المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌رد حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم - فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - جـ ٢

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌معنى حديث: "لو لم تذنبوا لذهب الله بكم

- ‌معنى حديث "ليبلغن هذا الدين

- ‌ربا العباس بن عبد المطلب

- ‌الملك العضوض والملك الجبري

- ‌حديث الأعمى (لا أجد لك رخصة) وتخلف المعذور عن الجماعة

- ‌معنى "حتى يحب لأخيه

- ‌معنى حديث "العبادة في الهرج كهجرة إلي

- ‌الجرس في البيت

- ‌هل الكراهية للحديث بعد العشاء مطلقة

- ‌حديث"رأيت ربي في أحسن صورة

- ‌هل يقتضي حديث: "سياحة أمتي الجهاد" تحريم السياحة للنزهة

- ‌شرح: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة

- ‌هل في هذا ما يقدح في عدالة الصحابة

- ‌الحكمة في عدم الاسترقاء

- ‌معنى "من خاف أدلج

- ‌معنى حديث: "الأئمة من قريش

- ‌إن يك في أمتي محدثون فإنه عمر

- ‌معنى "يقادون إلى الجنة في السلاسل

- ‌مفهوم الولد في حديث "إذا مات ابن آدم انقطع عمله

- ‌شرح حديث "اللهم لك الحمد أنت نور السماوات

- ‌هل في حديث "ما تركت بعدي فتنة أشد على الرجال من النساء" استهانة بهن

- ‌حديث الأخفياء الأتقياء

- ‌معنى "فليستنثر ثلاثاً فإن الشيطان يبيت على خيشومه

- ‌أفضل دينار ينفقه الرجل

- ‌حديث افتراق الأمة على ثلاث وسبعين فرقة

- ‌حديث: "ستكون أمراء…" وحكام اليوم

- ‌هل الولد وماله لأبيه مطلقاً

- ‌حديث "تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء

- ‌حديث الثقلين: كتاب الله وعترة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌معنى حديث التبايع، العِينة

- ‌معنى (وحق العباد على الله ألا يعذبهم

- ‌المقصود بموجبات الرحمة في "اللهم أسألك موجبات رحمتك

- ‌حديث: (الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم

- ‌ما جدوى العمل إذا كان "لا يدخل أحد الجنة بعمله

- ‌فوائد من حديث الأعرابي الذي بال في المسجد

- ‌المقصود بالكمأة وحكم التداوي بها

- ‌معنى: " ولا يسترقون

- ‌حديث من بلغه عني ثواب عمل فعمله حصل له أجره

- ‌معنى: "لا حول ولا قوة إلا بالله

- ‌معنى: "اللهم اغسله بالماء والثلج والبرد

- ‌صحة حديث: "لا ينظر الله لامرأة لا تشكر لزوجها

- ‌عندي إشكال في حديث "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً

- ‌كيف أجتنب المجاهرة بالمعصية وانتهاكها في السر

- ‌حديث "من عاشر قوماً أربعين يوماً

- ‌معنى حديث "إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر

- ‌تساؤلات حول حديث الواهبة نفسها

- ‌الجمع بين حديث "من قُتل دون نفسه" وفتنة عثمان

- ‌صحة حديث: (العنوهن فإنهن ملعونات

- ‌مسائل متفرقة

- ‌تصحيح الحاكم وموافقة الذهبي

- ‌الدعاء بطول العمر

- ‌التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الخلع وطلب الطلاق

- ‌هل الاحتلام من الشيطان

- ‌رفع اليدين عند قبر النبي

- ‌إنكار السنة بدعوى أن الله لم يتعهد بحفظها

- ‌أحاديث الإفطار

- ‌حديث (إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها)

- ‌رد حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم

- ‌الأخذ بالحديث الحسن في العقائد

- ‌الحكمة من استحباب النوم على الشق الأيمن

- ‌لعن المخنثين

- ‌حكم من ينكر السنة

- ‌لماذا النساء أكثر أهل النار

- ‌خَلْق المرأة من ضلع أعوج

- ‌رواية الحديث بالمعنى

- ‌حديث: "إنما الشؤم في ثلاثة

- ‌هل هناك أحاديث صحيحة لم تصلنا

- ‌رواية نعيم بن حماد للفتن

- ‌التقرب بأوراد لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌تبادل التحايا مع غير المسلم

