

- ‌الاستعانة بالجن للدلالة على المفقود

- ‌هل الذي يقبض الروح مَلَكُ الموت وحده

- ‌رؤية الملائكة لله تعالى

- ‌دواب الجن

- ‌هل آمن الجن بموسى عليه الصلاة والسلام

- ‌احتسى سُماً فمات

- ‌وظائف الملائكة

- ‌وظائف الملائكة الموكلين بالعباد

- ‌رؤية الملائكة

- ‌متى يؤجر المرء على الحنث في يمينه

- ‌الإيمان بالقدر

- ‌هل في هذين البيتين محظور شرعي

- ‌مواجهة المصائب

- ‌الجبر والاختيار

- ‌أسباب المصائب

- ‌معنى الخوض في القدر

- ‌لماذا العمل

- ‌عبارة: (قصف الآجال)

- ‌العلاقة بين قضاء الله وقدره وعمل الشيطان

- ‌تساؤلات حول القدر

- ‌هل هذا من حفظ الملك الموكل بالإنسان

- ‌عبارة: (يلعن أم الحالة)

- ‌وساوس خاصة بالعدالة الإلهية

- ‌الفرق بين الإرادة والمشيئة

- ‌الإنسان بين التسيير والتخيير

- ‌عبارة: (نجا من الموت بأعجوبة)

- ‌هل ابتلاء الخلق يعارض الرحمة

- ‌الاحتجاج على المعصية بالقدر والضعف البشري

- ‌هل أعتبر ساخطة على القدر

- ‌ما الواجب تجاه من يسبّ الله

- ‌ نواقض الإيمان

- ‌الفروق بين الشرك الأكبر والأصغر

- ‌رمي الودع (التنبؤ بالغيب)

- ‌الاستغاثة بالأموات شرك أصغر أم أكبر

- ‌الذبح في رجب لدفع أذى الجن

- ‌وصف الله بالظلم

- ‌ما يستوجب الكفر

- ‌الوليمة والذبح في الدار الجديدة

- ‌دفع مال للاستسقاء

- ‌هل تصح عبارة: (نحن أبناء الله، أو عيال الله)

- ‌التبرك بما يوضع على قبور الصالحين

- ‌شبهات في جواز دعاء الأموات

- ‌بيع الأحجار الكريمة لمن يصنع منها أصناماً

- ‌طلب العون من غير الله تعالى

- ‌الذبح في المقابر

- ‌طاعة ولي الأمر

- ‌الحكم بالقوانين الوضعية

- ‌الحكم بغير ما أنزل الله

- ‌الفرق بين الأنظمة الإدارية والقوانين الوضعية

- ‌اليمين الدستوري

- ‌تحاكم المسلم على القانون البريطاني

- ‌تحاكم المسلمين إلى المحاكم الوضعية

- ‌التكفير بالحكم بغير ما أنزل الله

- ‌تولي المناصب السياسية في دول لا تحكم بالشريعة

- ‌التحاكم إلى المحاكم الوضعية إذا لم يجد غيرها

- ‌القول بتحريف القرآن

- ‌برج المولود

- ‌قتل الساحر

- ‌رقية أم شعوذة

- ‌هل هذا من التنجيم

- ‌الرقية بكتابة الآيات وشرب مائها

- ‌رجل يعالج باستخدام الجن

- ‌تناول الطعام للرقية

- ‌التنجيم

- ‌الرقية باللغة السريالية

- ‌شعوذة من نوع جديد

- ‌معالجة المسحور بالقرآن

- ‌هل الرقية موهبة وإلهام

- ‌شيوخ يخبرون بمكان المسروق

- ‌معالجة السحر

- ‌رقية الحساسية

- ‌حل السحر بالسحر

- ‌معالجة المسحور

- ‌قراءة الأبراج

- ‌هل هذه الرقية جائزة

- ‌لبس القلائد التي فيها ذكر الله

- ‌الجمع بين النهي عن الطيرة والاسترقاء

- ‌الذهاب للساحر وتعلم السحر

- ‌هل تجوز هذه التميمة

- ‌ماء الرقية للهداية

- ‌الرقية قبل أو بعد المرض

- ‌تعدي تأثير السحر إلى غير المسحور

- ‌حكم الساحر

- ‌ما يفعله العائن لإنقاذ المعين

- ‌استخدام الجن لفك السحر

- ‌حرز الجوشن الكبير

- ‌تحضير الأرواح (النورانية)

