الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هل يلزم من رؤية الله في الآخرة التجسيم
؟
المجيب صالح بن درباش الزهراني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات
التاريخ 24/04/1425هـ
السؤال
رؤية الله يوم القيامة تستلزم أن يكون لله جسماً..هل هذا الكلام صحيح؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فإن رؤية الله تعالى في الدار الآخرة هي غاية ما يرجو المؤمن، وهي أعلى نعيم في الجنة، وقد دل على ثبوتها الكتاب والسنة وإجماع السلف، [راجع الباب الخامس والستين من حادي الأرواح لابن القيم، طلباً للاختصار] ، والمسلم يجب عليه تلقي أحكام الدين أصوله وفروعه من الكتاب والسنة، على وفق منهج السلف، والتسليم لله ورسوله في كل حكم، وبخاصة فيما يتعلق بالله تعالى وصفاته..
وإثبات رؤية المؤمنين لربهم في الدار الآخرة على الوجه اللائق بالله تعالى لا يستلزم نقصاً في حقه ولا شيئاً من المحاذير التي يذكرها نفاة الرؤية، وذلك للأمور التالية:
أن الله أخبر في كتابه أن المؤمنين يرونه يوم القيامة، فلو كان إثبات الرؤية يستلزم نقصاً في كماله أو أي شيء لا يليق بالله سبحانه لما أثبتها لنفسه، وقد أجمعت الأمة على أنه لا أحد أعلم بالله من الله، فإثبات رؤيته يوم القيامة على الوجه اللائق به -سبحانه- لا يلزم منه التجسيم ولا أي نقص في كماله.
أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة فيما رواه البخاري (4581) ، ومسلم (182) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وبالإجماع فإنه لا أحد من الخلق أعلم بالله من رسوله- صلى الله عليه وسلم، ولا أحد أكمل منه ولا أزكى ولا أتقى لله منه، ولو كان إثبات رؤية الله في الآخرة يلزم منه نقص في كمال الله أو أي محذور لم يثبت ذلك أعلم الناس بالله وأبرهم وأصدقهم.
أن السلف الصالح وفي مقدمتهم الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على إثبات رؤية الله في الدار الآخرة، اتباعاً لما دلّ عليه الكتاب والسنة، ولم يروا في إثبات ذلك محذوراً، ولا رأوا أن إثبات الرؤية يقتضي التجسيم ونحوه من المحاذير.
أن الزعم بأن رؤية الله تستلزم التجسيم ونحوه من المحاذير فيه استدراك على كتاب الله وعلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، اللذين أثبتا رؤية الله دون إخبار بأن إثباتها يقتضي التجسيم
…
كما أن فيه سوء أدب مع الله ورسوله- صلى الله عليه وسلم.
أن الزعم بأن رؤية الله تستلزم التجسيم
…
فيه خرق لإجماع السلف الذين أثبتوا الرؤية على الوجه اللائق، دون أن يروا في ذلك الإثبات ما يؤدي إلى التجسيم المزعوم.
أن الزعم بأن رؤية الله تستلزم التجسيم
…
هو مما ألقاه الشيطان من الشبه إلى نفاة الرؤية من المعتزلة والخوارج والإمامية ومن سار على نهجهم، وقد استندوا إلى تلك الشبه لرد دلالة الكتاب والسنة على إثبات رؤية الله تعالى وسائر صفاته
…
، فالتعلق بذلك من اتباع غير سبيل المؤمنين، وفيه سلوك لطرق أهل الغواية المبتدعين. نسأل الله السلامة من ذلك. والله أعلم.