- ‌صحة نسبة كتاب النزول للدارقطني

- ‌العقائد والمذاهب الفكرية

- ‌الحكمة من خلق المخلوقات

- ‌توحيد الألوهية

- ‌في حق الله تعالى، هل يصح العشق

- ‌الجوهر الفرد

- ‌توحيد الربوبية

- ‌الحكمة في خلق السموات والأرض في ستة أيام

- ‌كيف خلق الله الكون

- ‌لماذا خلق الله الخلق لعبادته

- ‌الفرق بين الرب والإله

- ‌هل يصح هذا العبارة: (عرفنا ربنا بالعقل)

- ‌هل لتقسيم التوحيد ثلاثة أقسام دليل

- ‌كيف أقنعها بوجود الله

- ‌خلق الكون في ستة أيام

- ‌هل الحنان والعطف من صفات الله

- ‌توحيد الأسماء والصفات

- ‌صفة الشم لله تعالى

- ‌هل هذا من التنجيم

- ‌حقيقة التجسيد عند السلفيين

- ‌الله نور السماوات والأرض

- ‌روح الله -تعالى

- ‌هل رؤية الله -تعالى- في الدنيا ممكنة

- ‌معنى: "بائن من خلقه

- ‌أول ما خلق الله

- ‌معنى: "قال الله ولا يزال قائلاً

- ‌القرب الحسي والمعنوي من الله تعالى

- ‌آخر وقت نزول المولى سبحانه

- ‌هل تحمل آيات الصفات هذه على المجاز

- ‌معنى: "إِلَاّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ

- ‌أسماء الله الدالة على وصف متعدي وغير متعدي

- ‌الضابط في أسماء الله الحسنى

- ‌نقل أسماء الله وصفاته من الحقيقة إلى المجاز

- ‌الأسماء الإدريسية

- ‌حفظ أسماء الله الحسنى وتعيينها

- ‌هل من أسماء الله: الواجد والماجد

- ‌صيغة الجمع في القرآن

- ‌عبارة: (يا معين)

- ‌هل (الستير) من أسماء الله

- ‌معنى علو الله تعالى

- ‌ما الفرق بين أسماء الله وصفاته

- ‌معنى الله معنا

- ‌هل (القديم) من أسماء الله

- ‌التجسيم في الإسلام والنصرانية

- ‌الرد على مقولة: (الله وحده الموجود ولا شيء سواه)

- ‌حكم الذهاب إلى الرقاة

- ‌عدل الله مع الكفار

- ‌لوازم إثبات الصفات لله

- ‌أين الله

- ‌الكبرياء ردائي

- ‌عبارة: "الله يلوم من يلومك

- ‌أصابع الرحمن

- ‌هل يدعو الله بـ (يا سَتِير) أم بـ (يا ساتر)

- ‌استواء الله على عرشه

- ‌اسم الله الأعظم

- ‌هل (الفرد) من أسماء الله تعالى

- ‌هل يلزم من رؤية الله في الآخرة التجسيم

- ‌عبارة (اللهم لا تضر أبنائي)