- ‌ما يقال للعائن لاتقاء عينه

- ‌هل من هجر القرآن عدم الاستشفاء به

- ‌استعانت بالسحرة لتصرِفَه عن غيرها ويتزوجها

- ‌التطهر لمس كتب السحر

- ‌الرقية الجماعية

- ‌معالجة روحانية أم كهانة

- ‌تحضير خدام القرآن من الجن

- ‌ترقي نفسها عن طريق سماع الأشرطة

- ‌كيفية إبطال السحر

- ‌هل هذه رقية شرعية

- ‌قبول توبة الساحر

- ‌تعليق ملصق "العهود السبع السليمانية

- ‌الوقاية من شر الساحر

- ‌الاستشفاء بأسماء الله الحسنى

- ‌ما ذنب المسحور

- ‌يقدم ألعاباً سحرية

- ‌كتابة الحرز، وتعليق التمائم

- ‌قراءة سورة يونس وطه للمبتلاة بإسقاط الجنين

- ‌جدتي تمارس الشعوذة

- ‌أرادت أن تعمل سحراً لوالدها

- ‌الاستعانة بالمشعوذين في فك السحر

- ‌هل النشرة سحر

- ‌تعلم القرآن لعلاج الجن

- ‌تأثير الساحر ماديًّا على المسحور

- ‌الاستعانة بالجن

- ‌الرقية بأدعية غير مأثورة

الفصل: ‌نقل أسماء الله وصفاته من الحقيقة إلى المجاز

‌نقل أسماء الله وصفاته من الحقيقة إلى المجاز

المجيب د. عبد العزيز بن عمر الغامدي

عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد

العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات

التاريخ 15/6/1424هـ

السؤال

يقول بعض الأشاعرة أو الماتريدية أن أهل السنة يثبتون المعنى وينفون الكيفية في أسماء الله عز وجل وصفاته، والمرجع في إثبات المعنى هو اللغة العربية، وعند الرجوع للمعنى في اللغة العربية نجد أن المعنى لا يليق بالله عز وجل، فلا نأخذ به، فنكون بذلك قد خرجنا من الحقيقة إلى المجاز، مثال ذلك اليد في اللغة تطلق على الجارحة التي هي جزء مركب في الشيء، وهذا المعنى لا ينطبق على الله، لأنه يستلزم منه أن الله مركب أو أنه يتحيز، فنقول إن ذلك المعنى اللغوي غير مراد فنكون بذلك قد خرجنا من الحقيقة إلى المجاز الذي هو التفويض أو التأويل، فما هو الجواب إزاء هذه الشبهة؟ جزاكم الله خيراً.

الجواب

ص: 161

أهل السنة والجماعة لهم رأي رشيد ونهج سديد في أسماء الله تعالى وصفاته وأفعاله، فهم ينطلقون في إثبات الأسماء والصفات لله تعالى من منطلق أن كل ما ورد في الكتاب والسنة الصحيحة من أسماء أو صفات لله تعالى أثبتوها له تعالى من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، على قاعدة (إقرار وإمرار) أمروها كما جاءت، معتمدين على قوله تعالى:"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ"[الشورى: من الآية11] ، وفي هذه الآية الكريمة رد على المشبهة وعلى المعطلة في نفس الوقت، وعلى قوله تعالى:"قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ"[البقرة: من الآية140] ، وعلى قاعدة (كل ما يخطر ببالك فالله على خلاف ذلك) ، وما لم يرد في الكتاب أو السنة الصحيحة فإنهم لا يثبتونه، ليس لهم منهج آخر، ولا أسد ولا آمن من هذا، لذا فهم في مأمن من التناقض الذي وقع فيه جميع أهل البدع المنطلقين من منطلقات غير الكتاب والسنة، عقلية بزعمهم أو لغوية أو غير ذلك، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: (ولهذا لا يوجد لنفاة بعض الصفات دون بعض الذين يوجبون فيما نفوه إما التفويض وإما التأويل المخالف لمقتضى اللفظ قانون مستقيم، فإذا قيل لهم لم تأولتم هذا وأقررتم هذا والسؤال فيهما واحد؟ لم يكن لهم جواب صحيح فهذا تناقضهم في النفي