- ‌صفة النفس لله تعالى

- ‌نزول الرب جل وعز واختلاف آخر الليل

- ‌رؤية المنافقين لله يوم القيامة

- ‌الفرق بين الإرادة الكونية والشرعية

- ‌معنى حديث ذراع الجبار

- ‌هل لتقسيم التوحيد ثلاثة أقسام دليل

- ‌هل في هذا الحديث تشبيه الخالق بالمخلوق

- ‌الصفات المشتركة بين الخالق والمخلوق

- ‌إثبات الأيدي لله في قوله "مما عملت أيدينا

- ‌استخدام الجنّ في العلاج

- ‌الإيمان بالملائكة والجن

- ‌كيف نثبت وجود الملائكة

- ‌الجن والشياطين سلالة من

- ‌هل الملائكة أجسام نورانية

- ‌تلبس الجن بالإنس

- ‌تكليف الجن بالعبادات

- ‌رؤية الجن والكلام معهم

- ‌مذهب أهل السنة في الملائكة والجان

- ‌دخول الملائكة للبيوت

- ‌هل للموت ملك أم ملائكة

- ‌الكروبيون

- ‌رجال الغيب

- ‌هل وجد الجن قبل الإنس

- ‌هل هاروت وماروت مطرودان من الجنة

- ‌كيف تموت الشياطين

- ‌مصير الجن يوم القيامة

- ‌رؤية الملائكة في الدنيا

- ‌الاستعانة بالجن للدلالة على المفقود

- ‌هل الذي يقبض الروح مَلَكُ الموت وحده

- ‌رؤية الملائكة لله تعالى

- ‌دواب الجن

- ‌هل آمن الجن بموسى عليه الصلاة والسلام

- ‌احتسى سُماً فمات

- ‌وظائف الملائكة

- ‌وظائف الملائكة الموكلين بالعباد

- ‌رؤية الملائكة

- ‌متى يؤجر المرء على الحنث في يمينه

- ‌الإيمان بالقدر

- ‌هل في هذين البيتين محظور شرعي

- ‌مواجهة المصائب

- ‌الجبر والاختيار

- ‌أسباب المصائب

- ‌معنى الخوض في القدر

- ‌لماذا العمل

- ‌عبارة: (قصف الآجال)

- ‌العلاقة بين قضاء الله وقدره وعمل الشيطان

- ‌تساؤلات حول القدر

- ‌هل هذا من حفظ الملك الموكل بالإنسان

- ‌عبارة: (يلعن أم الحالة)

- ‌وساوس خاصة بالعدالة الإلهية

- ‌الفرق بين الإرادة والمشيئة

- ‌الإنسان بين التسيير والتخيير

- ‌عبارة: (نجا من الموت بأعجوبة)

- ‌هل ابتلاء الخلق يعارض الرحمة

- ‌الاحتجاج على المعصية بالقدر والضعف البشري

- ‌هل أعتبر ساخطة على القدر

- ‌ما الواجب تجاه من يسبّ الله

- ‌ نواقض الإيمان

- ‌الفروق بين الشرك الأكبر والأصغر

- ‌رمي الودع (التنبؤ بالغيب)

- ‌الاستغاثة بالأموات شرك أصغر أم أكبر

- ‌الذبح في رجب لدفع أذى الجن

- ‌وصف الله بالظلم

- ‌ما يستوجب الكفر

- ‌الوليمة والذبح في الدار الجديدة

- ‌دفع مال للاستسقاء

- ‌هل تصح عبارة: (نحن أبناء الله، أو عيال الله)

- ‌التبرك بما يوضع على قبور الصالحين

- ‌شبهات في جواز دعاء الأموات

- ‌بيع الأحجار الكريمة لمن يصنع منها أصناماً

- ‌طلب العون من غير الله تعالى

- ‌الذبح في المقابر

- ‌طاعة ولي الأمر

- ‌الحكم بالقوانين الوضعية

- ‌الحكم بغير ما أنزل الله

- ‌الفرق بين الأنظمة الإدارية والقوانين الوضعية

- ‌اليمين الدستوري

- ‌تحاكم المسلم على القانون البريطاني

- ‌تحاكم المسلمين إلى المحاكم الوضعية

- ‌التكفير بالحكم بغير ما أنزل الله

- ‌تولي المناصب السياسية في دول لا تحكم بالشريعة

- ‌التحاكم إلى المحاكم الوضعية إذا لم يجد غيرها

- ‌القول بتحريف القرآن

- ‌برج المولود

- ‌قتل الساحر

- ‌رقية أم شعوذة

- ‌هل هذا من التنجيم

- ‌الرقية بكتابة الآيات وشرب مائها

- ‌رجل يعالج باستخدام الجن

- ‌تناول الطعام للرقية

- ‌التنجيم

- ‌الرقية باللغة السريالية

- ‌شعوذة من نوع جديد

- ‌معالجة المسحور بالقرآن

- ‌هل الرقية موهبة وإلهام

- ‌شيوخ يخبرون بمكان المسروق

- ‌معالجة السحر

- ‌رقية الحساسية

- ‌حل السحر بالسحر

- ‌معالجة المسحور

- ‌قراءة الأبراج

- ‌هل هذه الرقية جائزة

- ‌لبس القلائد التي فيها ذكر الله

- ‌الجمع بين النهي عن الطيرة والاسترقاء

- ‌الذهاب للساحر وتعلم السحر

- ‌هل تجوز هذه التميمة

- ‌ماء الرقية للهداية

- ‌الرقية قبل أو بعد المرض

- ‌تعدي تأثير السحر إلى غير المسحور

- ‌حكم الساحر

- ‌ما يفعله العائن لإنقاذ المعين

- ‌استخدام الجن لفك السحر

- ‌حرز الجوشن الكبير

- ‌تحضير الأرواح (النورانية)

- ‌ما يقال للعائن لاتقاء عينه

- ‌هل من هجر القرآن عدم الاستشفاء به

- ‌استعانت بالسحرة لتصرِفَه عن غيرها ويتزوجها

- ‌التطهر لمس كتب السحر

- ‌الرقية الجماعية

- ‌معالجة روحانية أم كهانة

- ‌تحضير خدام القرآن من الجن

- ‌ترقي نفسها عن طريق سماع الأشرطة

- ‌كيفية إبطال السحر

- ‌هل هذه رقية شرعية

- ‌قبول توبة الساحر

- ‌تعليق ملصق "العهود السبع السليمانية

- ‌الوقاية من شر الساحر

- ‌الاستشفاء بأسماء الله الحسنى

- ‌ما ذنب المسحور

- ‌يقدم ألعاباً سحرية

- ‌كتابة الحرز، وتعليق التمائم

- ‌قراءة سورة يونس وطه للمبتلاة بإسقاط الجنين

- ‌جدتي تمارس الشعوذة

- ‌أرادت أن تعمل سحراً لوالدها

- ‌الاستعانة بالمشعوذين في فك السحر

- ‌هل النشرة سحر

- ‌تعلم القرآن لعلاج الجن

- ‌تأثير الساحر ماديًّا على المسحور

- ‌الاستعانة بالجن

- ‌الرقية بأدعية غير مأثورة

الفصل: ‌رد حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم

‌رد حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم

المجيب د. محمد بن عبد الله القناص

عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم

التصنيف الفهرسة/ السنة النبوية وعلومها/مسائل متفرقة

التاريخ 21/3/1425هـ

السؤال

السؤال: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "لا أعرفن أحداً منكم أتاه عني حديث وهو متكئ في أريكته فيقول: اتلوا علي به قرآنا، وما جاءكم عني من خير قلته أو لَم أقله، فأنا أقوله، وما آتاكم عني من شر، فأنا لا أقول الشر" مسند الإمام أحمد (8787) ، والترمذي.

وقوله عليه الصلاة والسلام: "إذا سمعتم الحديث عني، تعرفه قلوبكم، وتلين له أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم قريب ، فأنا أولاكم به ، وإذا سمعتم الحديث عني، تنكره قلوبكم، وتنفر عنه أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم بعيد، فأنا أبعدكم منه" ابن حبان، مسند الإمام أحمد.

وقوله عليه الصلاة والسلام: "مَن كذب علي متعمداً، فليتبوأ بيتاً في النار ومَن ردَّ حديثاً عني، فليتبوأ بيتاً في النار، ومَن ردَّ حديثاً بلغه عني فأنا مخاصمه يوم القيامة، وإذا بلغكم عني حديث، ولَم تعرفوه، فقولوا الله أعلم" الطبراني في المعجم الكبير (6163) .

وقوله عليه الصلاة والسلام: "مَن بلغه عني حديث، فكذب به، فقد كذب ثلاثة: الله، ورسوله ، والذي حدث به" الطبراني في الأوسط (7596) .

وقوله عليه الصلاة والسلام: "عسى أن يكذبني رجل وهو متكئ على أريكته، يبلغه الحديث عني، فيقول: ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دع هذا وهات ما في القرآن" أبو يعلى في المسند (1813) .

وقوله عليه الصلاة والسلام:"من بلغه عن الله فضيلة فلم يصدق بها لَم ينلها" الطبراني في الأوسط (5129) .