) انظر كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في العقيدة (3/26) ، لأجل هذا كثر النطاح فيما بين المبتدعة، وما يفرون من شيء إلا لزمهم ما أثبتوه، فهم جميعاً متفقون على إثبات صفة الحياة لله تعالى، والحياة ثابتة للمخلوق أيضاً بنص القرآن الكريم قال تعالى:"أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"[الأنعام:122]، فإذا ما قيل لهم ذلك قالوا: نحن نثبت الحياة لله تعالى كما

ص: 162

تليق به، والحياة للعبد كما تليق به، قلنا لهم وكذا سائر الأسماء والصفات إذ لا فرق بين صفة وأخرى، فالكلام في بعض الصفات كالكلام في البعض الآخر، وإلا كنتم كمن يفرق بين المتماثلات بمجرد الهوى.

أما ما ذكر من أن أهل السنة والجماعة ينفون الكيفية وهو ما يعرف بالتفويض، فهذا الأمر ليس على إطلاقه بل فيه تفصيل:

ص: 163

فإن كان المراد بنفي الكيفية (التفويض) هو نفي معرفة كنه تلك الصفة وكيفيتها أو الاسم فهذا حق وصدق فإنهم يقولون: (لا يعلم كيف هو إلا هو تعالى)، ولهذا قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى كما في اجتماع الجيوش الإسلامية (1/141) (روى ابن بطة عنه في الإبانة بإسناده قال إذا قال لك الجهمي كيف ينزل فقل كيف يصعد) وفي أقاويل الثقات لمرعي بن يوسف المقدسي قوله:(وما أحسن ما قال بعضهم إذا قال لك الجهمي كيف استوى أو كيف ينزل إلى السماء الدنيا أو كيف يداه ونحو ذلك فقل له كيف هو في نفسه، فإذا قال لا يعلم ما هو إلا هو وكنه الباري غير معلوم للبشر فقل له فالعلم بكيفية الصفة يستلزم العلم بكيفية الموصوف، فكيف يمكن أن تعلم كيفية لموصوف لم تعلم كيفيته وإنما تعلم الذات والصفات من حيث الجملة على الوجه الذي ينبغي له، بل هذه الروح قد علم العاقل اضطراب الناس فيها وإمساك النصوص عن بيان كيفيتها، أفلا يعتبر العاقل بها عن الكلام في كيفية الله تعالى مع أننا نقطع بأن الروح في البدن، وأنها تخرج منه وتعرج إلى السماء، وأنها تسل منه وقت النزع كما نطقت بذلك النصوص الصحيحة..)(1/207)، ولما سئل الإمام مالك رحمه الله تعالى عن الاستواء قال: (الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة

) ، نقل ذلك عنه في كثير من كتب العقائد، قال الإمام المقدسي في أقاويل الثقات (والمشهور عند أصحاب الإمام أحمد أنهم لا يتأولون الصفات التي من جنس الحركة كالمجيء والإتيان والنزول والهبوط والدنو والتدلي، كما لا يتأولون غيرها متابعة للسلف الصالح، قال وكلام السلف في هذا الباب يدل على إثبات المعنى المتنازع فيه. قال الأوزاعي - لما سئل عن حديث النزول - يفعل الله ما يشاء. وقال حماد بن زيد: يدنو من خلقه كيف يشاء قال وهو الذي حكاه الأشعري عن أهل السنة والحديث. وقال الفضيل بن عياض: إذا قال لك الجهمي أنا أكفر برب يزول عن مكانه فقل

ص: 164

أنا أؤمن برب يفعل ما يشاء. وقال أبو الطيب: حضرت عند أبي جعفر الترمذي وهو من كبار فقهاء الشافعية وأثنى عليه الدارقطني وغيره فسأله سائل عن حديث: "إن الله ينزل إلى سماء الدنيا