فضيلة الشيخ: هل نستطيع أن نحكم بهذه الأدلة على أن المصطلحات النبوية أو الأحاديث النبوية كلها صحيحة؟ وأن مَن كذب على النبي عليه الصلاة والسلام يعود إثمه على الراوي: "مَن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار"، وهل نستطيع أن نقول إن جميع ما في كتب السنن الثمانية صحيحة؟ لأن أصحابها اشترطوا على أنفسهم صحة الأحاديث التي في كتبهم، وربما نثقل عليكم؛ نريد رداً علمياً على هذه الشبهة، وهذا مما عهدناه منكم؟.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد:

ص: 92

السنة المطهرة حجة باتفاق العلماء سواء منها ما كان على سبيل البيان للقرآن أو على سبيل الاستقلال، وقد دلت الأدلة المستفيضة من القرآن والسنة على وجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، والتحذير من مخالفة أمره ونهيه عليه الصلاة والسلام، قال الله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا"[النساء: 59]، قال ميمون بن مهران:(الرد إلى الله هو الرجوع إلى كتابه، والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرجوع إليه في حياته وإلى سنته بعد مماته)، وقال تعالى:"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله"[آل عمران من الآية: 31]، وقال تعالى:"من يطع الرسول فقد أطاع الله"[النساء من الآية 80] ، فقد جعل طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم من طاعته سبحانه، وحذر من مخالفته فقال:"فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم"[النور من الآية 63] ، فلولا أن أمره حجة ولازم لما توعد على مخالفته بالنار، وقال سبحانه وتعالى:"لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر"[الأحزاب من الآية 21]، وقال سبحانه:"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما"[النساء: 65] وقال سبحانه وتعالى: "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"[الحشر من الآية: 7] ، وقد فهم الصحابة - رضوان الله عليهم- من هذه الآيات وجوب الرجوع إلى السنة والاحتجاج بها، روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:"لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله، فقالت أم يعقوب: ما هذا؟ قال عبد الله: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كتاب الله، قالت: والله لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدته، فقال: والله لئن قرأتيه لقد وجدتيه، قال الله تعالى: "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" [الحشر من الآية: 7] ، أخرجه البخاري ح (4886) ، وحينما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً رضي الله عنه إلى اليمن قال له: "بم تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدره، وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي الله ورسوله." أخرجه أبو داود ح (3592) .

ص: 93

وأما الأحاديث الدالة على وجوب اتباع السنة فكثيرة منها ما رواه أبو داود في سننه عن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا إنني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان متكئ على أريكته يقول: عليكم بالقرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع، ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه، فإن لم يقروه فعليه أن يعقبهم بمثل قراه" أخرجه أبو داود ح (4604)،قال الخطابي:(وقوله: يوشك رجل شبعان.." يحذر بهذا القول من مخالفة السنن التي سنها مما ليس له من القرآن ذكر على ما ذهبت إليه الخوارج والروافض فإنهم تمثلوا بظاهر القرآن وتركوا السنن التي قد ضمنت بيان الكتاب فتحيروا وضلوا، وأراد بقوله متكئ على أريكته أن من أصحاب الترفه والبدعة الذين لزموا البيوت ولم يطلبوا العلم من مظانه) معالم السنن (4/298)، وفي حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه مرفوعاً:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين عضوا عليها بالنواجذ" رواه أبو داود ح (4607) ، والترمذي (2676) وقال حديث حسن صحيح، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجة الوداع فقال:"قد يئس الشيطان أن يعبد بأرضكم ولكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحاقرون من أعمالكم فاحذروا يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً: "كتاب الله وسنة نبيه" أخرجه مالك في الموطأ (2/899) ، والحاكم ح (318) واللفظ له.

ص: 94

ولمكانة السنة من الدين ومنزلتها من القرآن الكريم عُني الصحابة رضي الله عنهم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، فحفظوا كلامه صلى الله عليه وسلم، ووعوا ما شاهدوا من أفعاله وأحواله، وأحاطوا علماً بالظروف والملابسات التي قيلت فيها هذه الأحاديث، وقد بلغ من حرصهم على سماع الوحي والسنن من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يتناوبون في هذا السماع، روى البخاري في صحيحه عن عمر رضي الله عنه قال:"كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل يوماً وأنزل يوماً، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك" أخرجه البخاري ح (89) ، وكان إذا قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وفد وعلمهم من القرآن والسنة أوصاهم بأن يحفظوا ويبلغوا، ففي صحيح البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال لوفد بني عبد القيس:"احفظوه وأخبروه من وراءكم" أخرجه البخاري ح (87)،وفي حديث مالك بن حويرث قال:"ارجعوا إلى أهلكم فعلموهم" أخرجه البخاري ح (685) ، ومسلم (674)، وتثبت الصحابة واحتاطوا في قبول الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم مسترشدين بكتاب الله عز وجل الذي أمر بالتثبت في قبول الأخبار قال سبحانه وتعالى:"يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا"، وفي قراءة:"فتثبتوا"[الحجرات من الآية: 6] ، ومستضيئين بسنة النبي صلى الله عليه وسلم التي حذرت من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أبو بكر رضي الله عنه أول من احتاط في قبول الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، روى ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن الجدة جاءت إلى أبي بكر رضي الله عنه تلتمس أن تورث، فقال أبو بكر: ما أجد لك في كتاب الله شيئاً، وما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر لك شيئاً، ثم سأل الناس؟ فقام المغيرة فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيها السدس فقال له أبو بكر: هل معك أحد؟ فشهد محمد بن مسلمة بمثل ذلك فأنفذه لها أبو بكر رضي الله عنه أخرجه أبو داود ح (2894) ، والترمذي ح (2100) ، وابن ماجة ح (2724) ، وتثبت عمر بن الخطاب- رضي الله عنه أيضاً في قبول الأخبار، من ذلك ما رواه الإمام البخاري عن أبي سعيد الخدري، قال:"كنت في مجلس من مجالس الأنصار إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال: استأذنت على عمر ثلاثاً فلم يؤذن لي فرجعت فقال: ما منعك؟ قلت استأذنت ثلاثاً فلم يؤذن لي فرجعت، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع"، فقال والله لتقيمن عليه بينة، أمنكم أحد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال أبي بن كعب: والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فكنت أصغر القوم، فقمت معه فأخبرت عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك" فقال عمر لأبي موسى: أما إني لم أتهمك، لكن خشيت أن يتقول الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم" أخرجه البخاري ح (6245) ، ومسلم ح (2153) ، ومالك في الموطأ (2/964) ،وقوله: "أما إني لم أتهمك

" ليس في الصحيحين وهو عند مالك في الموطأ، وفي رواية لمسلم أن أبي بن

ص: 95

كعب قال: يا ابن الخطاب لا تكونن عذاباً على أصحاب رسول الله، قال عمر: سبحان الله إنما سمعت شيئاً فأحببت أن أتثبت"، وروى مسلم عن المسور بن مخرمة قال: استشار عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس في ملاص المرأة فقال المغيرة بن شعبة: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيه بغرة: عبد أو أمة، قال: فقال عمر ائتني بمن يشهد معك، قال: فشهد له محمد بن مسلمة، أخرجه مسلم ح (1689)، والملاص: هو جنين المرأة، والغرة: العبد والأمة، وما ورد عن الصحابة رضي الله عنهم من التثبت في قبول الأخبار كثير لا يتسع المقام لبسطه وقد سار على منهج الصحابة رضي الله عنهم التابعون، ومن بعدهم فاعتنوا بالأسانيد وفتشوا عن حملة الأخبار ونقلة الآثار، فنقدوا الرجال وميزوا الثقات من غيرهم، قال ابن سيرين:(إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم)، وفي رواية عنه أنه قال:(إن هذا الحديث دين فلينظر الرجل عمن يأخذ دينه) قال عبد الله بن المبارك: (الإسناد عندي من الدين، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، فإذا قيل له من حدثك؟ بقي) وقال سفيان الثوري: (الإسناد سلاح المؤمن، إذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل؟)، وقال الأوزاعي:(ما ذهاب العلم إلا ذهاب الإسناد) ، وقد درس الأئمة هذه الأسانيد ونظروا في أحوال الرواة من خلال قواعد وأصول علوم الحديث، فميزوا المقبول من الأحاديث من المردود والمحفوظ من الشاذ والمعلل.