" رواه البخاري (7494) ، ومسلم (758) من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه وقال له فالنزول كيف يكون يبقى فوقه علو فقال أبو جعفر الترمذي النزول معقول والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، فقد قال في النزول كما قال مالك في الاستواء وهكذا القول في سائر الصفات، وقال أبو عبد الله أحمد بن سعيد الرباطي حضرت مجلس الأمير عبد الله بن طاهر وحضر إسحاق بن راهويه فسئل عن حديث النزول (سبق تخريجه) أصحيح هو قال نعم، فقال له بعض قواد الأمير: يا أبا يعقوب أتزعم أن الله ينزل كل ليلة قال نعم قال كيف ينزل قال له إسحاق: أثبت الحديث حتى أصف لك النزول فقال له الرجل أثبته فقال له إسحاق: قال الله تعالى: "وجاء ربك والملك صفاً صفا" [الفجر: 22] فقال الأمير عبد الله بن طاهر يا أبا يعقوب هذا يوم القيامة فقال إسحاق: أعز الله الأمير ومن يجيء يوم القيامة من يمنعه اليوم؟ وقال حرب بن إسماعيل: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول ليس في النزول وصف، قال وقال إسحاق لا يجوز الخوض في أمر الله كما يجوز الخوض في أمر المخلوقين لقول الله تعالى: "لا يسأل عما يفعل وهم يسألون" [الأنبياء: 23] ولا يجوز أن يتوهم على الله بصفاته وأفعاله بفهم ما يجوز التفكر والنظر في أمر المخلوقين، وذلك أنه يمكن أن يكون الله موصوفاً بالنزول كل ليلة إذا مضى ثلثها إلى السماء الدنيا كما شاء، ولا يسأل كيف نزوله لأن الخالق يصنع ما شاء كما شاء

) انظر أقاويل الثقات (1/200 – 202) ، هذا هو التفويض المحمود وهو تفويض الكيفية، ولا يسع المؤمن غير هذا، أما التفويض المذموم فهو تفويض المبتدعة الضلال الذين يفوضون المعنى، ويزعمون أنهم لا يفهمون معنى الأسماء والصفات لغوياً، فلا يدرون ما معنى

ص: 165

السمع ولا معنى البصر ولا معنى الكلام ولا معنى الحياة ولا معنى العلم وهكذا، ويقولون إنما هي ألفاظ مبهمة نثبتها كما هي دون أن ندري ما معناها، وكأن الله تعالى خاطبنا بلغة لا ندري ما هي وتعبدنا بفهمها وهذا تكليف بغير المطاق، وهو مخالف لقوله تعالى:"وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ"[فصلت:44] ، لسنا من الزط ولا من البربر لا ندري لغة القرآن الكريم الذي أنزله تعالى بلسان عربي مبين، وهذا الكلام باطل بكل المقاييس الشرعية والعقلية وغيرها، فنحن نعلم معنى السمع وأنه غير معنى البصر، ومعنى العلم أنه غير معنى الحياة، ومعنى الكلام غير معنى الاستواء وهكذا، لكن نفوض الكيفية لا المعنى وبين التفويضين كما بين العمى والبصر والضلال والهدى، وأما ما ذكره الفاضل من مثال اليد من أنها تكون جارحة ونحو ذلك فهذا صحيح لو أن أهل السنة والجماعة أثبتوا لله تعالى الأسماء والصفات على ظاهرها دون تنزيه له تعالى من أن يكون له شبيهاً أو مثيلاً، وللسائل أن يجيبني عن معنى قوله تعالى:"اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ"[صّ:17] ، كم لأيوب عليه السلام من أيد؟ أم أن الأيدي هنا يراد بها العلم والقوة وليست الجارحة؟ وإلا لزم أن يكون له عدة أيادٍ بنص القرآن الكريم، وهذا مالم يقل به أحد من العالمين، وما معنى قول العرب: فلان له أياد بيضاء؟ ولفلان عندي يد لا أنساها؟ هل المعنى على ظاهره؟ أم أن المراد منه أعمال الخير والبر والمعروف؟ أما يدا الخالق تبارك وتعالى فنثبتها كما نثبت غيرها من الصفات الذاتية أو الفعلية بنفس المنهج السابق (إقرار وإمرار) بلا

ص: 166

تشبيه ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، وقد قال تعالى في إثبات صفة يديه:"بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء"[المائدة من الآية 64] ، لا نقول جارحة ولا نقول مبالغة في الإثبات، ولا نقول ليس لله تعالى يدان إيغالاً في النفي، بل نقول له يدان تليقان، كما له تعالى سمع وبصر وحياة تليق به، والله يهدي من يشاء إلى سواء السبيل.

ص: 167