ص: 96

وبهذه الجهود المباركة حفظت السنة، وتميز الصحيح من الضعيف، ولعله اتضح بهذا أنه ليس كل ما نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقبل ويؤخذ به، بل لا بد من معرفة ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لوجود الوضع في السنة، ولأن السنة نقلت عن طريق رجال الأسانيد، وحملة الأخبار فيهم الثقات وغير الثقات، والثقات يتطرق إلى حديثهم الوهم والخطأ، وهذا أمر ظاهر والذين صنفوا في السنة من الأئمة منهم من اشترط الصحة فيما يورده من الأحاديث كالبخاري ومسلم، ومن بعدهما كابن خزيمة وابن حبان، ولكن كتابيهما لا يبلغا مبلغ كتابي الشيخين، ومنهم من لم يشترط الصحة، لكن غالب ما يذكر الصحيح، وما قاربه وما فيه بعض ضعف، وهذا مثل بقية الكتب الستة وهي السنن الأربع: سنن أبي داود والنسائي، والترمذي، وابن ماجة، وهذه الكتب مع الصحيحين تسمى الكتب الستة، ومثلها موطأ مالك ومسند الإمام أحمد، فهذه المصنفات ونظائرها من كتب السنة أورد الأئمة فيها أمثل ما وقفوا عليه من المتون والأسانيد وما يصلح للاحتجاج والاستشهاد لأنهم ألفوها للعمل بما جاء فيها، ولتكون مرجعاً للأمة، قال أبو داود في رسالته إلى أهل مكة في وصف سننه،: (فإنكم سألتم أن أذكر لكم الأحاديث التي في كتاب السنن، أهي أصح ما عرفت في الباب؟ ووقفت على جميع ما ذكرتم، فاعلموا أنه كذلك كله.....وهو كتاب لا ترد عليكم سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صالح إلا وهي فيه

ولا أعلم شيئاً بعد القرآن ألزم للناس أن يتعلموه من هذا الكتاب

وما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته، ومنه ما لا يصح سنده وما لم أذكر فيه شيئاً فهو صالح وبعضها أصح من بعض) ، وقال الإمام أحمد عن المسند:(إن هذا الكتاب قد جمعته وأتقنته من أكثر من سبعمائة وخمسين ألفاً، فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فارجعوا إليه، فإن كان فيه وإلا فليس بحجة) ، وهذا القول من الإمام أحمد المقصود به - والله أعلم- أصول الأحاديث، فإنه ما من حديث غالباً إلا وله أصل في المسند، وقال أيضاً: "قصدت في المسند الحديث المشهور.... ولو أردت أن أقصد ما صح عندي، لم أرو من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء، ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث لست أخالف ما ضعف إذا لم يكن في الباب ما يدفعه) خصائص المسند لأبي موسى المديني ضمن مسند الإمام أحمد (1/27)، والحاصل: أن هذه المصنفات هي كتب الأصول التي ينبغي العناية بها والرجوع إليها، وهناك مصنفات في السنة لم يقصد مؤلفوها ما قصده هؤلاء الأئمة بل هي مشتملة، على الغرائب والمناكير

وهذه يتعامل معها المتمكن في علم الحديث، يقول الحافظ ابن رجب رحمه الله بعد كلام نقله عن الخطيب يحذر فيه من تتبع الأحاديث الغرائب-:(وهذا الذي ذكره الخطيب حق، ونجد كثيراً ممن ينتسب إلى الحديث لا يعتني بالأصول الصحاح كالكتب الستة ونحوها، ويعتني بالأجزاء الغريبة وبمثل مسند البزار، ومعاجم الطبراني، أو أفراد الدارقطني، وهي مجمع الغرائب والمناكير "شرح علل الترمذي (1/409) ، والأحاديث التي ذكرها السائل - وفقه الله - في سؤاله منها ما يصح، ومنها ما لا يصح، وهي تدل على حجية السنة ووجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، ومتضمنة لوجوب التثبت في قبول الأحاديث لأن النبي- صلى الله عليه وسلم حذر من الكذب عليه ولا يكون التحذير إلا من أمر يخشى وقوعه، وقد حصل هذا وبذل الأئمة جهوداً كبيرة لكذب عن السنة وتميز المقبول من المردود. هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

ص: 97